لنفترض أنّ هنالك موظفين اثنين عملا على المهمة نفسها، لكن أداء أحدهما كان أفضل من الآخر، فهل سيكون منح مكافأة لصاحب الأداء العالي فقط أمراً مجحفاً؟

في تجربة واسعة النطاق على عينة تمثيلية من الأميركيين، وجدنا أنّ معظم الموظفين قبلوا بحالة عدم المساواة عندما عكست التباينات في الجدارة. فقد اختبر المشاركون في التجربة حالة من الحياة الواقعية، حيث عمل شخصان لمجموعة البحوث الخاصة بنا وأعطينا المكافأة بأكملها إلى صاحب الأداء الأفضل. وقد أتيحت الفرصة للمشاركين لإعادة توزيع المكافأة بين صاحب الأداء المرتفع وصاحب الأداء المنخفض، لكن الغالبية العظمى من المشاركين قرروا عدم فعل ذلك، إذ اعتبروا الجدارة سبباً عادلاً لعدم المساواة.

كانت النتيجة مختلفة عندما كان جلياً أنّ المكافأة قد مُنحت ببساطة بمحض صدفة عشوائية. ففي ظل شرط آخر من التجربة، عملنا على طرح ​​حالة، حيث كان فيها أداء المشاركين جيداً بصورة متساوية في إحدى المهمات، لكننا اخترنا أحدهما بصورة اعتباطية لمنحه المكافأة بالكامل. في هذه الحالة، كانت آراء المشاركين أكثر انقساماً فيما يجب عليهم فعله، وقد اختار غالبية المشاركين تحقيق المساواة فيما يتعلق بالمكافأة بين الشخص غير المحظوظ والآخر المحظوظ؛ إذ اعتبروا الحظ سبباً غير عادل لعدم المساواة. من ناحية ثانية، احتفظت أقلية لا بأس بها بحصة أكبر من المكافأة للشخص المحظوظ، في حين لم يعد بعضهم توزيع أي حصة على الإطلاق إلى الشخص سيئ الحظ.

توفر هذه التجربة البسيطة رؤيتين مهمتين، أولاً، تُظهر أنّ أي نقاش حول عدم المساواة يجب أن يأخذ في الاعتبار أنّ معظم الموظفين يميزون بين أوجه عدم المساواة العادلة وغير العادلة. ثانياً، تُظهر التجربة أنه قد يختلف الموظفون اختلافاً كبيراً فيما يتعلق بمفاهيمهم للعدالة، إذ اعتبرت مجموعة صغيرة من الأميركيين في التجربة أنّ عدم المساواة أمر غير عادل حتى عندما كان أداء أحد الأفراد أفضل من الآخر، بينما اعتبرت مجموعة أكبر أنّ عدم المساواة أمر عادل حتى عندما نتجت عن الحظ.

تسلط نتائج التجربة الضوء على التحدي الذي يواجهه القادة أثناء محاولتهم الحفاظ على مفاهيم العدالة في مؤسساتهم، إذ إنهم في الغالب يديرون مزيجاً من الأشخاص ذوي آراء مختلفة حول عدم المساواة والعدالة. وقد يكون هذا بصفة خاصة تحدياً للشركات متعددة الجنسيات التي يعمل فيها موظفون من مختلف الثقافات.

عندما قارنا سلوك المشاركين الأميركيين بسلوك عينة واسعة النطاق من المشاركين النرويجيّن، وجدنا أنّ النرويجيّن كانوا أكثر احتمالاً من الأميركيين لإعادة توزيع المكافأة عندما عكست حالة عدم المساواة التباينات في الحظ. إلا أنّ ما لاحظناه أيضاً قد أثار اهتمامنا، إذ أصبح النرويجيون أكثر قبولاً لحالة عدم المساواة بصورة ملحوظة عندما عكست تلك الحالة مكافأة الجدارة وليس الحظ الخالص.

إنّ متوسط ​​مستويات عدم المساواة التي ظهرت لدى الأميركيين والنرويجيّن في التجربة قريب جداً من المستوى الفعلي لعدم المساواة في البلدين، ما يشير إلى أنّ التجربة تناولت توجّه العالم الحقيقي بشأن قبول عدم المساواة بين المشاركين. وقد يكون لهذه الاختلافات في التوجه أصول مختلفة، ولكن هناك آلية تبدو صحيحة ظاهرياً وتتمثل في أنّ قبول حالة عدم المساواة لدى الأشخاص (بصورة جزئية على الأقل) تشكلها المؤسسات في المجتمع، فإذا كان الموظفون يصلون إلى مستويات عالية من حالات إعادة توزيع المكافآت (كما في النرويج)، فإنهم يصبحون أكثر تردداً في قبول عدم المساواة.

بالإضافة إلى الاختلاف في مفاهيم العدالة الخاصة بهم، قد يكون لدى الناس معتقدات مختلفة حول سبب عدم المساواة. وعلى عكس تجربتنا التي خضعت للمراقبة اليقظة، قد يكون من الصعب للغاية ضمن الشركات تمييز إلى أي مدى تعكس الاختلافات في الأداء بين الموظفين الحظ أو الأداء. لذلك، قد لا يتوافق الأشخاص داخل المؤسسة حول مدى ملاءمة المكافأة، إذ قد يعتبر البعض أنّ أساس المكافأة يعكس الحظ إلى حد كبير، بينما يعتقد البعض الآخر أنه يعكس الاختلاف في الأداء إلى حد كبير. وبالمثل، قد تساعد الاختلافات في القناعات على توضيح السبب الكامن وراء التوجه لإعادة توزيع المكافأة في النرويج أكثر من الولايات المتحدة. وقد أظهرت دراسات سابقة أنّ الأميركيين عادة ما يكونون أكثر احتمالاً للاعتقاد بأنّ حالة عدم المساواة تنشأ من الجدارة وأنّ النرويجيين عادة ما يكونون أكثر احتمالاً للاعتقاد بأنّ حالة عدم المساواة تنشأ من الحظ.

يقدم الاقتصاديون عادة حجة مختلفة تماماً ومخالفة لمفهوم إعادة توزيع المكافأة، قائلين إنّ ذلك قد يُضعف دوافع الموظفين للعمل بجد، وبالتالي يُخلق اقتصاد أقل كفاءة وذو حجم أصغر. ولاختبار مدى الأهمية التي يوليها الناس لهذه الاعتبارات، عملنا على تضمين شرط في التجربة، حيث يمكن للمشاركين إلغاء عدم المساواة الناتج عن الحظ، ولكن "فقط" من خلال قبول التكلفة، أي تخفيض إجمالي المكافأة المدفوعة لكلا الموظفين. وقد كان لافتاً أنّ ذلك لم يكن له تأثير على اختيارات المشاركين، إذ لم يُعيدوا توزيع المكافأة في هذه الحالة بمقدار أقل مقارنة مع حالة عدم وجود تكلفة لإعادة توزيع المكافأة. يبدو أنهم اعتبروا العدالة أكثر أهمية من الكفاءة.

تُظهر دراستنا أنّ العدالة هي عنصر أساسي ومعقد من عناصر الدوافع الإنسانية، وهي أمر ضروري للقادة ليضعوها في اعتبارهم عندما يعملون على تصميم مخططات الحوافز وإدارة ثقافة شركاتهم. كما تقدم دراستنا الدروس الرئيسة التالية للقادة بصورة خاصة:

  • عليك إدراك أنّ العدالة مهمة، وأنّ الموظفين على استعداد لاتخاذ إجراءات إذا اعتبروا حالة عدم المساواة هي أمر غير عادل.
  • لا تخلط بين العدالة والمساواة، إذ يميز الغالبية العظمى من الموظفين بين حالة عدم المساواة العادلة وغير العادلة.
  • عليك فهم مفهوم العدالة لدى موظفيك، إذ يختلف الموظفون اختلافاً جذرياً فيما يعتبرونه حالة عدم مساواة غير عادلة وفيما يعتقدون أنه سبب لعدم المساواة.
  • تذكر أنّ العدالة تتفوق على الكفاءة، إذ يولي الموظفون اهتماماً بالعدالة أكثر من الكفاءة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!