هل يُشكّل الرد على البريد الإلكتروني رفقة المهام المتعددة التي تقوم بها في الوقت ذاته هاجساً يومياً بالنسبة لك؟ فعلى الأغلب أنت تتفقد بريدك الإلكتروني عدة مرات في اليوم الواحد أثناء العمل. وفي كل مرة تلاحظ فيها أنّ النافذة التي تشير إلى عدد الرسائل الإلكترونية الجديدة قد أصبحت أكبر، فإنك تلجأ إلى متصفح الإنترنت وتجد نفسك فجأة تعاود تفقد رسائلك الإلكترونية من جديد.

هذا الأمر يحصل حتى عندما يكون من الأفضل لك أن تركّز جهودك على تقرير مهم يتوجب عليك قراءته، أو وثيقة يجب أن تكتبها. وقد تكتشف أنّ أداء مهام متعددة في الوقت ذاته هو أمر سيء، وبأنّ البريد الإلكتروني يشتّت انتباهك، لكن هذه المعرفة لوحدها لا تعني أنّ من السهل عليك أن تغيّر سلوكك.

لأن العادة المتأصلة بعمق في الإنسان لا تختفي هكذا بسهولة.

إليك بعض ما هو مطلوب لتبنّي عادات مختلفة.

أولاً، يجب أن تركّز على الأهداف الإيجابية. فالعديد من الناس يخطئون في سلوكياتهم كما هو الحال مع البريد الإلكتروني من خلال التركيز على الأهداف السلبية. أي أنهم يريدون التوقف عن تفقد بريدهم الإلكتروني بكثرة. لكن المشكلة بالنسبة لهذه الأهداف السلبية هي أنك لا تستطيع أن تتبنّى عادة ما من خلال تحاشي فعل معيّن. وإنما أنت لا تستطيع أن تتعلّم عادة إيجابية إلا عندما تفعل شيئاً ما عملياً.

ثانياً، أنت بحاجة إلى خطة تشمل تعيين أيام وأوقات محددة لتؤدّي خلالها سلوكاً معيناً. فعلى سبيل المثال، الكثير من الناس يجدون أنّ أقصى درجات فعاليتهم في العمل تكون في الصباح، ومع ذلك فإنّ أول شيء يفعلونه عند القدوم إلى العمل مباشرة هو فتح برنامج البريد الإلكتروني بحيث يقضون ساعتهم المنتجة الأولى في الرد على الرسائل الإلكترونية (والعديد من هذه الرسائل كان بالإمكان الرد عليه لاحقاً). لذلك ضعوا خطة لتحديد أولوية الرسائل الإلكترونية كأول عمل تقومون به صباحاً على أن تجيبوا عن أهم خمس رسائل وتتركوا بقيّة الرسائل إلى فترة لاحقة من النهار.

ثالثاً، يجب أن تكونوا جاهزين للإغراء. السلوكيات القديمة تظل حاضرة في الخلفية بانتظار الوقت المناسب لتطل برأسها من جديد. فإذا كان لديكم وثيقة هامة لتقرأوها، وتعلمون بأنه سينتابكم شعور مغر بتفقد بريدكم الإلكتروني، ابحثوا عن غرفة اجتماعات وانتقلوا إليها مؤقتاً بعيداً عن الحاسوب حتى تنتهوا من قراءة الوثيقة.

رابعاً، أنتم بحاجة إلى التحكم ببيئتكم. اجعلوا السلوكيات المرغوبة سهلة والسلوكيات غير المرغوبة صعبة. فإذا أردتم تحاشي أداء مهام متعددة في الوقت ذاته، يجب أن تقوموا بإزالة كل ما يشجعكم على أداء هذه المهام المتعددة من أجهزتكم الإلكترونية وهواتفكم الذكية. أغلقوا البرامج (مثل سكايب) التي تتضمن نافذة لرسائل الدردشة الفورية. ولا تفتحوا برنامج البريد الإلكتروني إلا في الأوقات التي تكونون مستعدين فيها لتفقد هذا البريد. أوقفوا تلقي التنبيهات الخاصّة بالرسائل على هاتفكم عندما يكون لديكم مهمة ضرورية بحاجة إلى استكمال.

أخيراً، أنتم بحاجة إلى التفاعل مع الآخرين. فالعديد من الناس يشعرون بالضغط لإنجاز أهداف مهمة بمفردهم، لكن لا عيب في الحصول على المساعدة من الآخرين. اعثروا على الأشخاص المنتجين ضمن مؤسستكم واطلبوا منهم النصح والإرشاد لمساعدتكم في اكتساب عادات جديدة.

لا يمكن لعامل واحد أن يكون مفيداً ما لم يتم تطبيقه مع العوامل الأخرى. فأنتم بحاجة إلى وضع خطة شاملة لتغيير سلوكياتكم. وإلا، فإنّ الإغراء الدائم بأداء مهام متعددة في الوقت ذاته سيخفّض إنتاجيتكم إلى حدودها الدنيا، رغم كل النوايا الحسنة التي قد تكون موجودة لديكم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!