تحدثت خلال الأيام القليلة الماضية مع عدد من كبار الخبراء في "التحول الرقمي"، بدءاً بالبروفيسور سونيل غوبتا الأستاذ في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب "محرك الاستراتيجية الرقمية" (Driving Digital Strategy)، وانتهاءً بعدد من قيادات الشركات الرقمية والتقليدية الذين تحدثوا في مؤتمر هارفارد بزنس ريفيو العربية "إدارة لاب"، والذي انعقد في أبوظبي مؤخراً. وكانت الخلاصة التي خرجت بها هي أن كثيراً من الشركات التي تسمى تقليدية والتي نشأت وتوسعت قبل مرحلة الثورة التكنولوجية، مازالت بحسب غوبتا تعتمد في مواجهتها للشركات المزعزعة التي دخلت على خط المنافسة معها وباتت تهدد وجودها، على البحث عن الحماية القانونية من المنافسين. كما صارت هذه الشركات تتذرع بأن أعمالها تتعرض للانتهاك من قبل مشغلين جدد غير مرئيين يديرون أعمالهم عبر السحابة الإلكترونية. وهذه الآراء ظهرت بقوة في مختلف أنحاء العالم في مواجهة أوبر وكريم وفيسبوك وجوجل وعلي بابا ونتفليكس وغيرها ومازالت مستمرة.

ما لفتني حين تحدثت مع أحد المدراء في فيسبوك حول هذه النقطة، هو أن الشركات التقليدية تعتبر النقد الموجه لها من قبل المشككين معكوساً برأيها ويغمض العين عن الحقيقة التي مفادها أن هؤلاء المنافسين "الرقميين" لم يكونوا ليظهروا لولا العيوب والثغرات والفراغات التي سادت أسواق تلك المهن التي تعرضت للزعزعة، وهذا ينطبق على سوق سيارات الأجرة، والسوبر ماركت، والإعلانات وغيرها.

والمشكلة التي تتكرر مع كل تقدم تقني يؤدي لإزاحة شركات وربما قطاعات أعمال بكاملها من المشهد، هي أن أجراس الخطر تصلها وتسمعها كل يوم، وتجد أن الأسواق حولها تتداعى والعوائد تتراجع ولكنها تعيش حالة الإنكار. وهذا ينطبق على شركات ذكية وعملاقة مثل كوداك ونوكيا وموتورولا، كما ينطبق على مؤسسات ومهن أقل شهرة.

واللافت أننا نعيش اليوم في عصر التسارع الهائل في التقدم التكنولوجي، ورغم ذلك ثمة قطاعات وشركات لم تحاول التأقلم مع التكنولوجيا أو دمجها في أعمالها واعتماد استراتيجية تحول رقمي. وسيؤدي هذا التسارع إلى سقوط شركات تقليدية بشكل أسرع وأكثر مفاجأة.

وعلينا الاعتراف بأن الحديث عن التحول الرقمي مازال حديث الصالونات والمؤتمرات منذ نحو عشر سنوات في العالم، لكن القلة القليلة من الشركات هي التي امتلكت القيادة والرؤية لبدء الخطوات الصعبة نحو تحقيقه. وربما كان الثمن الذي دفعه المترددون قليلاً بالنظر إلى مرحلة النمو التكنولوجي التي مضت، والتي يمكنني أن أسميها مرحلة "الإحماء" نحو القفزات الرقمية. ستكون المرحلة القادمة أسرع بكل تأكيد، وسيتغير المشهد بسرعة لا يتخيلها الكثيرون، وسيخرج الكثيرون من اللعبة ما لم يتحركوا بسرعة ويعلنوا حالة الطوارئ.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!