تابعنا على لينكد إن

تحاول المؤسسات التأقلم مع هذا العالم الذي يزداد تعقيداً بشكل متزايد، فتزداد هي بحد ذاتها تعقيداً، حيث تُبنى المؤسسات على الشراكات التعاونية والهياكل المصفوفية وعلى نظام الخطوط المنقطة (نظام الإدارات الفرعية داخل المؤسسة)، وبالتالي، يعتمد العمل الخاص بك أكثر وأكثر على أشخاص آخرين. وبسبب هذا الترابط ستشعر أنك وقعت في مأزق كبير عندما يرتكب زميلك في العمل خطأ ما.

ويُعد العمل دون التفاعل مع الآخرين أمراً مستحيلاً، عدا عن أنّ الأمر سيغدو مملاً، لذا عليك معرفة كيف تجعل علاقاتك ناجحة. ويتفق جميع الخبراء الإداريين، على أنّ علاقات العمل الناجحة أساسية للنجاح. إذاً، كيف تتصرف إذا لم يقم زميلك في العمل بواجبه على أكمل وجه بشكل أثرّ على عملك؟ لحسن الحظ، لا يساعد التعامل مع أخطاء زميلك بطريقة بناءة في إزالة العوائق فحسب، بل أيضاً في اكتساب مهارات جديدة.

ما يقوله الخبراء؟

تتنوع الأخطاء التي يمكن أن تؤثر عليك بشكل كبير: إذ يمكن أن يفوّت زميلك مواعيد التسليم، أو لا يقوم بالعمل المطلوب منه، أو يتسبب بأخطاء حسابية، أو يمدك بمعلومات خاطئة. وجميعها أخطاء غير مقصودة، نتيجة انعدام المعرفة، والخبرة، وعدم الانتباه، لكن من دون معلومات كافية، لن تكون متأكداً من المشكلة، وبالتالي، لن تكون قادراً على حلها.

تشخيص المشكلة

تُعتبر الخطوة الأولى لمعالجة سلوك زميلك، هي أن تتفهم ما يحدث في واقع الأمر، وتحاول أن تحدد ما إذا كانت المشكلة مؤقتة، كأن تكون مشكلة شخصية في المنزل، أو ضغطاً زائداً في العمل بشكل خاص، أو مشكلة صحية. أو أن تكون مشكلة طويلة الأمد، كانعدام الخبرة، أو تدني في مستوى التناسب الثقافي مع المؤسسة، وكما يشير آلان كوهن، الأستاذ الجامعي، الحائز على امتياز إدوارد مادن (Edward Maden) في القيادة العالمية، ضمن كلية بابسون (Babson)، ومؤلف كتاب “التأثير بدون سلطة” (influence without authority) قائلاً: “الذي لا تعرفه، هو ما إذا كان الشخص يحصل على الدعم المناسب من الآخرين، أو ما إذا كانت المشكلة غير المتعلقة بالعمل تتفاقم، أو أنّ الشخص ربما لا يفهم المشكلة كما تفهمها أنت”. ويمكن القيام بهذا التشخيص، عن طريق البحث عن دلائل مُثبتة من زملاء آخرين، والتأكد من أنك تتفهم المشكلة بالتوازي مع أدلتهم، حيث نبّهت ديبوره أنكونا الأستاذة الجامعية، الحاصلة على امتياز سيلي (Seley) في الإدارة، ضمن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، في كلية سلون (Sloan) للإدارة، ومؤلفة كتاب “الفرق المبدعة: كيف تبني فرقاً تقود، وتُبدع، وتُنجح” (X-Teams: How to Build Teams that Lead, Innovate, Succeed) إلى أهمية ما يلي: “كن حذراً، لأنك لا تريد أن تجعل أي كان، ملاحظة المشكلة، في حال لم يعلم بها سابقاً”.

التوجه إلى زميلك مباشرة

تُعد من أفضل الطرق لحل المشكلة هي الذهاب إلى زميلك، والتحدث إليه بشكل مباشر، لذلك، احرص على أن تتم هذه المحادثة في أجواء خصوصية، وودية، كما عليك أن تتبع دائماً قوانين التقييم الصحيحة، ولا توجه لزميلك الاتهامات، أو تلمه، واستخدم أمثلة محددة، لتفسر له ما الذي تراه، وكيف يؤثر ذلك عليك، حيث يقول ريتشارد هاكمان الأستاذ الجامعي، الحائز على امتياز إدغار بيرس (Edgar Pierce)، في علم النفس التنظيمي، والاجتماعي، من جامعة هارفارد، ومؤلف كتاب” الفرق القيادية: تمهيد المرحلة للأعمال العظيمة” (Leading Teams: Setting the Stage for Great Performances): “نحن نميل إلى إرجاع ما يحدث من أخطاء لفرد معين، وخاصة بسبب بعض النزعات لديه”، وهذا خطير للغاية، لأننا هكذا نهاجمه كشخص، وليس كسلوك. فمن الهام جداً أن تبني قاعدة مشتركة بينك وبين زميلك، وتناقش المشكلة ضمن سياق الأهداف المشتركة. إذ يؤكد هاكمان: “عليك أن تسأله: ما الذي يمكننا القيام به لتحقيق أهدافنا؟ ولا تقل: أنت أخفقت من جديد”.

ولا تفترض بأنك تعرف تماماً أسباب ارتكاب زميلك للأخطاء، فيشير هاكمان إلى ذلك قائلاً: “أنت بحاجة لأن تكون منفتحاً وتعلم بأنك مخطئ في ما يتعلق بالمسألة”. لذلك، استخدم أسلوب الاستفسار، واطرح الأسئلة، مثل “ماذا يحدث؟” “وهل أُخطئ في تفسير أو فهم المسألة؟”، ربما تكتشف بهذه الطريقة، بأنّ زميلك في الواقع، لم يكن مدركاً للأخطاء، أو كيف كانت تصرفاته تبدو للآخرين.

تقديم المساعدة والدعم

يتوجب عليك أنّ تقدم المساعدة لزميلك، في حال كانت المشكلة مؤقتة، كأوقات صعبة في البيت، أو مرض في العائلة، أو حتى فكر بتغطية مكانه، كنوع من أنواع بناء العلاقات الإيجابية، فكما تقول أنكونا: “هذا العالم بأكمله قائم على العلاقات، لذا ما يتوجب عليك، ليس ألا تغامر بعلاقاتك فقط، بل أن تبنيها أيضاً”، وتستلزم التغطية أن تقوم بعمل إضافي، أو تقضي وقتاً مضاعفاً للتأكد من عمل زميلك، أو تشرح لزملاء آخرين مجرى الأمور، حيث لا تعني التغطية أن تضطر للكذب نيابة عن زميلك، ولا تعني فترة عمل مجهدة ودائمة، بل يتوجب عليك القيام بالتغطية، عندما يكون بينكما اتفاق واضح، على أنّ الوضع مؤقت إلى أن تتغير الظروف.

عندما تجد أنّ سبب الأخطاء هي مشاكل طويلة الأمد كانعدام الخبرة يمكنك أن تساعد بطرح أفكار جديدة، لإيجاد حلول مناسبة، كأن يجد زميلك جلسات تعليمية تساعده في صقل خبراته، أو أن يقصد مديره لطلب المساعدة.

فترك زميلك يستمر بارتكاب الأخطاء، ليست بالفكرة الجيدة. يقول كوهن: “في المؤسسات ذات التنافسية العالية، يُغريك الحس التنافسي، بترك الأشخاص يغرقون بمشاكلهم دون تقديم المساعدة، لكن حتى في هذه البيئة التنافسية، سيكون تقديمك للمساعدة لهم، محل تقدير كبير”. وعندما تكون كريماً مع زميلك اليوم، فأنت تحتّم عليه، أن يقدم لك المساعدة في المستقبل، وعلى هذه التبادلية، تُبنى العلاقات المهنية القوية.

حماية نفسك

من المحتمل اكتشافك أنّ زميلك في العمل يرتكب الأخطاء عمداً، ليضعف من مكانتك في العمل، أو لينسب عملك إليه. في هذه الحالة تقول أنكونا: “إنّ هذه الحالات السياسية، من أسوء الحالات التي يمكن التعامل معها”، ولحسن الحظ، إنها نادرة. ويقول كوهن بأنه قابل قلة قليلة من الأشخاص خلال حياته المهنية، الذين كانوا عبارة عن “أفاعي حقيقية”، حيث نوه لذلك إذ قال: “لعلها تكون آخر توقعاتك، ارتكاب زميلك في العمل الأخطاء عمداً”.

وتقترح أنكونا: “يمكنك أن تحاول مواجهة الشخص بشكل مباشر، على أمل أن يردعه ذلك عما يقوم به”. وإذا لم تنجح تلك الطريقة، يمكنك استخدام الطرق الآتية:

– اجعل عملك ظاهراً للعيان: وتجنب أن تكون متفاخراً، واستخدم صيغة المتحدث، عوضاً عن صيغة المبني للمجهول، مثلاً، حاول أن تقول: “أنا أعددت هذا التحليل، الذي يُظهر أين يمكننا استثمار الموارد”، ولا تقل: “هذا التحليل يُظهر أين يمكننا استثمار الموارد”.

– اعرض نفسك لتقود عرضاً تقديمياً، عندما يجري تقسيم العمل المشترك: إذ يميل الأشخاص عادة، إلى الاعتقاد بأن الشخص الذي في مقدمة الغرفة، هو قائد الفريق، أو على الأقل واحداً من أكثر الأشخاص فاعلية في المشروع.

– تحدث عن عملك عندما يستلزم الأمر: لا يعني ذلك أن تتفاخر، بل قم باستعراض مساهمتك في العمل، أو اجعل مديرك على اطلاع بالضبط، على القسم الذي بذلت فيه جهودك ضمن المشروع.

في هذه الحالات، لا تلجأ إلى الإساءة لزميلك، فالتعليقات السلبية تنعكس غالباً عليك، بنفس درجة السوء، الذي تنعكس فيه على الشخص المقصود.

إذا استمرت المشكلة

من المحتمل أن تستمر تلك الأخطاء، على الرغم من جميع جهودك، واهتمامك لمعالجة المشكلة، وهذا ليس مزعجاً فحسب، بل يُعتبر عائقاً في وجه تقدمك المهني. لذلك يقترح الخبراء تنفيذ بضع خطوات، للحفاظ على سمعتك: إذا كان الأمر ممكناً، تجنب العمل مع هذا الشخص في المستقبل، وإذا لم يكن ممكناً، فعليك اللجوء لبعض الطرق التي ذُكرت سابقاً، في حال كان الشخص يضعف من مكانتك في العمل، يتحتم عليك التوجه إلى مديرك، وأن تشرح له ما قمت به حتى الساعة وتطلب منه النصيحة، وكن واضحاً، بأنك لا تطلب منه التدخل،

ويتفق الخبراء بأنّ تلك الأمور بحاجة إلى أن تُتخذ بجدية، فمثلاً، مشروعك الذي تعمل عليه مهدد بالفشل، وقبل أن تتوجه إلى مدير زميلك، هناك مخاطرة كبيرة بأن تسبب نفور زميلك، وتدمر العلاقة على نحو دائم، ويُدرج التحدث إلى مدير الشخص، في بعض الثقافات، بأنه ليس بتصرف (عضو في فريق).

مبادئ عليك مراعاتها

قم بالخطوات الآتية:

– تذكر بأنّ العلاقات مهمة.

– كن صادقاً ومباشراً مع زميلك، بخصوص كيفية تأثير الأخطاء عليه.

– اعرض مساعدتك على زميلك، إذا كان يواجه مشاكل مؤقتة، كضغط في العمل، أو مشكلة شخصية.

تجنب الخطوات الآتية:

– الإساءة لزميلك أمام أي شخص في المؤسسة.

– توقع أن يكون زميلك واعياً للأخطاء.

– التوجه إلى مدير، بدون حديث مبدئي مع زميلك، أو مع مديرك.

دراسة الحالة رقم 1: إيقاف المشاكل قبل حدوثها.

يعمل سامح مهندس برمجيات لدى مؤسسة فيري ساين (VeriSign) بالنسبة له لم يكن التعاون المشترك جزء من عمله، بل كان عمله بحد ذاته يقتضي ذلك التعاون، فبينما يضع هو شيفرة بمفرده، كان أشخاص آخرون يقومون بمراجعتها، ومن ثم يضعونها سوياً بمساعدة زملائه، لإتمام المنتج. وأيمن واحد من زملاء سامح، وكان المهندس الأقل خبرة. إذا لم يكن الأقل موهبة. وكان أيمن جديداً نسبياً في فيري ساين، ولم يكن معتاداً على الطريقة، التي تعتمدها الشركة لوضع الشيفرات، وعوضاً عن الاستفسار، كان يضع فرضيات، وينهي الشيفرات بسرعة، وخلال مراجعة الشيفرة، وجد سامح الأخطاء في عمل أيمن بشكل متواصل، وكان يطلب منه إعادة وضع الشيفرة. ولم يناقش أيمن الموضوع إطلاقاً، لكنه استمر بارتكاب الأخطاء عينها. بعد معاناة سامح، من إعادة الحديث ذاته مراراً، وتكراراً، عرض على أيمن المساعدة، من خلال مهامه، قبل البدء بوضع الشيفرات. وهذه المحادثات قدمت لأيمن الفرصة، ليسأل عن كيفية إنجاز أمور محددة في فيري ساين، عوضاً عن اتخاذه القرار لوحده. وقال سامح: “لم أكن أتوقع أن يعرف أيمن الأسئلة الصائبة”. كان أيمن منفتحاً على الاقتراحات، لأنه عرف أنه لدى سامح خبرة أكبر، ولعله شعر بالتعب من إعادة عمله. لقد ساعدت طريقة سامح أيمن، على تفادي الأخطاء قبل حدوثها، وعلى الرغم من أنّ هذه المحادثات الاستباقية أخذت أغلب وقت سامح، إلا أنها وفرت وقته في عملية مراجعة الشيفرات، كما بنت علاقة أقوى، وبنزاعات أقل مع أيمن.

دراسة الحالة رقم 2: خطر التصعيد.

في واحد من أعمال الأستاذ الجامعي وعميد كلية بايسون آلان كوهن ضمن إحدى الجامعات الكبرى كان صديقه الحميم، وزميله كارل، يقوم بمهمة مساعد العميد في قسم آلان، وكان آلان ينوي البدء ببرنامج جديد، يتطلب موافقة كارل، وعلى الرغم من تاريخ كارل الجيد في علم المحاسبة، لكنه استمر بارتكاب الأخطاء، عند إعداد تكاليف البرنامج الجديد. ولأن آلان كان قلقاً على كارل، قصد مكتب رئيسه، في أحد الأيام، ليشرح له ما الذي يحدث. وكان رئيسه عميداً للكلية، وبالتالي، رئيساً لكارل، وفي منتصف المحادثة، طرق كارل الباب ودخل المكتب. إذ أنّ مكتب كارل بجانب مكتب العميد مباشرة، وبرر أنه سمع المحادثة كاملة، بسبب الحائط الرقيق بين المكتبين. وقال آلان: “لم نأت على ذكر الحادثة إطلاقاً بعد ذلك، لكن الأمر كلفني أكثر من عام، لإصلاح العلاقة بيننا”. لقد ندم آلان لأنه لم يذهب أولاً إلى كارل، حيث يقول: “لو سنحت الفرصة لي مرة ثانية، كنت حافظت على علاقتي معه، وحتى أني كنت قمت بمساعدته”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz