تابعنا على لينكد إن

المعلومات المفرطة موجودة في كل مكان، بدءاً من الأخبار اللامتناهية إلى رسائل البريد الالكتروني المتكررة. إذ يقوم الدماغ البشري باستقبال هذا الكم الهائل من الأفكار، وهو المزود مجازياً بآلة كنس كهربائية، والتي يستخدمها الدماغ لجمع المعلومات، وهناك حاوية لذاكرة قصيرة الأمد، و آلة لدمج المعلومات، وبنك للذاكرة من أجل حفظ المعلومات طويلة الأمد، وآلة للتخلص من المعلومات، وأخيراً آلة إعادة استخدام الأفكار فائقة الأداء.

واستخدام كل واحدة من هذه الوظائف بشكل فعال يُعتبر محورياً، إذا أراد الشخص إدارة المعلومات المفرطة بشكل مبسط. كما استخدام دماغك لحذف عناصر من قائمة الأشياء التي يجب القيام بها يُعتبر استخداماً متواضعاً لآلة فائقة التطور. ومع ذلك هناك العديد من الأشخاص الذين قاموا بتطوير عادات ونماذج حياة تسمح لأدمغتهم العمل بأعلى أداء ممكن.

إذ جوهر إدارة الفائض من المعلومات هو القدرة على تحديد الوظيفة الواجب استخدامها وكيف ومتى نستخدمها؟

وهنا نقدم ستة مبادئ تخدمك كدليل لحالة دماغية عالية من أجل إدارة الفائض من المعلومات خلال يوم عمل مضغوط.

1– قم بإعداد آلة كنس المعلومات الكهربائية:

إذا قمت بالإبقاء على الإعدادات الافتراضية لآلة الكنس الدماغية فسوف تقوم بجمع كل المعلومات في طريقها ، لذلك أنت بحاجة للقيام ببعض التعديلات على إعدادات الاسترجاع الذهني من الاسترجاع الشامل إلى الاسترجاع الموضعي. ويعني الاسترجاع الموضعي أن تفكّر فقط بما حصل معك مؤخراً، بينما الاسترجاع الشامل أن تفكّر بجميع النشاطات السابقة. كما أنّ تدريب دماغك على الاسترجاع الموضعي يجعل منه آلة فعالة للقيام بمهام متعددة، كما يسمح له بإدارة أفضل للفائض من المعلومات أيضاً. لذلك عندما يكون يومك مكتظاً بالواجبات التي عليك القيام بها خذ استراحة قصيرة بدون هدف معين، وحاول مراجعة مخزون ما أنجزته مؤخراً خلال هذه الاستراحة لتقييم مجرى الأحداث بأسلوب بسيط لتتمكن فيما بعد من ربطها بالمهمة التالية مع تجنب التفكير بكامل اليوم.

2– حدد وضع التصفية على الحاوية:

يمكن تشبيه الذاكرة قصيرة المدى بالكأس الممتلئ بالأفكار ولديه سعة معينة. لذلك سيزعجك أن تشغل المعلومات الفائضة حيزاً من ذاكرتك، وبشكل خاص تلك التي لست بحاجة لها، لهذا السبب عليك القيام بتصفية ذهنك من المعلومات المتراكمة خلال النهار. وهناك طريقتان للقيام بذلك: الأولى الطريقة التفاعلية للتخلص من المعلومات الكثيرة (Too much information): هي نوع من الحديث الداخلي الذي يشكل الطريقة التفاعلية التي ترسل إشارة لدماغك فيمتص ما سمعته للتو. أما الطريقة الثانية هي الطريقة الاستباقية، وتُعتبر نوع من أنواع الإعداد المسبق لدماغك عوضاً عن انتظار تدفق المعلومات الكثيرة (TMI) فهي تجهز دماغك لتجاهلها، كأن تقرر مسبقاً تجاهل التنبيه على صفحة “الفيس بوك” أو حتى أن توقف الإشعارات على جهاز الحاسوب الخاص بك.

3– فعّل آلة الدمج:

يمكنك خلق متسع في دماغك عن طريق ربط الأفكار ببعضها. وعندما تترابط المعلومات يتمكن دماغك من التعامل مع معلومات أكثر، وعند التركيز يكون دماغك في حالة التراكم، وليس في حالة الترابط. لذلك أنت بحاجة لإيجاد أوقات استرخاء بدون هدف معين خلال يومك لتفعيل دارة الترابط في دماغك. وعندما تأتيك معلومات فائضة استخدم حدسك وأضف مهمة أُخرى إلى يومك واجعلها عبارة عن مهمة ترفيهية لتفعيل دارة الترابط لديك كأن تمشي مثلاً لأن المشي يحسن طريقة تصفية أفكارك ثم يعزز الترابط والإبداع. كما يتفوق المشي في الخارج على المشي باستخدام الجهاز.

4– عزز ذاكرتك:

يمكنك أن تصنع الذاكرة ذات المدى البعيد في عدة دقائق باستخدام تقنية التعليم المتباعد. فعوضاً عن العمل بدون توقف قم بإضافة تلهية مقصودة إلى يومك، ما يمنحك فوائداً كبيرة، حيث باستطاعة التلهية هذه تفريغ الذاكرة قصيرة الأمد لديك، كما تعزز ما أنت بحاجة إلى تعلمه بطريقة أسرع مما إذا استمريت بالعمل دون توقفات، وتخفف بالتالي ما لديك من فائض المعلومات.

5– شغل تقنية التخلص من المعلومات:

جميعنا نخاف من عدم تذكرنا للمعلومات، ورغم ذلك توجد الكثير من الأشياء التي لا يمكننا نسيانها كأن يبقى التوبيخ عالقاً في دماغك طيلة النهار، وعندما نتركب الأخطاء يمكن أن نقلق أيضاً حتى لو لم يعلم أحد بذلك. ومع تقدمنا في العمر نصبح أسوء في النسيان المقصود. وعلى النقيض تماماً، تبقى الأفكار السيئة لفترة أطول إلى حد ما. لأننا لدينا قلق عام تجاه تضاؤل ذكرياتنا لذلك نُجهد أنفسنا تلقائياً لنقوم بعملية التذكر. ومن أحد طرق تبديل الذكريات بسرعة هي أنّه بمجرد بدء الذكرى السيئة بالتشكل لديك قم بتشغيل موسيقاك المفضلة أو انظر إلى صورتك المفضلة، وهذا ما يدعى النسيان الموجه أو المقصود، إذ يمكنك تعطيل الذكريات السيئة في بدايتها وبذلك لن تبقى أبداً.

6– قم بتفعيل إعادة استخدام الأفكار:

يستهلك دماغك 20% من طاقة الجسم رغم احتلاله 2% من حجم جسمك، وذلك يعني أنه عندما يفتقر جسمك للطاقة فإنّ دماغك سيعاني أيضاً. وما يحسّن جودة حياتك أن تكيف جسمك مع ممارسة “اليوغا” أو التمارين التي تساعدك على إدارة طاقتك بشكل فعال أكثر ما يُعطي دماغك استراحة أيضاً. كما أنّ إدارة الوقت خلال النهار تُعطي دماغك استراحة من العمل تساعدك على تجديد نشاطك الدماغي.

وعليه، عندما تنظم يومك باعتماد هذه المبادئ سوف تحظى بيوم متجدد، أُعيد ترتيبه خصيصاً من أجل إدارة الفائض من المعلومات.

علماً أنه يوجد طرق أكثر بكثير للقيام باسترخاء استراتيجي خلال اليوم. ولتبدأ هذه التمارين عليك بكل بساطة تقسيم يومك إلى عدة أجزاء، وكل جزء مدته 45 دقيقة، ويفصل بين كل جزء 15 دقيقة. ثم تدرب مع بداية أو نهاية اليوم، وخلال استراحتك الأولى قم بطريقة التصفية الاستباقية، أما في باقي الاستراحات الأُخرى أسأل نفسك لتتأكد من عدم وجود ما يزعجك. واستخدم طريقة التصفية التفاعلية (TMI)، ثم بدّل الأفكار بشكل مبكر (الإيجابية عوضاً عن السلبية)، وعندما تبدأ الأمور بالتراكم أخرج للمشي من أجل عملية الترابط. ولكي تستخدم الاسترجاع الموضعي للذكريات تدرب مراراً باستخدام هذه التقنيات، وسوف تزيد فاعلية دماغك بشكل ملحوظ، وبالتالي يمكن أن تتحسن نوعية الوقت الذي تقضيه في منزلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz