تابعنا على لينكد إن

تنخفض المعدلات السنوية للاستقالات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أقل من 10% وترتفع هذه المعدلات بشكل أعلى بكثير في أجزاء من آسيا. حيث أنه في كل يوم يستقيل الكثير من الموظفين ويتركون وظائفهم. ومن الملاحظ أنّ احتمالات تنقّل جيل الموظفين الجدد بين الوظائف أعلى بكثير من جيل الموظفين القدامى، وهذا ما يشير إلى احتمال رغبة أرباب العمل بالحصول على ما هو أكثر من سياسة الإشعار البسيطة الواردة في دليل تعليمات الشركة وتعلُم كيفية تشجيع الموظفين على اتباع سبل بناءة للاستقالة.

وعلى الرغم من الانتشار الكبير للاستقالات في أماكن العمل اليوم، إلا أنّ الباحثين لا يملكون الكثير من المعلومات عن سبب ميل الموظفين لترك وظائفهم أو الأسباب التي تدفع الموظفين إلى المغادرة بطرق تكون إما هادمة أو بناءة بالنسبة لأداء المؤسسة. ولذلك فإنّ فهم الأسباب التي تقود إلى سلوك المغادرة مهم جداً للشركات.

وبالنظر إلى أمثلة حديثة لموظفين استغلوا الاجتماعات عالية المستوى من أجل الإعلان عن استقالاتهم وضرب سمعة أرباب العمل، كاستقالة غريغ سميث (Greg Smith)  من شركة غولدمان ساكس (Goldman Sachs) والتي نُشرت في جريدة نيويورك تايمز، إضافة إلى تسجيل فيديو استقالة مارينا شيفرين (Marina Shifrin) من شركة الرسوم المتحركة الخاصة بها والذي انتشر انتشاراً واسعاً. نجد أنّ الموظفين أنفسهم غالباً ما يشعرون بالارتباك حول الطريقة الصحيحة للاستقالة، ونرى ذلك جلياً في غزارة المواقع التي تقدم نصائح وإرشادات للموظفين الذين يرغبون بمعرفة كيفية مغادرة وظائفهم.

ولكي نفهم بشكل أفضل الطرق المختلفة لاستقالة الموظفين والأسباب التي تدفعهم لاختيار طرق بنّاءة أو هادمة للاستقالة، قمنا بجمع ملفات ما يقارب 300 موظف استقالوا مؤخراً ودراستها، بالإضافة إلى ملفات 200 من مدراء الموظفين المستقيلين أو أكثر. حيث وجدنا أنّ هناك سبعة أنماط مختلفة للاستقالة يتّبعها الموظفون لمغادرة وظائفهم. وأكثر نمطين شيوعاً كانا ما ندعوه “الاستقالة القانونية” و”الاستقالة الروتينية”. فالاستقالة القانونية تتضمن اجتماعاً شخصياً مع المدير لإبلاغه بالاستقالة ومدة الإشعار النموذجية وشرحاً لأسباب الاستقالة. أما الاستقالة الروتينية فهي مماثلة للاستقالة القانونية إلا أنّ الاجتماع الشخصي مع المدير يكون أقصر ولا يوجد شرح لأسباب الاستقالة. كما أنّ هناك طريقة أقلّ انتشاراً اعتمدها العديد من الموظفين للاستقالة، وهي طريقة “الوداع بامتنان”. حيث عبّروا عن شكرهم وامتنانهم لربّ العمل وقدّم أغلبهم المساعدة في الفترة الانتقالية.

وتُعتبر طريقة “ضمن الدائرة” شائعةً أيضاً، وتكون بإسرار الموظف لمديره بأنه يفكّر بالاستقالة أو أنه يبحث عن عمل آخر قبل اتّخاذ خطوة الاستقالة بشكل رسميّ.

الطرق السبع للاستقالة التي يقول الموظفون أنهم اعتمدوها ويقول المشرفون أنهم واجهوها:

وبالنظر إلى الجانب السلبي للاستقالة، نجد أنّ بعض الموظفين يختارون مغادرة وظائفهم باتباع طريقة “التجنب” أو طريقة “حرق الجسور”. أما طريقة التجنب هي عندما يقوم الموظف بإعلام زملائه  أو مشرفيه أو ممثلي الموارد البشرية بنيّته بالاستقالة  بدلاً من إعلام مديره المباشر. في حين تُعتبر طريقة حرق الجسور أسوأ الطرق سمعة للاستقالة، إذ يميل واحد من عشرة موظفين إلى إيذاء المؤسسة أو أفرادها عند مغادرته، وغالباً ما يكون بالإساءات اللفظية. وبذلك يقوم بحرق أي جسور اتصال محتملة كان يمكن إقامتها بينه وبين مديره السابق.

أمّا آخر طريقة للاستقالة وأقلّها استخداماً هي عدم الاستقالة أساساً. حيث يقوم بعض الموظفين بمغادرة العمل دون العودة للتواصل مع مدرائهم مجدداً. هذه الطريقة “الاندفاعية” لترك العمل تترك المؤسّسة في حالة ارتباك تام، إذ أنها الطريقة الوحيدة التي لا يوجد فيها إشعار مسبق.

إلى جانب ذلك، هناك بعد آخر لدراستنا الطرق المختلفة التي يترك بها الموظفون وظائفهم، ألا وهو فهم سبب اختيار الموظفين لأحد هذه الطرق  وتفضيلها على غيرها. وما وجدناه أنّ الموظفين غالباً ما يعتبرون استقالتهم هذه آخر فرصة لتسوية حسابهم مع المؤسسة والمدير سواء أكان إيجاباً أو سلباً. وفي الواقع، إنّ العاملين الأكثر  تنبؤية بطريقة الاستقالة يتعلقان بشعور الموظفين تجاه المعاملة التي تلقوها من مؤسساتهم سواء كانت جيدة أم سيئة، وإلى أي مدى شعروا بسوء معاملة مدرائهم المباشرين لهم. حيث يميل الموظفون الذين شعروا بأنّ معاملة المؤسسات أو المدراء لهم كانت جيدة أكثر إلى بذل جهد خاص عند إقدامهم على الاستقالة. بينما كان الموظفون الذين شعروا بظلم أو إساءة في معاملة مدرائهم لهم يحاولون الانتقام بالاستقالة عن طريق أساليب مؤذية أكثر.

باختصار، إنّ مدى اعتنائك بموظفيك ليس مؤشراً لإمكانية شعورهم برغبة ترك العمل لديك فحسب، بل هو ما يحدد الطريقة التي سيستقيلون بها أيضاً. لذلك وجدنا بشكل طبيعي أنّ رغبةَ الموظفين الشخصية بترك العمل غالباً ما تكون مزعجة للمدراء، حيث يشعرون بالغضب عندما يقوم موظفوهم بالاستقالة بأحد الطّرق الثلاث: الروتينية  أو التّجنّب أو حرق الجسور. لذا، على الموظفين الراغبين بالاستقالة من وظائفهم الابتعاد عن هذه الطرق.

كما أود أن أضيف عِبرة أُخرى للمدراء في الشركات ومسؤولي الموارد البشرية مما استخلصناه من دراستنا هذه. في حال مواجهة شركة ما موجة من الاستقالات بطرق سيئة، يتوجب على إدارتها البحث فيما إذا كان موظفوها يشعرون بأنهم يتلقون معاملة سيئة، إلى جانب النظر فيما إذا كان المدراء بحاجة إلى تعلم مهارات إضافية للإشراف على موظفيهم بصورة أفضل بدلاً من إلقاء مسؤوليةَ الاستقالات التي تُسبّب أذى للشركة على سوء خلق الموظفين.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz