مع تطور أقنية التسويق وأدواته عبر العقود، تطوّرت أيضاً مكانة كبار المدراء التنفيذيين في مجال التسويق ومسؤولياتهم.

الخمسينيات


يركّز التسويق إلى حدّ كبير على صنع إعلانات تلفزيونية وأُخرى مطبوعة لبيع المنتجات إلى المستهلكين. وكان تواجد كبار المدراء التنفيذيين للتسويق شبه حصري في قطاعي السلع الاستهلاكية والسيارات.

الستينيات


لازال الإعلان مقتصراً بصورة رئيسية على الأقنية التلفزيونية والمطبوعات المدفوعة، لكنّه أخذ يبتعد عن المزاعم المُبالغ فيها وتسويق المنتجات بقوّة، كما راح يتوجّه نحو ابتداع المقاربات المبتكرة التي تخلّد في الذاكرة. إذ كانت الحملة الإعلانية هي الأساس.

السبعينيات


تبنى التسويق تحليل البيانات وبدأ باستدراج آراء الزبائن لمعرفة خياراتهم المفضّلة وتقسيمهم إلى شرائح سوقية مختلفة. وفي قطاع السلع الاستهلاكية تحديداً، تتزايد مسؤولية المسوّقين عن مجالات أُخرى مثل إدارة المنتجات، والتسعير، والترويج، والتوزيع.

الثمانينيات


دخول أقنية الكابل التلفزيونية، والبرامج الإعلانية ذات الهدف الاقتصادي (infomercials)، وأجهزة الفيديو يزيد من تعقيد مهمّة التسويق، ويزيد من الضغوط لتحقيق الكفاءة الإعلانية. كما أنّ تحليل البيانات يصبح أمراً أساسياً لتتبّع الأداء بدقّة في كل قناة من أقنية المبيعات. وبدأ مسوّقو السلع الاستهلاكية بتحمّل مسؤوليات في مجال تحقيق الأرباح والخسائر مع التركيز على الشركة بأكملها. وبالنسبة للقطاعات الأخرى، مثل قطاع القروض الاستهلاكية فقد بدأ بتوظيف مدراء تنفيذيين كبار في مجال التسويق، رغم أنّ هذه الوظائف تركّز تركيزاً أكبر على صياغة العلامة التجارية وتولي المسؤولية الإعلانية والإعلامية.

التسعينيات


ظهور وظيفة تسويقية جديدة أوسع نطاقاً في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا، وكذلك ظهور مسوّقي أعمال الشركات للشركات (B2B). إذ أصبح دور القائد المسؤول عن التسويق أكثر ضبابية، وترافق ذلك مع معاناة الشركات لإيجاد التوازن بين المسؤوليات الأكثر استراتيجية كتحديد موقع العلامة التجارية، وتقسيم السوق إلى شرائح، وتنمية الأعمال، والمسؤوليات الأكثر تكتيكية كدعم المبيعات، وصنع المطويات (البروشورات)، والإشراف على الموظفين في المعارض التجارية. كما بدأت أقسام التسويق بوضع هيكليات ذات مصفوفات تجمع بين وظائف إدارة الشركة والوظائف الإقليمية ووظائف الوحدات التجارية. وترسخت إدارة العلاقة مع الزبائن. ليبدأ استعمال لقب "مدير التسويق" (CMO) للمرّة الأولى.

العقد الأول من القرن 21


غيّرت الثورة التكنولوجية طبيعة العلاقة بين الشركات والزبائن. وذلك مع انطلاق منصات شبكات التواصل الاجتماعي، إذ بات الناس يعتمدون اعتماداً أكبر على بعضهم البعض للحصول على المعلومات عن المنتجات. فيتعيّن على المسوّقين إدارة التواصل عبر مجموعة شاملة من الأقنية، فضلاً عن التجاوب مع الرسائل الإيجابية والسلبية المتعلقة بعلاماتهم التجارية. كما يبدأ مدراء التسويق بالتركيز على بناء علاقات ذات معنى مع الزبائن. في حين ينتشر لقب مدير التسويق لكنّه يُستعمل دون تمييز ليصف المدراء التنفيذيين الذين يقتصر تركيزهم على العلامة التجارية والتواصل، وكذلك الشركاء الاستراتيجيين الحقيقيين في أعمال الشركة.

العقد الثاني من القرن 21


البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي يتخمان المسوّقين بالمعلومات. ويتحول التركيز من الشرح والبيع إلى زيادة التفاعل مع الزبون والتحاور معه، فضلاً عن التواصل مع الزبون على أساس شخصي، تخصيص المنتجات على الصعيد الشخصي. كما يُتوقع من مدراء التسويق الاستفادة من آراء الزبائن وتطبيقها بطريقة مبدعة لمواجهة تحدّيات العمل، والتأكّد من صحّة القرارات بحسب البيانات، وخلق تجربة سلسلة للزبون في جميع الأقنية الإعلامية وأقنية الإيرادات، وقيادة الجهود الرامية إلى إعطاء موقع مركزي للزبون في جميع أنحاء الشركة. ويذكر، أنّ معظم مدراء التسويق باتوا الآن أعضاء في اللجان المؤلفة من المدراء التنفيذيين وهم مسؤولون مباشرة أمام الرئيس التنفيذي. ولكن هناك حالة من الإرباك بخصوص هذا الدور، الأمر الذي يقود إلى التشكيك في هذا اللقب واستكشاف بدائل أُخرى مثل: مدير الزبائن، ومدير تجربة الزبائن، ومدير النمو.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!