تابعنا على لينكد إن

“أنت لا تملِك إلاّ فرصةً واحدةً لترسم الانطباع الأول لدى الناس”. هذه المقولة صحيحة وهي تنطبق على الكثير من المَواقف في حياتنا، بدءاً من مقابلات العمل وانتهاء بمكالمات المبيعات. كيف يمكنك التأكد إذاً من أنك بدأت بالخطوة الصحيحة في أي من هذه السيناريوهات؟ ما هي الأمور التي عليك أن تقولها فعلاً؟ وما هي أفضل طريقة لمتابعة الأمور؟

ما يقوله الخبراء
الانطباعات الأولى تحمل أهميةً كبرى إذ أنّها تَحدُث بسرعة، كما أنها تبقى طويلاً. تقول ويتني جونسون، مؤلفة كتاب “قُم زعزِع نفسك: شغِّل قوة الابتكار المزعزِع” (Disrupt Yourself: Putting the Power of Disruptive Innovation to Work): “نحن نصدر أحكاماً [عن غيرنا من الناس] في جزءٍ من الثانية”. وإذا ما تمّ تشكيل هذا الحكم أو الانطباع لدينا، فإن تغييره يصبح “صعباً للغاية.” ببساطة، إن العلاقات والتفاعلات الخاصة بك سوف تصبح أسهل بكثير إذا كنت قادراً على البدء بطريقة قوية على الفور. “يمكنك الحصول على مَنفعة الشك”، تُشير دوري كلارك، مؤلّفة كتاب “إعادة اختراع نفسك: عرِّف العلامة التجارية الخاصة بك، و تخيّل مستقبلك” (Reinventing You: Define Your Brand, Imagine Your Future): “فإذاً عندها إذا قلت شيئاً ليس مناسباً، ارتكبت خطأ ما، أو وصلت إلى العمل مُتأخراً، سوف يُحسِن الآخرون الظن بك.” وأول انطباع قوي، تقول كلارك: “يمنحك مزيداً من الحرية كي تكون إنساناً.” وفيما يلي بعض الإستراتيجيات للمساعدة في ضمان أن يرى الآخرون أفضل ما لديك منذ البداية.

إعداد نقاط الحوار
قبل لقاء شخصٍ جديد – سواء أكان مدير العمل المحتمل أو عميل جديد – قُم بالتحضير. تعرّف على الشخص الذي ستجتمع به، ما هي اهتماماته، وما الذي قد يحتاجه منك. فهدفك، كما تقول جونسون، هو “إظهار أنك تفهم المشكلة التي يحاول الشخص الآخر حلها وأن مهاراتك تضعك في موقعٍ يُمَكِّنك من المساعدة.” أما كلارك فتقترح إعداد “نقطتي حوار أو ثلاثة تَعتبرُها هامة وترغبُ بتمريرها خلال اللّقاء”. وتختلف نقاط الحديث، تِبعاً للحالة، ولكن بصفةٍ عامّة ينبغي أن تُظهِرَ عِلمك وقدرات التخطيط الإستراتيجي لديك، و”إلمامك الجيد بمبادئ التجارة والأعمال”. من الناحية المثالية إن نقاطك ستظهر وتنمو تماماً كالمحصول “العضوي” أثناء مناقشتك، “ولكن إذا وصلت إلى نهاية المحادثة، ولم تُبرِز نقاطك بعد، عندها قُل شيئاً مثل، ’قبل أن نُغادِر، هناك القليل من النِّقاط التي كنتُ أودُّ ان أتأكد من ذكرِها”.

كُن على بيِّنة من لغتِك الجسديّة
عندما تُقابلُ شخصاً جديداً، فمن الطّبيعي أن تكون مُتوتِّراً ولكن عليك إخفاء هذا القلق. لغة جسمك يجب أن تكون “واثقة ومرتاحة”، تقول كلارك. هذه النصيحة هي أسهل من حيث القول لا التّطبيق، بطبيعة الحال، لذلك تقترح كلارك، “إستخدام منهجيّة وضعيّة السُّلطة [قبل الإجتماع] لإخماد مستويات الكورتيزول لديك.” خُذ خطواتٍ طويلة. إجلس بطريقةٍ مُعتدلة. أبقِ صدرك مرفوعاً خلال مَشيِك. حتى إذا لم تكُن تلك طريقتك المُعتادة، يمكن أن تجد وضعيّة بسيطة من شأنها أن تزيد من ثقتك بنفسك. أمّا بالنسبة للقاءاتك الخطيرة من حيث الأهميّة، قد يكون من المفيد أن تُسجِّل لِنفسك شريط فيديو في وقتٍ مبكر حتى تستطيع أن ترى كيف سوف ينظر الآخرون إليك، تُضيف جونسون. إن مُراقبتك لنفسك بهذه الطّريقة تساعدك على تحديد كيفيّة تحسين توصيل ما لديك.

عليك الإستفادة من نقاط القوّة لديك
من المُفيد أن يكون لديك مجموعة من ​​الأصدقاء والزّملاء الذين تثق بهم و بإمكانهم مساعدتك على فهم “كيفيّة مواجهة العالم،” تقول كلارك. أُطلب منهم تحديد ما يعتبرونه “نقاط قوّة لديك، وصِفات رابِحة، وأكثر الأشياء المُحَبّبة في شخصيّتِك”، ومن ثم حاول الإستفادة من تلك النّقاط عندما تلتقي بشخصٍ جديد. تقترح جونسون التفكير بالمجاملات التي سبق و تَلقّيتَها من زملاءِ وأَربابِ العمل. “قد تَرفُض المديح الذي تتلقّاه تلقائيّاً – ولكن في الواقع، هذا المديح يتضمّن المُميّزات الأفضل لديك” وهذه هي ما يجب تسليط الضوء عليه عندما تُحاول ترك إنطباع جيّد. أمّا المُهِمّة التّالية فهي ترجمة تلك المُجاملات والمديح إلى شيءٍ قابلٍ للقياس. إذا، على سبيل المثال، يقول زملاؤك أنّك مديرا عظيماً للناس، إسعَ إلى إيجاد مقاييس لدعم هذه الفكرة. ربّما يتم تعزيز تقاريرك الخاصّة أسرع من غيرها أو لَربّما كان فريقك الأكثر إنتاجيّة. “لا تُطلِق بوق سيّارتك. بل قدِّم دليلاً يقوم بإطلاق البوق عنك، ” تُضيف كلارك.

إيجاد قاسمٍ مشترك
هناك طريقة محتلفة لبناء العلاقات ألا و هي، “العثور على رابِط أو نقطة من القواسم المشتركة”، تقول كلارك. ليس من الضروري أن تكون الرابطة “عميقة” – يُمكن أن تكون “إرتياد الجامعة ذاتها، وجود أطفال في نفس العمر لدى الطّرفَين، أو قراءة نفس الكتاب مؤخّرا.” الهدف هو إنشاء صِلة على المستوى الإنساني. معرفة ما لديك من القواسم المشتركة مع شخصٍ ما قد يَتطَلّبُ منك قليلاً من عمل المُخبِر. إبحَث عن أدلةٍ حول أمورٍ كالإخلاص لفريقٍ رياضيٍّ مُعيّن، حُب لِمنطقة مُحَدّدة من العالم، أو الإعجاب بشخصيّةٍ تاريخيّةٍ معينة. “في أيامنا هذه وعصرنا هذا، من الطّبيعي تماماٍ أن تكون قد بحثت شخصاً ما على لينكد إن” الذي غالباً ما يغذّي التّخاطُب، تقول جونسون. الخُلاصة هي، “لا تقلِّل من أهمّية الدردشة إذ أنها في كثير من الأحيان ذَهَب التّخاطب”.

إشراك وإجتذاب
“إن الخطأ الأكثر شيوعاً بين الناس، خلال مُحاولتهم ترك إنطباع جيد، هو أنهم يعتقدون أنه عليهم إبهارالآخر بمعرفتِهم الواسعة”، تُعلِّقُ كلارك. ولكن الحقيقة هي أنّ هدفكم هو ” ليس النجاح الباهر والإبهار” بل هو “إنشاء مُحادثة لا تُنسى” وتتمتّع بروح الإشراك. فإذاً عليك إجتذاب الشخص الآخر والإستماع إلى ما لديه. “كلّما جعلت الشخص الآخر يختبر شعوراً جيّداً، كلّما مال إلى تكوين إنطباع إيجابي عنك” تُضيف كلارك. ضع في إعتبارك أن الناس يُحبّون التّحدث عن أنفسهم لذلك إطرح أسئلةً عميقة مفتوحة المجال مثل “ما هي أكثر الأمور التي تُشعرك بالحماس الآن؟” القيام بذلك “يسمح لك بالوُلوج إلى ما يُثير شغف الشخص الآخر”. يمكن أن تكون مهمّة جديدة في العمل، سفريّة قادمة، أو تشكيلة جديدة لمُنتَجٍ ما. وهناك أيضاً “الكثير من القوة في محادثةٍ جيدة تتناول نطاق الخبرة الخاص بالطّرفَين”، تقول جونسون. “إن الصّداقة الحميمة تتطوّر بشكلٍ طبيعي”.

المتابعة
حتّى بعد إنتهاء المُحادثة، لا تظن أن عملك قد انتهى. لضمان بقاء الإنطباع الأول الجيّد عنك، فإنه من الحكمة أن “تكتب مذكّرة شخصيّة من التّقدير الصّادق”، تؤكّد جونسون. دور الملاحظة هو الإضاءة على “خلاصة الحديث” بطريقة “تُظهر أنّك قد فكّرت في المُحادثة أو تعلّمت فِطنةً جديدة” منه. “إذا كان الشّخص الآخر لديه حسابات على وسائل الإعلام الإجتماعية، أَوصِل فكرة أنّك تريد التّواصل معه”، كما تقول المؤلّفة. قُم بمشاركة مُدَوَّنة قد كتبها على لينكد إن. أنشر عبر تغريدة تويتر مقالاً يذكره أو يذكر شركته. قُم بقراءة كتابه وأرسل له مذكّرة حول ما كتب. عليك أن تُظهِر أن محادثتكما كان لها تأثير عليك في حين أنك تحاول أيضاً “جلب نفسك الى طاولة المفاوضات”.

مبادئ عليك تذكّرها
إفعل:
التخطيط المُسبَق من خلال إعداد نقاط الحوار التي تود طرحها خلال اللقاء
تجميع ردود الفعل من الزملاء الموثوق بهم حول أفضل الصّفات الخاصة بك ومحاولة التأكيد على نقاط قوّتك عندما تقابل شخصاً جديداً
طرح الأسئلة ومحاولة إجتذاب الشخص الآخر إليك. كلّما جعلت الشخص الآخر يختبر شعوراً جيّداً، كلّما مال إلى تكوين إنطباع إيجابي عنك

لا تفعل:
يجب أن تكون لغة جسدك مُسترخية، واثقة، ومريحة
الدردشة مهمّة. ويمكن أن تكون وسيلة جيدة للكشف عن الروابط المشتركة.
تقديم الأدلة بدلا من التحدّث عن نفسك، ذلك يخدم في إظهار نطاق خبرتك العمليّة و الإدارية

دراسة حالة رقم 1:

قم بواجبك المنزلي و إبحث عن معلومات حول الشخص الذي ستجتمع به وقم بإشراكه كإنسان

مايك بايرز هو الرئيس التنفيذي لِدايركت باث (DirectPath)، وهي شركة إشراك وإمتثال للموظفين بالرّعاية الصحيّة. يقول مايك أنه عندما يجتمع بالعملاء المحتملين لأوّل مرة، يُحاول أن يكون بعيد النظر، فيقول ” أنا أفكّر في بناء علاقة مع العميل، وليس في بيع البرمجيّات.” “أقول لنفسي، “سوف أبقى على ارتباطٍ مع هذا الشخص لفترةٍ طويلة”.

مايك يُدرك أن سبب إلاجتماع هو أن الشخص الآخر “لديه مشكلة عمل، و أنا أملك حلّاً محتملاً”، ولكن تركيزه الرئيسي — على الأقل في بداية الأمر— “هو التعرّف على الشخص الآخر كإنسان وتطوير العلاقة معه “.

مايك يفعل هذا بِطُرقٍ مختلفة. أوّلاً، يقوم بواجبه المنزلي ويبحث الشخص الذي سيجتمع به قبل مقابلته وجهاً لوجه. في إحدى المرّات، على سبيل المثال، كان لديه مكالمة مبيعات مع مسؤول تنفيذي للموارد البشرية في ولاية نبراسكا، وكان مايك قد قرأ عبر ال لينكد إن أنه في الأصل من منطقة بوسطن. “دخلتُ إلى غرفة الإجتماع مع تِذكارات فريق الريد سوكس [كهدية]،” كما يُشير”. أضاءت عينا العميل عندها وقال: ’لا يمكنك الحصول على هذه الاشياء من هنا.‘ “ما قمتُ به نزع سلاحه منه على الفور وجعله أكثر انفتاحاً”.

ثانياً، يتأكّد مايك من أن لغة جسده واثقة ومرتاحة. “وأنا دائما أنظر في عيون الناس”، كما يُضيف.

ثالثاً، مايك يُشرك العملاء المُحتملين في محادثة شخصيّة. “يُحبّ الناس التّحدّث عن أنفسهم”، كما يُشير، مضيفاً أن هناك متعة أكثر على أيّة حال في “نقاشٍ حول حياة الناس من نقاشٍ حول مِنصّات إدارة الإستحقاقات. “أقول، ’أخبرني عن نفسِك. ماهي إهتماماتُك؟ كم أعمار أطفالك؟‘ أحاول خلق حوارٍ عوضاً عن التّسويق”.

قبل بضع سنوات، على سبيل المثال، كان في لقاء مع “ماري”، أحد كبار المدراء في شركة فورتشن 10 (Fortune 10). “ذكرتُ أن إبني قد تم قبوله في كليّة القانون فقالت عندها أنّ ابنة أختها مهتمّة في تقديم طلبٍ إلى نفس الكليّة. هذا الأمر المُشتَرك ساعد على خلق رابِطٍ بيننا،” يُعلّق مارك.

“أمضينا نصف وقت الإجتماع في الحديث عن كليّة القانون— صفوف مراجعة اختبار القبول في كليّة الحقوق (LSAT )، التّرتيبات، والآفاق المهنيّة المُتاحة— و النصف الآخر في مناقشة تكنولوجيا شركتي”.
مايك كسِب في نهاية المطاف صفقة المبيع وأنشأ بينه وبين ماري علاقةً مهنيّة قوية.

دراسة حالة رقم 2:

حدّد نقاط قوّتك وأعدّ قائمةً من نقاط الحوار

قبل مقابلة العمل الأخيرة في شركة لتجارة الأزياء بالتجزئة خارج بوسطن، عَمِلَ لين ساتون كثيراً لإعداد نفسه كي يترك إنطباعاً جيّداً لدى مديري التوظيف. “أنا لا أتوتّر عند إجراء المقابلات. المقابلة بالنسبة لي تماماً كالمحادثة، فقط مع مزيد من الأهمية ومع شخصٍ لم ألتق به من قبل”، بحسب قوله.

يقول أصدقاء و زملاء لين السابقون أنه “رجل الأفكار،” وأنه يريد التأكد من تمرير تلك الخاصيّة عنه خلال لقاءاته. للإستعداد جيّداً، قام لين ببحثٍ حول الوظيفة، وهي عبارة عن دور في احدى وسائل الإعلام الإجتماعية للشركة لإقتناء المواهب. من خلال مراجعة قنوات الشركة في وسائل الإعلام الإجتماعيّة، ومُتابعة موقع الوظائف التابع لها، وصفحة غلاس دور(Glassdoor) الخاصة بها، عرف لين عن الشركة و عن الدّور كل ما يريد. ثم فكّر مليّاً و أوجد قائمة “أفكار خلاّقة ومبتكرة” تساعد الشركة على النمو و على تعزيز علامتها التجارية للعمل على جذب المواهب. تلك كانت النقاط في كلامه معهم. وكان هدفه أن يظهر أنه كان حريصا على “تجاوُز المطلوب في التوصيف الوظيفي.”
كما بحث لين الأشخاص الذين سيقيمون المقابلة معه فوجد أن واحدا منهم كان قد تخرّج من جامعته. “حرصتُ على ذكر ذلك في بداية المقابلة، وفعلاً انكسر الجليد بيننا”.

حاول لين أيضا إشراك المُحاورين من خلال سؤالهم عن مسارات حياتهم المهنية وتاريخهم في الشركة. “هذا السؤال يتيح لهم التحدث عن أنفسهم بشكل أعمق من أسئلة المقابلة الأساسية”، كما يقول.

وخلال المقابلة، قدّم لين قائمته من الأفكار والتحسينات التي يوصي بها. “لتمرير نقاطي أجبت على السؤال بإجابة عامة وبمثال إجراءي محدّد مدعوم بالبيانات والأرقام”، أشار لين. “على سبيل المثال،’ في الشركة السابقة حيث كنت أعمل، قمت بزيادة زيارات موقع الفيسبوك الخاص بالشركة بنسبة 100% “.

في الشهر المقبل يكتشف لين أنه قد حصل على الوظيفة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات-

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz