تستثمر المؤسسات الكثير من الوقت والمال لتوظيف رئيس تنفيذي أو كبار التنفيذيين المناسبين لوضع الرؤية وإحداث تغيير في الشركة. ومع ذلك فهناك احتمال قدره 50% أن يترك التنفيذي منصبه خلال 18 شهراً الأولى. ليست تكاليف هذا الفشل باهظة على الشركة من ناحية ما تحدثه من تعطيل بل ومالياً أيضاً، فقد أظهرت إحدى التقديرات أن تكلفة الفشل تبلغ حوالي 10 أضعاف راتب التنفيذي-وأكثر أحياناً.

هناك أسباب كثيرة وراء مغادرة هؤلاء الأفراد لشركاتهم. ومع أنهم عادة يعزون رحيلهم لأسباب مثل عدم تلاؤمهم مع ثقافة الشركة أو عدم تقديم تهيئة مناسبة لهم عند الالتحاق بالعمل أو التوقعات غير المتناسبة، إلا أنّ الكثير من هؤلاء التنفيذيين في الواقع يجلبون بأيديهم الفشل على أنفسهم خلال الأشهر الأولى من عملهم.

كتنفيذي قادم من خارج الشركة، من الطبيعي أن ترغب بإضفاء قيمة والتأكيد للموظفين وأصحاب العمل أنك الشخص المناسب. لكن اعتماداً على عملي في مساعدة التنفيذيين في الانتقال إلى مؤسسات جديدة، اكتشفتُ أخطاء شائعة يميل التنفيذيون الجدد للوقوع فيها حتى لدى محاولتهم حل المشاكل واتخاذ القرارات وتحسين الشركة. لحسن الحظ، هناك طرق تجنبك هذه المشاكل بحيث يكون التحاقك بالمنظمة الجديدة ناجحاً.

الخطأ 1: يقترحون على الفور رؤية جديدة للمؤسسة

كمدير تنفيذي جديد، ستكون غالباً شديد الحماس لعملك الجديد ولديك الكثير من الأفكار، لكن قد تكون هناك أسباب وجيهة لعدم تبني الشركة لمثل هذه الأفكار سابقاً. خذ مثلاً حالة لين الذي تم توظيفه كنائب للرئيس في قسم للتدريب في إحدى الشركات الكبرى بحسب تصنيف فورتشن 100. لقد أُعجب الأشخاص الذين أجروا مقابلة العمل معه بشكل خاص بقدرته على ابتكار وقيادة الرؤية. حاول لين في اجتماعه الأول تنفيذ بعض الرؤى فوراً بوضع خطط لتغيير جذري في أسلوب تعامل الشركة مع تدريب التنفيذيين. لسوء الحظ، لم يكن لين يدرك أن سلفه في المنصب، والذي لم يبقى طويلاً، جاء باقتراح مماثل. كان لدى رؤساء لين حساسية شديدة للفكرة عندما اقترحت سابقاً، لهذا فوجئ على الفور بسلبية كبيرة من جانب الفريق التنفيذي عندما اقترحها مرة أخرى.

قد تكون لديك أفكار لا تطيق الانتظار لمشاركتها، لكن الأهم الآن هو فهم المحيط الجديد اعتماداً على وجهة نظرك الفريدة كشخص قادم من خارج الشركة. الإبلاغ عن رؤية جديدة يعني تحريك الكثير من موارد الشركة المطلوبة لتنفيذها، لذا فمن الأفضل الانتظار بضع شهور قبل تحريك الموارد لئلا تتسبب بتغييرات جذرية أو تبديد للعمل أو إحباط للمعنويات. عوضاً عن ذلك، استغل الوقت في مراقبة الشركة ووضعها الحالي، واستمع إلى الأشخاص من حولك بمن فيهم زملاؤك وعملاؤك. إن لم تكن تعجبك طريقة أداء عمل ما، اسأل عن الطرق الأخرى التي جُرّبت. قد يفاجئك معرفة أن أفكارك قد سبق تجريبها. وحتى لو لم تُجرب طرق أخرى فإن هذا الأسلوب سيساعدك كي تشكل رؤيتك وتصقلها وتتعمق فيها.

وإن سُئلت عن رؤيتك الاستراتيجية لا تشعر بأنك ملزم بالإجابة ما لم تكن جاهزاً. وُظف ساوراف كرئيس لإحدى الشركات الكبرى بحسب تصنيف فورتشن 500. خلال أسبوعه الأول في العمل، سأله أحد الحضور في مؤتمر للقادة عن رؤيته. بدل التسرع بالإخبار مبكراً عن خطته، كان رد ساوراف متأنياً: ’’أخشى أن عليّ تخييب أملك هذه المرة. لا أعتقد أنني جاهز بعد لعرض رؤيتي. الآن هي فرصتي للاستماع والتعلم. لكنك إن سألتني بعد ثلاثة أشهر من اليوم فستحصل على إجابة مختلفة.‘‘

الخطأ 2: اتخاذ الكثير من القرارات الكبرى سريعاً

مع اقتراب موعد مغادرة سلفك لمنصبه يجري تعليق اتخاذ الكثير من القرارات الكبرى. والآن مع وصولك قد تبدو الشركة مستعدة لحسم تلك القرارات المعلقة. لكن تماماً كما عليك الانتظار لتنفيذ رؤية جديدة، عليك تعليق اتخاذ القرارات ذات التأثير بعيد المدى إلى أن تتكون لديك معرفة أكبر.

ضع إجراءات مؤقتة لاتخاذ القرار واحرص على الشفافية. اضبط التوقعات بالإخبار أن هذه القرارات ليست إلا قرارات مؤقتة وأنك قد تغير المسار بعد الربع الأول من السنة حالما تجمع ما يكفي من المعلومات. مثلاً، قد تُجمّد عملية التوظيف لجميع المناصب التنفيذية لبضعة أشهر. ضع تدابير مؤقتة لهذه الفترة تبيّن كيفية العمل في غياب هذه المناصب الأساسية وحدد إجراءات لكيفية تقديم أي استثناءات محتملة، كأن تضع مثلاً مجموعة من المعايير المطلوب توافرها لرفع طلب ملء المنصب الشاغر إلى كبار التنفيذيين، إن لم يكن بالوسع الانتظار.

الخطأ 3: إخبار الآخرين كيف كنت تنجز الأمور في مؤسستك السابقة

أدرتُ مرة خلوة لرئيس تنفيذي لشركة تقنية فيها 4000 موظف كان قد رُقيّ مؤخراً من منصبه في الشركة. وظف الرئيس التنفيذي ثلاث تنفيذيين من خارج الشركة. كان من بينهم رونالد الذي كانت لديه الكثير من الأفكار لكنه كان يبدأ كل فكرة بقول ’’في شركتي السابقة..‘‘ لم يمر وقت طويل حتى بدأ الأشخاص ينظرون له باستغراب كلما بدأ الكلام، وهو الأمر الذي تسبب في جعل أفكاره لا تلقى ما تستحقه من اهتمام.

حالما تنضم لعملك الجديد الذي جرى انتقاؤك له لخبرتك وإنجازاتك، لن يرغب زملاؤك الجدد بسماعك تتحدث عن كيف كنت تقوم بالأمور بشكل أفضل في شركتك السابقة. هم يرون شركتهم مختلفة ويرون أنك لا زلت لا تعرفهم جيداً لتنتقدهم بهذه السرعة. لهذا كن مقتصداً في مشاركة تجاربك السابقة. إن وجدت نفسك مجبراً على التحدث عن كيفية القيام بالأمور بشكل مختلف فاقترح ذلك مباشرة – لكن فقط بعد أن تكون قد وجهت ما يكفي من الأسئلة لفهم موقف الشركة وسمحت للآخرين بمشاركة أفكارهم بحيث يعلمون أنك أخذت آراءهم بالاعتبار.

الخطأ 4: إعطاء الأولوية للعلاقات الخارجية على الداخلية

من الطبيعي أنه ينهال عليك أشخاص من خارج الشركة للتواصل معك حالما تصدر البيانات الصحفية التي تعلن تعيينك في المنصب الجديد. لكنك بتركيزك كثيراً على معارفك في الخارج ستفوّت فرصة تكوين معارف داخلية حيوية وتفهم بشكل أفضل ما تمثله أنت فعلاً.

لهذا، استمع إلى الداخل أولاً. من الطرق الجيدة لذلك أن تذهب في جولة استماع. اطلب من مرؤوسيك المباشرين أن يضعوا قائمة ببعض الأشخاص في المنظمة الذين سيفيدك التواصل معهم. حدد مواعيد للجلوس معهم، وضع لهم قائمة مكتوبة بأسئلة مفتوحة واستعد لتدوين الملاحظات والتعلم. بعد إتمام جولة الاستماع، صنّف ما تتوصل إليه ضمن مواضيع مختلفة وشاركها مع فريقك.

الخطأ 5: أن تعمل وحيداً

قد لا تكون لديك فكرة في البداية عن الأشخاص الذين عليك التوجه إليهم لطلب المساعدة، أو لعلك لا تريد أن تظهر بمظهر غير القادر على اتخاذ القرار إن أنت طلبت نصيحة منهم. ومع تزايد شعورك بالحاجة لإنجاز العمل سريعاً قد تتجنب التفويض للآخرين، وهو ما قد يرسل إليهم إشارات بأنك لا تثق بهم. تخلق هذه التصرفات توتراً مع الأشخاص، وتضيّع عليك فرصة الاستفادة من معارف قيّمة لدى الآخرين.

لزيادة فرصك في النجاح في الربع الأول، شكّل لنفسك فريق دعم للمساعدة في تعليمك عن الشركة وعن ثقافتها. اعمل بالاشتراك مع فريق الدعم لوضع خطة من 90 يوماً. يجب أن يكون فريق الدعم قادراً على مساعدتك في فهم كيف تحدث الأشياء في الشركة وكيف يتم إيصال الرسائل الحيوية في الشركة ومن هم الأشخاص الذين من المهم التحدث إليهم. من الأدوار المهمة التي تحتاج لوضعها ضمن فريق الدعم: رئيس شؤون الموظفين والمساعد التنفيذي ومدير اتصالات الشركة والمساعد التقني مع واحد على الأقل مرؤوسيك المباشرين. أخيراً، اسعى لضم نوع مختلف من الأشخاص لفريق الدعم: اعثر على شخص يمثل فعلاً ثقافة الشركة. اسأله إن كان يرغب بأن يكون المترجم الثقافي غير الرسمي لك- سيساعدك هذا النوع من الأشخاص في فهم السياق أو شرح ما حدث فعلاً خلال حادث غامض ما أو إعطائك رأياً تقويمياً عندما تتعثر بشيء يتعلق بثقافة الشركة.

مع أن قائمتك الطويلة من الإنجازات كانت السبب في توظيفك في الشركة الجديدة، إلا أن نفس الأشياء التي جذبت انتباه من اختاروك للمنصب قد لا تعود تعجبهم حالما تصبح في الشركة. حذرك من الوقوع في هذه الأخطاء ومنح نفسك الوقت كي تتعلم عن المنظمة الجديدة وعن أفرادها قبل أن تبدأ العمل سيزيد بالتأكيد من فرص نجاحك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!