لا أحد يريد تعيين الشخص الخطأ. فالتوظيف، وإجراء المقابلات، والتعيين، والإعداد الوظيفي، ولو لموظف جديد واحد، هي عبارة عن عملية تستغرق وقتاً طويلاً، ويأخذها كل مدير على محمل الجد.

وهي أيضاً عبارة عن واحدة من أصعب المهارات التي يمكن لمدير جديد أن يتعلمها، لأسباب منها أنك ما لم تكن تعمل في شركة سريعة النمو لا تحصل عادة على الكثير من التدريبات في هذا الشأن. فعندما لا يتوفر لك كثير من الفرص لممارسة ذلك العمل، من السهل أن يظل منحنى تعلمك ثابتاً.

وفي حين أنه من المحتمل أن تدرك بوعيك الكثير من المسائل عندما تقوم بتعيين أحد الموظفين - مثل المهارات المحددة التي يحتاجها الشخص الجديد، والمهام التي تريده أن يقوم بها، هذا بالإضافة إلى أنّ  كل واحد منا يمتلك أيضاً عقلاً لا شعورياً في العمل، وهذا العقل اللاشعوري سينمو ويتطور أيضاً خلال عملية تعيين موظف جديد. وقبل اتخاذ قرارك النهائي حول من ستعين، يجب أن تختبر دوافعك اللاشعورية والعاطفية أيضاً. فما هو "شعورك الذي تأمل بأن يتحسن" نتيجة لتعيين موظف جديد؟ وما هي تحديات العمل التي تتوقع التغلب عليها؟ إذا أعددت شخصاً يمكنه القيام بالوظيفة التخصصية التي تحتاجها، لكن لا يمكنه أن يؤدي الجانب العاطفي منها فلن تكون راضياً بغض النظر عما ينجزه هذا الموظف.

فيما يلي بعض الدوافع العاطفية اللاشعورية التي نادراً ما نهتم بها، ولكن ينبغي النظر فيها بعناية:

"آه لو أنني أستطيع استنساخ نفسي". أخبرتني لورين ريفيرا، وهي باحثة في شركة نورث وسترن (Northwestern)، عبر البريد الإلكتروني أنّ "ما يبحث عنه معظم الناس هو 'نفسي'". وخلصت دراساتها إلى أنّ "الأشخاص الذين يجرون المقابلات ويفتقرون إلى المعايير المنهجية التي تبحث عنها شركاتهم في المتقدمين للوظائف، يميلون إلى الإسقاط على أنفسهم وتحديد الجدارة والاستحقاق بناء على 'صورتهم الشخصية'، ما يعني أنّ أكثر الأشخاص كفاءة ممن أُجريت معهم مقابلات هم أشخاص يشبهون أكثر من غيرهم من أجروا المقابلات معهم". ومن السهل أن ترغب في هذا النوع من التعيين - نسخة كربونية عن نفسك. لكن الموظفين الجدد سيشعرون بالملل والإحباط بسرعة إذ ما كان أمامهم فرصاً للنمو والتقدم. يجب أن تتذكر وأنت تقوم بعملية التعيين أنّ لديك نفسك بالفعل وأنك لا تحتاج إلى شخص آخر يشبهك تماماً.

وإذا افترضت هذا الافتراض، فمن المؤكد أنك لا تفكر في منحنى تعلم الموظف، بل تفكر في إعداد شخص لمشاركة منحنى التعلّم الخاص بك. لكن بدلاً من ذلك، يحتاج الموظف الجديد إلى دور منفصل عنك ومسار للتطور خاصين به. إنّ تعيين شخص جديد هو فرصة للقيام بشيء مختلف عن ذي قبل، أي الابتكار. وقبل أن تقوم بتعيين موظف جديد باعتبار تلك الخطوة مجرد طريقة لتقليص قائمة المهام الخاصة بك، اسأل نفسك ما إذا كان ممكناً أن تحصل على خدمات أفضل عن طريق تفويض بعض المهام لأعضاء الفريق الآخرين، وعرض مهام شاقة جديدة عليهم كي ينجزوها. وربما يكمن الحل في استخدام الأدوات التكنولوجية بطريقة أفضل، بدلاً من إضافة أشخاص جدد. وإذا كنت حقاً بحاجة إلى تعيين شخص جديد، لا تعيّن نسخة مصغرة منك، بل قم بتعيين شخص يجلب شيئاً جديداً للفريق.

"ماذا لو أنني تمكنتُ من العثور على شخص يقوم بكل الأشياء المزعجة التي لا أريد القيام بها". إنّ هذا الدافع، على الرغم من أنه مفهوم، هو أكثر خطورة من أي شيء آخر. فبالتأكيد، من المغري تجنب المسؤوليات التي تجدها مملة أو صعبة، لكنك ستجد صعوبة في جذب الأشخاص الموهوبين إلى وظيفة هي عبارة عن عمل ممل في الأغلب. وإذا كنت تريد تخفيف الضغط على نفسك بإلقاء كل ما تكره القيام به على شخص غيرك، ومعظمه عمل غير مرغوب فيه، فمن المحتمل أنك لن تحترم الشخص الذي عينته ليكون هذا البديل (لأن هذا الشعور ذاته سينتقل إلى هذا الشخص).

وثمة وجه آخر لتلك المشكلة أكثر إزعاجاً وهو عندما يرغب المدير في تعيين شخص ما لا ليتولى العمل الممل، بل "العمل الكريه". وليس المدراء الجدد فقط هم من يرتكبون هذا الخطأ فحسب، فقد دعيت قبل بضع سنوات لمقابلة عمل لتولي دور المدير المالي في شركة تكنولوجية سريعة النمو. معروف أنّ هناك الكثير من الأدوار التي يمكن أن يؤديها المدير المالي، ولكن عندما قال لي المدير التنفيذي: "أريد تعيين شخص ليخبر الجميع بما لا يستطيعون إنفاقه". أدركت وقتها أنه أراد الحصول على تابع.

ومن واقع خبرتي، لا يدرك المدراء عادة، كما هو حال هذا المدير، أنهم يرغبون في تعيين كبش فداء. إنهم يريدون حقاً أن يكونوا محبوبين، لكن هذا يعني أنّ عليهم تعيين شخص آخر للقيام بالمهام المكروهة كخفض التكاليف أو تسريح الموظفين أو فرض السياسات، وهذه الوظائف مضيعة للموهبة والخبرة.

لا تكون القيادة على هذا النحو، وسيكون لديك مشاكل تتعلق بعدم الاحتفاظ بالموظفين للأبد إذا كنت تفكر بهذه الطريقة عند التعيين. كذلك إذا كنت تبحث عن شخص يكون نسخة منك فهذا يعني أنك بحاجة إلى تفويض مزيد من المهام لغيرك، والبحث عن تابع قد يعني أنك تحتاج إلى تفويض مهام أقل وتقبل القيام بمزيد من العمل الكريه بنفسك.

"آه لو أعرف فقط كيف أقوم بذلك". قد تكون ثمة مهام تتطلب انتباهك لكنك شخصياً لا تملك الخبرة اللازمة لإنجازها وتقدر هذه المهارة لدى الآخرين، وهذا هو ما تبحث عنه في الموظف الجديد. لكن هناك عقبتين قد تبرزان عند التفكير بهذه الطريقة. ففي بعض الأحيان، قد تتولد بعض مشاعر الحسد الكامنة لديك، وقد تشعر بالتهديد لأن لديهم مواهب في حين أنك تفتقر إليها وقد تفرط في تقدير هذا الشخص بدرجة أكبر من اللازم، فنحن نقوم بذلك طوال الوقت عندما نقول إننا نريد تعيين موظف "خرافي" أو "لا مثيل له". وفي كلتا الحالتين، ستخاطر بتقديم أكثر مما يجب مالياً وعاطفياً. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فإذا لم تفهم العمل الذي يقوم به الموظف الجديد، فقد لا يكون لديك فهم واضح للمسار الذي يحتاج إليه هذا الشخص لزيادة مواهبه وإنتاجيته في شكل عام.

وبدلاً من ذلك، اخف مشاعرك بهذه الطريقة: قل لنفسك.. "لو أنني عرفت ما لا أعرف". لا تقلها فقط، بل تعلم حقاً ما يعنيه ذلك. كيف يمكنك سد فجوة المعرفة؟ هذا هو الموضع الذي يكتسب فيه التفكير والأفكار والتجارب أهميتها. قم بتعيين الموظف الجديد لإضافة رأس المال الفكري الثمين إلى المؤسسة. وإذا كنت تريد حقاً دفع مؤسستك إلى الأمام فأنت بحاجة إلى أشخاص لديهم مجموعة مهارات متنوعة، أشخاص يسعون إلى الارتقاء بمنحنيات تعلمهم المختلفة، أشخاص لا يتفقون معك في الرأي دائماً. إنك بحاجة إلى إثراء فريقك بأشخاص ليسوا مثلك، أشخاص يتحدون تفكيرك ويخبرونك بما لا تعرفه. وإذا كنت تفتقر إلى إتقان بعض جزئيات التخصص الذي تديره، فإنّ جزءاً من مسار التطوير الخاص بك هو التعلم.

ومن خلال التمحيص في الجانب العاطفي "للعمل المطلوب" من الموظف الجديد، بالإضافة إلى الوظيفة الفعلية التي نحتاج منهم القيام بها، يقل احتمال تعييننا للشخص الخطأ في الدور الوظيفي الخطأ، ويزيد احتمال تعيين شخص عظيم في الدور الوظيفي العظيم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!