facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

لماذا تبيع الماركة الفاخرة "بالينسياغا" (Balenciaga) حقيبة بسعر ألفي دولار، مصممة على غرار حقيبة التسوق الزرقاء التي تبيعها شركة "أيكيا" (Ikea) بقيمة دولار واحد؟ وما سر اللهفة الشديدة على حذاء "غوتشي" (Gucci) الرياضي الذي يبدو قديماً ومهترئاً؟ وما الذي تفعله سارة جيسيكا باركر وهي تتجول بين الألبسة القديمة المغبرة في سوق "فيا سانيو" ( Via Sannio) للسلع المستهلكة في روما؟ ولماذا يستخدم الطاهي الإيطالي كراكو، الذي حاز على نجمتي "ميشلان"، رقائق البطاطا التجارية الرخيصة في الوجبات التي يقدمها؟

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة اليوم الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

نميل للتفكير بأن رموز المكانة تبدأ من الطبقات العليا من المجتمع (بين المشاهير ومن يحددون توجهات الموضة في المجتمع المخملي) ومن ثم تبدأ بالانتشار نزولاً إلى بقية طبقات المجتمع. ولكن يبدو أن توجهات (الموضة) الجديدة تعاكس هذا النمط، فبدلاً من استخدام منتج فاخر أو تذوق أطعمة طازجة باهظة الثمن، يزداد عدد العلامات التجارية (الماركات) الراقية والمشاهير الذين يستخدمون أزياء وأشياء رخيصة، (كالأحذية المصنوعة من الشريط اللاصق وحقائب التبضع البلاستيكية والأطعمة الشعبية، مثلاً). ومع شعورنا بالذهول حيال هذه الأمثلة المحيرة، (وأخص بالذكر العطر الراقي الذي وضع في قارورة على شكل عبوة منظف منزلي)، قررنا أن نتبنى منظور الإشارات، أي أن نفهم استخدام المستهلك لمنتجات وماركات بهدف الإشارة إلى هويته، في محاولة للعثور على تبرير منطقي لهذه الظاهرة.

وبدلاً من الانتشار من الأعلى إلى الأسفل، اقترحنا أن مؤشرات المكانة هذه تتحرك في اتجاه مختلف، بحيث تتخذ مساراً دائرياً بدءاً من القاع باتجاه القمة من دون المرور بالوسط. صحيح أن أحذية الشريط اللاصق ورقائق البطاطا أشياء رخيصة، ولكنها لم تكن سائدة في المتاجر والمطاعم متوسطة المستوى قبل تبني الماركات الفاخرة والطاهي كراكو لها. ولذلك، بدلاً من مرورها عبر الطبقة الوسطى، يبدو أن بعض الإشارات تقفز من القاع إلى القمة مباشرة. ما الذي يفسر هذا المسار المختلف؟

بما أن المنتجات الفاخرة التقليدية أصبحت أكثر انتشاراً واستخداماً مما كانت عليه في الماضي، كحقائب "لوي فيتون" الشهيرة ذات النقش المميز أو عطر "شانيل رقم 5″، أصبح الأثرياء بحاجة إلى طرق بديلة للإشارة إلى مكانتهم ونفوذهم. وفي هذا السياق، يمكن للنخبة تجربة ثقافة الأشياء التافهة والنكهات الرخيصة من دون الخوف من خسارة مكانتهم، في حين يتمسك المنتمون للطبقة الوسطى، الذين تعتبر مكانتهم أكثر غموضاً، برموز المكانة الواضحة.

ولكن هناك غاية من وراء ذلك، فعندما يتبنى أشخاص من النخبة موضة رخيصة، يمزجونها مع أشياء غالية حرصاً على وضوح الإشارة إلى مكانتهم. ربما ارتدت سارة جيسيكا باركر سترة مستعملة، ولكنها ارتدت معها حذاء من ماركة "لوبوتان" (Louboutin) الفاخرة. وعلى الرغم من أن تيموثي شالاميه أثار تعجب الجميع عندما حضر إلى حفل الأوسكار بسترة عادية مزودة بسحّاب وليس ببدلة رسمية، ولكنه زين جيب السترة الأمامي بدبوس بلاتيني مرصع بأحجار الروبي والألماس من صنع كارتييه، وهو ما أدى بلا شك إلى رفع مستوى لباسه بدرجة كبيرة. وصحيح أن كراكو يقدم رقائق البطاطا في وجباته، ولكنه يقدم هذا النوع من الأطعمة المبتذلة برفقة أطعمة راقية في جو فريد من نوعه. بعبارة أخرى، يعمل أصحاب المكانة الرفيعة مع الماركات الفاخرة التي تخدم أذواقهم على مزج أذواق راقية وأخرى رخيصة ويوائمون بينها من أجل تمييز أنفسهم عن زبائن التيارات السائدة.

من أجل اختبار فرضيتنا، أجرينا سلسلة دراسات على عدة مجالات مختلفة، كالأطعمة والألبسة، تستعرض طريقة تمييز أصحاب المكانة الرفيعة أنفسهم عن طريق مزج أشياء رخيصة عادة مع أنواع الإشارات الأخرى. على سبيل المثال، تفحصنا قوائم الطعام لدى أكثر من ألف مطعم في مدينة نيويورك، ووجدنا أنه عندما تقدم المطاعم الفاخرة مواد رخيصة، (كالبطاطا المقلية والحبوب المطحونة والدجاج المقلي)، فهي تمزجها مع مكونات غالية (كالكمأة والكركند والبط). وبالمثل، كان المستجيبون من ذوي المكانة الرفيعة أكثر ميلاً من غيرهم لاختيار قوائم معينة تمزج بين المكونات الرخيصة والغالية في الوجبات، كشطيرة البرغر مع كبد البط (فواغرا)، والمعكرونة بالجبن مع الكركند (lobster).

وفي تجربة أخرى، طلبنا من المستجيبين اختيار قطع (أكسسوار) لتزيين الألبسة، فكان الخبراء في الأزياء يميلون أكثر من غيرهم لاختيار منتجات غالية تستند إلى رموز ثقافية من المستوى الأدنى، مثل كيس القمامة الذي تقدمه شركة "هيلمت لانغ" (Helmut Lang) أو الأحذية الفاخرة ذات النعل السميك المستلهمة من أحذية "كروكس" (Crocs). وأخيراً، من أجل استنساخ هذه الحركة الدائرية في المختبر، أنشأنا لعبة قائمة على مبدأ التوافق مع الحافز الذاتي، يمكن للمشارك فيها اختيار شكل ساعته اليدوية ولونها من أجل الإشارة إلى مكانته أمام المشاركين الآخرين. وكانت النتائج متسقة مع ما وجدناه في تجاربنا السابقة، فعندما تهيمن حاجة المشترك إلى تمييز نفسه عن الآخرين، يختار الساعة التي تمزج الإشارات وتوائمها. أي، إما أن يختار الساعة ذات اللون الغالي والشكل الرخيص، أو الساعة ذات اللون الرخيص والشكل الغالي.

إذا أصبحت الأشياء الرخيصة غالية، كيف سيؤثر ذلك على الماركات؟ يمكن للماركات الفاخرة أن تحافظ على أهميتها من خلال إدخال طرز و(موضات) رخيصة مختارة في مجموعاتها. وبالفعل، تتبع عدة ماركات فاخرة هذه الاستراتيجية. فقد أنتجت ماركات مثل "غوتشي" و"برادا" (Prada) إصدارات فارهة من أشياء عرفت قديماً أنها رخيصة أو عادية، مثل مزلجة حوض السباحة أو الجوارب الطويلة. في إحدى المقابلات، قالت ميوتشا برادا، رئيسة المصممين في شركة الماركة الفاخرة التي تحمل نفس الاسم، "برادا"، أنها تستمر في مقاومة معايير الجمال التقليدية وتعمل على إدخال القبح إلى تصميماتها. وبالمثل، في حملة "غوتشي" ومجموعتها الجديدة بعنوان "غوتشي في الشوارع" (#GucciDansLesRues)، تستلهم الشركة تصميماتها من ثقافة الطلاب المضادة والمظاهرات التي شهدتها باريس في مايو/ أيار عام 1968.

أما شركة "لوي فيتون" (Louis Vuitton)، فقد اختارت استراتيجية مختلفة قليلاً. فبدلاً من تكرار أشياء رخيصة، يبدو أن مبادرات "لوي فيتون" وشراكاتها الأخيرة تكشف اهتمامها المماثل بثقافة الأقليات المنفعلة وفناني الفن الهابط. إذ أطلقت الشركة مجموعة في الأعوام الأخيرة، بالتشارك مع شركة "سوبريم" (Supreme)، وهي شركة أميركية لألواح التزلج، وبالتعاون مع الفنان جيف كونز الذي يشتهر بالعمل مع أشياء من الثقافات الشعبية وإعادة إنتاج أشياء مبتذلة من الفن الهابط. ومن خلال هذا التعاون، نجحت "لوي فيتون" في المزج بين الرسوم العادية وبضائعها الجلدية الراقية باهظة الثمن. ستؤدي هذه الخيارات إلى نفور بعض الزبائن بالتأكيد، ولكن تشير نتائجنا إلى أن أكثر المستهلكين رقياً قد يفضلون هذه التوجهات التي تتبناها الماركات الراقية المفضلة لديهم.

وفي الختام، يلقي هذا البحث الضوء على تطور رموز المكانة في عالم تتحول السلع الكمالية الفاخرة فيه إلى تيار سائد، ومع خسارة إشارات التفوق التقليدية قيمتها الدلالية، قد يختار الزبائن رفيعو المستوى والعلامات التجارية الراقية المزج بين أنواع مختلفة من الإشارات ومواءمتها كاستراتيجية إشارات بديلة لتمييز أنفسهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!