تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

سقراط


السيرة الذاتية

سقراط (Socrates): فيلسوف يوناني راحل، يُعرف باسم “أبو الفلسفة الغربية” لمساهماته في تطوير الفلسفة اليونانية القديمة، والتي قدمت الأساس للفلسفة الغربية، حيث كانت لطريقته في الحياة والشخصية والفكر تأثير عميق على الفلسفة الغربية.

ولد عام 470 قبل الميلاد في أثينا باليونان وتوفي عام 399 قبل الميلاد بالمدينة ذاتها. درس الموسيقى والجمباز والقواعد في شبابه، ثم تابع مهنة والده كنحات، وعندما كان في منتصف العمر، سأل صديق سقراط أحد الأفراد إن كان هناك أي شخص أكثر حكمة من سقراط ، فأجاب: “أبداً”، لذا سعى سقراط لإثبات خطأ ذلك.

توجه سقراط لإجراء نقاشات مع أشخاص يُعتبروا حكماء في تقديرهم لذاتهم وتقدير الآخرين، لكنه وجد أن الرجال الذين كانت سمعتهم بالحكمة في أعلى مستوياتها هم الأكثر افتقاراً إليها، بينما كان الآخرون الذين يُنظر إليهم بازدراء على أنهم عامة الناس أكثر ذكاءً بكثير.

بالنسبة لسقراط ، كانت أثينا فصلاً دراسياً يطرح فيها أسئلته على النخبة والناس العاديين، سعياً للوصول إلى حقائق سياسية وأخلاقية، ولم يحاضر سقراط عما يعرفه، بل ادعى أنه جاهل وليس لديه أفكار، وطرح أسئلة على الأثينيين بطريقة جدلية تُعرف بالطريقة السقراطية، التي أجبرت الناس على التفكير في المشاكل حتى الوصول إلى نتيجة منطقية، وبدت الإجابات في بعض الأحيان واضحة جداً، مما جعل معارضي سقراط يبدون حمقى، لهذا أعجب البعض بأسلوبه الذي سُمي باسمه ” السقراطي”، وقوبل بالرفض من البعض.

كان شباب أثينا سعداء بمشاهدة استجواب سقراط لشيوخهم في السوق، لذا سرعان ما أصبح لديه أتباع منهم كرسوا أنفسهم للفلسفة، وكان تأثير سقراط واضحاً في تصرفات تلاميذه، حيث شكلوا تفسيراتهم الخاصة لحياته وتعاليمه، وشرعوا في تشكيل مدارسهم الفلسفية الخاصة والكتابة عن تجاربهم مع معلمهم، وكان تنوع هذه المدارس شهادة على نفوذ سقراط الواسع النطاق.

تمثلت أكبر مساهمات سقراط في الفلسفة بنقل المساعي الفكرية إلى عالم يرتكز على الأخلاق، وبعيداً عن التركيز على العلوم الفيزيائية التي اتبعها الفلاسفة أمثال “طاليس” (Thales) و”أناكسيماندر” (Anaximander)، وركزت جميع المدارس التي واصلت نشر تعاليمه على الأخلاق كعقيدة تأسيسية لها.

كان تركيز سقراط الرئيسي على كيفية عيش حياة جيدة وفاضلة، وأكد دائماً على أهمية العقل مقابل الجسد، وألهمت هذه العقيدة فلسفة “أفلاطون” (Plato) -أحد تلامذة سقراط- في تقسيم الواقع إلى عالمين منفصلين، عالم الحواس وعالم الأفكار، معلناً أن الأخير هو المهم الوحيد.

اعتقد سقراط أن الفلسفة يجب أن تحقق نتائج عملية من أجل رفاهية المجتمع، لذا حاول إنشاء نظام أخلاقي يقوم على العقل البشري بدلاً من العقيدة اللاهوتية، وأشار إلى أن خيارات الإنسان مدفوعة بالرغبة في السعادة، والحكمة المطلقة تأتي من معرفة الذات، فكلما عرف الشخص نفسه أكثر، زادت قدرته على التفكير واتخاذ الخيارات التي تجلب السعادة الحقيقية.

اعتبر سقراط اختبار الذات أهم مهمة يمكن للمرء القيام بها، لأنه وحده من يمنح نفسه المعرفة اللازمة للإجابة على السؤال “كيف أعيش حياتي”، فبمجرد أن يعرف نفسه يتعلم كيف يهتم بها، وكان لديه قناعة بأن معرفة الفضيلة ضرورية، والفضيلة ضرورية لتحقيق السعادة، وكان مؤمناً بأن جميع الأفعال المنكرة ترتكب عن جهل، وارتكاب الظلم هو أسوأ بكثير من التعرض له.

اعتقد سقراط أن فلسفته يجب أن تُترجم في العمل السياسي، وأن أفضل شكل من أشكال الحكومات ليس الاستبدادي ولا الديمقراطي، بل تلك التي تعمل بشكل أفضل عندما يحكمها أفراد يتمتعون بأكبر قدر من القدرة والمعرفة والفضيلة، ولديهم فهم كامل لأنفسهم.

خلال حياة سقراط، كانت أثينا تمر بمرحلة انتقالية، لذا دخل الأثينيون فترة من عدم الاستقرار والشك بشأن هويتهم ومكانتهم في العالم، ونتيجة لذلك تشبثوا بأمجاد الماضي، ومفاهيم الثروة والتركيز على الجمال الجسدي، فهاجم سقراط هذه القيم بتأكيده المستمر على الأهمية الكبرى للعقل، وفي حين أن العديد من الأثينيين أعجبوا بحكمة سقراط، شعر عدداً منهم بالغضب منه كونه يهدد أسلوب حياتهم ومستقبلهم.

عام 399 قبل الميلاد، اتُهم سقراط بإفساد أخلاق شباب أثينا وإنكاره للآلهة، واختار الدفاع عن نفسه في المحكمة، وبين أنه أدى دوراً مهماً كشخص يقدم خدمة مهمة لمجتمعه من خلال التساؤل والتحدي المستمر للوضع الراهن، وبما أن القانون الأثيني كان يسمح للمواطن المدان باقتراح عقوبة بديلة للعقوبة التي تقررها هيئة المحلفين، اقترح أن يتم تكريمه من قبل المدينة لمساهمته في تنويرهم، وأن يتم الدفع له مقابل خدماته، إلا أن هيئة المحلفين لم تستجب له وحكمت عليه بالإعدام بشرب خليط من الشوكران السام.

أُرخت حياة سقراط من خلال مصادر قليلة فقط، كتبها تلامذته الفلاسفة أمثال “زينوفون” (Xenophon) و”أفلاطون” ومن ثم “أرسطو” (Aristotle) تلميذ أفلاطون، كون سقراط نفسه لم يكتب شيئاً ولم يؤلف أي نصوص فلسفية، ومن ما كتبه تلامذة سقراط، مجموعة من الحورات التي كان يجريها، وجوهر الأسئلة التي طرحها، والطرق التي استجاب بها للاستفسارات التي تلقاها، والتوجه الفلسفي العام الذي ظهر من محادثاته، وتم تصويره في هذه الأعمال على أنه رجل ذو بصيرة ونزاهة وإتقان ذاتي ومهارة جدلية.

يجادل العلماء بأنه من الصعب التمييز بين ما كان يعتقده سقراط بالفعل وما اخترعه أولئك الذين كتبوا عن معتقداته ليجادلوا بفلسفاتهم الخاصة، إلا أن هناك اتفاق عام حول فلسفة سقراط بأنها ركزت على الأخلاق والفرد والعالم ومعناه. 

من أهم مقولات سقراط:

  • لا شيء صعب بالنسبة للشباب.
  • الحياة من دون ابتلاء لا تستحق العيش.
  • الصبر له مذاق سيّء، ولكن نتائجه جميلة. 
  • إن لم نكن في الأماكن التي نحبها فنحن غرباء.
  • إنّ الإنسان الذكي هو الذي يتعلم من كل شيء ومن كل شخص.

اقرأ أيضاً في هارفارد بزنس ريفيو

error: المحتوى محمي !!