تابعنا على لينكد إن

عندما نسافر إلى بلد ثقافته مختلفة عن ثقافتنا، يقضي الكثير منا وقتاً في تعلم طرق التواصل والارتباط مع الأشخاص هناك. فنبحث لهذا الغرض عن معاني الكلمات الشائعة أو نحاول الحصول على خرائط لأهم مناطق الجذب.

وبالمثل، عندما تصبح مديراً لأول مرة، من المفيد قضاء بعض الوقت في البداية للتواصل مع الفريق وخلق لغة مشتركة معهم. لأنه عندما يعرف فريقك كيف تحب العمل وكيف تخطط لإدارتهم، سيتمكنون من تحقيق النتائج بشكل أسرع. وعندما تعرف كيف يحب كل مرؤوس في فريقك أن يعمل ويتواصل، ستوفر على نفسك الوقت حين تحديد التوجهات ومتابعة المهام.

إليك هذا المثال. رولا، قائدة تقنية تحب حل المشاكل التقنية الصعبة. حينما تمت ترقيتها إلى مديرة لفريق جديد، بدأت على الفور تستكشف المنتجات التي كُلفت بها، وتفحص عمل أعضاء فريقها.

ولدى رولا انتباه شديد للتفاصيل. ولأنها تولي للكفاءة أهمية كبيرة، لم تضع الكثير من الوقت أو الكلمات عندما تحدثت إلى فريقها. فكانت مباشرة وفظة معهم. لكن لسوء الحظ، لم تتماشى نواياها مع الأثر الذي تركته لدى موظفيها الذين رأوا أنها كانت تدقق في المشاكل دون قضاء وقت للتعرف على ما أحسنوا عمله، لذلك اعتقدوا أنهم يفشلون. وفي الواقع ذاته، كانت رولا راضية عن مجمل جودة العمل لكنها أرادت الحرص على تصحيح بقية الأمور العالقة على الفور. بالنتيجة، كان أفراد فريقها يقضون وقتاً أكثر من المفروض في جعل الأشياء متقنة قبل وضعها أمامها، كما قرر شخص آخر بدأ البحث عن عمل جديد.

وبعد مرور شهر على وجودها كمديرة، أدركت أن لديها مشكلة كبيرة. حيث غرقت بالمهام لأنها لم تكن تعرف فريقها بما يكفي لتفويض العمل لهم. كما أدلى المدير المسؤول عن رولا برأي تقويمي قاس بشأنها. حيث اشتكى ثلاثة من مرؤوسيها أنها كانت تنهال عليهم بأسئلة تفصيلية وتعمل بنفسها على مراجعة ما يضعونه من أكواد. إذ لم يكن أعضاء فريقها يعرفون جيداً ما هو المتوقع منهم، وأكدوا أنهم يلجؤون لتخمين ما تريده وتخمين رأيها حول عملهم، لأن معظم محادثاتهم معها كانت حول تفاصيل الأكواد وليس حول كيفية القيام بالعمل. لقد أشعرهم هذا بالانفصال وبأنهم يخضعون لإدارة تفصيلية.

وعليه، احتاجت رولا إلى التواصل مع فريقها أكثر. حيث أدركت أن العمل مع الأشخاص يشبه كثيراً حال المشاكل التقنية، فهو يتطلب فك شيفرة الأشخاص.

وفي لقائها التالي مع الفريق، شاركت معهم جدولاً يمثل السلوكيات المرتبطة بنمطها في الإدارة ومعاني أفعالها وكيف يمكن لفريقها العمل معها بأفضل صورة.

بعد مشاركة هذا الجدول، طلبت رولا من مرؤوسيها المباشرين أن يضعوا جداول مماثلة توضّح أسلوب عملهم. ثم شارك كل موظف جدوله خلال الاجتماع التالي للفريق وتبادلوا الأسئلة عن جدول كل منهم. حيث خلق هذا التمرين الكثير من الوضوح ، ومنح رولا فهماً أفضل لأنماط عمل ونقاط قوة مرؤوسيها المباشرين، ومنح فريقها رؤى حول الكيفية التي ستتم بها إدارتهم.

وكانت النتيجة النهائية واعدة. حيث استطاعت رولا تفويض المهام بفعالية أكبر، ووجد أعضاء الفريق أن أمورهم أصبحت تتم بشكل أسرع، وبالقليل من سوء الفهم بين بعضهم البعض وبين مديرتهم.

ويمكنك كمدير جديد القيام بنفس هذا التدريب مع فريقك. لكن خذ في الاعتبار هذه الأسئلة عندما تعمل على وضع جدولك الخاص وعندما تشجع أعضاء فريقك على وضع جداولهم:

  • ما كانت الأفكار المغلوطة لدى الآخرين عنك في السابق؟ لعلهم لم يقولوا لك ذلك مباشرة، لكن صديقاً أو شريكاً علّق عليها مازحاً.
  • ما هي أكثر الأشياء التي تهمك حول كيفيك القيام بالعمل؟ مثلاً، فكر بالكيفية التي تحب أن يتم بها تحضير مواد عملك للجمهور الأوسع.
  • ما هي الطرق التي تميل لاستخدمها في التواصل؟ يميل بعض الأشخاص، مثل رولا، للتواصل المباشر لكن هناك آخرون يفضّلون التواصل غير المباشر. فكر أين مكانك بين هذا.
  • ما أكثر ما يزعجك؟ لعلك تحب أن يتم إعلامك قبل فترة من الوقت إن كان أحدهم سيفّوت موعد التسليم، أو أنك لا تحب أن يقاطعك أحد في الاجتماع.
  • ما الأشياء الغريبة فيك؟ مثلاً، رولا ليست شخصاً صباحياً لهذا تطلب من الآخرين أن يضعوا الاجتماعات المهمة بعد الساعة العاشرة صباحاً.

وتذكر رغم أن هذا التمرين مفيد لك ولفريقك للتواصل بشكل أكبر، إلا أنك تحتاج لبعض التعديلات على أسلوب عملك أيضاً. مثلاً، إن أشار فريقك إلى أنهم يجدون الآراء التقويمية الإيجابية محفزة، وكان ذلك أمراً تقتصد فيه عادة، فعليك تخصيص وقت أكثر للمديح والإطراء على موظفيك حتى لو أحسست بشعور غريب حيال ذلك في البداية. إذ تُعتبر مناقشة التفضيلات وأساليب العمل نقطة بداية لك ولفريقك، لفهم بعضكما البعض والعمل معاً بإنتاجية أكبر.

وفي الختام، كونك مديراً لأول مرة أشبه بمن يمشي في أرض غريبة. لذلك امنح نفسك بعض الوقت في البداية للتعرف على لغة فريقك ومشاركة لغتك معهم، بعدها ستتمكن من إنشاء علاقة عمل قوية وتقلل من الالتباسات وتزيد سرعة إنجاز الأعمال.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz