لقد انتهت حقبة استخدام دليل المختصين رولوديكس (Rolodex) كوسيلة أساسية للتفضيل بين وكلاء التوظيف، فلقد قضى ظهور موقع لينكد إن عليه، ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد بإمكان مختصي استقطاب المواهب إضافة أي قيمة إلى هذا المجال بعد الآن. على العكس، لقد أتاح هذا التغيير التكنولوجي المجال أمام وكلاء التوظيف ليصبحوا أكثر أهمية للمؤسسات من أي وقت مضى.

ومع ذلك يحتاج وكلاء التوظيف إلى تهيئة القيمة المقدمة من قبلهم وتركيزها، وفق خمسة مجالات رئيسة ليتمكنوا من الاستمرار في الحقبة الرقمية الجديدة من استقطاب المواهب.

باتباع الخطوات الخمس التالية سيتمكن وكلاء التوظيف من تحقيق ذلك:

الخطوة الأولى: مساعدة مدراء التوظيف على تحديد استراتيجية البحث الصحيحة.

يُعد طرح الأسئلة العميقة أمر ضروري لتحديد استراتيجية البحث الصحيحة، حيث تلعب شركات التوظيف القوية دوراً حاسماً كشركاء تفكير في المناقشات مع مدراء التوظيف، حتى ولو كان ذلك يعني كسر العلاقات التقليدية الخاصة بالتعامل مع وكلاء التوظيف.

أوضحت نيلي بيشكوف، نائبة رئيس شركة نتفليكس لاستقطاب المواهب وهي واحدة من كبار المفكرين في هذا المجال، في مؤتمر عُقد مؤخراً قائلة: "إنّ القيمة المضافة التي نقدمها في مجال استقطاب المواهب تتمحور في الحقيقة حول التدريب والتوجيه وتقديم الأفكار الإبداعية والاستراتيجيات لمدير التوظيف"؛ كما أضاف مايكل أوروزكو أحد وكلاء التوظيف المتعاملين مع نتفليكس أنه بينما يسأل بعض وكلاء التوظيف مدير التوظيف قائلين له: "ماذا تريد؟" فإنّ وكلاء التوظيف الذين يعملون لصالح نتفليكس يسألون: "لماذا تبحثون عن هؤلاء الموظفين بالتحديد؟" و"كيف يمكن لهؤلاء إحداث تأثير حقيقي؟".

غالباً ما يتلقى وكلاء التوظيف مكالمات محمومة من مدراء التوظيف وهم يتطلعون إلى ملء الشواغر لديهم. عندها يمكن أن يكون إقناعهم بالتراجع عن هذه الخطوة صعب ولكنه مفيد. على سبيل المثال، طلب أحد عملائنا مؤخراً وبشكل مستعجل تَوظيف نائب لرئيس قسم مبيعات التجزئة الجديد وذلك لدعم عدد كبير من المتاجر الجديدة الّتي خططت شركتهم لافتتاحها، حيث قال لنا: "جِدوا لي شخصاً ممن حققوا تلك الإنجازات في سلسلة ستاربكس"، فبما أنّ سلسلة متاجر القهوة هذه قد فتحت عدة متاجر جديدة بسرعة، اعتقد عميلنا أنّ أي مرشح بهذه الخبرة سيحمل مجموعة من المهارات المناسبة لإدارة عدد كبير من مقاولي البناء بالإضافة إلى توظيف كادر الموظفين للمتاجر الجديدة وتدريبهم.

بدلاً من التسرع والبدء بعملية البحث عن مسؤولين تنفيذيين في محلات ستاربكس أو السلاسل المشابهة، طلبنا منه وصف التحديات الرئيسة التي عادة ما تواجهها متاجر الشركة الجديدة.

لقد ساعدت هذه المناقشات عميلنا على إدراك أنه وعلى النقيض من اعتقاده السابق فإنّ التحدي الأساسي لديه هو جذب عدد كاف من الزبائن في ظل ضعف سمعة العلامة التجارية الخاصة بشركته.

وبالتالي، فقد خلص عميلنا إلى أن اتخاذ ستاربكس كنقطة انطلاق للبحث عن أصحاب المواهب هو أمر خاطئ تماماً، لذلك فإن استثمار بعض الدقائق في المناقشات المسبقة ستسمح لوكلاء التوظيف بتركيز جهودهم منذ بداية البحث لاستهداف أكثر المرشحين ملاءمة واجتذابهم بشكل أسرع.

الخطوة الثانية: احصل على أفضل المرشحين لملء الشواغر.

كشفت دراسة أُجريت عام 2016 في منتدى سيلك رود (Silk Road) على 13 مليون متقدم للعمل و300,000 موظِف في 1,200 شركة، أن استراتيجية (أُنشر الشواغر على أمل الرد) لا تزال الأكثر استخداماً لتعيين المرشحين، إذ إنّ 42% من التعيينات تمت عن طريق نشر الوظائف على لوحات إعلانات الشواغر والمواقع الإلكترونية الخاصة بالشركات، بينما تمت نسبة 10% فقط من التعيينات عن طريق مرشحين تم توظيفهم عبر وكلاء التوظيف.

قد تُقدم إعلانات الوظائف بعض المساعدة عندما تأمل بالحصول على الموظفين المميزين دون أي جهد يذكر، ولكن لا ينصح بهذه الطريقة الآن حيث بلغت نسب البطالة أدنى مستوياتها منذ خمسين عاماً مضت.

يساعد وكلاء التوظيف الناجحون المؤسسات عبر بناء صيغة قابلة للقياس والتكرار تُستخدم في عملية إيجاد الموظفين المميزين وتوظيفهم، حيث يستطيع وكلاء التوظيف تحقيق تلك الصيغة عبر اختبار عدد من قنوات التوظيف ورفع كفاءتها.

لقد توصلنا إلى النقاط التالية في مؤسستنا عبر التجربة والخطأ أثناء قراءة آلاف الرسائل خلال عملية البحث المستمرة عن مرشحين جدد:

  • بالنسبة لبعض الوظائف تعتبر رسالة البريد الإلكتروني المرسلة للمرشحين دون توصيف وظيفي أكثر فاعلية بنسبة 27% من تلك الّتي تتضمن توصفاً وظيفياً، وقد يرجع ذلك إلى أنّ المرشحين يثقون بشكل أكبر في رسائل البريد الإلكتروني الّتي لا تحتوي على رابط أو ملف مرفق، أو ربما يرجع ذلك إلى طول الرسالة الّتي تتضمن التوصيف الوظيفي.
  • الرسائل ذات الطابع الشخصي تكون أكثر فاعلية بنسبة 75% من الرسائل العامة.
  • الرسائل المرسلة عبر موقع لينكد إن أكثر فاعلية نحو ست مرات (!) من رسائل البريد الإلكتروني وذلك بالنسبة لبعض المرشحين.

الخطوة الثالثة: اختيار صفوة الصفوة.

الخطوة التالية هي مساعدة مدراء التوظيف على اكتساب فهم أفضل لكيفية التنبؤ بالأداء الوظيفي. ربما يكون فريق جوجل للتوظيف الأفضل في العالم في هذا المجال، فهم يساعدون مدراء التوظيف على فهم فئات الأسئلة الّتي يجب طرحها على المرشحين، حتى إنهم يُزودون مدراء التوظيف بعينة من الأسئلة الّتي يمكن أن تُطرح. وصف لازلو بوك النائب السابق لرئيس قسم عمليات الأفراد في جوجل، في كتابه الّذي حمل عنوان "قواعد العمل" (Work Rules)، كيف ساعد في الحد من التحيز خلال عملية مقابلة العمل في جوجل من خلال تعيين لجنة مستقلة لاتخاذ قرارات التوظيف وإدراج أسئلة منظمة للمقابلة واختبارات المعرفة الوظيفية في عملية التوظيف الخاصة بالشركة.

الخطوة الرابعة: تهيئة المرشحين لاجتياز خط النهاية.

يساعد وكلاء التوظيف الأقوياء مدراء التوظيف في تهيئة المرشحين لاجتياز خط النهاية، وذلك عبر مساعدة الشركات على خلق تجربة إيجابية للمرشح بالإضافة إلى تنظيم عملية المقابلة وعرض العمل وإدارتها.

أشارت مرشحة تحدثنا معها إلى أنها رفضت مؤخراً عرض عمل على الرغم من أنها كانت متحمسة لإعلان الشركة في الأصل، نظراً إلى أنها إحدى شركات ريادة الأعمال السريعة التطور، ولكن سرعان ما بدأت بالشك في كل ذلك عندما استمرت عملية المقابلة طوال ثلاثة أشهر.

الخطوة الخامسة: التقييم.

وأخيراً، ينبغي على وكلاء التوظيف تقييم ممارسات التوظيف الخاصة بهم على نحو دائم ومستمر وتطبيق عملية تكرارية تعتمد أسلوب المعاودة لتحسين أساليبهم باستمرار. في حال عدم إرساء هذه الخطوة الجوهرية سيكون من الصعب تحديد الخطوات المجدية وغير المجدية في عملية التوظيف. على سبيل المثال، قد تنبئ اختبارات المعرفة الوظيفية بالأداء الوظيفي لدى جوجل ولكن هل حققت هذه الاختبارات تلك الدرجة من النجاح في مؤسستك؟

تؤكد اختباراتنا على هذه النقطة، حيث وجدنا أن الأساليب التي كانت في غاية الفاعلية منذ عامين لم تعد مجدية الآن. أحد الأمثلة البسيطة على ذلك أننا كنا نحصل على معدل استجابة يبلغ الضعف من المرشحين الذين يقعون في نطاق اختيارنا أثناء عملية البحث عن شاغلي الوظائف وذلك عند كتابة الاسم الأول للمرشح في عنوان رسالة البريد الإلكتروني المرسلة إلي إليه كطريقة لجذب نظره، ولكن الآن تخلينا عن استخدام هذه الطريقة لأنها لم تعد تزيد من استجابة المرشح بسبب الإفراط في استخدامها.

سيكسب المدراء التنفيذيون الذين تمكنوا من توجيه فِرَق استقطاب المواهب في شركاتهم نحو اتباع هذه الخطوات الخمس ميزة كبيرة في جذب المواهب المناسبة في هذه الحقبة الجديدة من استقطاب المواهب.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!