تابعنا على لينكد إن

ما الذي يحفّز الموظفين كي يبذلوا قصارى جهدهم، وبما يتجاوز مجرّد أدائهم لواجبهم، لإدخال السعادة إلى نفوس الزبائن، بحيث تكون تجربة هؤلاء الزبائن عظيمة؟ تروي شركة “ديزني” قصّة تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تزور إحدى مدن ألعاب ديزني فسقطت دميتها من يدها خلف أحد السياجات. عندما استعاد الموظفون الدمية، كانت ملطّخة بالطين، لذلك صنعوا للدمية رداءً جديداً، وغسلوها، وصففوا لها شعرها، بل وحتى التقطوا لها صوراً مع دمى أخرى من دمى “ديزني”، قبل أن يعيدوها إلى صاحبتها في المساء، مما دفع والدة الطفلة إلى وصف عودة الدمية بأنها كانت “جزءاً من سحر ديزني”.

فريق العاملين في الحديقة لم يراجع التعليمات المعطاة إلى العمّال أو يتصل بالإدارة حتى. بل هم فعلوا ما فعلوه لأن بذل جهد إضافي في “ديزني” هو أسلوب العمل الطبيعي. هذا التفاني من أجل خدمة الزبائن له مكاسبه ومنافعه بكل تأكيد. فالزبائن العاطفيون هم أميل وبثلاثة أضعاف عن غيرهم إلى تزكية منتج ما وإلى معاودة شرائه. وبما أن شركات عديدة تدرك هذه المكاسب والمنافع التي يمكن أن تتحقق، فهي تركّز على “تجربة الزبون مع الشركة” وتعتبرها أولوية استراتيجية. ومع ذلك فإنها تواجه الكثير من التحدّيات في ضمان هذه المكاسب.

هناك طريقة واحدة فقط لجعل العلاقة مع الزبائن تتّسم بالبعد العاطفي، وذلك من خلال التأكد من أن كل تفاعل معهم سيؤدّي إلى إسعادهم. هذا الأمر يحتاج إلى أكثر من مجّرد خدمات ومنتجات عظيمة. إنه يحتاج إلى أن يكون الموظفون الذين يتعاملون مع الزبائن مباشرة متفانين وأصحاب صلاحيات. فلكي تكون التجربة التي يشعر بها الزبون عظيمة، يجب أن يكون هناك أناس عظماء يعاملوه بأسلوب حسن.

تتبنّى أفضل الشركات في العالم الممارسات الأربع التالية وتعتبرها جزءاً لا يتجزّأ من عملها:

الإصغاء إلى الموظفين: هل تريد أن يولي موظفوك اهتماماً كبيراً بزبائنك؟ إذاً عليك أن تبدأ أنت بالاعتناء بهم عناية كبيرة. عاملهم باحترام وإنصاف بطبيعة الحال، ولكن من المهم أيضاً أن تسهم في تلبية احتياجاتهم وحل مشاكلهم. حاول أن تنشئ آليات للإصغاء إلى القضايا التي تشغل بالهم، ومن ثم عالجها.

وظّف الناس بناء على نظرتهم وليس على كفاءتهم، ومن ثم عزّز هذه النظرة: كي تكون لديك خدمة قائمة على اللطف والود، يجب أن تعيّن موظفين لطفاء وودودين. فقد عملت شركة جت بلو للطيران (JetBlue Airways) على إدراج هذه القاعدة في صلب عملية التوظيف لديها. فكي تعيّن موظفين لديهم ميل طبيعي إلى خدمة الآخرين في مواقع يكون التعامل فيها مع الزبائن مباشرة، فأنت بحاجة إلى مقابلات عمل جماعية، لأن مراقبة الطريقة التي يتفاعل بها المتقدّمون إلى شغل الوظائف مع بعضهم البعض تساعد المدراء المسؤولين عن التوظيف في تقييم مهارات التواصل لدى هؤلاء المتقدمين بطريقة لا تتاح في المقابلات الإفرادية.

بعد توظيف الأشخاص ذوي النظرة الصحيحة، يتعيّن على القادة تعزيز السلوكيات التي يرغبون برؤيتها. فرغم أن “ديزني” تعيّن عمال تنظيفات للمحافظة على نظافة حدائقها، إلا أن جميع من في المؤسسة يعرفون أنهم مسؤولون عن المحافظة على نظافة البيئة وترتيبها. وعندما سئل أحد القادة في المؤسسة عن سبب التقاطه لمحرمة في أحد الحمّامات، أجاب قائلاً: “ليس بوسعي إلا أن أفعل ذلك”، فتصرّفات القادة ظاهرة أمام أعين الجميع.

حدّد للناس غايات يحققونها وليس قواعد يلتزمون بها: للقواعد أوقاتها وأزمانها، لكنها محدودة في نهاية المطاف. فالشركات البارزة الراغبة في تحفيز الموظفين وجعل عملهم ذا مغزى، تحدّد لهم “غايتهم المشتركة” وهي عبارة عن تفسير مختصر مفيد للتجربة التي يفترض بالزبائن أن يخرجوا بها، بحيث يترك هذا التفسير أثره على المستوى العاطفي. فعندما يُعطى الناس توقعات واضحة ويُمنحون الثقة في أداء وظائفهم، فإنهم يشعرون بأن هناك من يثمّن دورهم ويمنحهم ما يحتاجونه من صلاحيات، وبذلك يختارون بذل جهد إضافي ومضاعف شغفاً منهم بالعمل وليس بهدف الامتثال إلى القواعد.

حرّر الطاقات الإبداعية الكامنة لدى موظفيك العاملين مع الزبائن مباشرة: إن منح المسؤولية والاستقلال الذاتي للموظفين العاملين مباشرة مع الزبائن، يشكّل مصدر إلهام لهم كي يبذلوا قصارى جهدهم لتحسين تجربة الزبائن. وعندما يرون مشكلة ما، فإنهم يلجؤون إلى حلها دون أن يطلب أحد منهم ذلك. كما أن الموظفين العاملين مباشرة مع الزبائن يُعتبرون مصدراً مهمّاً لسبر آراء هؤلاء الزبائن، وبوسعهم مساعدة مدراء المؤسسة في فهم ما يريده الزبائن دون الاضطرار إلى بذل الوقت والمال في أبحاث السوق.

لقد سهّل التطوّر التكنولوجي على الشركات فهم كل زبون من الزبائن بمفرده. ومع ذلك، فإن التفاعل مع الزبائن لازال يجري إلى حدّ كبير من خلال التواصل الشخصي. بناء علاقة تقوم على الثقة هو أمر يحصل على الخط الأمامي مع الموظفين مباشرة، وفي كل تقابل أو لقاء. لذلك فإن نسج رابطة عاطفية مع الزبائن يبدأ مع الموظفين.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz