من العبارات التي يستعملها كثيراً الأشخاص الذين يريدون أن يصبحوا "رامبو وول ستريت" هي" إدارة الأعمال عبارة عن حرب"، حيث إنّ تكتيكات الحرب في بعض الأحيان يمكن أن تساعد في مجال الأعمال.

من بين هذه التكتيكات، نظام "كارفر" (CARVER) لتقييم التهديدات والفرص وتصنيفها، والذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية. وفي الأصل، استخدم المحللون نظام "كارفر" (الذي كان في ذلك الوقت أقصر بحرف ويُعرف باسم "كارف" CARVE)، لتحديد ما إذا كان قادة الطائرات قاذفة القنابل يستطيعون إسقاط ذخائرهم على أهداف العدو بفعالية أكبر. يمكن أن يكون هذا النظام هجومياً ودفاعياً في الوقت عينه، بمعنى أنّه يمكن استخدامه لتحديد نقاط ضعف منافسيك بالإضافة إلى التدقيق الداخلي. علاوة على ذلك، يرى الكثير من خبراء الأمن أنّه أداة تقييم حاسمة لحماية الأصول الهامة، كما نصحت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بهذا النظام على أنّه إحدى منهجيات التقييم المفضلة. (والكاتب المشارك في هذه المقالة، لوك بينسي، متحمس جداً تجاه "كارفر" لدرجة أنه ألّف كتاباً حوله).

في الآونة الأخيرة، نتج عن "كارفر" مجتمع جديد من المؤيدين له  في عالم الأعمال، بما في ذلك رؤساء تنفيذيون ومحللون ماليون، ومتخصّصون في إدارة المخاطر، ناهيك عن أعداد مدراء الأمن الذين يعملون في شركات مدرجة  في قائمة "فورتشن 500" (Fortune 500). وبما أنّ نظام "كارفر" يعتمد على كل من البيانات الكمية والنوعية، يمكن تطبيقه تقريباً في أيّ سيناريو يتم تحليله ومناقشته بطريقة منظمة ومنطقية. يمكن أن يكون هذا النظام مفيداً للغاية إذا كنت بحاجة لذلك، مثل حالات الدفاع عن طلب ميزانية ما أو الدفاع عن خطة استراتيجية لقيادة الشركة. ولأنّ "كارفر" يساعدك على صياغة قصة فعالة باستخدام الأرقام، يمكن استخدامه لتوضيح أهداف المهمة – سواء في ساحة المعركة أو في غرفة الاجتماعات. وتستطيع أن تقول هنا إنّ "كارفر" هو تحليل "سوات" (SWOT) عن المنشطات.

اسم "كارفر" (CARVER) هو اختصار يشير إلى ما يلي:

  • "الأهمية" (Criticality): مدى أهمية أحد الأصول أو الأنظمة الهامة لشركتك.
  • "إمكانية الوصول" (Accessibility): مدى صعوبة حصول الخصم على أحد الأصول أو الهجوم عليه.
  • "قابلية التحسّن" (Recoverability): مدى سرعة تحسّنك إذا حدث شيء ما للأصول.
  • "قابلية التعرّض للأذى" (Vulnerability): قدرة أحد الأصول على الصمود في وجه هجوم من الخصم.
  • "التأثير" (Effet): مدى تأثّر أعمالك إذا حدث شيء لأحد الأصول.
  • "القدرة على التمييز" (Recognizability): مدى احتمال أن يميّز الخصم أحد الأصول باعتباره هدفاً قيّماً.

لكي تستخدم نظام "كارفر"- سواء كنت تقيّم نظاماً ما أو هدفاً تجارياً أو أيّ شيء آخر – يمكنك تعيين درجات من 1 إلى 5 (بحيث يكون 5 "الأكثر أهمية"، و4 "على الأرجح"، وهكذا دواليك) لكلّ معيار من المعايير المذكورة أعلاه، ويكون مجموع الدرجات الست هو التقييم الإجمالي لكلّ ما تقوم بتقييمه. وبعد احتساب إجمالي الدرجات لبعض الأمور، يمكنك مقارنتها. على سبيل المثال، يمكنك استخدام "كارفر" لمقارنة فرصتين في مجال الأعمال، والفرصة ذات الدرجة الأعلى ربّما تكون الخيار الأفضل.

إليك مثال على ذلك: لنفترض أنّ مسؤول الأمن في شركة نفط وغاز يعمل على تقرير طريقة توزيع ميزانيته على مواقع جغرافية مختلفة وأصول متعددة. على المستوى الاستراتيجي، يمكن لمسؤول الأمن استخدام نظام "كارفر" للتدقيق في العوامل الخاصة بكلّ موقع ومن ثمّ تخصيص الموارد لكل منشأة.

للبدء بذلك، يطرح مسؤول الأمن سلسلة من الأسئلة المتعلقة بمعايير "كارفر". وإذا بدأ من معيار "الأهمية"، فقد يسأل "ما مدى أهمية مدّ خط أنابيب النفط في أبوجا في نيجيريا، بالنسبة لعمليات الشركة الكلية؟" ولأنّ معيار "الأهمية" مبنيّ على أهمية الأصل (في هذه الحالة خط الأنابيب)، يحتاج مسؤول الأمن إلى تحديد ما إذا كان تدمير هذا الأصل أو تقويضه سيكون له تأثير كبير على ناتج الشركة أو مهمتها أو تشغيلها. ويصنف مسؤول الأمن معيار "الأهمية" كما يلي:

5 – خسارة خطّ الأنابيب ستوقف العمليات.
4 – الخسارة ستقلل من العمليات إلى حدّ كبير.
3 – الخسارة ستقلل من عمليات التشغيل.
2 – الخسارة قد تقلل من عمليات التشغيل.
1 – الخسارة لن تؤثر على عمليات التشغيل.

من الواضح أنّه كلما كان العدد أكبر كانت خسارة الأصل أكثر ضرراً على المؤسسة، وكلّما كان العدد أقل تضاءلت الخسائر المحتملة، أو ربما يكون هناك أعطال – في خطوط أنابيب أخرى، على سبيل المثال، (وهذه الأعطال ستؤثر أيضاً على درجة "قابلية التحسن" للأصول).

لتقييم "قابلية تحسّن" خط الأنابيب نفسه (ربما بعد كارثة طبيعية أو عملية تخريب أو هجوم إرهابي)، يمكن لمسؤول الأمن أن يضع التصنيف على النحو التالي:

5 – من الصعب للغاية استبداله؛ فترة توقّف طويلة.
4 – من الصعب استبداله؛ فترة توقّف طويلة.
3 – يمكن استبداله في فترة قصيرة نسبياً.
2 – يمكن استبداله بسهولة في فترة قصيرة.
1 – يمكن استبداله على الفور؛ في فترة قصيرة أو من دون توقّف عن العمل.

ثمّ يواصل مسؤول الأمن عملية تصنيف خط أنابيب أبوجا بناء على المعايير الأربعة الأخرى. فإذا حصل خط الأنابيب على 5 نقاط في معيار "الأهمية"  و"قابلية التحسّن"، على سبيل المثال، يُرجّح أن يكون مرشّحاً للحصول على حصة أكبر من ميزانية مسؤول الأمن.

لنأخذ بعين الاعتبار مثالاً آخر، ونفترض أنّ أحد صناديق التحوّط يتطلع إلى الاستحواذ على شركة تكنولوجيا تقول إنّ لديها تقنية رائدة. في هذه الحالة، يمكن للمحللين – بالإضافة إلى مراجعة دفاتر الشركة – إجراء تقييم "كارفر" لتحديد مدى قرب المنافسين من اللحاق بهذه التقنية، وبالتالي يمكنهم موازنة مخاطر الاستثمار. قد تسجّل شركة التكنولوجيا درجة منخفضة (بمعنى جيد) ضمن معيار "الأهمية" و"قابلية التحسّن"، ولكنّها قد تحقّق درجة عالية (بمعنى سيئ) ضمن معياري "إمكانية الوصول" و"التأثير". قد تشير نتائج الشركة ضمن معيار "إمكانية الوصول" إلى أنّ أحد المنافسين يمكنه التغلب على المنتج في السوق، ونتائجها في معيار "التأثير" قد تكون نتيجة لحملة تسويقية مثيرة للجدل.

أحد الأسئلة التي قد يطرحها المحللون على معيار "التأثير" هو: "كيف سنتأثّر إذا كان منافسو شركة التكنولوجيا يسبقوننا في السوق؟".

5 – تأثير اقتصادي وسياسي واجتماعي كبير جداً على المؤسسة.
4 – تأثير اقتصادي وسياسي واجتماعي كبير.
3 – تأثير معتدل.
2 – تأثير ضئيل.
1 – لا يوجد تأثير سلبي.

يجب أن نتذكّر أنّنا نجري هذا التمرين من أجل تحديد الأصول عالية المخاطر، وتصنيفها، وإعطائها الأولوية؛ وكذلك من أجل تقييم نقاط الضعف؛ وتقديم توصيات حول المخاطر. بمجرّد الانتهاء من إجراء تقييم "كارفر" وتحديد المخاطر والتهديدات المادية، يمكن للمتخصّصين في مجال إدارة المخاطر والأمان تحديد النهج الأفضل. وأقل فرق في نتائج "كارفر" يمكن أن يؤثر على اختيارك موقعاً جغرافياً على آخر لفتح متجر فيه، أو يساعدك على اتخاذ القرار بين ترقية خط إنتاج حالي أو اختيار إنشاء شيء جديد.

القرارات الاستراتيجية تُتّخذ في مجالس الإدارة في كلّ مكان من قبل مسؤولين تنفيذيين يبحثون عن أيّ ميزة تضعهم في موقع أفضل أمام المنافسين. وفي حين يبحث قادة الأعمال عن أرقام دقيقة تشكّل لهم ميزة في عملية صنع القرار، فإنّ "كارفر" يمكن أن يوفر مبرراً كمياً لاتخاذ قرار أو مبادرة أو التخلي عنها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!