تابعنا على لينكد إن

تخيل أنّك تعمل كمدير عام لشركة تصنيع، والطلبيات على منتجات شركتك متزايدة. أنت تعلم أنه يجب عليك أن تحتفل بهذا الأمر، لكنك تشعر بدلاً من ذلك بالاستياء. تخيّل أيضاً أنّ المصانع في شركتك تواجه قيوداً صارمة على الموارد التي تتلقاها، وأنت تعلم أنك لا تستطيع تلبية هذه الطلبيات. يتوجب عليك الآن أن تقرر أياً منها سوف تلبي، وأياً منها سوف تؤجل، وأياً منها سوف تستبعد.

سيؤثر قرارك على الرابحين والخاسرين: وسينتج عنه عملاء يائسين، ومندوبي مبيعات غاضبين، وموظفي مصنع محبطين. وإذا لم تتخذ القرار الصحيح وتقوم بما هو صائب في حالتك هذه، فسوف تتضرر سمعتك بشدة أمام جميع أصحاب المصالح هؤلاء.

إليك هذا المثال عن قرار صعب آخر: قيل لك للتو أنه قد تم الاستغناء عنك في الشركة. لن يكون أمراً مفاجئاً كثيراً، نظراً لأن شركتك والمجتمع الذي تعيش فيه كانا في حالة صراع مؤخراً. هل ستبقى في مجتمعك الذي تنتشر فيه البطالة، حيث يذهب أطفالك إلى المدرسة؟ أو هل ستنتقل إلى ولاية أخرى تتوفر فيها وظائف أكثر؟

إنّ هذا القرار مليء بالخيارات السيئة ويتضمّن نسبة لا بأس بها من عدم اليقين. إذا قمت بالانتقال فسوف تتكبد الكثير من المصاريف وقد تفقد إعانات البطالة التي تتلقاها. وإذا بقيت في مجتمعك، فستجد نفسك في نفس الوضع السيء الذي يعايشه جارك العاطل عن العمل منذ عامين.

يتوجب على كل قائد أن يتخذ قرارات صعبة تؤثر على شركته وسمعته وحياته المهنية. وتتمثل الخطوة الأولى لاتخاذ هذه القرارات في فهم الخصائص التي تجعلها شديدة الصعوبة. يشير ألكسندر جورج (أستاذ فخري في العلاقات الدولية في جامعة ستانفورد)، الذي درس كيفية صناعة القرار الرئاسي، إلى خاصتين:

  • عدم اليقين: لا يمتلك الرؤساء الوقت أو المصادر لإدراك جميع الآثار التي ستنتج عن قراراتهم.
  • “تشابك القيمة”: استخدم جورج هذا المصطلح ليوضّح أنّ حتى “أفضل” القرارات ستضر ببعض الناس وتضعف قيماً يفضل القادة دعمها.

غالباً ما تتسم القرارات التي يجب أن يتخذها كبار القادة والمدراء المتوسطون وموظفو الخط الأمامي وأولياء الأمور بنفس الخصائص. إنّ عدم اليقين وتشابك القيمة يجعلاننا نشعر بالتردد ونقوم بتأجيل القرارات والأعمال وتأخيرها، في الوقت الذي يُفترض أن نقوم بالتحرّك والتنفيذ.

ما هي الخطوات التي يمكن أن يقوم بها القادة من أجل التصدي لهذه الخصائص عند اتخاذهم للقرارات؟

التغلب على عدم اليقين

غالباً ما توقعنا ردود أفعالنا الأولية الناتجة عن عدم اليقين في مشكلات أكبر. احترس من الوقوع في هذه الشراك الأربعة التالية:

  • التهرّب. غالباً ما نشعر أنّ المشاكل تحصل بشكل فجائي ودون سابق إنذار، ولكننا في الواقع نكون قد فشلنا في الالتفات إلى المشكلة عند نشوئها. بدلاً من أن نتصدى للمشاكل عند بداية تشكلها، نقوم بالتهرّب منها، ونضعها جانباً أيضاً، إلى أن تصبح مشكلة كبيرة ومعقّدة. على سبيل المثال، افترض أن المصانع في شركتك تعمل ضمن القدرة المطلوبة منذ مدة معينة، ولكنها تتعرض أحياناً لبعض المشاكل أو النكسات في سلسلة التوريد. وبدلاً من أن تقوم بمعالجة هذه المشاكل، قمت بتقبلها واعتبارها كعثرات عادية. بعد ذلك، “فجأة”، تجد أنك غير قادر على تلبية الطلبيات.
  • الركود. عندما تقع المشكلة، يتدفق الأدرينالين في جسدنا، فنقوم غالباً بالركود أمام هذا التهديد دون القيام بأي حركة. لا يمكننا التفكير بشكل استراتيجي ضمن هذه الحالة (حالة المحاربة أو الهروب). كما أنّ قيامك بالتركيز على الآثار الواضحة وقصيرة المدى للمشكلة الواقعة يعني أنك تغفل عن المحيط الأوسع لهذه المشاكل وعواقبها ذات المدى الأطول.
  • المبالغة بالتبسيط. كما يؤدي شعورنا بأننا في حالة القتال أو الهروب إلى مبالغتنا في تبسيط الوضع. لقد اعتدنا على تقسيم العالم إلى قسمين، “أصدقاء” و”أعداء”، واعتدنا أن نحصر خياراتنا بين “الفوز” أو “الخسارة” أو “الخيار أ” أو “الخيار ب”. إنّ اتخاذ القرار الناجح يتطلب منك في أغلب الأحيان أن تتخطى التبسيطات وأن تكتشف طرقاً جديدة لتتمكن من حل المشكلة.
  • الانفراد. قد نظن في البداية أنه إذا قمنا باحتواء المشكلة، سيسهل حلها. على سبيل المثال، قد تشعر بأمان أكثر إذا أخفيت المشكلة عن رئيسك وزملائك لحين إيجادك الحل. ولكنك بالنتيجة، قد تنتظر طويلاً قبل إعلانك عن وجود مشكلة. وبحلول ذلك الوقت، ستكون قد تورطت كثيراً فيها.

لتجنب هذه الشراك أو الخروج منها فور وقوعك فيها من الأفضل أن تتبع خطوات تدريجية دون أن تتخذ قرارك بسرعة كبيرة. يمكنك اتباع الخطوات الخمس التالية لتخفف من شعورك بعدم اليقين أثناء تقييمك لخياراتك.

  • تقييم الوضع. أولاً، فكّر بمخاطر عدم قيامك بأي تصرف إزاء المشكلة. إنّ رؤية التكاليف المادية والمعنوية لعدم التصرف سيدفعك إلى التوقف عن التهرب من هذه المشاكل. ثانياً، فكر في إيجابيات خياراتك وسلبياتها. جرّب مجموعة أساليب مختلفة للكشف عن المخاطر المخفية وإيجاد خيارات جديدة. على سبيل المثال، إذا فقدت وظيفتك، سيعرضك عدم التصرف عندئذ إلى مخاطر لا ترغب بها. قد يكون انتقالك إلى منطقة تتضمن فرص توظيف كثيرة تصرفاً منطقياً، لكنه حل يفرض عليك العديد من المصاريف. قم بتحضير قوائم بتكاليف وفوائد كل من التصرف وعدمه.
  • لا تحصر نفسك في خيار محدود. قاوم فرضياتك المحصورة في فكرة “إما هذا أو هذا”. اسأل: “هل يمكننا اتباع كلا الخيارين؟” و”ما هي الخيارات الأخرى المتاحة؟”. على سبيل المثال، هل يمكنك تركيز بحثك عن الوظيفة في منطقة فيها فرص كثيرة من دون الانتقال فعلياً إلى تلك المنطقة إلا حين إيجادك للوظيفة؟ إذا وجدت وظيفة في مكان آخر، فهل يمكن أن تؤدي هذه الوظيفة عن بعد؟
  • استفد من وجهات نظر الآخرين. تمسك بطوق النجاة. لا تغرق لوحدك في التفكير والقلق بشأن الخيارات المتاحة أمامك. بدلاً من ذلك، تحدث مع أشخاص تثق بهم بشأن قراراتك وتقييماتك. من المحتمل أن تتمكن من توسيع خياراتك إذا وسعت دائرة تفكيرك.
  • قم باختبار تجريبي. ابحث عن طريقة ذات مخاطر قليلة ونطاق ضيّق من أجل اختبار خياراتك. على سبيل المثال، إذا لم تتمكن من تلبية جميع طلبيات العملاء، هل يمكنك أن تجرّب توكيل بعض مندوبي المبيعات بالاتصال بعملاء محددين لتأخير تاريخ استلامهم لطلبياتهم، وبعد ذلك تقوم بمراقبة ردة فعلهم؟ هل يمكنك توكيل شركة أخرى لتنفيذ بعض الطلبات المهمة التي كانت موكلة إليك؟ استخدم هذه الاختبارات من أجل إعادة تقييم فوائد خياراتك والتكاليف المادية والمعنوية الناتجة عنها.
  • اتخذ خطوة إلى الأمام. قسّم القرار المعقد إلى خطوات بسيطة. حدد الخطوة التالية التي يجب أن تتخذها ثم قم باتخاذها. على سبيل المثال، لن تكون الخطوة التالية: “الانتقال إلى مدينة أوماها الأميركية”. قد تكون بدلاً من ذلك: “التواصل مع ثلاث شركات توظيف في أوماها”.

التغلب على تشابك القيمة

عندما تعلم أنّ قرارك سيؤثر سلباً على الآخرين. على سبيل المثال، قد يضر بعملاء مخلصين أو يجازي مندوبي مبيعات ذوي نوايا حسنة، فاحذر من الأخطاء التالية.

  • لا تقلل من قيمة الضرر. عندما تصبح مضطراً لإجراء المقايضات من أجل تجنّب الضرر، ستفضّل تجاهله أو الاستهانة بحجمه. على الرغم من أنّ هذا قد يجعلك تشعر بالرضا حيال قرارك، إلا أنه عادة يزيد الوضع سوءاً بالنسبة للشخص الذي سيتحمل النتيجة النهائية. على سبيل المثال، إذا قررت الانتقال إلى بلد آخر، مما يجبرك على إخراج ابنتك من مدرستها الثانوية في سنتها الأخيرة، من المهم أن تعترف بحجم التضحية التي ستقوم بها ابنتك، وليس التقليل من حجمها محاولاً إقناعها بأنّ هذا لن يكون سيئاً للغاية.
  • تجنب تجريد المسميات من الصفات الإنسانية. من السهل أن تعتبر بأنّ قرارك يشبه عملية اختيارك للفائزين والخاسرين ثم قيامك بالاستخفاف بـ”الخاسرين”. على سبيل المثال، إذا قررت تلبية طلبيات عملاء معينين وتأخير العملاء الآخرين، قد تحاول أن تقنع نفسك بأنّك لم تقم بأمر سيء من خلال التفكير بأنّ الأشخاص الذين تأخرت طلبياتهم ليسوا بعملاء مهمين لأنهم لا يدفعون دائماً في الوقت المحدد أو دائماً ما يطلبون منتجات أقل من غيرهم. قد يسهّل عليك هذا الأمر تقبّل الأذى الذي تسببت به، ولكنه سيجعلك تتنازل عن قيمك. بدلاً من ذلك، قم بتقدير واحترام أصحاب المصالح المضطرين إلى تحمل نتائج قرارك.

عندما ينتج عن قرارك ضرراً غير مرغوب به أو يفرض عليك التنازل عن قيمك، استخدم الطرق التالية للتخفيف من الضرر.

  • اجعل نيتك واضحة. كن واضحاً قدر الإمكان بشأن نيتك. اشرح أنك في موقف سيء وأنّ أي قرار ستتخذه سوف يؤذي شخصاً ما. من المؤكد أنك لا ترغب في تحمّل أي أحد للنتائج السلبية، ولكن يستحيل تجنب حصول هذا الأمر.
  • خفف الضرر أو قم بالتعويض عنه. ابحث عن طريقة لتساعد الناس المتضررين على التعافي من هذا الضرر. ميّزهم في المعاملة مستقبلاً لتجعلهم يستعيدون الشعور بمعاملتك العادلة، أو امنحهم فرصاً تعوضهم فيها عما خسروا. على سبيل المثال، إذا خسر بعض مندوبي المبيعات العمولات التي يكتسبونها من المبيعات التي تود أن تلغيها، احرص على أن تحتسب عمولات تلك المبيعات ضمن العلاوات التي قد يحصلوا عليها.
  • قم بتحجيم أعظم الأضرار. يميل البشر إلى تعظيم الأمور عند امتلاكهم للأخبار السيئة، فيتخيّلون أسوأ الاحتمالات وتستحوذ عليهم هذه التخيلات. إذا كان بإمكانك توقع أسوأ الاحتمالات، ومن ثم إيقافها (مع ضمانك أنها لن تحدث أبداً) يمكنك تهدئة مخاوفك.
  • اعترف بالتضحيات. عندما تؤدي قراراتك إلى إلحاق الضرر بالبعض، قم بوصف هذا الضرر على أنه تضحية يقومون بها من أجل المصلحة العامة. ينبغي أن يُحسب استعدادهم للتضحية من أجل الفريق كنقطة في صالحهم. ابذل قصارى جهدك لتحويلهم إلى أبطال.

إنّ القرارات (سواء كانت تتعلق بمؤسستك أو مهنتك) غالباً ما تكون معقدة، ونظراً إلى سرعة التغيرات التي تحصل في العالم، أصبحت هذه القرارات أكثر تعقيداً. ولكن، إذا أدركت بوضوح الدور الذي يلعبه عدم اليقين وتعقيد القيمة في زيادة صعوبة هذه القرارات، ستتمكن من القيام بخطوات تضمن فيها تنفيذك لأفضل الخيارات (بالمعلومات التي تمتلكها) وستتمكن أيضاً من مساعدة أولئك المتأثرين بقراراتك على تقبّل النتائج بشكل أفضل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz