تابعنا على لينكد إن

كان ستيف جوبز يصرّ على أنّ كلّ بند مدرج في جدول الأعمال يجب أن يضمّ إلى جانبه اسم الشخص المسؤول عن تنفيذه، وعن متابعة أي عمل يجب إنجازه كجزء من ذلك البند. وكان يطلق على ذلك الشخص لقب “الفرد المسؤول مباشرة”. فقد كان يعلم بأنّ إخضاع ذلك الشخص للمساءلة العلنية سيضمن إنجاز المشروع أو المهمّة عملياً، كما أنّه كان يريد إعطاء تعليمات واضحة ومنظمة لفريقه لكي يتّبعوها.

يبدو الأمر بسيطاً جدّاً للوهلة الأولى، ومع ذلك فإنّ غالبية المدراء والقادة يفشلون تماماً في الالتزام بهذا الأمر. فنحن جميعنا سبق لنا أن غادرنا اجتماعات حضرناها ونحن نشعر بالارتياح لما ناقشناه، لنعود ونتساءل لاحقاً لماذا لم ينجز الشيء الكثير نتيجة لهذا الاجتماع. فأين ذهب ذلك الزخم الذي كنّا نحسّ به؟

هنالك عدد من الأسباب التي تفسّر لماذا تذهب تلك الأحاديث البنّاءة التي تجري خلال الاجتماع أدراج الرياح بعد انتهائه. فما يحصل غالباً هو أنّ الحضور يهرعون فوراً إلى اجتماع آخر، حيث ينتقل انتباههم إلى مجموعة جديدة من المواضيع. أو أنّ الناس يغادرون الاجتماع دون أن يكون واضحاً بالنسبة لهم ما الذي اتفق عليه.

ولكي تضمنوا عدم حدوث تباطؤ في الإنتاجية بعد خروجكم من غرفة الاجتماعات، ثمّة أمران يجب عليكم القيام بهما بعد الاجتماعات وفي الفترة الفاصلة بين الاجتماعات: أرسلوا وعلى وجه السرعة محضراً واضحاً وموجزاً للاجتماع ومن ثم تابعوا تنفيذ الالتزامات التي تمّ الاتفاق عليها.

محضر الاجتماع

يقول المثل الصيني “مهما كان حبر القلم فاهي اللون فإنه يظلّ أفضل من أفضل ذاكرة”. فإذا لم تدوّنوا الحديث الذي دار خلال الاجتماع وتحوّلوه إلى شكل يمكن استرجاعه لاحقاً، فإن الأفكار والاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها أثناء الاجتماع يمكن أن تضيع.

لا تشكّل محاضر الاجتماعات عبئاً بالضرورة. بل هي تُعتبرُ طريقة فعّالة للتأثير في الآخرين. لأنها تساعد في إطلاع الناس الذين لم يحضروا الاجتماع على مجرياته. كما أنّها تذكّر الحاضرين بما اتُفِقَ عليه خلال ذلك الاجتماع. وبوسعكم الاستفادة من هذه المحاضر لضمان توافق جميع الحاضرين في الآراء ولضمان تركيزهم على ما يجب إنجازه قبل الاجتماع التالي.

وإذا كنتم تعملون على تخفيض عدد الناس الذين يحضرون اجتماعاتكم، فإنّ هذه المحاضر تكتسب أهمية أكبر لأن الناس بحاجة إلى معرفة ما يدور في هذه الاجتماعات. وبالتالي فإنّ إرسال ملخص الاجتماع إلى المعنيين هو جزء هام من العملية الهادفة إلى تفعيل انخراط الجميع.

وإليكم الأشياء الناجحة التي يمكنكم القيام بها: وزّعوا محضراً موجزاً وواضحاً للاجتماع. ففي الفترات التاريخية السابقة، كانت محاضر الاجتماعات تشبه محاضر جلسات المحاكم، حيث كانت تتضمّن كل ما قيل خلال الاجتماع. ولكن ليس هذا ما تريدونه. بل إنّ صفحة واحدة تُعتبرُ كافية في معظم الاجتماعات. إذ ليست الغاية هي تدوين كامل تفاصيل النقاش بحذافيره، وإنما تدوين النقاط الرئيسية والالتزامات المحدّدة المرتبطة بكل موضوع، بحيث تتكوّن لدى من لم يحضروا الاجتماع فكرة حول ما حصل، وبحيث يكون لدى الجميع سجل يتضمّن الأشخاص المطلوب منهم اتخاذ خطوات إضافية.

ويجب أن تنصّ هذه المحاضر أيضاً على كلّ موضوع نوقش في الاجتماع، وعلى الخلاصات الأساسية، وعلى قائمة بالإجراءات المحدّدة التي ستتخذ، ومن سيتّخذها، وما هي المدّة الزمنية لإنجاز ذلك.

دوّنوا ملخّص المحضر ووزعوه خلال 24 ساعة، أو خلال مدّة أقصر حتّى. فقدرتكم على تذكر جوهر كل حديث دار وكتابته تقلّ مع مرور كلّ ساعة. كما أنّ إرسال الملخّص خلال ساعة أو قبل نهاية اليوم يظهر أيضاً إحساساً بالعجلة والإلحاح.

المتابعة اللاحقة للالتزامات

تُعتبرُ المثابرة من المهارات الأساسية للتأثير في الآخرين. فإذا أردت لشيء ما أن يُنجز، يجب عليك أن تتابع، وتتابع، وتتابع.

ذات مرّة طلب منّي رئيس إحدى الجامعات بأن أدرّب مجموعة من أعضاء الهيئة التدريسية والخريجين لأنّه كان يعتقد بأنهم يفتقرون إلى المهارات القيادية. وكان هو شخصياً من كوّن هذه المجموعة قبل عامين من أجل مناقشة فكرة افتتاح كلية جديدة للصحافة. وكانت المجموعة قد عقدت اجتماعاً مثمراً، وكان الجميع قد شعروا بسعادة غامرة تجاه المشروع. وكان رئيس الجامعة أيضاً قد أخبرهم بأنّه مستعدّ وقادر على تقديم أي دعم يحتاجونه لترجمة هذه المبادرة على أرض الواقع. ولكن بعد مرور عامين، لم يكن شيء قد حصل، وكان هذا الرئيس مقتنعاً أنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ من حضروا الاجتماع لم يكونوا يتمتّعون بالمهارات المناسبة.

ولكن في واقع الأمر، هو لم يحصل على كلية الصحافة التي أرادها لأنّه لم يتابع الأمر لاحقاً بعد الاجتماع. فلو كان قد تفقّد الموضوع مع المجموعة بعد أسبوعين من انعقاد الاجتماع، ومن ثمّ لو تابع كلّ بضعة أسابيع حتى يرى مشروعه قد تحوّل إلى حقيقة، فعلى الأرجح أنّ الأمور كانت ستسير بطريقة مختلفة. ربما كان سيعلم بأنّ الناس الذين حضروا الاجتماع لديهم نقص في المهارات، لكنّه كان ساعتها سيمدّ يد العون إلى هؤلاء الأشخاص خلال سعيهم إلى دفع المشروع قدماً.

غالباً ما يُعتقد المدراء، تماماً مثل رئيس الجامعة هذا، بأنّ الناس قادرون على الانطلاق بأنفسهم، أي أنّهم يظنّون بأنّ الناس هم عبارة عن قادة بالفطرة، وأنّ كلّ ما يحتاجون إليه هو فكرة وشيء من الاستقلال الذاتي للعمل على تطبيق تلك الفكرة على أرض الواقع. لكنّ الناس الموهوبين والملتزمين لا يفعلون دائماً الأشياء التي يقولون بأنّهم سيفعلونها، ولا يجب أن نفاجئ عندما لا يفعلونها. فهؤلاء الناس تتجاذبهم القوى في اتجاهات مختلفة، وهم يشعرون بالإنهاك جرّاء ضغوط العمل الزائد عليهم. فإذا أردت لمشروع معيّن أن يُستكمل، فإنّك يجب أن تتابع الأمور بشكل وثيق وبأسلوب متّسق. وإلا فإنّ الأفكار الخصبة سوف تتداعى وتنهار بمنتهى السهولة.

يخشى بعض القادة من أنّ الموظفين قد يفسّرون المتابعة الدقيقة لهم من قبل مدرائهم على أنها ضرب من إدارة التفاصيل الصغيرة والدقيقة نيابة عنهم. فهؤلاء القادة لا يريدون أن يُتَّهَمُوا بأنهم لا يثقون بموظفيهم وبأدائهم. ولكن في الواقع، المتابعة الدائمة هي أمر ضروري وجزء أساسي من قيادة أي مشروع.

وإليكم الأشياء الناجحة التي يمكنكم القيام بها:
– في نهاية كلّ موضوع يُناقش خلال الاجتماع، توقّفوا لبرهة لكي تتّفقوا على الخطوات التالية بعد الاجتماع، ولكي تضعوا التزامات محدّدة يجب إنجازها خلال فترات زمنية واضحة.
– دعوا الناس يعلمون بأنّ بوسعهم التفاوض على تفاصيل الالتزامات التي يلتزمون بها، وخاصّة فيما يتعلّق بتواريخ استحقاق هذه الالتزامات.
– لا تستعملوا العبارة التلقائية التالية: “أريد إنجاز هذه المهمّة المطلوبة بحلول الاجتماع التالي”. بل يجب أن تفكّروا ملياً في الأمر وأن تختاروا التوقيت الأنسب والأكثر منطقية.
– أوضحوا للناس بأنّكم تتوقعون بأن يُنجز كل التزام حسبما اتفق عليه، وإذا طرأ أي طارئ جديد، فإنّكم تتوقعون منهم أن يتواصلوا معكم لمناقشة التغييرات المحتملة.
– كلّفوا شخصاً معيّناً بمهمّة التدقيق خلال فواصل زمنية مناسبة للتأكّد من أن تنفيذ الالتزامات يسير حسب الوعود، على أن يُعاد تقويم المهام هذه إذا حصل أمر غير متوقع.

واحدة من أكبر الشكاوى التي أسمعها من القادة هي أنهم يقضون الكثير من وقتهم في الاجتماعات. وبالتالي فإنّ تصميم الاجتماعات وقيادتها بطريقة أفضل سيساعدان في تحسين استغلال وقت الجميع. لكنّ توثيق الالتزامات التي يتمخّض الاجتماع عنها، وإدارة هذه العملية عقب انتهاء الاجتماع، سيساعدان أيضاً في جعل الاجتماعات المستقبلية مثمرة أكثر بل وحتّى غير ضرورية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

2 تعليقات على "مهمّتان لا بدّ من القيام بهما بعد كل اجتماع"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
twitter_mgadviser
Member
twitter_mgadviser
11 شهور 17 أيام منذ
الاجتماعات مهمة لتحقيق غاياتها، فالاجتماع في بداية يوم العمل كاجتماع الطواقم الجويه و الطبيه و الهندسية تعتبر اساسية لتحديد جداول توزيع المهام اهداف اتجاهات يوم العمل ومناقشة يوم العمل السابق. بالنسبة للاجتماعات الدورية غالبا تكون مكررة في مواضيعها و كذلك الحاضرين فيعمد الى تخفيض المستوى الاداري للقيادات فيها وتقليص وقتها بداعي الارتباط بمهام اخرى وهذه تفقد قوتها وتضعف نتائجها فيحدث ان بعضها يؤجل او قد يلغى لعدم الجدوى . اما الاجتماعات الادارية لمناقشة الاداء او بحث المشاكل ينبغي التحضير لها بتوزيع محاورها مسبقا من اجل لتقديم العروض التقديميه المطلوبة كي لا يغلب عليها البروتوكولات والمبالغة في التنظيم والتطويل والصراعات ..… قراءة المزيد »
Ahmd_Jamil
زائر
Ahmd_Jamil
2 شهور 12 أيام منذ

مشكلة الاجتماعات في الاجتماعات بعد الاجتماعات لحل مشكلة الاجتماع الاول هذه الاجتماعات التي تضيع الوقت ووغير فاعلة

wpDiscuz