تابعنا على لينكد إن

يُعتبر عدم اختيارك للحصول على ترقية أمراً محبطاً، وربما يكون مهيناً أيضاً. سواء كنت تعتقد أنك تستحق الترقية أم وُعدت بالحصول عليها، ففي كل الأحوال لا أحد يرغب بسماع خبر عدم استيفائه للتقييم المطلوب. والحقيقة أن هذا يحصل دائماً، ويكثر في الحالات الاقتصادية الصعبة عندما تتردّد الشركات في منح الترقيات أو العلاوات. لكن الخبر الجيد أنك تستطيع النجاح في هذه التجربة دون خسارة سمعتك أو غرورك، وتستطيع أن تصبح موظفاً أفضل بسبب هذا الموقف.

ما يقوله الخبراء

إذا تم إعلامك في مرحلة ما أنك لن تتقدم خلال مسارك المهني، لا يمكنك أن تسمح للإحباط بإعاقة أدائك أو مهنتك. بل عليك التصرف تجاه الموقف. فيقول كريستوفر بيتيرسون، أستاذ علم النفس في جامعة ميشيغان ورائد في مجال علم النفس الإيجابي: “ستصبح الأمور أفضل مستقبلاً فقط في حال عملنا على ذلك”. وفي الواقع، ربما يكون فشلك في الحصول على ترقية هو فرصة رائعة للتعلم طالما أنك تنظر إلى الأمور بشكل إيجابي. كما يقول بين داتنر، مؤلف كتاب “لعبة اللوم” (The Blame Game) ومؤسس شركة دانتر للاستشارات: “يمكن اعتبار هذه الانتكاسات خيبات أمل بدلاً من كونها دماراً تاماً”، وتجدون تالياً خمس طرق ليس للصمود أمام الموقف وحسب، بل الاستفادة منه قدر الإمكان.

انتظر

بحسب ما يقوله دانتر الذي أيضاً هو مؤلف مشارك لمقال “هل يمكنك التعامل مع الفشل؟” الذي نُشر في هارفارد بزنس ريفيو: تُعتبر النصيحة الأولى عدم التصرف بتهور “عاطفياً أو غريزياً”. فيجب عدم مفاقمة المشكلة بالتصرفات السيئة أو التعامل مع الموقف على أنه حق لك ولم تحصل عليه. حيث يُضيف داتنر: “لا يمكن دائماً تحسين الأمور، ولكن يمكن دائماً جعلها أسوأ”. إذن، عليك بدلاً من ذلك السماح لنفسك الشعور بالآخرين بشكل عفوي تماماً. ومن المرجّح أن تشعر بالإحباط والغضب مع الشعور أيضاً ببعض الراحة، لذلك يمكنك الاستمرار حتى تهدأ، لكن دون الانغماس كثيراً في هذه المشاعر. إذ يقول بيترسون: “غضبك وإحباطك لن يمنحاك ترقية أُخرى”.

اجمع وجهات نظر الآخرين

يقترح بيترسون أنك بمجرد أن تهدأ، حاول اكتشاف السبب. وتحدث إلى صانع القرار إذا تمكنت، ثم استمع إليه ولا تكن دفاعياً. حيث يقول داتنر: “دائماً هناك أسباب حتى وإن كانت غير مبرّرة”. واتخذ من هذا الموقف فرصة لتعرف نفسك ومكانتك في الشركة أكثر. إذ يحذر بيترسون من أنك ربما لا تحصل على إجابة مباشرة من الشخص المسؤول. فإذا حصل هذا، “ابحث عن شخص موثوق ومطلع لتأخذ منه النصيحة”. وربما ترغب أيضاً في الحصول على رأي خارجي من مسؤول توظيف في مجالك عن امتلاكك للمهارات المناسبة والخبرة المطلوبة للوظيفة. فيقول داتنر: “ما نعتقد أننا نستحقّه مختلف عمّا يعتقده الآخرون”.

تصرّف بدلاً من أن تشتكي

على الرغم من جذب المشاكل الكبيرة في بعض الشركات على الاهتمام، إلا أنّ شكواك أو اتهاماتك لمديرك أو قسم الموارد البشرية لن ينفعك في هذه الحالات. إذ يقول داتنر: “أنت لا تريد أن تضيع النية الحسنة، لأن كل ما يمكن أن يحصل هو جعلهم دفاعيين وغاضبين وتبرّر لهم قرارهم بعد منحك الترقية”. ولكن بالتأكيد ليس عليك إخفاء مشاعرك أيضاً. حيث يقول بيترسون: “ليس من الخطأ أن تقول شيئاً كهذا: أنا محبط فعلاً، فقد أردت الحصول على هذه الترقية”. ولكن تأكد أيضاً من الاستعانة بمساعدتهم. مثلاً حاول أن تقول شيئاً كهذا: “كيف يمكننا أن نعمل معاً لضمان حصولي على ترقية في المستقبل؟”، ثم تصرف بناء على النصيحة المقدمة. وإذا كان افتقارك إلى الخبرة الفنية هو سبب إبعادك، ابحث عن طرق للحصول على الخبرة من خلال التدريب أو العمل الإضافي بوظيفية أُخرى. وإذا كان يُنظر إليك على أنك بطيء أو متحكم بشكل مفرط، اعمل على تغيير هذه النظرة. وربما النصيحة الأكثر أهمية هي أن تكون متعاطفاً ولطيفاً مع الشخص الذي حصل على ترقية. حيث يقول داتنر: “أسوأ ما يمكن فعله هو إحباط الشخص الذي حصل على الوظيفة”.

قم بإعادة صياغة التجربة

يقترح داتنر أن تفكر في التجربة على أنها فرصة للتعلم والنمو، بدلاً من كونها تجربة سيئة. فيقول: “ينظر الناس عادة إلى الانتكاسات التي حصلت لهم في حياتهم المهنية ويعتبرونها مراحل رائعة”. لذلك، حاول أن تحولها إلى تجربة إيجابية وانظر إليها بزاوية مختلفة. فربما تكون هناك أسباب جيدة لعدم حصولك على الوظيفة، وتمتلك الآن القوة للعمل على تطوير مهاراتك وجمع المزيد من الخبرات. وربما كنت راضياً عن نفسك ووهبتك هذه التجربة حافزاً للتركيز أكثر. فاسأل نفسك لماذا أردت الحصول على تلك الترقية؟، حيث يهتم بعض الناس بها بشكل كبير لأنهم يريدون إثبات أنفسهم. وإذا لم تحصل على الترقية، اسأل نفسك فيما إذا كنت ترغب بها فعلاً أم أنك تحاول تجنب شيء ما؟، وهل كانت الوظيفة ستتطلب المزيد من الساعات أو ستتضمن المزيد من الضغط؟. فإذا توصلت إلى أنك كنت ترغب بالترقية فعلاً، اسأل نفسك عن أكثر ما طمعت به في هذه الترقية: الاحترام أم المسمّى أم المال، فهناك العديد من الطرق الأُخرى للحصول على هذه الأشياء دون الحصول على ترقية.

حافظ على نشاط شبكتك

بعد مرورك بانتكاسة كهذه، ربما تدفعك غريزتك إلى البحث عن وظيفة أُخرى. ويكون من الصحيح إرسال سيرتك الذاتية إذا وُعدت بتلك الترقية أو أنك لم تحصل عليها لأسباب لا يمكنك تغييرها. وعلى الرغم من أنّ الأسباب نادراً ما تكون بهذا الوضوح، “يمكنك الانفتاح على فرص أُخرى” كما يقول داتنر. ويقترح أيضاً أن توسع شبكتك وتحافظ على نشاطها حتى تتمكن الفرصة القادمة من إيجادك سواء كانت داخل شركتك أو خارجها.

المبادئ التي عليك تذكرها

افعل:

– اكتشف أسباب عدم حصولك على الترقية وتصرف بناء على ما تحصل عليه من معلومات.

– ابحث عن أشخاص لمساعدتك على تقييم ما تحتاج إليه من أجل الحصول على ترقية في المستقبل.

– واصل توسيع شبكتك لتكون على علم بالفرص الجديدة.

لا تفعل:

– انتظر حتى تهدأ قبل أن تفعل أي شيء. وابتعد عن الاندفاع

– ابتعد عن الإساءة إلى الشخص الذي حصل على الوظيفة أو إلى صانعي القرار.

– اعترف بحقيقة التجربة فقط: “مجرد خيبة أمل”.

دراسة حالة رقم 1:  من غير قابلية للترقية إلى أفضل 10%

غيّر سام مهنته في أواخر العشرينات وانضم إلى برنامج لمدة عامين في التناوب الإداري. وكانت التوقعات أنه بنهاية العامين، يحصل المشاركين في البرنامج على ترقية إلى المستوى التالي. ولكن بعد انتهاء العامين، تقدم جميع زملاء سام إلا سام لم يتقدم. وعندما اكتشف ذلك قدمت له مديرته لورا رأيها والعديد من الأمثلة لعدم تحقيقه الدرجة المطلوبة. لم يتفق سام مع ما سمعه، ولكن بدلاً من أن يكون دفاعياً، أخبرها أنه أُحبط وسألها عن إمكانية التحدث مرة أُخرى عن الموضوع بعد حصوله على الوقت اللازم لمعالجة الأمر. ثم طلب بعد ذلك النصيحة من بعض الزملاء الأعلى منصباً، وأخبروه أنّ رأيهم ربما يكون غير مناسب له، ولكن طريقة النظر إلى أدائه كانت مهمة. وكان سام بحاجة إلى تغيير الطريقة التي كان يُنظر إليه فيها. فتحدث إلى لورا ثانية وطلب منها الموافقة بالتحدث إلى مديرها رئيس القسم (كما قال سام: “إنه ليس الوقت الصحيح لتجاوز مديرك المباشر”)، فيقول: “تحدثت إلى كبار المدراء لأُخبرهم أنه على الرغم من أني وجدت الردود محيّرة، لكن تقبلتها وطلبت الدعم منهم، وتحديداً طلبت أن يسحبوني جانباً إذا قمت بتصرفات غير مناسبة”. وعلى الرغم من الشعور السيء الذي شعر به، لكن كان يعلم أنه غير مستعد لترك الشركة بعد، فقد كان من المبكر جداً أن يقوم بخطوة مثمرة في مهنته الجديدة. حيث يقول: “مع أنّ الآخرين كانوا ينظرون إلى الأمر على أنه أمر مهين، إلا أنني كنت قادراً على تجزئته. وقررت تعلم كل ما يمكنني تعلمه من هذه التجربة ومواصلة مسيرتي”. وبعد مرور 6 أشهر، قدّم سام طلباً للحصول على دور دولي يتضمن ترقية، وحصل عليه فعلاً وأبدع فيه. إذ قال: “انتقلت من كوني غير قابل للترقية إلى ضمن أفضل 10% الذين لا يمكن خسارتهم خلال عام واحد”. والآن عندما يفكر سام بالتجربة التي مر بها، يرى أنها استحقت ذلك الجهد، فيقول: “أنا لا أندم على هذه التجربة، لأنها ساعدتني على فهم المشهد بشكل أفضل حتى أثق بنفسي وألا أسمح لآراء الآخرين بالتأثير على تقديري لذاتي”.

دراسة حالة رقم 2: اتخاذ إجراء بعد الإحباط

عملت ليزا لستة أعوام في شركة تقنية مقرها بوسطن. حيث انضمت إلى الشركة كمديرة ولكنها سرعان ما حصلت على ترقية لتصبح “كبيرة المدراء” خلال عامها الأول. وتوقعت أن تبقى في تقدّم بالوتيرة نفسها. ولكن حذّرها العديد من زملائها أن المستوى التالي هو “المدير الرئيسي” وسيكون أصعب في الوصول إليه، لأنه يتضمّن المزيد من الفوائد والمسؤوليات. وللحصول على هذه الترقية، كان يجب أن تُرقّى ليزا من قبل مديرها، ثم بعد ذلك تنتقل هذه الطلبات إلى لجنة، والتي تقدّم اقتراحاً إلى المدير التنفيذي الذي يتخذ القرار الأخير. إذ رُشحت ليزا مرتين لمنصب المدير الرئيسي. ولم تتفاجأ في المرة الأولى أنها لم تحصل على الترقية، فالعديد من الناس لا ينجحون في الجولة الأولى. وما أخبرتها به اللجنة أنها كانت ذات أداء عالي ولكن الاقتصاد صعّب عليهم منح العديد من الترقيات. ولكن المرة الثانية التي تم تجاوزها فيها، كانت أكثر إحباطاً، فقد رأت أنّ العديد من زملائها حصلوا على ترقية، منهم من انضم إلى الشركة بعد ليزا. ولكن هذه المرة أُخبرت أنّ دورها الذي تقوم به لم يكن يستحق الترقية إلى مدير رئيسي. وكان هذا رأياً صعباً لأنها لم تعرف كيف ستغيّره. حيث تقول ليزا: “كان هذا أكثر الأشياء إحباطاً، إذ لا يوجد شيء محدّد يمكنني فعله”. واتجهت إلى صديق وزميل لتطلب منه النصيحة. فأخبرها أنّ قيادة الشركة تريد مدراء رئيسيين للمساهمة في الحد الأدنى للوصول إلى النتائج المرجوة. وشجعها على إيجاد طرق ليظهر ارتباط العمل الذي تقوم به مع أهداف الشركة المالية. إذ انتقلت ليزا مؤخراً إلى منصب آخر تحت قيادة مدير آخر معروف بمساعدته للناس في الحصول على ترقية. وعمل معها لمساعدتها على إبراز أعمالها  والحصول على الأفضل من أفكارها التي تقدمها وبيان كيفية مساهمتها في تحقيق أهداف الشركة. كما تحافظ ليزا على نشاط شبكتها الداعم لها. فبعد الرفض الثاني، عملت على إخماد مشاعرها نحو الترقية،  وقامت بالعديد من المقابلات وحصلت في النهاية على عروض لوظائف جديدة. ولكنها فضّلت البقاء في الشركة التي تعمل بها، إذ تقول: “أحب عملي فعلاً، كل ما في الأمر أنني لا أحب حقيقة عدم حصولي على ترقية”. وأصبحت ليزا متفائلة بأن يتم ترشيحها مرة أُخرى في شهر ديسمبر/ كانون الأول القادم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz