محتوى مدفوع تنشره ترانستك للأنظمة

فيسبوك يتحصن من قرب نهاية موضة الشبكات الاجتماعية

28 يناير، 2016




logo

تقدم ترانستك للأنظمة برمجيات لإدارة المؤسسات والشركات، من ضمنها برنامج كومباس فيكسد آسيتس السحابي.


CEC (3)

كتب عمار هيكل

الشبكات الاجتماعية باقية لوقت طويل جداً، فهي كأي وسيلة إعلام اخترعها الإنسان وأثبتت جدواها، ستبقى وتتطوّر. كما أن ما حققته من تغيير في طريقة بث المعلومات والعلاقات الاجتماعية، سيبقيها في الساحة الرقمية في السنوات القادمة.

لكن ما بدأ ينتهي هو “موضة” الشبكات الاجتماعية. إذ تميّزت الشبكات الاجتماعية في عصرها الذهبي بسهولة الحصول على المستخدم (مقارنة بالكلفة التي تتطلبها باقي المنتجات الإعلامية للحصول على قارئ أو مستخدم). فخلال سنوات (بين عامي 2004 و2012 تقريبا) كان يجب أن تكون على شبكة اجتماعية ما مثل فيسبوك أو تويتر أو سمول وورلد لتكون “مقبولاً اجتماعياً”، وهذا ما سبّب التضخم السريع جداً في المشتركين، ليصل فيسبوك إلى مليار وثلاثمئة مليون مستخدم نصفهم تقريباً يتصفح الموقع يومياً.

لكن الحال بالنسبة لفيسبوك بدأ يتغير منذ سنتين تقريباً، فأول ما حصل كان بدء المستخدمين باكتشاف بعض عيوب فيسبوك، ومنها انعدام الخصوصية، وازدحام الأصدقاء بالرغم من أنك لا تريد التواصل معهم جميعاً، بالإضافة إلى المزيد والمزيد من النصائح التي تحذر من هدره المستمر للوقت، وما تم نشره من دراسات تتحدّث عن تأثيره على الشخصية والشعور العام للمستخدم خلال اليوم. وتحدثت تقارير عن خسارة فيسبوك لنسبة من مستخدميه المراهقين في الولايات المتحدة، وهي الشريحة التي أكسبته شعبيته عند انطلاقه. وهذا الأمر كان متوقعاً، فطالما أنك لا تؤسس على سبب قوي لبقاء المستخدم، فكما كسبته بسهولة وبسرعة، يمكن أن تخسره بسهولة وبسرعة.

كما واجه فيسبوك خلال السنتين الأخيرتين حالاً صعبة، إذ أصبح كبيراً جداً! أكبر بكثير من أن يبقى يفكر بعقلية شبكة اجتماعية فقط. ففيسبوك أصبح منتجاً كبيراً جداً، تحت مظلته الكثير من المنتجات الأصغر. مما يعني احتمال خسارة مشترك من الموقع كله بسبب أحد هذه المنتجات أو العكس رغبة مستخدم بأحد هذه المنتجات دون أن يضطر للمشاركة بأنشطة الموقع جميعها. وفوق ذلك كله، هناك مستثمرون يترقبون، وينتظرون أخباراً جيدة عن سعر سهم الشركة، وقيمتها، وتوقعات أرباحها.

اليوم نجد فيسبوك يعمل بجهد للالتفاف على هذه التحولات، والتحوّط من نتائجها المستقبلية التي قد تحدث بين ليلة وضحاها. فاليوم بدأ بفصل المنتجات عن بعضها البعض متغلباً على الخوف من خسارة مستخدم بسبب انزعاجه من جزء فقط من الشبكة الاجتماعية. فظهرت منتجات جديدة منفصلة مثل فيسبوك مسنجر وفيسبوك بيبر Paper، كما اشترت الشركة شبكة انستاغرام لمشاركة الصور وتطبيق التراسل الفوري واتس آب. وقرر فيسبوك الاستفادة من قاعدة مستخدميه الكبيرة جداً، والتي تشكل 17% من سكان العالم، بعيداً عن إطار مشاركة الأخبار والصور، فتحدثت تقارير مؤخراً عن نيته إطلاق خدمات للدفع الإلكتروني بين مستخدمي الموقع.

كل هذه التحركات مؤخراً تعني إدراك فيسبوك، كشركة قيمتها السوقية تتجاوز 150 مليار دولار، وإيراداتها السنوية 7.8 مليار دولار، أنه لم يعد مجرد شبكة اجتماعية، وأن حجمه أصبح أضخم كثيراً من أن يبقى تحت هذا المسمى، وفي هذا المسمى خطر كبير عليه، عندما سيجد الناس أن “موضة” الشبكات الاجتماعية انتهت. بالإضافة إلى وجود الشبكات المتخصصة مثل لينكد إن للأعمال، وانستاغرام للصور، وغيرها.

ماذا يعني كل هذا؟ سيبقى فيسبوك يقدّم لمستخدميه أفضل تجربة مشاركة اجتماعية، من صور وموسيقى وفيديو وأخبار وتحديثات عن العائلة والأصدقاء، إلخ. لكنه أيضاً لن يعتمد عليها لبقائه في الصدارة، سيبحث عن تنويع المنتجات، وسنشاهد قريباً المزيد من المنتجات التي انطلقت من فيسبوك لتصبح منتجات منفصلة، كما سنشهد دخول فيسبوك في “انترنت الأشياء” من ساعات بالإضافة لمساعدتك على متابعة نشاطك الرياضي والصحي، وأخيراً، سيبذل فيسبوك جهداً لتقديم خدمات تجارة إلكترونية أكثر فأكثر ليستطيع الدخول إلى النمط التجاري التقليدي في جني الأرباح بعيداً عن الإعلان.

عمار هيكل خبير في الإعلام الرقمي، ومدير عام شركة هيكل ميديا في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.