تتزايد ضرورة إجراء العروض التقديمية عن بعد مع تزايد الشركات التي تنمّي قوى عاملة عالمية وقواعد زبائن دولية. لطالما كان الاجتماع عن بعد الخيار الأمثل، ولكن في السنوات الخمس الأخيرة، أصبحت سرعة الإنترنت وتقنيات الاجتماع عبر شبكة الإنترنت قادرة على توفير دعم قوي للانتقال نحو بث الفيديو المباشر. إلا أنه قد يكون إجراء عرض تقديمي أثناء حلقة دراسية عبر الإنترنت مربكاً ومحرجاً عندما لا تحصل على الدلالات المرئية لمعرفة مدى تجاوب الحضور.

أجريت المئات من الحلقات الدراسية عبر شبكة الإنترنت في مجرى الترويج لكتبي وتقديم التدريب للزبائن والتدريس في برامج تعليم المدراء على مدى الأعوام الماضية. وسأعرض عليكم أكثر الاستراتيجيات فعالية للإبقاء على انسجام جمهور المدراء.

أولاً، استخدم الكاميرا. يفاجئني عدد الأخصائيين الذين لا يرون مانعاً في استضافة الحلقات الدراسية عبر الإنترنت من دون اتصال الفيديو والاكتفاء بالشرح المسموع المرافق لعرض سلسلة من الشرائح. في بداية عصر الحلقات الدراسية عبر الإنترنت، كانت هناك مخاوف محقة فيما يتعلق بنطاق تردد الموجات، حيث كنا في بعض الأحيان نتفادى استخدام اتصال الفيديو كي لا نحمّل النظام ضغطاً إضافياً، ونتسبب بتوقفه عن العمل وتجمده (ولا زالت هذه المشكلة تواجهنا في بعض الأحيان).

ولكن في معظم الأوقات تكون جودة الاتصال بالإنترنت جيدة بما يكفي. وكما ازدهر التلفاز عندما توقف مخترعوه عن اعتباره جهاز “راديو مع صور”، فإنه من الضروري أن يدرك الأخصائيون الذين يستعينون بالاجتماعات عن بعد بكثرة ضرورة استثمار نقاط القوة والإمكانيات التي تنطوي عليها الوسيلة التي تدعى “فيديو” في الحلقات الدراسية الناجحة. هناك العديد من الأخصائيين الذين لا يحبون النظر إلى أنفسهم في الكاميرا، ولكن هذا ليس عذراً مقبولاً عندما تأخذ بالحسبان مدى اندماج المستمعين عندما يرون شخصاً حقيقياً يتحدث إليهم وليس مجرد صوت بلا جسد. قد يكون تقديم عرض من دون الحصول على آراء الجمهور أمراً غير مريح، ولكن هناك خدعة شائعة يمكن اللجوء إليها وهي ببساطة أن تتخيل صديقاً مقرباً على الطرف الآخر من الشاشة، وأن تتظاهر بأنك تقدم عرضك أمامه.

ثانياً، هناك نتيجة لازمة هامة عند استخدام الكاميرا، وهي وجوب إدراك الناحية الجمالية المرئية. لا بدّ أننا جميعاً كنا على الطرف الآخر يوماً، وشاهدنا أحد الزملاء وهو ينظر جانباً طوال الوقت بسبب موضع الكاميرا، أو كانت عدسة الكاميرا في جهاز (اللابتوب) لديه موجهة إلى ذقنه والسقف فوقه فقط. إن كان عليك تقديم عرض عبر الإنترنت فمن الضروري أن تخطط  للمرئيات في عرضك بحذر. وبالتحديد، يجب عليك وضع الكاميرا في موضع يمكنك من توجيهها إلى وجهك من الأمام ليبدو واضحاً حتى لو اضطررت لوضع جهاز اللابتوب على مجموعة كتب لرفعه. اختبر موضع الكاميرا في جلسة تدريبية كي ترى كيف ستبدو خلفية الصورة في المكان الذي اخترته.

على سبيل المثال، يجب عليك أن تتجنب تقديم العرض أمام النافذة، لأن الضوء الذي يدخل منها وراءك سيجعل صورتك معتمة وستصعب رؤيتك على الشاشة. وكذلك يجب أن تحرص على انتقاء خلفية احترافية، كحائط عليه رفوف كتب أو مجموعة شهاداتك أو تحفة فنية مختارة بعناية. أذكر أنّ أحد المشاركين في دورة “الاخصائي المميز” التي أقمتها مرة، اشترى لوحة رسم تجريدي مليئة بالألوان خصيصاً لجعلها خلفية مميزة عند إجراء مقابلة أو حلقة دراسية عبر الإنترنت. وكما هو الحال في الظهور على التلفاز، من الأفضل تفادي الأنماط المزدحمة أو الحلي المتدلية التي يمكنها تشتيت انتباه المتفرج.

بعد ذلك، من الأفضل أن تتدرب على آلية عمل البرامج التي تستخدمها من أجل الحلقات الدراسية عبر الإنترنت. عندما أجري حلقة دراسية عبر الإنترنت مع الزبائن أو الجامعات، يكون متوقعاً مني أن أستخدم برامجهم التي يفضلونها، وأستطيع الآن عدّ ما لا يقل عن سبعة أنواع من البرامج التي اضطررت لاستخدامها. بالطبع، تتشابه أساسيات المنصات جميعها ولكن تختلف التفاصيل الخاصة بكل منها بما يكفي لجعلها جديرة بإجراء تدريب سريع عليها، ويتضمن التدريب التنقل بين الشرائح ومشاركة الشاشة (الذي هو أكثر جزء يعيقني عادة أثناء العمل)، وكيفية تفعيل وضعية الصمت للمشاركين أو إلغائها (تفعيل وضعية الصمت لجميع الحاضرين هي فكرة رائعة من أجل تفادي موجات الضجيج العشوائية)، بالإضافة إلى كيفية الحصول على الأسئلة أو التعليقات وكيفية إجراء استطلاعات رأي فورية.

وهناك عنصر نغفل عنه غالباً، وهو الحرص على أن تتمكن من الظهور وكأنك تنظر إلى عيون المشاركين مباشرة. تستطيع بعض المنصات عرض صورة الفيديو في زاوية الشاشة بصورة أساسية، وعندئذ ستميل عينيك إلى تلك الزاوية غالباً وستبدو وكأنك تنظر جانباً من دون سبب واضح. يجب أن تتفادى ذلك عن طريق تعويد نفسك على استخدام المنصة وتعديل الإعدادات الخاصة لديك إن لزم الأمر.

وأخيراً، هناك عنصر أساسي يستحق أن تتخذ قراراً بشأنه بصورة مسبقة، وهو كيفية التعامل مع مشاركات الحاضرين. يمكنك أن تطلب منهم، بناء على عددهم، رفع أيديهم عندما يرغبون بطرح سؤال، أو كتابة أسئلتهم في مربع التعليق، أو استخدام ميزة مستقلة للأسئلة والأجوبة. مهما كانت الطريقة التي تقرر استخدامها احرص على أن تقدم تعليمات واضحة بشأنها عند بداية الجلسة الدراسية، واحرص أن تذكّر المشاركين بهذه التعليمات بصورة دورية خلالها، وذلك كي تتجنب الاستياء أو الارتباك.

قد يحتاج المشاركون للمزيد من الوقت من أجل صياغة أسئلتهم، بالأخص إذا كانوا يكتبونها، لذلك من الأفضل تنبيههم قبل عدة دقائق من تخصيص وقت للأسئلة والأجوبة. وإلا قد تواجه بعض لحظات الصمت المحرجة عندما تطلب منهم طرح أسئلتهم وهم لا يزالون مشغولون بكتابتها. وإن كان عدد الحاضرين كبيراً بما يكفي، ما يعني وجود عدد كبير من الملاحظات، قد تضطر إلى الاستعانة بمساعد ليعينك على اختيار الأسئلة الأكثر أهمية، وذلك كي لا تضطر للقيام بعدة أمور في ذات الوقت.

يُطلب من الأخصائيين في عالم الشركات اليوم تقديم عروض تقديمية عبر شبكة الإنترنت بصورة متزايدة. وفي الحقيقة، السؤال عن كيفية القيام بهذه العروض هو أحد أكثر الأسئلة التي أتلقاها خلال برامج تواصل المدراء التي أدرسها في كلية فوكوا للأعمال في جامعة ديوك. إنّ العروض التقديمية عبر الإنترنت تشكّل تياراً سيستمر بالنمو نظراً لفوائدها الجلية المتمثلة بالأرباح المالية وتوفير الوقت. ستجعل من نفسك قائداً أكثر إقناعاً وفعالية إن أتقنت تقنيات العروض التقديمية في الحلقات الدراسية عبر الإنترنت وعززت مهاراتك في تقديمها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!