تعرّف إلى أساسيات التفكير التصميمي وتطبيقاته

17 دقيقة
أساسيات التفكير التصميمي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ابتكر توماس إديسون المصباح الكهربائي لتنشأ صناعة كاملة حوله. وغالباً ما يُنظر إلى المصباح على أنه أبرز اختراع لإديسون، لكن كان إديسون يفهم بدوره أن المصباح بلا نظام لتوليد الطاقة الكهربائية ونقلها كان ليكون حيلة مسرحية لطيفة لا أكثر بدلاً من اختراعٍ مفيد. بالتالي اعتمد على أساسيات التفكير التصميمي وعمل على إنشاء تلك الشبكة أيضاً.

كانت عبقرية إديسون تكمن في قدرته على تصور سوق متطور تماماً، وليس مجرد جهاز منفصل، إذ كان قادراً على تصور كيف يريد الناس استخدام ما قام به، ووضع خارطة طريق تجاه تحقيق ذلك. ولم يكن دائماً صريحاً (كان يعتقد في الأصل أن الفونوغراف سيُستخدم بشكل رئيسي كآلة تسجيل للكلام وإعادة الاستماع إليه)، لكنه كان دائماً ما يولي اهتماماً كبيراً لاحتياجات المستخدمين وتفضيلاتهم.

كان أسلوب إديسون مثالاً مبكراً على ما يدعى الآن “التفكير التصميمي”، والذي هو منهجية تصف الطيف الكامل لأنشطة الابتكار مع أخلاقيات تصميم تتمحور حول الإنسان. وأعني بذلك أن الابتكار يتم انطلاقاً من فهم دقيق وملاحظة مباشرة لما يريده الناس ويحتاجونه في حياتهم وما يحبونه أو يكرهونه حيال الطريقة التي يتم بها تصنيع منتجات معينة وتعبئتها وتسويقها وبيعها ودعمها.

يؤمن كثيرون أن اختراع إديسون الأكبر كان مختبر البحث والتطوير الحديث وطرق البحث التجريبي. ولم يكن إديسون عالماً دقيق التخصص، بل كان ذي معرفة واسعة بأمور متعددة مع إحساس فطِن بعالم الأعمال. وقد أحاط إديسون نفسه في مختبره في مينلو بارك بنيو جيرسي بالعبثيين والمرتجلين والمجربين الموهوبين. وفي الواقع، لقد كسر قالب “المخترع العبقري الوحيد” من خلال إنشائه نهجاً للابتكار قائم على فريق. وعلى الرغم من ذكر كتاب سيرة حياة إديسون لوجود صداقة حميمة كانت تجمع بين أفراد هذا الفريق المَرِح، لكن كانت تجمعه أيضاً جولات لا حصر لها من التجربة والخطأ. وكان إديسون يُعرّف العبقرية على أنها “99% عَرَق”. ولم يكن الهدف من منهجه التحقق من صحة الفرضيات المسبقة، بل مساعدة المجربين على تعلم شيء جديد من كل فشل يحدث. إن الابتكار عمل شاق، وإديسون جعل ذلك بدوره مهنة تمزج بين الفن والحِرَفية والعلوم والدهاء التجاري والفهم الذكي للعملاء والأسواق.

وُلِدت أساسيات التفكير التصميمي من رحم هذا التقليد. إنه ببساطة نظام يستخدم حس المصمم وأساليبه لمطابقة احتياجات الناس مع ما هو ممكن تقنياً، وكيفية تحويل استراتيجية أعمال إلى قيمة للعملاء وفرصة في السوق. إنه عملية يُبذل فيها في غالب الأحيان قدر كبير من العَرَق، كما كان الحال في عملية الابتكار الشاقة لدى إديسون.

وأؤمن بدوري أن لدى التفكير التصميمي الكثير مما يقدمه لعالم الأعمال، فضلاً عن أنه معقل معظم أفكار الإدارة وأفضل الممارسات المتوفرة بحرية، والتي يمكن نسخها واستغلالها. ويرى القادة الآن الابتكار مصدراً رئيساً للتميّز، ويعتبرونه ميزة تنافسية؛ إذ يحاولون جاهدين دمج التفكير التصميمي في مراحل أعمالهم كلها.

الغوص عميقاً تحت السطح

لطالما نُظر تاريخياً إلى التصميم على أنه الخطوة الأولى في عملية التطوير، وكان يُعرّف على أنه النقطة التي يلتقي فيها مصممون، لم يلعبوا أي دور في مراحل المشروع السابقة، ليضعوا تلك الفكرة في قالب جميل. ومن المؤكد أن هذا النهج قد حفّز نمو السوق بالنسبة لقطاعات عديدة، من خلال جعل المنتجات والتقنيات الجديدة جذابة وأكثر جمالية، وبالتالي أكثر تقبُّلاً من قبل المستهلكين، أو عبر تعزيز إدراك العلامة التجارية، من خلال استراتيجيات الإعلان والاتصال الذكية والمثيرة. وقد أصبح التصميم – خلال النصف الأخير من القرن العشرين – أحد العوامل التنافسية ذات القيمة المتزايدة في الصناعات الإلكترونية الاستهلاكية والسيارات وصناعات السلع المعبأة وغيرها. لكنه بقي في معظم الحالات الأخرى وظيفة إضافية تأتي في مرحلة لاحقة.

لكن، باتت الشركات حالياً تُطالب المصممين بابتكار أفكار تلبي احتياجات المستهلكين ورغباتهم بشكل أفضل، بدلاً من مطالبتهم بالعمل على جعل فكرة ناضجة بالفعل لتصبح أكثر جاذبية للمستهلكين. ففي الماضي، كانت العملية تكتيكية وتخلق قيمة محدودة، في حين أنها حالياً باتت استراتيجية وتؤدي إلى أشكال جديدة مثيرة للقيمة.

إضافة إلى ذلك، ومع تحول الاقتصادات في العالم المتقدم من اقتصاد التصنيع إلى اقتصاد المعرفة وتقديم الخدمات، باتت حدود الابتكار أكبر، فلم تعد أهدافها مجرد تقديم منتجات مادية، بل بات يتضمن تقديم أنواع جديدة من العمليات، والخدمات، والتفاعلات المعتمدة على تقنية المعلومات، ووسائل الترفيه، وطرق تواصل وتعاون. بمعنى آخر، أنواع الأنشطة التي محورها الإنسان بالضبط، والتي يمكن أن يُحدث فيها التفكير التصميمي فرقاً مهماً. (راجع الفقرة الجانبية “ملف تعريف شخصية المفكر التصميمي”).

ولننظر إلى مُقدم الرعاية الصحية الكبير “كايزر برماننت” الذي سعى إلى تحسين الجودة الشاملة لما يختبره مرضاه والطاقم الطبي. ويمكن للشركات العاملة ضمن قطاع الخدمات في أحيان كثيرة تقديم ابتكارات كبيرة فيما يتعلق بإنشاء الخدمات وتقديمها. وكانت كايزر قد أعربت عن أملها في إلهام طاقمها الطبي لكي يساهموا بأفكار جديدة من خلال تعليم الممرضات والأطباء والإداريين أساسيات التفكير التصميمي. وشاركت فرق “كايزر” – على مدار عدة أشهر – في ورش العمل، بمساعدة شركَتِي “آيديو” (IDEO) ومجموعة من مدربي كايزر. وأدت ورش العمل هذه إلى مجموعة من الابتكارات، طُبّق العديد منها في جميع أنحاء الشركة.

ويوضح أحد تلك الابتكارات، وهو مشروع لإعادة هندسة مناوبات طاقم التمريض ضمن أربعة مستشفيات تابعة لكايزر، الطبيعة الأوسع لـ”منتجات” الابتكار وقيمة نهج التصميم الشامل تماماً، إذ ضم فريق المشروع الأساسي خبيراً استراتيجياً (ممرضة سابقة)، وأخصائي تطوير مؤسساتي، وخبير تقني، ومصمم عمليات، وممثل نقابي، ومصممون من “آيديو”. وعملتْ المجموعة مع فرق ابتكار من الطاقم الطبي في الخطوط الأمامية في كل من المستشفيات الأربعة.

وتعاون الفريق الأساسي مع الممرضات خلال المرحلة الأولى من المشروع على تحديد المشاكل التي تواجه تبديل المناوبات في العادة، والتي كانت من أهمها حقيقة أن الممرضات يُمضين بشكل آلي أول 45 دقيقة من كل نوبة لهن يعملن في قسم الممرضات لاستخلاص آخر التطورات الخاصة بحالة كل مريض. وكانت طرق تبادل المعلومات تلك مختلفة بين مستشفى وآخر، فتراوحت من التسجيلات الصوتية وصولاً إلى المحادثات وجهاً لوجه. وكانت الممرضات يجمعن المعلومات التي يحتجن إليها لخدمة المرضى بطرق متنوعة، على غرار كتابة الملاحظات السريعة على ظهر أي قصاصة ورق متوفرة مثلاً، وصولاً إلى كتابتها حتى على أزيائهن الموحدة. وعلى الرغم من الوقت الكبير المقضي، فشلتْ الممرضات في كثير من الأحيان في تعلم بعض الأشياء التي كانت أكثر أهمية للمرضى، مثل أداء المرضى في المناوبة السابقة، ومَن كان معهم من أفراد الأسرة، ونوع بعض الاختبارات أو العلاجات التي تم تطبيقها، وفيما إن كانت قد طُبقت أم لا. وعلِم الفريق أن كل تغيير في طريقة علاج المرضى يؤثر سلباً على رعايتهم؛ بالتالي عملت فرق الابتكار على استكشاف الحلول المحتملة من خلال العصف الذهني، ثم تقديم نماذج أولية سريعة باستخدام أفكار مستوحاة من مراقبة فترات تغيير المناوبات هذه. (ولن تكون النماذج الأولية أموراً مادية طبعاً، لكن يجب أن تكون ملموسة. وغالباً ما نصور شريط فيديو عن أداء النماذج الأولية، كما فعلنا في “كايزر”، نظراً لقدرة الصورة على مساعدتنا على فهم ما يتم تعلمه من خلال النماذج الأولية).

ولا يجب أن تكون النماذج الأولية معقدة ومكلفة. ففي مشروع آخر للرعاية الصحية، ساعدت “آيديو” مجموعة من الجراحين على تطوير جهاز جديد لجراحة الجيوب الأنفية، إذ إنه وبعدما وصف الجراحون الخصائص الفيزيائية المثالية للأداة، أمسك أحد المصممين بقلم، وعلبة فيلم، ومشبك ملابس وألصقها معاً قائلاً “هل تقصدون مثل هذا؟” وكان الجراحون قادرين على أن يكونوا أكثر دقة حول ما يجب أن ينجزه التصميم النهائي عبر النظر إلى ذاك النموذج البدائي.

ويجب أن تتطلب النماذج الأولية الحد الأدنى من الوقت والجهد والاستثمار اللازم لتلقي ملاحظات مفيدة لتطوير فكرة. وكلما بدا النموذج الأولي أكثر “اكتمالاً”، قل احتمال إبداء من أنشأه اهتماماً بالتعليقات أو الاستفادة منها. ولا يتمثل الهدف من عملية وضع النموذج الأولي تحويله نفسه إلى منتج نهائي، بل معرفة نقاط القوة والضعف في الفكرة وتحديد الاتجاهات الجديدة التي قد تتخذها النماذج الأولية اللاحقة.

وكان التصميم الذي ظهر لتبديل المناوبات يتمثل في تمرير المعلومات للممرضات أمام المريض بدلاً من تلقيها ضمن قسم الممرضات. وفي غضون أسبوع واحد فقط، صمم الفريق نموذجاً أولياً للعمل تضمن إجراءات جديدة وبعض البرمجيات البسيطة التي يمكن للممرضات من خلالها استدعاء ملاحظات المناوبة السابقة وإضافة ملاحظات جديدة عليها. وبات في إمكانهن إدخال معلومات المريض خلال فترة المناوبة بدلاً من قولها شفيهاً أو تسجيلياً لممرضة المناوبة التالية. ووضع البرنامج البيانات بتنسيق بسيط مخصص لكل ممرضة في بداية المناوبة لتكون النتيجة تبادل معرفة عالي الجودة، وتقليل وقت التحضير، مما أتاح التواصل مع المرضى في وقت أبكر بكثير.

ونظراً لقيام “كايزر” بقياس تأثير هذا التغيير مع مرور الوقت، فقد علم أن متوسط ​​الفترة الفاصلة بين وصول الممرضة وأول تفاعل لها مع المريض قد انخفض إلى النصف، مما زاد من إنتاجية الممرضات في المستشفيات الأربعة. وربما كان بالقدر نفسه من الأهمية ما أحدثه من تأثير على الممرضات أنفسهن؛ إذ قالت إحداهن عن ذلك “أنا متقدمة بساعة على جدول عملي، رغم أنني أتيت قبل 45 دقيقة فقط”. وقالت أخرى “هذه أول مرة أخرج فيها من هنا مع نهاية مناوبتي”.

وصف الجراحون جهازاً جديداً لجراحة الجيوب الأنفية ليقوم أحد المصممين بإمساك قلم وعلبة أفلام ومشبك ملابس وليلصقها معاً قائلاً، “هل تقصدون مثل هذا؟”

وهكذا، حسّنت مجموعة من الممرضات تجربة مرضاهن بشكل كبير، من خلال تحسين رضاهن الوظيفي وإنتاجيتهن، ليتمكن ابتكار جرى بعملية صغيرة نسبياً من إحداث تأثير كبير عبر تطبيق منهجية تصميم محورها الإنسان. ويتم إدخال التغييرات في المناوبات الجديدة عبر نظام “كايزر”، ودمج القدرة على تسجيل معلومات المريض الهامة بشكل موثوق في مبادرة السجلات الطبية الإلكترونية في الشركة.

وما الذي يمكن أن يحدث في “كايزر” إذا شعر كل ممرض وطبيب ومسؤول في كل مستشفى أنهم قادرون على معالجة المشكلات كما فعلت هذه المجموعة؟ لاكتشاف ذلك، أنشأت “كايزر” مركز “غارفيلد” (Garfield) للابتكار، الذي يديره فريق “كايزر” الأساسي الأصلي ويعمل جهة استشارية للمؤسسة بأكملها. وتتمثل مهمة المركز في متابعة الابتكار الذي يعزز تجربة المريض، أيضاً مهمة تصور “مستشفى المستقبل” من “كايزر”، إذ يقدم أدوات للتفكير التصميمي عبر نظام “كايزر”.

[su_expand more_text=”المزيد” less_text=”أقل ” height=”290″ link_color=”المزيد” link_align=”right”]

الملف التعريفي الشخصي للمفكر التصميمي

لن تحتاج إلى أحذية غريبة أو قميص أسود ذي ياقة عالية لتكون مفكراً تصميمياً على عكس الرأي السائد. ولا يتم إعداد المفكرين التصميمين بالضرورة فقط من خلال مدارس التصميم، على الرغم من أن معظم المحترفين قد تلقوا نوعاً من التدريب على التصميم. وتجربتي هي أن لدى العديد من الأشخاص خارج التصميم الاحترافي القدرة الطبيعية على التفكير التصميمي، والتي يمكن أن تطلقها التطويرات والخبرات الصحيحة. هنا، كنقطة انطلاق، بعض الخصائص التي يجب البحث عنها في المفكرين التصميميين:

التعاطف. يمكنهم تخيل العالم من وجهات نظر متعددة، مثل وجهات نظر الزملاء والعملاء والمستخدمين النهائيين والعملاء (الحاليين والمحتملين). ويمكن لمفكري التصميم تخيل الحلول المرغوبة بطبيعتها وتلبية الاحتياجات الواضحة أو الكامنة من خلال اتباع نهج “الأشخاص أولاً”. ويراقب المفكرون المصممون الكبار العالم بتفاصيل دقيقة، ويلاحظون أشياء لا يستخدمها الآخرون ويستخدمون رؤاهم لإلهام الابتكار.

التفكير التكاملي. لا يعتمدون فقط على العمليات التحليلية (تلك التي تنتج خيارات “إما/أو”)، ولكنهم يظهرون أيضاً القدرة على رؤية الجوانب البارزة كلها، وأحياناً المتناقضة، لمشكلة مربكة. ويستطيعون خلق حلول جديدة تتعدى البدائل الموجودة وتحسنها بشكل كبير. (انظر كتاب روجر مارتن “العقل المحتج: كيف يفوز القادة الناجحون من خلال التفكير التكاملي” (The Opposable Mind: How Successful Leaders Win Through Integrative Thinking).

التفاؤل. يفترض مفكرو التصميم أنه بغض النظر عن مدى تحدي قيود مشكلة معينة، فإن الحل المحتمل واحد على الأقل أفضل من البدائل الحالية.

التجريب. لا تأتي الابتكارات الهامة من تعديلات إضافية، فيطرح مفكرو التصميم أسئلة ويستكشفون القيود بطرق إبداعية تسير في اتجاهات جديدة تماماً.

التعاون. لقد أدى التعقيد المتزايد للمنتجات والخدمات والخبرات إلى استبدال أسطورة العبقرية الفردية الوحيدة بحقيقة المتعاون المتحمس متعدد التخصصات. ولا يعمل أفضل مفكري التصميم ببساطة مع التخصصات الأخرى، فكثير منهم لديهم خبرة كبيرة في أكثر من مجال. ففي “آيديو” نحن نوظف أشخاصاً من المهندسين والمسوقين وعلماء الأنثروبولوجيا والمصممين الصناعيين والمهندسين المعماريين وعلماء النفس.

[/su_expand]

كيف يحدث التفكير التصميمي؟

هناك كثير من المبالغة فيما يتعلق بتعريفنا للإبداع، إذ نؤمن أن الأفكار العظيمة تتشكل من عقول رائعة بطريقة خيالية تتجاوز بكثير قدرات البشر العاديين. لكن ما أنجزه فريق التمريض في “كايزر” لم يكن إنجازاً مفاجئاً ولا لمحة عبقرية، بل كانت نتيجة عمل شاق، عززته عملية اكتشاف إبداعية محورها الإنسان، تلتها دورة متكررة من: نموذج أولي – اختبار – تنقيح.

وأفضل وصف مجازي لعملية التصميم هو رؤيتها كنظام يضم عدة فضاءات بدلاً من رؤيته كسلسلة محددة الخطوات المنظمة. وتحدد تلك الفضاءات أنواعاً مختلفة من الأنشطة ذات الصلة، التي تشكل معاً سلسلة متصلة من الابتكار. ويمكن أن يشعر من يختبرون التفكير التصميمي لأول مرة بالفوضى، لكن لاحظَ المشاركون على مدار حياتهم في المشروع، كما فعلوا في “كايزر”، أن العملية منطقية وتحقق نتائج، رغم أن بنيتها تختلف عن العمليات الخطية القائمة على معالم الإنجاز المرحلية التي تميز أنواع الأنشطة التجارية الأخرى.

ويجب أن تمر مشاريع التصميم في النهاية بثلاثة فضاءات (انظر صورة “الإلهام، التفكير، التنفيذ”). وندعو هذه الفضاءات “الإلهام” حيال الظروف (سواء أكانت مشكلةً أم فرصة، أم كليهما) والتي بدورها تحفز البحث عن حلول. و”التفكير” والتي تصف عملية تكوين الأفكار التي قد تؤدي إلى حلول وتطويرها واختبارها. و”التنفيذ”، والذي يرسم المسار التي تمر فيه تلك الأفكار وصولاً إلى السوق. وستنتقل المشروعات ضمن هذه الفضاءات ضمن حلقة متكررة – خاصةً بين الفضاء الأول والثاني – لأكثر من مرة مع تنقيح الأفكار واتخاذ اتجاهات جديدة.

أساسيات التفكير التصميمي

وقد يكون الدافع وراء مشروع أحياناً اعتراف القيادة بوجود تغييرات في نمط أعمالها. ففي عام 2004، واجهت شركة “شيمانو” (Shimano)، وهي شركة يابانية لتصنيع مكونات الدراجات، نمواً بطيئاً فيما يتعلق بالدراجات الراقية، وتلك الخاصة بالسباقات في الولايات المتحدة. وكانت الشركة تعتمد دائماً على الابتكارات التكنولوجية لدفع نموها، وحاولتْ تلقائياً التنبؤ بالمكان الذي قد يأتي منه الابتكار التالي. وظنّت “شيمانو” أنه في حال قدمتْ دراجة غير رياضية راقية، فإنها قد تجذب أعماراً أكبر سناً لمنتجاتها. بالتالي دعت “آيديو” للتعاون في المشروع.

عمل فريق متعدد التخصصات من “آيديو” و”شيمانو” خلال مرحلة الإلهام على تحديد ضوابط المشروع. وتألف الفريق من مصممين وعلماء سلوك ومسوقين ومهندسين، إذ بدأ بفكرة أن عليه التركيز على قطاع أكبر من السوق الراقية، بدل التركيز على ذاك القطاع الذي قد لا يكون مصدر نمو وحيد أو حتى جيد. بالتالي، استقصى الفريق سبب عدم ركوب 90% من البالغين الأميركيين الدراجات، فاستطلع أعضاء الفريق آراء مستهلكين من شرائح عديدة بحثاً عن السبب. واكتشف الفريق أن جميع مَن قابلوهم سبق لهم وأن ركبوا دراجة في طفولتهم، ولديهم ذكريات سعيدة حيال ذلك. كما اكتشف أيضاً أن العديد من الأميركيين يشعرون بالرهبة حول عملية ركوب الدراجات اليوم لعدة أسباب، منها التجربة التي عانوا منها في متاجر الدراجات (والتي تشمل مثلاً رؤيتهم لشبان صغيري العمر يرتدون ملابس رياضية خاصة براكبي الدراجات يعملون كموظفي مبيعات في معظم متاجر الدراجات المستقلة)؛ وأيضاً تعقيد الدراجات وتكلفتها، والاكسسوار والملابس الخاصة بها، فضلاً عن خطر ركوب الدراجات على الطرق غير المصممة لها، ومتطلبات صيانة دراجة متطورة تقنياً يتم ركوبها بشكل منتظم. وأدى هذا الاستكشاف المتمحور حول الإنسان – والذي جاء بناءً من أشخاص خارج قاعدة عملاء “شيمانو” الأساسية – إلى الإدراك أنه يمكن إطلاق فئة جديدة من الدراجات بالكامل يمكنها أن تقوم بإعادة ربط المستهلكين الأميركيين بذكريات طفولتهم، مع معالجتها أيضاً للأسباب الجذرية لشعورهم هؤلاء بالرهبة حيال ركوب الدراجة. بالتالي كشف الفريق عن سوق كبير غير مستغل.

وتوصل فريق التصميم الذي كان مسؤولاً عن كل جانب من جوانب ما كان متصوراً كتجربة شاملة، إلى مفهوم “التنزهية” (Coasting). وكان الهدف من التنزهية جذب من كانوا يركبون الدراجات الهوائية يوماً إلى نشاط بسيط ومباشر وممتع، وكانت الدراجات التنزهية هي المنتج الجديد الذي قدموه. كانت تلك الدراجات مصنوعة للمتعة أكثر من الرياضة، فلم يكن لديها مكابح على المقود، ولا أسلاك مكابح عبر جسم الدراجة، فكانت الفرملة تتم عبر ضغط البدالات بشكل معاكس، كما كان الحال مع أولى الدراجات التي قدناها في صغرنا. وستتنقل الدراجات بين تروسها الثلاثة بمساعدة جهاز كمبيوتر موجود عليها تلقائياً مع زيادة سرعة الدراجة الهوائية أو تباطؤها، فضلاً عن أنها ستتميز بمقاعد مريحة جداً، وسهولة التشغيل، وصيانة قليلة نسبياً.

وطورت ثلاث شركات كبرى هي “تريك” (Trek)، و”رالي” (Raleigh)، و”جاينت” (Giant) دراجات جديدة تضم مكونات مبتكرة من “شيمانو”. لكن لم يتوقف فريق التصميم عند الدراجة نفسها، بل انتقل إلى إنشاء استراتيجيات بيع داخل المتجر خاصة بالدراجين المستقلين والمبتدئين، بغرض التخفيف من الرهبة التي شعروا بها لدى دخولهم متاجر مصممة لخدمة الدراجين المحترفين. كما طور الفريق علامة تجارية عُرفت باسم “التنزهية” كوسيلة للاستمتاع بالحياة (استرخِ، استكشف، تسكّع، تجوّل). وتم تصميم حملة علاقات عامة بالتعاون مع الحكومات المحلية ومنظمات ركوب الدراجات حددت أماكن آمنة لركوب الدراجة.

وكان تطبيق أساسيات التفكير التصميمي في المراحل الأولى من الابتكار هو ما أدى إلى هذا الحل الكامل، على الرغم من مشاركة العديدين في المشروع لدى وصوله مرحلة التنفيذ. وفي الواقع، الشيء الوحيد الذي كان يُتوقع أن يكون فريق التصميم مسؤولاً عنه، وهو مظهر الدراجات، قد تم تأجيله عن قصد لاحقاً في عملية التطوير، عندما أنشأ الفريق تصميماً مرجعياً لإلهام فرق التصميم الخاصة بشركات الدراجات. وبعد الإطلاق الناجح في عام 2007، اشترك سبعة من مصنعي الدراجات الآخرين في إنتاج الدراجات التنزهية عام 2008.

رؤية النُظم بشكل مختلف 

تُستوحى أفكار العديد من العلامات التجارية الأكثر نجاحاً في العالم من فهمٍ عميق لحياة المستهلكين، وتستخدم مبادئ التصميم للابتكار وبناء القيمة. وفي بعض الأحيان، يجب أن يأخذ الابتكار بعين الاعتبار الاختلافات الشاسعة في الظروف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. ويمكن أن يقدم التفكير التصميمي في حالات مثل هذه بدائل إبداعية أرخص للأمور الموجودة عادةً في المجتمعات المتقدمة.

ولننظر إلى شركة “آرافيند آي كير سيستم” (Aravind Eye Care System) والتي يمكن أن تكون أكبر جهة مختصة بأمور العناية بالعيون في العالم. فمن أبريل/نيسان 2006 إلى مارس/آذار 2007، قدمت الشركة خدماتها لأكثر من 2.3 مليون مريض، وأجرت أكثر من 270 ألف عملية جراحية. وتأسست الشركة عام 1976 على يد الدكتور جوفيندابا فينكاتاسوامي، إذ كانت مهمتها تتمثل في القضاء على العمى القابل للشفاء بين سكان الهند، وخصوصاً الفقراء في الريف، عبر تقديم رعاية عينية رائعة ذات كفاءة. (من إحدى شعارات الشركة كانت “الجودة للجميع”). ونمت الشركة من 11 سريراً في منزل الدكتور فينكاتاسوامي إلى خمسة مستشفيات حالياً (وثلاثة أخرى تحت إدارة آرافيند)، فضلاً عن مصنع يصنع منتجات العيون، ومؤسسة بحثية، ومركز تدريب.

ويشبه تنفيذ “آرافيند” لمهمتها ونموذجها في بعض النواحي مفهوم إديسون الشمولي لتوصيل الطاقة الكهربائية. وكان التحدي الذي واجهته الشركة يتعلق بالإمدادات، إذ كان عليها البحث عن أفضل طريقة لتقديم العناية العينية للسكان البعيدين عن المراكز الحضرية حيث توجد مستشفيات “آرافيند”. وتطلق الشركة على نفسها “نظام العناية بالعيون” لأن أعمالها تتجاوز رعاية العيون في حد ذاتها، لتقدم خدماتها إلى السكان المحرومين تاريخياً من الخدمات العينية. ونظرتْ الشركة إلى شبكة مستشفياتها كبداية وليس غاية.

وركزت الشركة معظم طاقاتها المبتكرة على توفير الرعاية الوقائية والفحص التشخيصي في الريف. فمنذ عام 1990، أقامت “آرافيند” “مخيمات للعيون” في المناطق الريفية في الهند، في محاولة لتسجيل المرضى، وإدارة فحوصات العيون، وتعليمهم العناية بالعين، وتحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية أو خدمات تشخيصية متقدمة أو ممن لديهم ظروف تستدعي المراقبة.

وفي عام 2006 وأوائل عام 2007، فحصت مخيمات “آرافيند” للعيون أكثر من 500 ألف مريض، منهم حوالي 113 ألف مريض يحتاجون إلى جراحة. ويمثل الوصول إلى وسائل النقل مشكلة شائعة في المناطق الريفية، لذا توفر الشركة حافلات تأخذ المرضى الذين يحتاجون إلى مزيد من العلاج من منازلهم إلى أحد مرافقها الحضرية، ثم إلى المنزل مرة أخرى. وعززت الشركة قدراتها التشخيصية في هذا المجال على مر السنين بشاحنات التطبيب عن بعد، والتي تعطي الأطباء مرة أخرى في مستشفيات “آرافيند” القدرة على تقديم الرعاية عن بعد. وفي السنوات الأخيرة، أدى تحليل “آرافيند” لبيانات الفحص إلى مخيمات عيون متخصصة لبعض المجموعات السكانية، مثل الأطفال في سن المدرسة والعاملين في المجالين الصناعي والحكومي، كما لدى الشركة أيضاً مخيمات خاصة للكشف عن أمراض العين المرتبطة بمرض السكري. وجميع هذه الخدمات مجانية لما يقرب من 60% من المرضى غير القادرين على الدفع.

وأظهرت “آرافيند” العديد من خصائص التفكير التصميمي خلال محاولتها تطوير نظام الرعاية الخاص بها، فوظفته كنقطة انطلاق إبداعية حيال أمرين كانا يعترضان طريقها: الفقر والمسافة البعيدة لعملائها، وعدم قدرتهم على تحمل حلول باهظة الثمن. فعلى سبيل المثال، يتكلف زوج من عدسات العينين المصنوعة في الغرب 200 دولار، مما يحدّ بشكل كبير من عدد المرضى الذين يمكن أن تساعدهم “آرافيند”. وبدلاً من محاولة إقناع الموردين بتخفيض أسعارهم بشكل هائل، بنت “آرافيند” الحل الخاص بها: مصنعاً قابعاً في قبو ضمن أحد مستشفياتها. واكتشفت في نهاية المطاف أن في إمكانها استخدام تقنية غير مكلفة نسبياً لإنتاج العدسات مقابل 4 دولارات للزوج.

قامت “آرافيند” طوال تاريخها ببناء حل شامل لمشكلة اجتماعية وطبية معقدة تتمثل في الفقر والجهل والحاجات الهائلة للسكان الواجب تلبيتها. 

العودة إلى السطح

لقد ذكرتُ سابقاً أن في إمكان التفكير التصميمي أن يؤدي إلى ابتكار أكبر من مجرد شكل جميل، لكن لا يعني هذا أن الشكل والجمال غير مهمين. وتحب المجلات نشر صور مصقولة لأحدث المنتجات وأروعها لسبب: فهي مثيرة وجاذبة لمشاعرنا، وهي تصميم رائع يلبي احتياجاتنا ورغباتنا. وغالباً ما يكون الاتصال العاطفي بمنتج ما أو صورة ما هو ما يثير انتباهنا في المقام الأول. ونرى مراراً منتجات ناجحة لم تكن بالضرورة أولى المنتجات المطروحة في السوق، إلا أنها كانت أول ما استجبنا له عاطفياً ووظيفياً. بعبارة أخرى، إنها تؤدي المهمة ونحن نحبها بدورنا. فلم يكن “آيبود” أول مشغل “إم بي 3” (MP3)، لكنه كان أول واحد جميل الشكل. وتروقنا منتجات “تارغت” (Target) لكونها ذات تصميم مميز وسعر رائع في آن واحد.

سوف تزداد أهمية هذه الفكرة في المستقبل. فكما كتب دانيال بينك في كتابه “عقل جديد كلياً” ( A Whole New Mind)، يقول “لقد وفّرت الوفرة، بل وحتى الرضا الزائد، الاحتياجات المادية للملايين، مما يعزز أهمية الجمال والعاطفة وتسريع بحث الأفراد عن المعنى”. ومع تزايد تلبية احتياجاتنا الأساسية، نتوقع بشكل متزايد تجارب متطورة مرضية عاطفياً وذات مغزى. ولن تكون هذه التجارب منتجات بسيطة، بل ستكون مجموعات معقدة من المنتجات والخدمات والفضاءات والمعلومات. وستكون هذه هي الطرق التي نتعلم بها، والطرق التي نتمتع بها، والطرق التي نبقى بها في صحة جيدة، والطرق التي نتشارك بها ونتواصل معها. ويعدُّ التفكير التصميمي أداة لتخيل هذه التجارب، إضافة إلى منحها شكلاً مرغوباً فيه.

اقرأ أيضاً: كيف عززت المفارقات العلمية طريقة تفكير الإنسان؟ إليك أشهرها.

ويأتي أحد الأمثلة على الابتكار التجريبي من شركة للخدمات المالية. ففي أواخر عام 2005، أطلق “بنك أوف أميركا” (Bank of America) خدمة حساب توفير جديدة تسمى “ابق الفكّة”. وعملت “آيديو”، بالتعاون مع فريق من البنك، على تحديد سلوك مستهلك مألوف للكثيرين: بعد قيام الشخص بدفع النقود مقابل شيء ما، يعود إلى المنزل ليضع الفكة المعدنية المتبقية في حصّالة في المنزل. وبمجرد امتلاء الحصّالة، يأخذها إلى المصرف ليودعها في حساب التوفير. بالنسبة لكثير من الناس، إنها طريقة سهلة للتوفير. وكان ابتكار “بنك أوف أميركا” هو استخدام السلوك نفسه ضمن بطاقات خصم، إذ يمكن للعملاء الذين يستخدمون تلك البطاقات للشراء اختيار تقريب الإجمالي إلى أقرب دولار وإيداع الفكّة المتبقية في حسابات التوفير الخاصة بهم.

[su_expand more_text=”المزيد” less_text=”أقل ” height=”290″ link_color=”المزيد” link_align=”right”]

آرافيند

إن تواصل “آرافنيد” مع المرضى الريفيين يجلب أدوات التشخيص الأساسية (الصورة الأولى والثانية)، وشاحنة عن بُعد متصلة بالأقمار الصناعية (الصورة الثالثة) إلى المناطق النائية في الهند.

أساسيات التفكير التصميمي

[/su_expand]

ويكمن نجاح هذا الابتكار في توظيفه الرغبة الغريزية التي في داخلنا حول وضع الفكة جانباً بطريقة غير مؤلمة وغير مرئية. يُبقي “ابقٍ الفكّة” تجربة تبدو طبيعية لأنها تمثل سلوكاً يظهره كثيرون منا بالفعل. مما لا شك فيه أن “بنك أوف أميركا” يجعل الصفقة مغرية أكثر عن طريق تقديم مبلغ مطابق بنسبة 100% للفكة المودعة في الأشهر الثلاثة الأولى و5% من الفكة التي تودع طوال السنة (بشرط ألا تتجاوز 250 دولاراً). ويشجع هذا العملاء على تجربته، لكن المردود الحقيقي عاطفي؛ إذ يأتي الرضا مع البيانات الشهرية التي تُظهر للعملاء أنهم قد وفروا أموالاً من دون حتى المحاولة.

وفي أقل من عام، جذب البرنامج 2.5 مليون عميل قاموا بفتح 700 ألف حساب جاري جديد، ومليون حساب توفير جديد. ويبلغ إجمالي من قاموا بالتسجيل الآن أكثر من 5 ملايين شخص وفروا معاً أكثر من 500 مليون دولار. ويُظهر برنامج “أبقٍ الفكّة” أن التفكير التصميمي يمكنه تحديد جانب من جوانب السلوك البشري ثم تحويله إلى كل من منفعة العملاء وقيمة العمل.

[su_expand more_text=”المزيد” less_text=”أقل ” height=”290″ link_color=”المزيد” link_align=”right”]

كيفية جعل التفكير التصميمي جزءاً من مثقاب الابتكار

البدء في البداية. ادع المفكرين التصميميين إلى المشاركة في بداية عملية الابتكار، وذلك قبل تعيين أي اتجاه. وسيساعدك التفكير التصميمي على استكشاف المزيد من الأفكار بسرعة أكبر من أي طريقة أخرى.

انتهاج نهج محوره الإنسان. إلى جانب اعتبارات العمل والتكنولوجيا، يجب أن يراعي الابتكار السلوك البشري والاحتياجات والتفضيلات. سيتسبب التفكير التصميمي المتمحور حول الإنسان في ابتكار رؤى غير متوقعة وينتج ابتكارات تعكس بدقة أكثر ما يريده المستهلكون، وخصوصاً عندما يتضمن بحثاً يعتمد على الملاحظة المباشرة.

حاول مبكراً وغالباً. أنشئ توقع التجريب السريع والنماذج الأولية، وشجع الفرق على إنشاء نموذج أولي في الأسبوع الأول من المشروع. قس التقدم باستخدام مقياس مثل متوسط ​​الوقت للنموذج الأولي أو عدد المستهلكين المعرضين لنماذج أولية أثناء حياة البرنامج.

اطلب مساعدة خارجية. وسع النظام البيئي للابتكار من خلال البحث عن فرص للمشاركة مع العملاء والمستهلكين. استفد من شبكات الويب 2.0 لتوسيع النطاق الفعال لفريق الابتكار الخاص بك.

امزج يبن المشاريع الكبيرة والصغيرة. أدر مجموعة من الابتكار تمتد من الأفكار المتزايدة قصيرة الأجل إلى الأفكار الثورية طويلة الأجل. توقع من وحدات الأعمال أن تدفع الابتكار المتزايد وتموله، ولكن كن على استعداد لبدء الابتكار الثوري من الأعلى.

حدد الميزانية وفقاً لوتيرة الابتكار. يحدث التفكير التصميمي بسرعة، ولكن يمكن أن يكون الطريق إلى السوق غير متوقع، ولا تقيد السرعة التي يمكنك من خلالها الابتكار من خلال الاعتماد على دورات الميزانية المرهقة. استعد لإعادة التفكير في نهج التمويل الخاص بك مع استمرار المشروعات وتعلم الفرق المزيد عن الفرص.

ابحث عن المواهب بأي طريقة ممكنة. تطلّع إلى التوظيف من برامج متعددة التخصصات مثل معهد التصميم الجديد في ستانفورد (Stanford) والمدارس التجارية المتقدمة مثل “روتمان” (Rotman) في تورنتو. يمكن للأشخاص الذين لديهم خلفيات تصميم أكثر تقليدية دفع الحلول إلى ما هو أبعد من توقعاتك. قد تكون قادراً حتى على تدريب المبتدئين مع السمات الصحيحة للتميز في أدوار التفكير التصميمي.

صمم للدورة. ينتقل الأشخاص في العديد من الشركات كل 12 إلى 18 شهراً. لكن قد تستغرق مشاريع التصميم وقتاً أطول من ذلك من اليوم الأول الذي تبدأ فيه وحتى التنفيذ. خطط للمهام لينتقل مفكرو التصميم من الإلهام إلى التفكير إلى التنفيذ. تؤدي تجربة الدورة الكاملة إلى بناء حكم أفضل وإنتاج فوائد طويلة الأجل رائعة للمؤسسة.

[/su_expand]

يمثل توماس إديسون ما يعتبره الكثيرون منا عصراً ذهبياً للابتكار الأميركي، أي الوقت الذي غيّرت فيه الأفكار الجديدة جوانب حياتنا. وأصبحت الحاجة إلى التحول، إن وجدت، الآن أكبر من أي وقت مضى. بغض النظر عن المكان الذي ننظر إليه، نرى مشاكل لا يمكن حلها إلا من خلال الابتكار: رعاية صحية لا يمكن تحملها أو غير متوفرة، ومليارات الأشخاص الذين يحاولون العيش على بضعة دولارات فقط يومياً، واستخدام الطاقة الذي يتجاوز قدرة الكوكب على دعمها، وأنظمة التعليم التي تجعل العديد من الطلاب يرسبون، وشركات خسرت أسواقها التقليدية بسبب تقنيات جديدة أو تحولات ديموغرافية. ويقع الناس في موضع القلب من هذه المشاكل كلها. وتتطلب اتباع نهج إنساني، إبداعي، تكراري، عملي لإيجاد أفضل الأفكار والحلول النهائية. التفكير التصميمي هو مجرد نهج للابتكار.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!