facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

أن تعرف متى تبدأ مشروعك يُعد عاملاً أساسياً لنجاحه. وعلى الرغم من ذلك فهي مهارة استراتيجية يسعى عدد قليل للغاية من الشركات إلى تنميتها. إذا بدأت مشروعاً في وقت مبكر للغاية، فإن احتمالات عدم الوفاء بموعده النهائي كبيرة للغاية، هذا إن لم يفشل بالكامل.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

من الأمثلة الهامة على ذلك "نظارات جوجل" (Google Glass) التي طُرحت في 15 أبريل/نيسان عام 2013، وأُوقفت في عام 2015. إذ إنها أحرزت تقدماً ضئيلاً بعد عامين من طرحها. وهو ما أدى إلى حدوث التباس بشأن ما إذا كانت منتجاً نهائياً بالفعل أم أنها ما زالت مجرد نموذج أولي تجريبي. وعلى الرغم من المحاولات الجريئة لتسويقها (من خلال القافزين بالمظلات وعروض الأزياء، وما إلى ذلك)، فإنها لم تقدم أي إنجاز عملي أو ثوري حقاً.

أما هاتف آيفون من شركة "آبل" فقد كان عكس ذلك. عُرضت فكرة الآيفون على ستيف جوبز لأول مرة عام 2001. وقد أحب الفكرة، خاصة الجزء المتعلق باحتمالية زعزعة قطاع الاتصالات الذي يُعد أحد أكثر القطاعات ربحية والأسرع نمواً في ذاك الوقت. ولكن على الرغم من هذه الرؤية الجذابة، رفض جوبز إطلاق مشروع لتنفيذ هذه الرؤية.

فقد أوضح لفريقه التنفيذي أن تركيز شركة "آبل" وطاقتها ومواردها الأساسية يجب تكريسهم لتحقيق الأولويتين الاستراتيجيتين للشركة، ألا وهما: تطوير برنامج "آي تيونز" (iTunes) وتعزيز جهاز "آي بود" (iPod) ليصبح الجهاز الجديد المستخدم في الاستماع إلى الموسيقى. وكلف بعض المهندسين بمواصلة دراسة فكرة الهاتف الذكي وبناء بعض النماذج الأولية التجريبية وعقد شراكات مع جهات فاعلة أخرى في قطاع الاتصالات. أُنشئ المشروع الرسمي عام 2004، أي بعد ثلاث سنوات من تقديم المقترح الأولي. أمر مذهل، أليس كذلك؟

كما يتبين لنا من خلال هذين المثالين، تحديد متى تستثمر الموارد الضئيلة للشركة في أحد المشاريع هو أمر يتسم بأهمية استراتيجية. ومع ذلك لا يُتاح حالياً إطار للإدارة لمساعدة المسؤولين التنفيذيين أو الأفراد في اتخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة بتحديد الوقت المناسب لبدء المشاريع.

استخدام نموذج منحنى تطور الأعمال للإعداد للمشاريع

كان إيفريت روجرز (إي إم روجرز) هو مَن روّج في الأصل لإطار منحى تطور الأعمال لقياس السرعة التي ستخترق بها الابتكارات الجديدة الأسواق والتي سيجري تبينها بها وأيضاً التي ستنتشر بها على نطاق واسع. وتستخدمه ويتني للمساعدة في نمذجة تعلُّم الأفراد وتنميتهم. ويمكن لمنحنى تطور الأعمال أن يساعد أيضاً صناع القرار في تصور الوقت المناسب لبدء المشاريع ثم نمذجة التقدم الذي من المتوقع إحرازه.

تمثل قاعدة منحنى تطور الأعمال مرحلة من النمو البطيء. و"بطيء" هنا مصطلح نسبي، ففي بيئتنا ذات الابتكارات والتغيرات المتسارعة لا أحد يستطيع أن يتحمل تكلفة البطء الشديد. ولكن بالنسبة إلى الشركة التي تدرس فكرة ما وإمكانية تحويلها إلى مشروع لتؤتي ثمارها، تمثل قاعدة المنحنى فترة البحث والتحقيق التي تُرصَد لها موارد قليلة نسبياً. والغرض من هذه المرحلة هو تحديد ما إذا كانت هناك فرصة لنجاح هذه الفكرة أم لا. أثناء هذه الفترة ينبغي لك أن تسعى إلى البحث عن إجابات لستة أسئلة مهمة وأساسية:

هل نُفِّذ هذا المشروع من قبل؟

من المهم تحديد، بقدر المستطاع، ما إذا كانت هناك سوق لتسويق المنتج أو الخدمة المقترحة. ولفعل ذلك، استكشف ما هي المشكلات التي سيحلها المنتج أو الخدمة للعملاء المستهدفين، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إيجاد حلول، وما إذا كنت ستتنافس مباشرة مع منافسين راسخين بالفعل في السوق. وإذا كان الأمر كذلك، هل تتمتع فكرتك بسمة مميزة يمكن أن تمنحها ميزة تنافسية؟ حدد الاحتياج الفريد من نوعه الذي تتوقع أن تلبيه في السوق. وكلما كانت الفكرة جديدة، ازداد الوقت اللازم على الطرف الأدنى من منحنى تطور الأعمال لدراستها، ما يعني أن تتجنب بدء المشروع في الحال.

هل المشروع جزء من أعمالك الأساسية وسيعزز مواطن قوتك؟ أم أنك تغامر بالدخول إلى مجال أو جانب تقني أو قطاع جديد تماماً بالنسبة إليك؟

كلما ابتعدت عن مجال أعمالك الأساسية، ازداد الوقت الذي ستحتاج إلى قضائه على الطرف الأدنى من منحنى تطور الأعمال. وأيضاً خذ في الاعتبار عدد المشاريع التي تمتلكها بالفعل خارج نطاق أعمالك الأساسية. فوجود العديد منها سيعرض مشروعك للخطر لدرجة تصل إلى تعريض شركتك أيضاً للخطر. استخدمت بعض المؤسسات الرائدة توزيعاً جيداً للمشاريع بحيث يكون 60% منها في مجال عملها الأساسي، و30% في مجال عمل قريب من مجالها الأساسي، و10% في مجال عمل مختلف عن مجالها الأساسي.

هل يمكنك أن تحدد نطاق المشروع بوضوح؟ هل تعلم ما الذي سيثمر عنه المشروع وما الشكل الذي سيبدو عليه عند اكتماله؟

كم من المتطلبات الأساسية للمشروع معروفة لديك (1-100%)؟ إذا كان ما يبدو واضحاً لك يبلغ أقل من 50% مما سيقدمه المشروع، استمر في الدراسة كي تتمكن من تحديد المشروع على نحو أفضل. النظريات التقليدية في إدارة المشاريع تحثنا على تحديد 100% من متطلبات المشروع في بدايته، لكننا نعلم أن هذا الأمر من الصعب تحقيقه. لذا اسعَ إلى تحديد 80% إلى 90% من متطلبات المشروع قبل الانتقال إلى مرحلة الشكل النهائي للمشروع.

ما هي تكلفة الاستثمار؟

قد ينطوي ذلك على تحديد الموارد المطلوبة، المالية والبشرية وذات الصلة بالخبرات وإدارة الوقت، وأيضاً تحديد ما إذا كانت متوفرة داخل الشركة أم يلزم الحصول عليها من مصادر خارجية. ينبغي أن تعرف أيضاً ما إذا كانت لديك القدرة على الالتزام بهذا الشيء وترغب في الالتزام به. تذكر أن المشاريع مكلفة، ومن المحتمل بدرجة كبيرة أن تتكلف أكثر مما خططت له في الأصل. والأمر لا يقتصر على الجانب المالي، فالمشاريع غالباً تأخذ قدراً أكبر من الموارد ومن وقت الإدارة أيضاً. ولذلك من المهم قبل بدء المشروع أن تحدد مَن سيموله وأن تضمن توفير الموارد المرصودة بما في ذلك الوقت الذي سيكرسه المسؤولون التنفيذيون للمشروع. فجميعها قرارات هامة ينبغي أخذها في الاعتبار على الطرف الأدنى من منحنى تطور الأعمال.

هل يحظى المشروع بقبول القادة الرئيسيين والمؤسسة ككل؟

يمكن أن تتحول الأفكار الرائعة والمشاريع العبقرية إلى فشل ذريع بسبب عدم تقبُّل أصحاب المصلحة الرئيسيين لها. لذا في مرحلة الدراسة ينبغي جمع الكتلة الحرجة حول المشروع، ما يعزز نجاعته. فهل حظيت على تأييد أصحاب المصلحة الهامين؟ وهل هناك نشاط أم تكاسل إزاء تطبيق الفكرة، داخل المؤسسة؟ إذا كانت الإرادة المؤسسية حاضرة، فمن المرجح أن تتوافر الموارد الأخرى الضرورية بسهولة.

ما هو الجدول الزمني؟

المشاريع التي تعاني، في الوقت الذي من المفترض أن تحرز فيه تقدماً، مكلفة ومن غير المرجح أن تحقق نتائج مرضية. لذا ضع إطاراً وجدولاً زمنياً لتحقيق المعايير المرجعية الأساسية. فتحديد مراحل رئيسية ذات جدول زمني ضيق للمشروع يركز اهتمام المؤسسة والفريق، لذلك استخدم هذا الأمر بحكمة. ويجب أن يساورك الشك إزاء الجداول الزمنية للمشاريع التي لم تستغرق مرحلة دراستها وقتاً.

في النهاية هناك نقطة انعطاف وفيها يحين الوقت لأن توقف العمل على الفكرة أو تطورها بفاعلية. فنقطة الانعطاف هذه هي الموضع الذي تبدأ منه المشروع رسمياً، إذا كنت تنوي أن تمضي قدماً. وفي هذه المرحلة ينبغي أن تكون قد جمعت الموارد ووضعت الموظفين في أماكنهم وصغت الأهداف النهائية ووضعت إطاراً زمنياً. فالمشروع يبدأ بعد، وليس قبل، تحديد الاحتياجات الهامة وتلبيتها. تمثل نقطة الانحدار الشديد على المنحى فترة النمو الهائل. فعندما يُطلَق المشروع، ينبغي أن يكون جاهزاً للانطلاق، ما يجعل هذه النقطة تصعد بسرعة على المنحنى.

نرغب جميعنا في بناء مشاريع راسخة الأساس ذات فرص نجاح عالية. وعلى الطرف الأدنى من منحنى تطور الأعمال في مرحلة دراسة الفكرة تقع فرصتك في تحديد مدى قابلية الفكرة للنجاح، فهي المرحلة التي تجمع فيها كل ما يلزمك لتنفيذ الفكرة، أو تقرر فيها أن هذه الفكرة لم يحن بعد وقت تنفيذها، وربما لن يحن أبداً. فأفضل وقت لإلغاء أي مشروع هو قبل بدئه. وعندما تبدأ مشروعك وأنت مستعد لتنفيذه بأسرع وأكفأ نحو ممكن، فإن ذلك يزيد من فرص نجاحه وكذلك العائدات من الموارد المستثمَرَة فيه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!