تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-غوغل-ألفابيتلقد كان لدينا يوم أمس شركة اسمها غوغل. أمّا الآن، فقد أصبحت عبارة عن مجموعة من الشركات المنفصلة التي تملكها شركة قابضة جديدة اسمها ألفابيت. تُعتبر “غوغل” هي العلامة التجارية الأكبر بين هذه الشركات، وهي تشمل خدمات محرّك البحث، والإعلانات، والخرائط، ويوتيوب، وآندرويد. أمّا الأعمال الأخرى الأقل صلة بالنسبة للشركة، وتحديداً المشروع البحثي في مجال التقانة الحيوية (Calico)، ومنظم الحرارة (الترموستات) نيست (Nest thermostat)، وخدمة انترنت الألياف البصرية، ومختبر (X)، وغوغل فينتشرز (Google Ventures)، وغوغل كابيتال (Google Capital)، فقد باتت كلّها الآن شركات منفصلة تحت مظلة ألفابيت.

لماذا حصل ذلك؟ وهل سيحالفه النجاح؟

لازال الناس ينظرون إلى لاري بيج وسيرجي برين، اللذين أسسا غوغل، وكأنهما في طور التدريب ليصبحا يوماً ما مثل وارن بافيت (Warren Buffet). ولكن كما هو الحال على الدوام، تستعصي غوغل على المقارنة السهلة مع الشركات الأخرى. فغوغل لم تصبح بعد مثل بيركشاير هاثواي (Berkshire Hathaway) المملوكة من بافيت، أو على الأقل هي لن تشبهها أصلاً، حيث أنّ غوغل تحاول بأن تكون شيئاً آخر مختلفاً تماماً، كما تسعى أيضاً وإلى حدّ كبير إلى استرضاء المستثمرين، في الوقت الذي تعمل فيه على المحافظة على النظرية الفريدة التي يتبناها المؤسِّسان بخصوص طبيعة شركتهما.

من الواضح بأنّ عملية إعادة الهيكلة هذه تأتي وبكل وضوح استجابة لحالة الركود في سعر سهم غوغل، وحالة عدم الارتياح التي يشعر بها المستثمرون. ولطالما حاججت أنا شخصياً بأن النظرية الحالية لغوغل بخصوص “خلق القيمة” تتمثّل أساساً في توظيف أرباحها الهائلة من قسم البحث والإعلانات لاستقطاب الأشخاص الموهوبين ومن ثم إعطاء الموظفين مساحة واسعة للاستكشاف والعمل على أي تنفيذ أي فكرة تروق لهم. ولا يتجسّد هذا الأمر فقط في نمط الاستثمارات غير المترابطة وعمليات الاستحواذ التي تقوم بها الشركة، وإنما نراه أيضاً وبكل وضوح في سياسات التوظيف، والرواتب، وأوقات الفراغ التي تمنح إلى الموظفين وتبلغ 20%.

لم يكن المستثمرون مرتاحين لهذه الاستراتيجية، لكن لاري بيج وسيرجي برين وضعا أيضاً نظام حوكمة للشركة يحميها من الضغوط التي يمارسها المساهمون من أجل التغيير. لكن في نهاية المطاف، ومع تباطؤ النمو في إعلانات محرّك البحث، فإنّ عدم رضى المستثمرين يتجلّى في ركود سعر سهم الشركة. وخلال الأشهر القليلة الماضية، اتخذت الشركة خطوات للجم بعض استثماراتها، وإبطاء وتيرة النمو في مصاريفها، وكذلك تشديد القيود على السياسة الخاصّة بمنح أوقات فراغ إلى الموظفين تبلغ 20%. وقد كانت هذه الخطوات عبارة عن بدايات في مسار التحوّلات في غوغل.

المحلّلون من جهتهم، كان لديهم أيضاً مشاكلهم مع هيكلية غوغل، حيث أنهم واجهوا صعوبة هائلة في تقويم حزمة الأعمال المتنوّعة التي تضطلع بها الشركة. وكان التحدّي الرئيسي بالنسبة لهؤلاء المحليين يتمثّل في أن أعمال القسم الأساسي للشركة لم تكن شفّافة – فالعوائد المالية لقسم محرّك البحث والإعلانات لم تكن قابلة للفصل عن الاستثمارات في جميع الأقسام الجديدة الأخرى. أمّا الهيكلية الجديدة فتضمن، على الأقل، وجود أرقام محاسبية منفصلة لأنشطة غوغل، وربما الأنشطة الأخرى أيضاً.

لكنّ المستثمرين سيحاولون دفع الشركة في نهاية المطاف نحو إجراء المزيد من التغييرات. وقد كان ردّ فعل السوق حتّى الآن إيجابياً، إذ ارتفع سعر السهم 6%. وأنا أعتقد أيضاً بأنّ هذه الخطوة الجديدة ستترك أثرها الأبعد مدىً على الأداء، بما أنّ تزايد الشفافية في التدفّقات النقدية والاستثمارات سيقود إلى قدر أكبر من الانضباط والمساءلة. لكن أشكّ في أن يهدّئ هذا التحرّك بالكامل من روع المستثمرين غير المرتاحين. فرغم أنّ الهيكلية المؤسسية الجديدة تزيد من مقدار الشفافية، إلا أنّ تلك الشفافية ستسلّط المزيد من الضوء على حالة عدم الارتباط الموجودة بين مختلف الأنشطة التابعة لشركة ألفابيت الجديدة. كما أنّها وبكل بساطة تسلّط الضوء على السؤال المطروح حول سبب تجميع كل هذه الأعمال والأنشطة في حزمة واحدة أصلاً. فالمستثمرون لازالوا يشترون المجموعة الكاملة من المشاريع، والآن فقط سيتمكّنون من أن يروا بوضوح حجم الدعم الذي تقدّمه إعلانات محرّك البحث إلى بقية الأنشطة والأعمال الأخرى.

بالنسبة للمقارنة بين غوغل وبيركشاير هاثواي المملوكة من بافيت، فإنّ هناك بعض أوجه التشابه والاختلاف. فبيركشاير هي شركة عامّة مدرجة في البورصة ولكن تدار بعقلية الشركة الخاصّة. وكما هو الحال في ألفابيت، فإن بيركشاير أيضاً هي عبارة عن محفظة من الأعمال غير المترابطة مع بعضها. لكن الفرق الهام بين الاثنتين هو أن أنشطة بيركشاير عموماً تدرّ أموالاً نقدية عليها، ويتمثّل دورها في تحسين عملية توليد الأموال النقدية هذه. أمّا ألفابيت فإنها على الأغلب ستشبه البقرة الحلوب التي تدرّ أموالاً نقدية لكنّها موضوعة في خدمة شركة رأسمال مغامر (venture capital)، لازالت تستثمر في المراحل المبكّرة، وفي بعض الحالات، تستثمر في أعمال جديدة تستدعي استثمارات رأسمالية كثيفة.

لقد استقطبت بيركشاير باقة من المستثمرين الواثقين بنظريتها بخصوص “خلق القيمة”. وهذا هو التحدّي الذي لا تزال تواجهه غوغل بوصفها باتت الآن شركة ألفابيت. فمن هو المستثمر الذي يريد في الوقت ذاته أن يستثمر في محرّك بحث، وفي أبحاث تستغرق سنوات طويلة، وفي منظّمات الحرارة (الترموستات)، وفي طائرات من دون طيّار؟ لا شكّ في أن الهيكلية الجديدة ستجعل الجاذبية الاستثمارية هذه أكثر شفافية، لكن لازال يتعيّن على الشركة أن تقنع المستثمرين، كما فعلت بيركشاير من قبل، بأن نظريتها في خلق القيمة تُعتبر منطقية ومعقولة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz