لم يكن خيار ارتداء ثياب غير رسمية والذي فُرِضَ على تروي فريمان مألوفاً بالنسبة إليه، ما جعله يصاب بالحيرة والإرتباك نوعاً ما.

فخلال الوقت الطويل الذي قضاه كرئيس تنفيذي لسلسلة فنادق ومنتجعات أوتو، التي أصبحت الآن ثاني أكبر سلسة فنادق في العالم، كان قد وضّب حقائبه مئات المرّات من قبل دون أية مشكلة. أمّا في هذه المرّة وبما أنّ البدلة الرسمية لم تكن خياراً متاحاً، فقد كانت المهمّة أصعب.

كانت رحلته إلى منطقة كارميل ستنطلق في الصباح الباكر، حيث من المفترض أن يجتمع مع فريقه التنفيذي الذي توسّع مؤخراً لمناقشة استراتيجية الشركة بخصوص محفظة مشاريعها بعيداً عن مقرها الرئيسي. وكانت منسقة الجلسة هي كارولين دفورياك أستاذة التسويق والاستشارية المرموقة.

وكانت سلسلة فنادق أوتو قد أنهت للتو عملية استحواذ بقيمة 9 مليارات دولار على فنادق بيكمان، ممّا جعلها الآن تدير ما يقارب 4,800 فندق وأكثر بقليل من مليون غرفة في 100 بلد. ولكن حالها حال معظم شركات الفنادق الكبيرة، كانت أوتو لا تمتلك فعلياً إلا عدداً قليلاً من هذه العقارات؛ حيث اختارت عوضاً عن ذلك منح الامتيازات وتولّي مهمّة الإدارة، في حين كانت الغالبية العظمى من العقارات مملوكة من قبل شركات مستقلة كانت قد حصلت على تراخيص العلامة التجارية لأوتو. وقد زاد إضافة ثمانية علامات تجارية، تابعة لبيكمان، عدد العلامات التجارية الواقعة تحت مظلة أوتو إلى 21. والسؤال الذي كان يدور في أذهان الجميع، ولا سيما المستثمرين، هو كيف سيتمكّن تروي من إدارة هذه المحفظة التي ازدادت حجماً، نظراً للتقاطع بين العلامات التجارية الحالية والأخرى المستحوذ عليها من حيث التمركز في السوق، والمستوى السعري، والموقع الجغرافي.

خلال النقاشات التي دارت في معرض إبرام الصفقة، كان مجلس إدارة شركة أوتو قد شجّع تروي على عدم تقديم التزامات بخصوص استراتيجية الشركة في مرحلة ما بعد الاندماج. وكان قد علّق في إحدى المرّات خلال جلسة لتوقّع الأرباح بأنّ أوتو لم تكن بحاجة "ربما" إلى كل هذه العلامات التجارية، لكنّه سارع إلى الإضافة بأنّ الشركة ليس لديها خططاً عاجلة لتقليص حجم المحفظة. ومع ذلك فقد كان الموظفون يتوقعون، بما أنّ عملية الاستحواذ قد باتت الآن وراء ظهورهم، أنه حان الوقت لكي تتّخذ الإدارة بعض القرارات.

دفع تروي كلبه تانكر بعيداً عن السرير ليتمكّن من إلقاء نظرة على الثياب التي كان قد بسطها على الفراش. "أنت تملأ المكان صخباً يا تانك" قال تروي صائحاً. ثمّ ضحك، كان بحاجة إلى ترتيب خزانة ملابسه ليعقد اجتماعاً يبحث فيه في كيفية فعل الأمر ذاته مع العلامات التجارية التابعة لشركة أوتو.

أصدر هاتف تروي أزيزاً خفيفاً مؤذناً برسالة في البريد الإلكتروني من مينا ناير وهي المديرة المالية لأوتو. وكانت منسقة الاجتماع كارولين قد طلبت من المدراء التنفيذيين الاثني عشر جميعاً، والذين تلقوا دعوة لحضور ذلك الاجتماع الخارجي، إرسال ملخّصات من صفحة واحدة تتضمّن آراءهم حول موضوع محفظة المشاريع إلى المجموعة – وكانت الغاية هي قطع الطريق على المناورات التي كانت تدور في الكواليس في مثل هذه الحالات عادة – وها قد جاء الملخّص الذي أعدّته مينا. ورغم أنّ تروي كان يعرف موقفها عموماً، إلا أنّه كان توّاقاً إلى معرفة رأيها.

وفي حجّة منطقية مدروسة للاحتفاظ بالعلامات التجارية الواحدة والعشرين جميعها، ألمحت إلى اندماج الفورسيزنز وريجنت. وقالت إنّ من الممكن لكلّ علامة تجارية تابعة لأوتو أن تحتفظ بهيكلها الإداري الخاص بها. فالتغييرات ستكون مكلفة، كما أنّ أوتو قادرة على الإيفاء بوعودها الخاصّة بالاندماج بمفردها. وتوقعت هي وفريقها توفير تكاليف بقيمة 200 مليون دولار سنوياً؛ وامتلاك قوّة تفاوضية أكبر مع وكالات السياحة والسفر التي تعمل عن طريق الانترنت مثل إكسبيديا وبرايس لاين (Priceline)؛ وامتلاك القدرة على تعزيز الإيرادات، من خلال قيام كل علامة تجارية بالترويج للعلامات التجارية الأخرى، وكذلك تعزيز معدّلات الإشغال، من خلال الاستفادة من نظام حجوزات أكبر – مما ينفي الضرورة إلى تقليص حجم محفظة المشاريع.

ومع ذلك، فقد بدا بأنّها تنتمي إلى صفوف الأقلية في هذا النقاش. فكينت بروكمان، مدير التسويق لدى أوتو، وخليل سالم، مدير العلامة التجارية لبايبر (Piper)، وهي أكبر علامة تجارية لدى أوتو والأكثر ربحية، كانا قد أرسلا قبل بضع ساعات بيانين يدعمان فيهما إحداث هزّة في المحفظة.

جلس تروي على السرير، فقفز الكلب إلى حضنه. "ما رأيك يا تانك؟" سأله تروي. "هل بوسعي حشر كل هذه الثياب في الحقيبة؟" هز تانكر ذيله، بينما كان يطوي قمصانه الصيفية وقمصانه ذات الأكمام القصيرة والسترات، وغيرها من الملابس غير الرسمية ويضعها في حقيبته.

الوعاء الأكبر

حالما مرّ تروي عبر التدقيق الأمني في اليوم التالي، رأى كينت وخليل يقفان في الصف في متجر ستاربكس. لم يكن قد انتبه إلى أنّهما معه في ذات الرحلة، لكنّها كانت مفاجأة إيجابية بالنسبة إليه. لوحّا إليه بأيديهما وأشار خليل إلى هاتفه. "هل قمت بوظيفتك؟" قال خليل ممازحاً. "فنحن لم نحصل على تصريحك".

"أعتقد أنّ لدينا ما يكفي من الآراء لكي نتداول بها"، أجاب تروي، "لذلك لازلت حياديّاً مثل سويسرا – حتى الآن على الأقل".

كان خليل وكينت حليفين وثيقين منذ وصول خليل إلى قمّة شركة بايبر قبل خمس سنوات. وعندما كانت كارولين قد ذكرت بأنّها لا ترغب بحصول ألاعيب سياسية، كان أوّل ما تبادر إلى ذهن تروي هو هذين الشخصين. فلطالما كانا يريان في عملية الاستحواذ طريقة لتنمية العلامات التجارية الحالية لأوتو.

"أعتقد أنّك تعرف موقفنا جميعاً على كل حال"، قال كينت. "مينا تريد توفير التكاليف. أمّا ريك والأشخاص الآخرون من بيكمان فيريدون إنقاذ علاماتهم التجارية". وكان بذلك يشير إلى ريك غوريرو، مدير إيفينستار (Evenstar) وهي أكبر سلسلة تابعة لبيكمان، والتي كانت الأكثر تقاطعاً مع بايبر لذلك كانت هدفاً للبيع. وكان ريك قد دافع فعلياً عن العلامة التجارية التابعة له، لكنّه قال إنّه مستعد لاتخاذ خطوة تنازلية والعمل تحت إمرة خليل وبايبر إذا سارت الأمور في هذا الاتجاه.

واستمر كينت في الكلام قائلاً: "ولكنّ التشبيه الذي أوردته مينا مع فندق الفورسيزنز لا ينطبق في هذه الحالة. فسلسلة ريجنت كانت تنشط في الفئة السعرية ذاتها، ولكن في مناطق جغرافية مختلفة بالكامل. ووضعها لم يكن معقداً كوضعنا. ومع مرور الوقت تحوّل اسم العلامة التجارية إلى فورسيزنز".

فتدخّل خليل قائلاً: "بالنسبة لي، فإن الموضوع هو مسألة موارد فحسب. فنحن حالياً نضع مواردنا في 21 وعاءً مختلفاً. فماذا لو وضعناها في 15 أو 10 فقط؟ هذا سوف يمكّننا من تحقيق إنجازات أكبر مع العلامات التجارية".

"أو لعلّك تريد مجرّد وعاء أكبر؟" سأل تروي مُبتسماً.

"بالطبع أريد ذلك. لكن أقسم بأنّ الأمر لا يتعلّق ببايبر فقط. بل بكل أوتو. وإذا نظرت إلى أداء معظم العلامات التجارية لبيكمان فإنّها لا تبدو في وضع جيّد. وبالتالي إذا أضفتها إلى المجموعة على وضعها الحالي، فإنّها سوف تؤثر سلباً عليها. لقد آن الأوان لكي نريحهم من بؤسهم".

"ويعطونك عقاراتهم؟" سأل تروي الذي كان قد بدأ يشعر بالانزعاج. فأوتو لم تكن لتستحوذ على بيكمان لتحصل على مجموعة من العلامات التجارية المؤسفة ذات الأداء الضعيف.

"نعم بالضبط! أو بوسعنا بيع العلامات التجارية الأضعف التابعة لبيكمان واستعمال المال المتأتي من ذلك لدعم العلامات التجارية الأقوى".

"هذا ممكن"، قال تروي محاولاً الحفاظ على نبرة صوته، "ولكن ماذا لو تنافس المالكون الجدد معنا وسرقوا الحصة السوقية؟"

بدا وكأنّ كينت قد بدأ يتلمّس انزعاج تروي فرفع عقيرته قائلاً: "لا أعتقد أنّ أيّاً منّا يجادل بأنّنا يجب أن نتخلّص من جميع العلامات التجارية التابعة لبيكمان، أليس كذلك؟" فهزّ خليل رأسه موافقاً. "لديهم بعض الفروع الجيّدة، ولكن من الصعب إدارة كل هذا العدد فحسب. ربما إذا عمل كل فندق باستقلالية، فإنّ ذلك قد يكون معقولاً من الناحية المالية، ولكن ليس في عيون الزبائن. فأبحاثنا تظهر بأنّ معظم الناس لا يميّزون بين العلامات التجارية، فبالنسبة لهم لا فرق بين بايبر وإيفينستار".

"حسناً،" قال تروي، "دعونا نوقف جهود الكواليس هذه حالياً، بوسعنا مناقشة الأمر مع المجموعة لاحقاً، سوف أذهب لإحضار فنجان من القهوة وقراءة الصحيفة".

من الواضح أنّ خليل كان لديه الكثير ليقوله، لكنّه كان قد صُدِم.

في كارميل

كانت المقاعد التي اختارها الناس حول مائدة المؤتمر تعكس مواقفهم في ما يخص قضية محفظة المشاريع. فقد كان مدراء بيكمان كلهم يجلسون في جانب واحد، حيث كانت لديهم جميعاً مصلحة شخصية في القرار، بطبيعة الحال – حيث كانوا يريدون المحافظة على وظائفهم – لكنّهم كانوا قد حضّروا مطالعات مقنعة بضرورة عدم تقليص حجم المحفظة منظلقين من أنّ ذلك سوف يوقف مصادر الدخل المستقبلية. وجلست مينا معهم إلى يمين ريك مباشرة.

أمّا على الجانب الآخر، فقد جلس كل من كينت، وخليل، والمدراء الآخرين من أوتو، فضلاً عن آنيتا دينين مسؤولة العمليات في الشركة، التي كانت تقف في صف تبسيط العمل على فريقها.

بدأت كارولين الاجتماع بالطلب إلى الحضور بأن يلخّصوا بعض نقاطهم الرئيسية في ما كانت هي تكتب الكلمات الرئيسية على اللوح الأبيض.

قالت أنيتا: "نحن بحاجة إلى هيكلية للعلامات التجارية لا تكون مربكة للزبائن أو حتى لموظفينا. ما لدينا الآن هو عبارة عن فوضى عارمة".

وقالت مينا: "ما لدينا الآن هو حجم أعمال أكبر، وهذا بالضبط ما كنّا نريد تحقيقه من هذه الصفقة،"، مضيفة "لكنّني سعيدة بأنكم قد أحضرتم المدراء. فنحن لم نتحدّث بعد عن التأثير الذي سيطالهم".

هزّ ريك وزملاؤه رؤوسهم، وشجّعوها على الاستفاضة. ثم عادت مينا وقالت "ليس هناك الكثير من الأماكن المتبقية التي نستطيع افتتاح فروع إضافية لبايبر فيها". ففي بعض الحالات، كانت أوتو قد أعطت مالكي فنادق بايبر حقوقاً حصرية في أسواق معيّنة، وكانت هذه العقود تمنعهم من رفع علم آخر لبايبر في هذه المناطق.

بدوره، تحدّث ريك قائلاً: "نعم. سمعنا آراء الكثير من المالكين القلقين، فإذا ما تخلينا عن العلامة التجارية لأيفينستار، فإنهم قد ينهون ارتباطهم بنا وينشقون ليلتحقوا بهيلتون، أو منافس آخر. سوف نخسر فنادق".

خيّم الصمت على الغرفة لبرهة. فالجميع كان يعلم بأنّ هذه كانت نقطة مؤلمة لتروي ومجلس إدارته. فالسبب من وراء شراء بيكمان كان التوسّع بسرعة، وبالتالي فإن خسارة أي فنادق سوف يضر بهذا الهدف. لقد كانت أوتو بحاجة إلى الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من الفنادق.

وقد عارضه كينت قائلاً "أعتقد أن الجميع سوف يطالب بالبقاء، فذلك سوف يساعدهم في التوفير في المشتريات، والحجوزات، ورسوم الوكالة، وفي نهاية المطاف، سوف يعطيهم ذلك قوّة تسعير أكبر لأننا نسيطر على معظم الغرف المتاحة في أسواقهم".

قالت مينا "هذه هي الإيجابيات التي أعلنا عنها، لكنّنا لم نحققها بعد". فرد تروي قائلاً "لا يزال الوقت مبكراً". وأضافت "حسناً إذن، دعنا نتحدّث عن سعر السهم، يظهر أحدث الأبحاث بأنّ تقليص حجم المحفظة في معظم الحالات يضر بالقيمة".

فرد كينت "لكنّ المستثمرين تجاوبوا بمنتهى الروعة مع عملية الشراء". في الحقيقة، كان القطاع قد سجّل ارتفاعاً بنسبة 80% منذ إبرام الصفقة، حيث كانت أوتو في الطليعة. "ومن الواضح بأنّهم غير قلقين جرّاء عملية الاندماج".

من جهته، رد خليل بالقول "هذا صحيح، إضافة إلى أنّ هذه الدراسات تخصّ المنتجات الاستهلاكية المعبّأة، وهنا السيناريو مختلف تماماً".

انضمت كارولين إلى الحوار المحتدم قائلة "لكن لا يمكن القول إنّ هذه الدراسات ليست ذات صلة"، مضيفة "يجب أن نتعلّم الدروس والعبر من القطاعات الأخرى. ومع ذلك، فإنّ هناك براهين وأدلّة تدعم الجانبين هنا: هناك حالات تشير إلى أنّ من الخطأ الجسيم التخلّص من العلامات التجارية التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وهناك دراسات أخرى تبيّن أنّ محاولة إدارة محفظة كبيرة ومتداخلة بحجم محفظتكم تقود إلى الفشل. لذلك فإنّ الأبحاث لن تتّخذ القرار عنكم".

"أعتقد أنّنا كنّا نعرف ذلك" قال تروي.

"لكنّ هناك شيئاً واحداً تظهره الأبحاث بكل تأكيد، ألا وهو أنّ من الأفضل اتخاذ القرار في أسرع وقت ممكن". مضت كارولين في الكلام قائلة: "المستثمرون ينتظرون ليروا إلى أين ستصلون بهذه المسألة، وأنتم لديكم فريق شغوف ينتظر الأوامر ليتحرّك"- الأمر الذي دفع الجميع إلى الضحك.

هزّ الجميع رؤوسهم، لكنّ تروي تساءل ما إذا كان الجميع سيدعم قراره مهما كان.

"حسناً" قال كينت. "هل ما زلت حياديّاً مثل سويسرا؟ أمّ أنّك جاهز لاتخاذ موقف؟".

رأي الخبراء


هل يجب على أوتو الاحتفاظ بالعلامات التجارية الواحدة والعشرين جميعها أم ينبغي عليها تقليص حجم محفظة مشاريعها؟


ليست أوتو بحاجة إلى التخفيف من حجم محفظة علاماتها التجارية. ففي الحقيقة، سيكون امتلاك هذه المجموعة من العلامات التجارية الكبيرة والمتنوّعة أمراً مفيداً جدّاً، لأنّه يسمح لها بأن تهيمن على السوق في المدن الكبيرة والبلدات الصغيرة على حدّ سواء. إن محصلة الإحدى وعشرين شركة أكبر من الأجزاء: فامتلاك علامات تجارية إضافية سوف يوفّر قيمة أكبر من القيمة التي ستوفّرها الغرف والعقارات التي استحوذت عليها أوتو من بيكمان.

يُعتبرُ توزيع الفنادق واحداً من الاستراتيجيات الرئيسية التي تساعد شركة فنادق مثل أوتو في الفوز. فليس هناك إلا عدد محدود من الفنادق فقط يمكن أن يتواجد في سوق معيّنة، وبالتالي فإنّ امتلاكك للمزيد من العقارات الفندقية يزيد من فرص اختيار الزبون للإقامة في إحدى فنادقك. فإذا كان هناك فندق لبايبر موجود في مدينة معيّنة أو على إحدى مخارج الطرق السريعة، فإنّ الشركة يمكن أن تعمل مع مالكيه الحاليين في تلك المنطقة لإضافة فندق إيفينستار. لماذا يجب عليك أن تقف مكتوف الأيدي وأنت تراقب أحد المنافسين يبني فندقاً هناك؟ لا بل أسوأ من ذلك، لماذا تلجأ إلى إزعاج مالكي الفنادق الحاليين وتدفعهم إلى الذهاب إلى أحضان منافسيك؟

المنطق ذاته ينطبق على تجربة الزبائن في التسوّق عبر الانترنت. فكلّما ظهرت العلامات التجارية لأوتو بقدر أكبر في نتائج بحث المستخدم في موقع مثل اكسبديا أو في نظام للحجوزات الخاصّة بالشركات، كلّما ازدادت فرصة أن يقع خيار المتسوّق على واحد منها. لنأخذ مثلاً كيف تنظر شركات السلع الاستهلاكية المعبّأة إلى المساحات الموجودة على رفوف متاجر البقالة: أنت تريد تعظيم عدد علاماتك التجارية التي يراها الناس.

أنا بصراحة غير مقتنع بالتشبيه القائل أنّ على كل فندق أن يدير نفسه باستقلالية. بالتأكيد، لا يجب على العلامات التجارية أن تتصادم مع بعضها، لكنّ نظام الإدارة المستقلّة هذا، يشبه السباحة المتزامنة. فإذا ما كان بايبر وأيفينستار متشابهان، فيجب تحديد الأشياء التي تجعلهما متمايزين – ربما يجب خلق مساحة صغيرة بينهما بحيث يكون لديكم علامتان تجاريتان يحبّهما الزبائن.

بعد استكمال عملية الاندماج، يجب أن تركّز أوتو على إعطاء كل علامة تجارية سوقها الخاصّة بها. فأنا أؤمن بقوّة العلامات التجارية وبأنّ الناس يمكن أن يكنّوا الولاء للعديد منها في الوقت ذاته. لكن يجب على تروي وفريقه أن يتذكّروا بأنّه بالنسبة للعديد من المستهلكين، الإقامة في فندق تشبه شراء سلعة؛ وهؤلاء الناس لا يهمّهم ما إذا كانوا يقيمون في بايبر أو إيفينستار طالما أنّ السعر مناسب.

تمتلك شركة ويندهام مثلاً 20 علامة تجارية فندقية، وعوضاً عن تقليل عددها، تحاول أن تفكّر في كيفية جعل هذه الفنادق تجتذب فئات مختلفة من الزبائن. كما تحاول هذه المجموعة الفندقية اقتناء أكبر عدد ممكن من الممتلكات الفندقية. فإذا ما كنت تقود على الطريق السريع رقم 95، الواصل بين الولايات الأميركية، فإننا نريد منك أن ترى واحداً من فنادقنا – سواء ديز إن، أو سوبر 8، أو هوارد جونسون، أو مكيروتيل – عند كل مخرج وفي كل تقاطع على هذا الطريق.

يجب على تروي ألا يقلق كثيراً من حالة الإرباك التي قد تنشأ، وأن يفكّر أكثر في خلق قصة تخصّ محفظة المشاريع وبرنامج ولاء يبيّن للنزلاء بوضوح المكاسب المتأتية من إنفاق دولارات سفرهم على أوتو. فهذا الأمر سوف يعطي الزبائن سبباً لاختيار أي من علاماتها التجارية على حساب العلامات التجارية للمنافسين، حتى لو كان ذلك يعني دفع مبلغ إضافي أكثر بقليل أو القيادة لمسافة أبعد بقليل.

يحتاج خليل وكينت وريك إلى التوقّف عن الاقتتال الداخلي الهادف إلى تحديد الرابحين والخاسرين بين هذه العلامات التجارية. عوضاً عن ذلك، يجب أن يسمحوا لجميع العلامات التجارية بأن تتعايش معاً. فقد حان وقت تصويب كل المدافع نحو الخارج، والتركيز على المنافسين. وإذا ما فعلوا ذلك فإنهم سيكونون أفضل حالاً.

نوح برودسكي 

هو كبير مسؤولي العلامة التجارية في سلسلة فنادق ويندهام. وقد سبق له أن أدار برنامج الولاء في ويندهام كما كان نائب الرئيس لشؤون العلامة التجارية في فنادق شيراتون.

آنيك ديسميكت

تدير شركتها الاستشارية الخاصة وسبق لها أن شغلت مناصب في سامسونايت، ودبليو دبليو آر دي، وبروكتر آند غامبل، وماكنزي.

أنا أؤمن بأنّ تروي وفريقه يجب أن يعالجوا هذه المشكلة بطريقة مختلفة. فعوضاً عن النظر إلى المحفظة الحالية – والتي ربّما كانت قد جُمّعت من عمليات استحواذ أصغر حجماً على مدار عدّة عقود – وتقرير ما ينبغي التخلّص منه، يجب أن يمسكوا ورقة بيضاء وأن يرسموا هيكلاً جديداً للعلامة التجارية بحيث يكون مبنيّاً على احتياجات الزبائن، ومن ثم يمكنهم توزيع العلامات التجارية التي يمتلكونها على هذا الهيكل الجديد.

يشكّل حجم عملية الاندماج هذه فرصة مثالية لإعادة النظر في السوق وفي نشاط شركة أوتو على حدّ سواء. ما هي شريحة الزبائن التي ترغب الشركة بأن تخدّمها؟ ما الذي يريده هؤلاء الناس من تجربتهم الفندقية؟ هذا البحث يجب أن يكون الأساس الذي تبنى عليه عملية تطوير محفظة تلبّي أوسع طيف من المستخدمين النهائيين وبمجموعة متنوّعة من النقاط السعرية (فنظراً لحجم شركة أوتو، فإنّها يجب أن تكون قادرة على العمل على جميع المستويات: الفنادق الفاخرة، والشريحة الوسطى من السوق، والشريحة الدنيا من السوق)، والمناطق الجغرافية (بعض العلامات التجارية يجب أن تستهدف المسافرين من المدراء التنفيذيين الدوليين، بينما يجب أن تستهدف علامات أخرى مندوبي المبيعات الذين يتنقلون بين مختلف المناطق في الولايات المتحدة)، والأسباب للإقامة في فنادقها.

بعد ذلك، تحتاج كل علامة تجارية من هذا العلامات الإحدى والعشرين إلى تحديد السبب الذي يدفعها إلى التواجد ضمن هذه الهيكلية الجديدة. هل يعني ذلك شيئاً بالنسبة لزبائنها المستهدفين بحيث يؤثّر إيجابياً على قرارهم بالشراء؟ أمّ أنّ ذلك مجرّد اسم فوق الباب؟ العلامات التجارية ذات الوضع المالي الإيجابي يجب أن تعزّز. وهناك علامات تجارية أخرى يجب تعديل تمركزها في السوق دون التعرّض لخطر خسارة زبائنها. وبطبيعة الحال، بعضها يجب التخلّص منه.

من الضروري جدّاً التقليل من التداخل ضمن المحفظة الجديدة إلى الحد الأدنى، ممّا يعني بأنّ عدد العلامات التجارية بعد هذه العملية سيقل. والعديد منها قد ينتهي به المطاف وقد أصبح علامة تجارية فرعية تابعة لعلامة كبيرة. لكن من غير المنطقي الاحتفاظ بها جميعها، لأنّه ليس هناك من منفعة كبيرة في أن تتنافس في ما بينها.

من غير المحتمل أن تحظى العلامات التجارية المتبقية ضمن المحفظة باستثمارات متكافئة في مجال التسويق. إذ يجب على شركة أوتو أن تعطي القدر الأكبر من الدولارات إلى علاماتها التجارية الفاخرة (حتى لو كانت لا تحقق أكبر الإيرادات) من أجل بناء سمعة إيجابية لعلاماتها التجارية في أذهان الزبائن. وإذا ما أديرت هذه العملية بالشكل الصائب، فإنّ ذلك يمكن أن يخلق ما يسمّى "تأثير الهالة" على العلامات التجارية الأخرى.

عندما انضممت إلى شركة سامسونايت مباشرة بعد أن كانت ثلاث شركات لاستثمار الأموال الخاصة قد اشترتها، كانت محفظتها التجارية تضم سبع علامات تجارية؛ بعضها كنّا نملكه صراحة، والبعض الآخر كان يدار بواسطة تراخيص. وقد كانت سامسونايت هي الأقوى من حيث وعي الزبائن بها، لكنّ الناس كانوا يجدون صعوبة في التمييز بينها وبين أميريكان توريستر، وهي علامة تجارية أخرى تابعة لنا. وقد قرّرنا أن نجعل سامسونايت العلامة التجارية الأبرز عالمياً، ممّا كان يعني إخراجها من متاجر التجزئة التي كانت تبيع المنتجات بأسعار أدنى. وقد كان فريق المبيعات في الولايات المتّحدة يعتقد بأنّ ذلك سيتسبّب بردّة فعل سلبية، وبعض المتاجر تحدّث أصلاً عن إرجاع منتجات أميريكان توريستر في حال عدم حصولهم على سامسونايت. لكنّ هذه كانت الخطوة الصائبة لأنّها رفعت من أسعار سامسونايت في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي رفع قيمة الشركة في نهاية المطاف.

إذا أديرت العلامات التجارية كإقطاعات فردية، ستندلع صراعات غير مجدية. فعندما انضممت إلى شركة وتيرفورد ويدغود (التي تعرف الآن باسم (WWRD)، على سبيل المثال، كان لكل علامة تجارية رئيسها التنفيذي، ومسؤولها المالي، ومسؤول التوريد الخاص بها، بل وحتى قسم مستقل في البناء مع بطاقات دخول مختلفة إلى المبنى! هذا بالضبط ما يريد تروي تجنّبه، ربّما من خلال وضع كل العلامات التجارية التي تلبّي زبائن متشابهين تحت إمرة فريق قيادي واحد بحيث يبدأ الجميع بالعمل معاً.

في نهاية المطاف، تحتاج شركة أوتو إلى محفظة مشاريع موحّدة تضمّ عدداً أقل ولكن أكثر قيمة من "الأعلام". وكارولين على حق من أنّ القادة يجب أن يتحرّكوا بسرعة. فالمستثمرون ومالكو الفنادق والموظفون يجب أن يعرفوا ما الذي يمكنهم توقّعه من الشركة الجديدة المندمجة عاجلاً وليس آجلاً.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!