facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

دونالد وينيكوت


السيرة الذاتية

دونالد وينيكوت (Donald Winnicott): طبيب أطفال وعالم نفس بريطاني راحل، وأحد أبرز المؤثرين في “نظرية علاقات الأشياء” (Object Relations Theory) و”علم النفس التنموي” (Developmental Psychology).

يشتهر وينيكوت، المولود عام 1896 والمتوفى عام 1971، بأفكاره ومفاهيمه المتعلقة بعلم النفس، مثل مصطلحي “الذات الحقيقية” (True Self) و”الذات الوهمية” (False Self)، ومفهوم “الولي الجيد بما فيه الكفاية” (Good Enough Parent) وغيرها، وتصوغ أفكاره العلمية نهجاً تحليلياً نفسياً خاصاً، وتشكل مساهماته في تطور التحليل النفسي تحولًاً مهماً عن “نظرية فرويد للتحليل النفسي” (Freud’s Psychoanalytic Theory)؛ فبينما كان تركيز “سيغموند فرويد” (Sigmund Freud) على الجنسانية النفسية وعقدة أوديب، كان تركيز وينيكوت على بداية الحياة، حيث سلطت النتائج السريرية التي وصل إليها الضوء على أهمية الدور الأبوي في العلاقات المبكرة للأشياء، وبالتالي فإن جوهر مساهمة وينيكوت هو العلاقة بين الوالدين والطفل، كما يجيب من خلال أبحاثه العلمية عن أسئلة مثل ما الذي يجعل الحياة تستحق العيش، ومتى تكون الإشكالية قابلة للدراسة والتحليل.

تأهل كمحلل نفسي عام 1934، وبعد ذلك بعام أصبح أول رجل يخترق مجال التحليل النفسي للأطفال، حيث أن هذا المجال كان محصوراً على الإناث آنذاك، وعلى مدى العقود الثلاثة التالية، عمل وينيكوت كمحلل في عيادة خاصة للأطفال والبالغين، إلى جانب عمله كطبيب أطفال، واشتهر بشكل خاص بعيادته لطب الأطفال في “مستشفى بادينجتون جرين للأطفال” (Paddington Green Children’s Hospital) غرب لندن، وبالتالي، فإن مساهمته في تطور التحليل النفسي تشكلت من خلال مشاركته العميقة مع العائلات وخاصة الأطفال وأمهاتهم، إلى جانب تجربته في التحليل الشخصي.

من أهم المفاهيم التي يشتهر بها مفهوم “الأولياء الجيدون بما فيه الكفاية”، حيث اقترح وينيكوت أن سعادة الجنس البشري ورضاه لا يتوقفان على الأوضاع السياسية لمحيطه، بل على المنزل والطريقة التي يربّي بها الوالدين أطفالهما، كما ركّز على أنّ جميع الأمراض البشرية التي يشهدها العالم هي نتاج فشل تربية الأبوين واستيعابهما لأبنائهما.

يقسم وينيكوت الناس في هذا العالم إلى فئتين: الناس الذين لم ينخذلوا أبداً في مراحل طفولتهم، وهم قادرون على الاستمتاع بحياتهم قدر الإمكان، وأولئك الذين عانوا من تجارب صادمة وخذلان من العالم المحيط، وهي الفئة التي ستحمل ذكريات تجاربهم السلبية طوال حياتهم، فهؤلاء مؤهلون لعيش حياة متوترة ومرهقة.

يحاول وينيكوت من خلال أعماله ونظرياته ودراساته إنقاذ الفئة الثانية من الناس، مبيناً أن الأم أو الأب الجيدين يدركون أن طفلهم هو كائن ضعيف، لا يستطيع التواصل مع نفسه ولا مع من حوله، ويعيش سنواته الأولى صراعاً دائماً للبقاء على قيد الحياة والتكيف مع محيطه، ولذلك فهو معرض في أي مرحلة من مراحل حياته للعديد من الأمراض والاختلالات النفسية التي تنشأ بسبب عوامل مثل اكتئاب الأم أو غضب الأب وعصبيّته، وقد يؤدي ذلك إلى تكوين شخصية طفل وحيد خائف غير قادر على التعبير عن نفسه ومشاعره وعواطفه.

تم تحديد عمل وينيكوت على أنه مصفوفة نظرية من 3 مراحل، كل منها يمثل إنجازاً نظرياً، تشمل المرحلة الأولى إعداد البيئة الفردية” (The Environment-individual Set-up)، وسلط فيها الضوء على حقيقة أنه من غير الممكن رؤية فرد دون الأخذ في الاعتبار التأثير النفسي العميق الذي تركه فيه الوالدين.

والمرحلة الثانية تشمل الظواهر الانتقالية (Transitional Phenomena)، حيث اقترح وينيكوت أن استخدام الرضيع الصغير لـ “كائن انتقالي” كالأم أو الأب هي طريقة يتعلم بها الطفل كيفية فصل إحساس مستقل بذاته وتطويره.

والمرحلة الثالثة هي “استخدام كائن” (The Use of an Object)، إذ يناقش تحول الطفل من كائن مرتبط بكائن آخر إلى كيان مستقل، حيث يشير مصطلح استخدام الكائن إلى قدرة الطفل على الارتباط بالشيء كظاهرة خارجية وكيان مستقل.

من أبرز أفكار وينيكوت الأخرى نظرته إلى العدوانية لدى الطفل على أنه جزء طبيعي من التطور، حيث يختبر الأطفال من خلاله حدود شخصيتهم، ويركلون ويصرخون بغضب، فالأشخاص الذين لم يعبروا عن غضبهم في مرحلة الطفولة معرضون للقمع، كما أن العدوانية تختبر بدورها بيئتهم وتساعدهم على الارتباط بها.

تتكون كتابات وينيكوت من أوراق علمية ومراجعات وأبحاث ومقالات صحفية ومراسلات، بينما صدر أول كتاب له عام 1931 بعنوان “ملاحظات إكلينيكية حول اضطرابات الطفولة” (Clinical Notes on Childhood Disorders)، وقد تم إنتاجه كواحد من سلسلة كتب لمساعدة أطباء الأطفال الممارسين، وصدر له أيضاً “عمليات النضج والبيئة الميسرة: دراسات في نظرية التطور العاطفي” (The Maturational Processes and the Facilitating Environment: Studies in the Theory of Emotional Development) عام 1990.

من كتبه الأخرى “من طب الأطفال إلى التحليل النفسي: مقالات مجمعة” (Through Paediatrics to Psychoanalysis: Collected Papers) عام 1975، و”التعلق والتأويل” (Holding and Interpretation) عام 1986، و”الاستشارات العلاجية في الطب النفسي للأطفال” (Therapeutic Consultations in Child Psychiatry) عام 1996، و”الطبيعة الإنسانية” (Human Nature) عام 1988، واللعب والواقع” (Playing and Reality) عام 1971.

من أهم مقولاته:

  • أخبرني بما تخافه وسأخبرك بما حدث لك.
  • من خلال اللعب وفي اللعب فقط يكون الطفل أو البالغ قادراً على الإبداع واستخدام الشخصية بأكملها. لا يكتشف الفرد ذاته إلا من خلال الإبداع.
  • إذا كانت لدينا مشاكل الشخصية، فيجب أن نتعايش معها ونرى كيف تصبح مع الوقت نوعاً من التطور الشخصي.

تجارب دونالد وينيكوت في الإدارة

اقرأ أيضاً في هارفارد بزنس ريفيو

error: المحتوى محمي !!