تابعنا على لينكد إن

ها قد وصلت إلى مرحلة المقابلة: الخطوة الأخيرة في الوصول إلى وظيفة أحلامك التي تتناسب مع مؤهلاتك تماماً. إن سيرتك المهنية غنية بالخبرات والمهارات وأكثر من رائعة، كما أنك قمت بالبحث المكثف عن الشركة وثقافتها وموضعك فيها، فضلاً عن معرفتك لخبرات ومهارات من سيجري معك المقابلة (شكراً موقع “لينكد إن”!) حضّرت إجاباتك والأمور التي ستجعلهم يوظفونك. لكن… حالما بدأت المقابلة، حصل خطب ما! تريد أن تبدو واثقاً، لكن توترك يطفو على السطح، وصوتك بات جافاً وبالكاد تسمع نفسك. لا يوجد شيء يمكنك القيام به لإيقاف ذلك. مع مضي الدقائق، تبدو إجاباتك مملة أكثر وتقليدية للغاية وتتسبب بضجر من يقوم بمقابلتك. إن الوظيفة تنزلق أكثر وأكثر من بينك يديك… ولقد باتت الآن بعيدة المنال.

ماذا حصل؟

ربما تكون قد أعددت محتواك بشكل جيد، لكنك قمت بما يقوم به أغلب الناس بشكل خاطئ: لم تقم بتحضير أدائك. أجل، أدائك، بالتعبير المسرحي. تماماً كما يقوم ممثل بالتدرب على أداء شخصية لمسرحية أو عرض تلفزيوني. يمكنك قراءة بعض الحيل التي يقوم بها الممثلون للتدرب على أداء الشخصية التي سيلعبونها في المقابلة. لكي تنجح في المقابلة، عليك أن تكون واثقاً من نفسك ومهتماً وذي كفاءة عالية ومحبوباً ومرناً وصفات أخرى كثيرة. كيف ستتمكن من فعل ذلك في موقفٍ فيه الكثير على المحك؟ كيف ستتمكن من الاستفادة من قدرتك الطبيعية على التخيل والتظاهر وإتقان شخصيتك خلال المقابلة؟
لكن مهلاً لحظة! هل تقول: شخصية؟ تظاهر؟ ماذا عن فكرة أن تكون أصيلاً؟ يسألني كثيرون عن هذا، وإنه بالفعل لسؤال جيد: يطلب العديد من المدربين والخبراء في مجال العمل تقديم سلوك أصيل وقائم على القيم والتصرف بشكل “يعبر عن نفسك” في العمل.

ركزت شركتي طوال عقدين من الممارسة والأبحاث على ما ندعوه “التحول المبدئي” (Becoming Principle)، وفيها نستخدم أدوات الأداء المسرحية لنصبح من لسنا عليه…بعد. عندما نستخدم بوعي قدرتنا على الادعاء والأداء، يمكننا تنمية أجزاء جديدة وحقيقية من أنفسنا (يعود أصل كلمة “التظاهر” في الإنجليزية إلى الفعل اللاتيني ” tendere” والذي يعني حرفياً “التمدد” لا التصنّع أو ارتداء قناع). تلقى هذه الفكرة صدىً نراه مع “هيرمينيا إيبارا” (Herminia Ibarra) في مقالها في “HBR” بعنوان “مفارقة الأصالة” (The Authenticity Paradox) والذي كتبت فيه أن تمسكنا بما نقول عنه “ذاتنا الحقيقية” يمكنه أن يُعقنا عن أخذ تحديات جديدة وأدوار أكبر. بعبارة أخرى، من خلال التمسك “بذاتك”، أنت تحد من نفسك.

يتم مقابلتك حرفياً لدور جديد. بالتالي سيساعدك تطوير مهارات أدائك ليس فقط على نيل الوظيفة، بل أيضاً على النمو واكتساب مهارات جديدة مهمة جداً في مكان العمل في القرن الحادي والعشرين؛ إذ يتطلب التنقل المستمر بين الأعمال المرونة والأداء الجديد في كل وقت.

ما الشخصية التي تريدها أن تكون في هذا المشهد؟ مشهد “شخصية مقابلة العمل”؟ قم بعمل قائمة تضم صفات المرشح الناجح التي عليك إيصالها: ستعتمد هذه الصفات إلى حد كبير على الوظيفة التي ستتقدم لها. على سبيل المثال، سيحتاج مهندس البرمجيات ومدير المبيعات إلى التأكيد على سمات ريادية مختلفة فيما بينهما. في نفس الوقت، عليك أن توصل في أدائك شعورك بثقافة الشركة. على سبيل المثال، قد يدمر الشخص المتأنق الواثق من نفسه بشكل زائد على الحد حظوظه في العمل لشركة ذات بيئة عمل رسمية والعكس صحيح.

يبحث القائمون بالمقابلة الماهرون عن الصفات التي يعرفون أنها ترتبط بالنجاح في العمل، مثل الثقة والطاقة ولغة الجسد الإيجابية. كيف تعبر جسدياً عن هذه الصفات؟ هناك الكثير من الكتب التي تتحدث عن لغة الجسد الواثقة وكيف يمكن لحركات محددة مثل الوقوف واللهجة والمصافحة والتواصل البصري إيصال السلطة والبساطة. إذا لم تكن متأكداً من كيفية إبراز هذه الصفات، فتش عمن تراهم يجسدونها، ثم راقبهم عن كثب لترى كيفية فعلهم لذلك. لا تقم بتقليد حرفي لهم، بل قم بمحاكاة خلّاقة. جرّب ذلك وقم به وحاول معرفة ما يصلح لك.

أما العامل الأهم فهو التدرب! تحتاج – مثل أي أداء جيد – إلى التدريب المسبق. إذا كنت تميل إلى الخجل، وسّع مجال تعبيرك (والأمور المريحة لك) من خلال ممارسة ما قد يُشعرك بالراحة (مثل استخدام الإيماءات والعاطفة). إذا كنت تتحدث كثيراً باستخدام جمل طويلة دون توقف (وهو ما يقوم به الكثير منا عندما نكون متوترين)، تدرب على التوقف، وقم بتجزئة أفكارك إلى جمل أقصر.

حتى مع التدريب والاستعداد، قد نصاب التوتر والجهد في الأوضاع الجديدة، لا سيما عندما نكون في مركز الاهتمام وتحت التدقيق. لهذا السبب، أقترح أن تقوم إضافة إلى ما ذكرته أعلاه بتقديم شخصية مقابلة عمل جديدة: بدلاً من الأداء كشخص يحاول جاهداً الحصول على وظيفة، قم بالأداء كشخص يريد أن يجري محادثة رائعة مع من يقابله.

ليكن هذا موقفك: قمتُ ببعض الأشياء الرائعة والمثيرة للاهتمام في حياتي، وقمتُ بأعمال مهمة أود مشاركتها معكم، وأنا مهتم جداً بسماعكم ومعرفة المزيد عن شركتكم.

بعبارة أخرى، عليك لعب دور “إجراء محادثة جيدة”؛ وفيما يلي كيفية القيام بذلك:

• كن فضولياً. يتحدث معظم الناس كثيراً خلال المقابلة. بدلاً من ذلك، كن فضولياً، واطرح أسئلة مفتوحة (لا تكون إجاباتها “نعم” أو “لا”) مرتبطة بما سمعته للتو. سيساعدك ذلك على اكتشاف أرضية مشتركة مع الشخص الذي يقوم بمقابلتك، وهو أمر أساسي لجعل الانطباع الأول رائعاً.

• ركّز على التواصل. بالطبع تحتاج إلى إعداد “نقاط حديث” لمقابلتك. ولكن أن تكون في محادثة (بدلاً من تقديم خطاب) يعني التواصل في اتجاهين. يعني هذا القيام بما يقوم به المرتجلون، والتعامل مع كل ما يقوله القائم بالمقابلة على أنه “عرض” عليك تقبله والبناء عليه (بدلاً من انتظاره لينهي الفكرة لتتمكن من بدء ما تريد قوله). يمكنك ممارسة هذا النوع من الاستماع عبر بدء كل جملة بعبارة “نعم، و …”. إن مهارات الارتجال مطلوبة للغاية في مكان العمل. في المقابلة، ستقوم مهارة الارتجال تلك بجعلك أقل تركيزاً على إثبات نفسك، وأكثر انسجاماً مع الشخص الآخر.

• الاستعداد لسرد القصص. قد يكون هذا أحد أقوى العناصر في أداء محادثة مميزة. يملك فن رواية القصص تأثيراً قوياً على إثارة العواطف والتعاطف وزيادة نسبة الإعجاب بك. على سبيل المثال، إذا سألك القائم بالمقابلة عن امتلاكك أي خبرة في قيادة المشاريع، بدل السرد التقليدي، يمكنك سرد قصة بطريقة درامية تتحدث عن أحدث مشروع قمت بقيادته واصفاً بدايته وما فعلته والعقبات التي واجهتك وكيف تغلبت عليها. تملك القصص الجيدة بداية ومنتصف ونهاية. اجعلها قصيرة، لكن معبّرة.

قد لا تشعر في بعض هذه التقنيات أنك “أنت”، لكن هذه هي النقطة الأساسية. من خلال الاستفادة من قدرتك الطبيعية على الأداء بطرق جديدة، ستوسع منطقة راحتك وتزيد من جعبتك بطريقة تشعر فيها فعلياً أنك طبيعي. إنها الطريقة التي تنمو فيها من ناحية، ومن ناحية أخرى تتمكن فيها من الحصول على عمل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz