هارفارد-بزنس-ريفيو-المرشدين

يعرف الجميع هذه الأيام أن عثورهم على مرشد أمر ذو قيمة كبيرة. لكن إيجاد المرشد لا يكف يصبح أصعب. في دراسة مفصلة عن شركات الخدمات المهنية، وجد البروفسور في كلية هارفارد للأعمال ثوماس دي لونج وزملاؤه أنّ: ’’كل من تحدثنا إليهم ممن تجاوزت أعمارهم 40 عاماً استطاعوا تسمية مرشد لهم في حياتهم المهنية، أما الأشخاص الأصغر سناً فلم يستطيعوا ذلك.‘‘ ولاحظا أنه ’’كان بإمكان الموظفين المستجدين الذين انضموا للشركة قبل 20 عاماً الاعتماد على أنّ شركائهم سوف يعاملونهم كما لو كانوا تحت وصايتهم.‘‘ اليوم، تسبب ترك العمل والفصل من الوظيفة وتزايد الضغوط في القضاء على هذا ’الاتفاق الضمني‘. لكن الحل لا يجب أن يكون بالتخلي عن إيجاد مرشد، بل بتوسيع بحثنا.

نجح الكثير من المهنيين في خلق مجموعات من العقول المدبرة، وهي مزيج مختر بعناية من النظراء الذين يلتقون بشكل دوري لمناقشة التحديات وتبادل المسؤوليات. لكن حتى الترتيبات الأقل رسمية-تدعى أحياناً مجلس إدارة مرشد ، أو مجلس إدارة شخصي، أو استشاريين غير رسميين- قد يكون فعالاً أيضاً.

الاختلاف الرئيسي بين إيجاد ’’مرشد‘‘ وخلق ’’مجلس إدارة مرشد‘‘ هو أنه يخفف عنك ضغط الحاجة لإيجاد شخص يمثل بشكل مثالي الصورة التي تريد أن تكون عليها، وبهذا تتمكن من تنويع معايير بحثك والتعلم من مختلف الأشخاص، كما سيمنحك هذا فرصة للنظر إلى أبعد من المفهوم الكلاسيكي للمرشد باعتباره شخصاً أكبر منك عمراً وأكثر حكمة.
يمكن لأشخاص مستجدين وأصغر منك بعقود أن يكونوا مرشدين لك. خذ مثلاً هانك فيليبي ريان، الصحفية الاستقصائية الحائزة على جائزة إيمي التي تحدثت عنها في كتابي Reinventing You (إعادة ابتكار نفسك). أطلقت هانك لنفسها مساراً مهنياً فرعياً ككاتبة كتب الغموض بعد إلهام من أحد المتدربات التي كانت قد كتبت رواية. ’’كان الأمر يصدع رأسي‘‘ أخبرتني. ’’إن كان بإمكانها هي كتابة كتاب، فأنا أيضاً أستطيع كتابة كتاب.‘‘ كي تستطيع تكوين مجلس إدارة مرشد لك – فيه تشكيلة متنوعة من الأقران الموهوبين وكبار الموظفين والزملاء المستجدين- عليك إبقاء هذه الأسئلة في بالك.

ما الذي تود تعلمه على وجه التحديد؟ الخطوة الأولى في تطوير مجلس إدارتك هي: التقييم الذاتي الصارم. إلى أين أنت متجه في مسارك المهني، وما المهارات التي تحتاجها لبلوغ غايتك؟ إن كنت تخطط لتحول في أدوارك المهنية – من المبيعات إلى الموارد البشرية مثلاً- فقد تحتاج إلى مرشد لديه خبرة في الموارد البشرية. وبالمثل، إن كنت تنوي الارتقاء في مناصب الإدارة، فسيعود عليك بفائدة عظيمة إيجاد مرشد لديه مواهب في التفويض أو القدرة على بناء علاقات مع ذوي المراس الصعب من الموظفين. ولا تنسى أيضاً الصفات الشخصية إلى جانب المهارات التقنية، حيث ستجد أن تحليك بالمزيد من الصبر والتواضع أكبر مغير لقواعد اللعبة؛ اسعى لتبني قدوة في هذه النواحي أيضاً.

من أكثر من تحترمه؟ حالما تتطور قائمتك من المهارات، اكتب قائمة بالأشخاص الذين تعرفهم وتحترمهم ولديهم هذه المهارات. فكر على نطاق واسع – يجب أن يكونوا زملاء، أو قادة كبار، أو حتى (كما كان مرشد فيليبي ريان) متدرباً أو موظفاً مستجداً. في إحدى المرات، عندما كنت أتحدث عن أهمية العثور على مرشد في أحد شركات المحاماة، أخبرت شريكتي قصة أن مرشدتها في بداياتها كان السكرتيرة الخاصة بها، فقد مضى عليها عقود في الشركة وكانت تفهم سياسات مكتب المحاماة، وقد علمتها كيف تدافع عن رأيها. ومن المفيد أيضاً أن تضع شبكة واسعة من الأشخاص خارج العمل. في ورشة عمل أخرى كنت قد عقدتها، أخبرني أحد القادة أن مدربة اليوغا الخاصة بها كانت مرشدتها لأنها كانت تذكرها بأهمية الموازنة بين الحياة والعمل.

كيف يمكنك الترتيب لقضاء وقت أكثر معهم؟ تحديد أعضاء مجلس الإدارة المرشد عمل رائع، لكن هذه كلها تبقى أموراً نظرية ما لم تبذل الجهد لقضاء وقت للتعلم منهم. خذ كل شخص على حدة، وفكر في كيف ومتى يمكنك إيجاد وقت للتواصل. قد يكون سهلاً إيجاد وقت للتواصل مع بعض المرشدين كزملاء العمل مثلاً، لكن بالنسبة لآخرين– كبروفسور في جامعة أو زميل سابق انتقل إلى شركة أخرى- فستحتاج لطرق أكثر ابتكاراً. هل يمكنك دعوتهم لغداء شهري؟ هل يمكنك المرور عليهم بين الحين والآخرين في طريق عودتك إلى المنزل؟ هل يمكنك ترتيب اجتماع معهم أثناء تواجدك معهم في مؤتمر ما؟ ستختلف الفرصة من شخص لآخر (وبحسب ما تراه مناسباً). ضع قائمة واكتب تفاصيل الاستراتيجيات.

كيف تجعل العلاقة تبادلية؟ كما هو الحال مع أي علاقة مع رعاة أو مرشدين، عليك أن تجعل نفسك مفيداً لهم بالمقابل. فكر بالمهارات والميزات التي لديك والتي قد تستطيع تقديمها لكل شخص في قائمتك. مثلاً، إن كنت جيداً في مواقع التوصل الاجتماعي، يمكنك أن تعرض على أحد الموظفين الكبار المساعدة لترتيب ملفه الشخصي في موقع لنكدإن (إن هو أظهر رغبة بذلك). أو قد يكون لديك مواهب خارج العمل يقدرها مرشدك –أي شيء من توصيات المطاعم أو نصائح الرشاقة. عليك أن تحرص على أن هذه العلاقات تتسم بالتبادلية حتى يُكتب لها أن تستمر. بهذه الطريقة، يتعلم كل طرف من الآخر بدل أن تكون العلاقة كمن يفرض نفسه على الآخر (وكي لا تقلق بشأن ظهورك بهذا الشكل).

يتطلب النجاح المهني شبكة متنوعة من المهارات والمعارف والمقدرات أكثر مما يمكنك أن تعلمه لوحدك. من هنا تبدو الأهمية الملحة للمرشدين الذين يساعدوننا لنتحسن. المرشدون النمطيون –الموظفون الكبار الأجلّاء الذي يعرفون كل شيء- قلة هذه الأيام. يمكننا بتجديد نظرتنا للمرشد وبناء مجلس إدارة مرشد، الاستفادة من المعارف التي لدى جميع الزملاء الموهوبين حولنا.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz