عندما سألت آخر موظفة استقبال لدينا إذا ما كان بوسعها أن تغادر المكتب باكراً قبل ساعة من موعد انتهاء دوامها مقابل راتب أقل، بحيث يمكنها أن تقضي وقتاً أطول في المنزل مع ابنها، وجدت في الأمر في البداية فرصة لتوفير بعض المال. ولم أكن أتصور أبداً أنني سأخسر زبوناً كبيراً محتملاً قام بالاتصال بمكتبنا بعد أسبوعين في الساعة (4:45) دقيقة مساء وترك رسالة في بريد الرسائل الصوتية لشركتنا، ومن ثم أبدى عدم اهتمامه عندما اتصلت به في اليوم التالي.

لم أندم على تجاوبي مع طلب موظفتي بأن يكون دوامها متناسباً مع احتياجاتها العائلية، لكنني تمنيت لو أنني كنت قد استعملت التكلفة التي وفرتها للاستعانة بموظف مؤقت للرد على أي مكالمات مهمة قد ترد في نهاية يوم العمل. إلا أنني كنت أركز فقط على خفض التكاليف إلى الحد الأدنى. وبصورة مشابهة، فإنّ العديد من كبار المدراء التنفيذيين تغيب عن ذهنهم فكرة أنّ تخفيض التكاليف يمكن أن يذهب في اتجاه المغالاة والمبالغة أحياناً، بحيث يقوّض حيوية المؤسسة.

لقد اشتكت لي مؤخراً مديرة المبيعات في شركة لتوزيع المعدات الكهربائية من تبعات عملية تخفيض النفقات التي أخذت بيد الشركة إلى الخراب، حيث ظهر للشركة منافس أكبر حجماً منذ سنوات، ومن ثم اشترتها تباعاً ثلاث شركات مالية. ومع كل صفقة من هذه الصفقات، كان المالك الجديد يخفض عدد الموظفين، والمخزونات المتاحة، وعلاوات السفر والتكنولوجيا. وبات الزبائن يشتكون دائماً من عدم تجاوب موظفي الشركة ومن التأخر في التسليم. أخيراً، تقول لي هذه السيدة: “عندما يكون لدى الزبائن خيارات أخرى، فإنهم يبدؤون بالانتقال إلى العمل مع موزعين آخرين. وهذا ما حدث في شركتنا”.

بوصفي الرئيس التنفيذي لشركة صغيرة، فإنني أولي اهتماماً كبيراً للطرق التي تمكننا من توفير المال، ولكن مع المحافظة على ذات المستوى من الخدمة والمحافظة على معنويات الموظفين مرتفعة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكاليف التأمين الصحي لدينا خلال السنوات التسع من عمر شركتنا ارتفاعاً ضخماً، لكننا تكيّفنا لنعدل وضعنا مع الارتفاعات السنوية في الأسعار. هذا التكيف لم يكن من خلال الانتقال إلى بوالص التأمين الصحي الأرخص ثمناً، وإنما بالانتقال إلى بوالص تأمين صحي أرخص قليلاً، ولكن مع مبلغ مقتطع أكبر يدفعه الموظف، مع تقديم وعد إلى زملائنا بتعويضهم بمبلغ محدد كل عام. وقد حققنا أرباحاً توفيرة كبيرة من خلال اللجوء إلى هذا التغيير.

وبصورة مشابهة، بدأنا حياتنا كشركة مستعينين بمكتب محاماة مشهور في بوسطن. وبعد أن سددنا فاتورتنا الضخمة الأولى، أصبح واضحاً بأنّ أموالنا ستنفد بسبب فواتيرنا القانونية قبل أن نحصل فعلياً على موافقة الجهات الناظمة للبدء بالاستثمار نيابة عن الزبون. طلبنا من أصدقائنا تقديم توصيات، ونقلنا أعمالنا إلى مكتب محاماة أصغر حجماً بكثير، حيث نستعين بخدمات شريك رائع يتقاضى منا رسوماً مناسبة ومعقولة أكثر. أخيراً، تخلينا عن بعض البحوث المتعلقة بسوق الأسهم والتي كانت باهظة الثمن ومكررة ولم يكن الكثير من الناس يقرؤونها.

إذاً، من المهم إعادة ضبط النفقات، ولاسيما إذا كنت قد تركتها تتضخم كثيراً. لكن خفض التكاليف المتزايد في شركة مضغوطة التكاليف أصلاً يمكن أن يشكل تهديداً لرسالة شركتك وكذلك لثقافتك. وقد تكون التكلفة الفعلية التي تدفعها في نهاية المطاف هي الشركة ذاتها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
tms_test Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
tms_test
مدير الموقع
tms_test

اختبار

error: المحتوى محمي !!