تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

يبدو أن الانبهار بجيل الألفية في مكان العمل غير متناهٍ. وتكثر الدراسات، والكتب، والمقالات، ومحتويات المدوّنات، والتقارير الحكوميّة الرسميّة – التي تتناول كلّ ما يجعل هذا الجيل شديد الاختلاف عمّا سبقه من أجيال. ومع دخول أفراد جيل الألفيّة إلى سوق العمل واحتلالهم مناصب فيه، تتزايد الكتابات حول سلوكهم (أو سوء سلوكهم) في المكتب.

لكن هل ما يقال صحيح فعلاً؟ هل تختلف إدارة هذا الجيل عن إدارة الجيل إكس أو جيل طفرة الولادات؟ فلننظر إلى بعض المزاعم الأكثر شيوعاً بشأن جيل الألفيّة.

– هذا الجيل يختلف “عنّا” تماماً في هذه السن. خطأ

عمد بيتر كابيلي، وهو أستاذ إدارة أعمال في كلية “وارتون” بجامعة بنسلفانيا، إلى مراجعة البحث حول جيل الألفية، وأكّد على وجود نواقص فيه. وأفاد قائلاً: “ما من أدلة جدّية وملموسة على وجود اختلاف بين الأجيال”.

لا شكّ في أنّ الأجيال السابقة تنظر إلى جيل الألفيّة وتعتبر أنّه لا يشبهها. وتستند هذه الملاحظات إلى انحياز معرفي، وليس إلى اختلافات فعلية. ويشرح كابيلي قائلاً: “يسهل الافتراض أنّ الشبّان مختلفون في تصرّفاتهم لأنّهم يبدون مختلفين عنا. لكنّ الشبّان لطالما اختلفوا عن الأشخاص الأكبر سنّاً. وعلى سبيل المثال، يبدي الشبّان اهتماماً أكبر بكثير بالمواعدة بالمقارنة مع الأشخاص المستقرّين عائلياً الذين يكبرونهم سناً. إلى ذلك، ما من واجبات على عاتقهم كما هو الحال بالنسبة إلى من يتقدّمهم عمراً”.

تقوم الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان الشبّان في العشرين والثلاثين من عمرهم مختلفين فعلياً عن الجيل الذي كبر في ستينيات القرن العشرين وسبعينياته على مقارنة البيانات. وهذا بالتحديد ما فعلته جين توينج، أستاذة علم النفس في “سان دييغو ستيت يونفيرسيتي” ومؤلفة كتاب بعنوان “جيل الأنا”، بالتعاون مع زملائها الباحثين. وقد لجأوا إلى أسلوب بحث قائم على الفارق الزمني، فيه مقارنة بين أشخاص من العمر نفسه في حقبات مختلفة من الزمن. ولاحظت توينج بعض التحوّلات بين سلوك الأجيال السابقة وسلوك جيل الألفية حيال العمل، لكنّها كانت بسيطة نسبياً، وليست كما تعتقدون.

– جيل الألفية يريد دافعاً أقوى للعمل. خطأ

“ترسخ في ذهن الكثيرين مفاهيم تفتقر إلى المصداقيّة بكل بساطة، وهذا أحدها”، وفقاً لتوينج. ويكشف بحثها، الذي يقارن بيانات تعود إلى تلاميذ في الصفوف الثانوية في الولايات المتحدة في الأعوام 1976، و1991، و2006، أنّه بعكس ما يتصوّره العموم، لا يحبّذ جيل الألفيّة “قيم العمل الغيريّة (على غرار المساعدة، والقيمة الاجتماعية)” أكثر مما فعلت الأجيال السابقة. والواقع أنه يسلّط اهتماماً أقل بقليل على “وظيفة تمنحك فرصة بمساعدة الآخرين مباشرةً”، بالمقارنة مع أفراد جيل الطفرة، عندما كانوا في العمر ذاته.

ولكن، ماذا عن جميع الشركات التي تعرض على الموظفين أجراً لقاء عملهم التطوّعي؟ لا يصدر هذا التصرّف لتلبية حاجة أولد جيل الألفية، بل هو من المنافع التي لطالما قيّمها العمال الأميركيون، وقد يشكّل حافزاً فعّالاً بنظر الموظّفين، أكانوا شبّاناً أو أكبر سنّاً. وتفيد في تقريرها قائلة: “الأمر سيّان بالنسبة إلى التركيز على كيفيّة إفادة الشركة للمجتمع. والواقع أن الاهتمام الذي أظهره جيل الأنا بالمنفعة الاجتماعية لا يُعتبَر لا أكثر ولا أقل من ذاك الذي أظهرته الأجيال السابقة”.

وتُظهِر بحوث إضافيّة قامت بها توينج أنّ الاهتمام بالآخرين لدى الجيل تراجع عمّا كان عليه لدى الأجيال السابقة. وتكتب في هذا الصدد: “بالمقارنة مع جيل الطفرة، تراجع الاحتمال بأن يعمد جيل الألفية إلى وهب المال للمؤسسات الخيرية، وبأن يبحث عن وظيفة مفيدة للمجتمع أو عن عمل يقضي بمساعدة الآخرين. وتراجع الاحتمال بأن يوافقوا على الأكل بطريقة مختلفة إن كان ذلك سيمنح الجياع كميات أكبر من الطعام. وقد أظهروا رغبة أقل في العمل داخل مؤسسة تُعنى بالخدمة الاجتماعية، أو في العمل كعاملين اجتماعيين، وتراجع الاحتمال بأن يُظهِروا تعاطفاً مع الفئات الاجتماعية التي لا تشبههم”.

ولطالما تعارض المفهوم الذي يفيد بأنّ جيل الألفية أكثر اهتماماً بمساعدة المجتمع مع مفهوم آخر يعتبر أنهم كثيرو الطلبات ونرجسيّون. وقد تبيّن أن هذه النقطة صحيحة وفقاً لبحث توينج. وعلى الرغم من صغر حجم التحوّل الحاصل، يحتلّ جيل الألفية مرتبة أعلى، متى كان الأمر على صلة بالنظرة الإيجابيّة إلى الذات. وتقول في هذا الصدد: بشكل عام، لهذا الجيل تطلعات عالية جداً متى ارتبط الأمر بالتعليم والوظائف التي قد يحصلون عليها برأيهم”.

لكنّ كابيلي يذكّر بالأمور التي يجب أن نتذكرها، فيقول: “إن كانت فئة العمر المذكورة مختلفة قليلاً، بالمعدّل، عن فئة عمر سابقة في حقبة زمنية مختلفة، فهذا لا يعني أنّ كلّ ولد من الأولاد سيكون أكثر تطلّباً بقليل من الآخرين. وما يحصل هو أننا نتطلّع إلى شريحة سكّان كبيرة فعلاً. وكذلك، إن كان الشبّان أكثر نرجسيّة من الكبار في السن، فماذا في ذلك؟

– يريدون توازناً أكبر بين الحياة العمليّة والحياة الشخصية. صحيح إلى حد ما

بالنظر إلى البيانات، لاحظت توينج ارتفاعاً طفيفاً في مستويات تقييم جيل الألفية للتوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصيّة. وتكتب قائلة “إن الأجيال الأخيرة مالت بصورة تدريجية إلى تقييم الرفاهية في العمل… وقد كرّس الجيل إكس وجيل الأنا اهتماماً أكبر لوقت الرفاهية بالمقارنة مع نظرائهم من جيل الطفرة”. وفي العام 2006، زادت نسبة الشبّان الذين يعطون الكثير من الأهمية لوظيفة مع إجازة سنوية تزيد عن أسبوعين بواقع الضعف، بالمقارنة مع العام 1976، كما أن ضعف هذا العدد تقريباً تمنّى الحصول على وظيفة يمكنه فيها العمل على مهل. وفي العام 2006، أراد نحو النصف وظيفة “تترك الكثير من الوقت للقيام بأمور أخرى في الحياة”.

لكنّ كابيلي يشير إلى أن هذه التغييرات لا تزال طفيفة نسبياً. وأضاف أنّ مدراء كثيرين يبالغون في التركيز على هذا الفارق، ويعود السبب جزئياً إلى أنهم نسوا ما كانوا عليه في سن الشباب. فعندما يكون المرء في سن الثانية والعشرين، “سيرغب على الأرجح الخروج من المكتب بسرعة – ويبدي اهتماماً بما يحصل بعد ساعات العمل”، وفقاً لما كشفه في مقالة صدرت عن صحيفة “نيويورك تايمز” في آذار (مارس) 2014.

– جيل الألفية بحاجة إلى معاملة خاصة في العمل. خطأ

كان رأي كابيلي حاسماً في هذا السياق: “إنّ الأمر مثير للسخرية. إن كنت تشعر أنّك تنتمي إلى جيل مميّز، فهل معناه أنّك خضعت لإدارة مختلفة؟ اليوم، سيبذل الشبّان المستحيل للحصول على وظيفة. فلماذا نعتقد إذاً أنه علينا أن نديرهم بطريقة مختلفة؟ وهو يرى تحيّزاً في إدارة الناس بالاستناد إلى عمرهم ليس إلا، فالناس يملكون مزايا كثيرة تفرّقهم عن غيرهم، كالعِرق، والجنس، والخلفية. وبالتالي، لا داعي لفرض الأنماط المبتذلة. وبدلاً من الافتراض أن موظفين من جيل الألفية في فريق عملك سيتطلّبون معاملة مختلفة، حاول أن تعرف كل شخص على حدة. ويضيف: “أعرف في الصميم أن بعض الأمور تعود إلى العمر، وهو أمر يصحّ أيضاً بالنسبة إلى الموظفين الأكبر سناً، ولكنّ ما تشاهده قد يكون على صلة بأمور أخرى، على غرار الخلفية العرقيّة مثلاً”.

وقد يساعدنا طبعاً أن نعرف كيف ندير أشخاصاً من أعمار مختلفة. ولفت إلى أنها نقطة الانطلاق لمقاربة جديدة حيال المنافع، تقوم على توفير خيارات رهناً بالاحتياجات – وتفيد بأن احتياجات الناس متفاوتة في مراحل مختلفة من حياتهم. وخلال البحث الذي أجراه لكتابه، الذي يحمل عنوان “إدارة الموظّف الأكبر سناً”، تعلّمَ أن فرق العمل التي تُدخل موظفين من أعمار مختلفة تعطي أداء أفضل. وقال، ” من الذكاء أن نكون أمام موظفين شبان وآخرين أكبر سناً يعملون جنباً إلى جنب، ولا ينظرون إلى بعضهم البعض على أنهم منافسين، فيزيد بالتالي الاحتمال بأن يساعدوا بعضهم البعض”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz