عندما تُقبل على نقلة نوعية في مسارك المهني، باتجاه مركز وظيفي أعلى أو مجال عمل جديد، ولكن مسماك الوظيفي الحالي لا يتناسب مع فرصة العمل، كيف يمكنك تجنب إلقاء سيرتك الذاتية في سلة المهملات من قبل مدير الموارد البشرية أو تصنيفها من قبل برمجيات الفلترة؟ وكيف يمكنك سرد خبراتك التي تتطابق مع متطلبات العمل الجديد؟

من المهم عند التقدم إلى عمل جديد إجراء بعض التغييرات في سيرتك الذاتية. لذا من الضروري وجود نسخة أساسية من السيرة الذاتية فيها جميع المعلومات الخاصة بك، وعند كل فرصة عمل جديدة تقوم بتعديلها وفق متطلبات العمل. وترتكز الخطوة الأولى لذلك، في مراجعة إعلان فرصة العمل بدقة. وإنشاء قائمة بأهم خمس أو ست مسؤوليات مطلوبة فيها. ثم كتابة ملاحظاتك حول إنجازاتك السابقة والتي تبين بوضوح نجاحاتك بما أوكل إليك ضمن عملك السابق. ولا تنسى أن تركز في ملاحظاتك على المشاكل التي حللتها سابقاً وكيف قمت بحلها. فلنأخذ حالتين ساعدتهما مؤخراً كمثال، ولننظر كيف حوّلا ملاحظاتهما إلى سيرة ذاتية فعالة.

المثال الأول: التقدم بطلب للحصول على مركز وظيفي أعلى بكثير من المركز الوظيفي الحالي. قبل عدة سنوات تم تعيين سارة برتبة مساعد مبتدئ (An entry-level assistant) في قسم صغير. حيث توّلت على مر السنين مسؤوليات أكثر فأكثر بشكل تطوعي، إلى أن باتت المديرة الفعلية للقسم، ولكن مسماها الوظيفي وتعويضاتها المالية بقيت على حالها ولم تتوافق مع المجهود الكبير الذي بذلته في عملها. إذن، كيف استطاعت السيرة الذاتية لسارة أن تجذب أنظار مديري التوظيف، عندما بدأت بالتقدم إلى فرص منصب المدير الإداري (Chief administrative officer)؟

بداية بحثت سارة بتوسع حول فرص العمل المتاحة لمدير إداري، ثم اختارت بضعة فرص لمنصب مدير إداري أثارت انتباهها، وسردت مسؤولياتهم الخمس المشتركة، ومن ثم كتبت ملاحظاتها حول إنجازاتها ذات الصلة بكل واحدة من هذه المسؤوليات. فبدت قائمة سارة كالتالي:

  • تحديد الفرص الممكنة لتحسين تقديم الخدمات وضمان التنفيذ.

  • التعاون مع الزملاء ضمن القسم وتمثيله ضمن المؤسسة.

  • إدارة الموظفين الجدد وتقييم الأداء.

  • الإشراف على تخصيص الموارد ووضع موازنتها.

  • حل الإشكالات غير المتوقعة في الوقت المناسب.


وبعد ذلك، كتبت ملخصاً لسيرتها الذاتية تعكس فيه هذه الجوانب الخمسة المطلوبة ضمن وظيفة المدير الإداري.

ثم كتبت عنوان السيرة الذاتية الرئيسي (Summary headline) والذي يُعد أمراً أساسياً في السيرة الذاتية. ولم تستخدم سارة طريقة ملخص العنوان لسرد أعمالها السابقة، المعروفة أنها لا تجذب اهتمام أحد، ولا تميز سيرتها عن أي مرشح آخر، بينما كان ملخصها على النحو التالي: مديرة إدارية لقسم – خبيرة كفاءة – مديرة موظفين – معالجة أزمات.

"أدرت الأقسام الأكاديمية والتي لا يمكن للمدراء التنفيذيين الاستغناء عنها بسلاسة لأكثر من 16 عاماً. وقمت بإنشاء وتحسين نظم لإدارة كل من متطلبات الطلاب والموظفين وجداولهم الزمنية، السجلات، المرافق، الأفراد، والموازنات. وتجاوزت توصيفي الوظيفي ونفذت كل ما يلزم لضمان نجاح المشاريع، وتعاملت بهدوء مع الأزمات".

ثم التقطت الملاحظات حول إنجازاتها العديدة في لمحة عامة عن دورها الحالي خلال السنوات العشر الماضية:

_ المحافظة على سير العمل ضمن كلية التصميم في الجامعة (بأقسامها الثمانية) بما يخص المدير، الموظفين، أعضاء الهيئة التدريسية سواء خلال العمليات الروتينية أو حالات الطوارئ.

_ القيام بمهام مشرف إداري، وتحمل مسؤوليات أكبر بكثير من مجرد مساعد إداري.

_ تم وصفي من قبل أعضاء الهيئة التدريسية "كالقمر بين النجوم" عندما تلقيت جوائز التميز للموظفين عامي 2013 و2016.

_ كنت "واجهة القسم" في تعاملي مع الطلاب الحاليين والمحتملين، وأعضاء الهيئة التدريسية، والموظفين في جميع أنحاء الحرم الجامعي، وداخل كلية التصميم.

_ إدارة وتقييم أداء الطلاب المستفيدين من برنامج العمل الفيدرالي سواء في مرحلة الدراسة الجامعية أو العليا.

_ تحويل القسم إلى مركز ذي تعامل جيد، وذلك بنشر روح التفاؤل، والاحترام ومراعاة الآخرين".

والجدير بالذكر، استطاعت سارة في نقطتها الأولى معالجة التناقض بين مسماها الوظيفي الحالي ومسؤوليات المدير الإداري الذي تطمح إليه. حيث أيدت العبارات العامة بمثال محدد على قولها "حل الإشكالات غير المتوقعة في الوقت المناسب". حيث نذكر المثال كما قدّمته سارة:

"قمت بقيادة عملية الطوارئ استجابة لطوفان المياه الذي تعرض له مبنى كلية التصميم، حيث تدبرت أمر نقل المدرسة وإعادة افتتاحها في غضون 24 ساعة. وبعد أن قمت بتفقد بريدي الإلكتروني، وصلت إلى الحرم الجامعي في السابعة صباحاً وشمرت أكمامي مع موظفي الصيانة والطوارئ، بينما كانت المياه لا تزال تتدفق من الأنبوب المنفجر باتجاه الملفات التي قمنا بإنقاذها، والأثاث والتجهيزات الأخرى. ثم بادرت بالاتصال مع المدير، والموظفين، والطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية للحد من تعطيل عمليات القسم. كما تعاونت مع إدارة مرافق الجامعة، لتخطيط وتنظيف واستبدال المعدات. وبعد ستة أسابيع فقط من الطوفان، تمكّنت من ضمان أمن وانسيابية زيارة المركز الوطني للاعتماد بدون أي أخطاء للكلية، والتي استمرت أربعة أيام. وكنت قد نسقت جميع الوثائق، وجمعت كافة البيانات ذات الصلة بشكل مسبق. كما كنت أصل مبكراً وأغادر متأخرة خلال أيام الزيارة الأربعة لضمان سير كل شيء بسلاسة، بما في ذلك الاجتماعات، الإسكان، النقل والإطعام". بناء على هذا كله، ألا تريد توظيف مثل هذه الشخصية كمدير إداري؟

المثال الثاني: الانتقال إلى مجال جديد. منذ عدة سنوات، وبعد حصولها على الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال، عملت ناديا كمديرة تنفيذية للعمليات (COO) في شركة دراسات تسويقية صغيرة. لقد فعلت كل ما يمكن لمدير العمليات فعله لتنمو هذه الشركة، وترغب الآن أن تطبق تلك الخبرات في مشاريع ناشئة بمجالات أُخرى مثل طاقة الرياح أو النقل البديل، كتقاسم الدراجات الهوائية مثلاً. فكيف قامت ناديا بربط خبراتها السابقة بالمجالات الأخرى؟

بدأت بتسليط الضوء في موجز سيرتها الذاتية على الإنجازات التي تُظهر قدرتها على تنمية المشاريع الناشئة، وتجاوز العقبات التي تُعاني منها غالبية تلك المشاريع. وذلك على النحو التالي:

_ "تنمية الشركات الناشئة إلى شركات تعمل بشكل كامل وقادرة على المنافسة بنجاح في مواجهة كبرى الشركات. والتوسع من الولايات المتحدة باتجاه أسواق عالمية متعددة.

_ تسريع النمو من خلال خطوط المنتجات الجديدة التي تُعطي إيرادات متوقعة ودورية، إضافة إلى الاستحواذ على شركات أُخرى منتقاة، ومن ثم توحيد ثقافاتها وأنظمتها المختلفة.

_ إنشاء وظائف من الصفر في أقسام المالية، المحاسبة، التسويق، المبيعات والموارد البشرية.

_ تقديم صورة واضحة عن القدرة المالية للشركة عن طريق بناء النماذج، الموازنات ومؤشرات الأداء الرئيسية.

_ إنشاء النظم من الصفر، وتمكين اتخاذ القرارات المنطقية كحصيلة للتقارير والتحليلات المقادة بالبيانات.

_ إدارة الأشخاص والعمليات بنفس الدرجة من المهارة، والتعامل مع العملاء والموظفين باحترام مع كامل التقدير لوجهات النظر المختلفة".

وبعد هذا الموجز قدّمت لمحة عن دورها الحالي:

"على مدى 15 عاماً، لعبت أدوراً رئيسية في تنمية هذا المشروع الناشئ إلى شركة بقيمة 15 مليون دولار تستهدف شريحة سوقية محددة، وحافظت عليها في مواجهة المنافسين الأكبر، كما قمت بضمان الصحة المالية للشركة من خلال إنشاء نظام اشتراكات سنوي يدرّ إيرادات بشكل دوري للمرة الأولى، ويولّد حالياً غالبية مبيعاتها. ثم قمت ببناء مجموعة من النظم المالية، وإدارة علاقات العملاء، والموارد البشرية، وإدارة المشاريع لضمان التوسع المتناسق والمنتظم من 10 إلى 150 موظف، ومن مكتب واحد في الولايات المتحدة إلى ثمانية مكاتب عالمية في مناطق مختلفة من العالم. وركزت بلا هوادة على كفاءة العمليات جنباً إلى جنب مع بناء ثقافة الاحترام المتبادل والمشاركة، سواء بين الزملاء أو مع العملاء".

كما أوضحت ناديا أنّ خبرتها مطابقة تماماً لدور مدير العمليات التنفيذي في الشركات الناشئة، عبر العديد من المجالات المختلفة سعياً منها لتكون منافسة لمن يشغلون هذا الدور حالياً، فحددت كمياً النمو الذي حققته وشملت أحد ابتكاراتها التي ولدت الكثير من هذا النمو، ثم عرضت مجال خبراتها فيما يلي: المالية، الموارد البشرية، المبيعات، وإدارة المشاريع. و أكدت نجاحها في بناء تلك المهام من الصفر، وليس فقط إدارة النظم القائمة، وأخيراً أوضحت في بقية سيرتها الذاتية الإنجازات المختارة بمزيد من التفصيل.

وعليه، هل يستحق التقدم إلى وظيفة كل ذلك الوقت والعناء، من مراجعة العروض الوظيفية بعناية، ثم تخصيص سيرتك الذاتية لمتطلبات كل وظيفة؟ الإجابة هنا بسيطة، فإذا كنت ترغب أن يلاحظك مدراء التعيين على الفور كمرشح استثنائي يستحق المقابلة عليك الالتزام بما سبق.

لذلك لا تدع مسماك الوظيفي الحالي يشكل عائقاً أمام انطلاقتك، استخدم عنوان سيرتك الذاتية، الملخص، وعبارات موجزة عن إنجازاتك لإظهار مدى قدرتك على تلبية احتياجات مديري التوظيف، ولا تتردد في معالجة التناقضات بين مسماك الوظيفي الحالي والمسمى الوظيفي لعرض العمل الذي ترغب بالتقدم إليه بشكل مباشر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!