هناك الكثير من الأسباب التي تجعلك تطمح لأن يكون فريقك أفضل، إذ إنّ الفرق المتميزة تقدم نتائج أقوى وأسرع، وتكون عادة أكثر ابتكاراً. إنها تجعلك تتحدى نفسك لكي تتعلم بشكل أسرع وتقدم أفضل ما لديك. دعونا نعترف ببساطة أنّ العمل مع تلك الفرق يجلب الكثير من المتعة.

وجدت مؤخراً سبباً جديداً يجعلك ترغب ببناء فريق أفضل، ولكن دعونا أولاً نتقبل حقيقة أنّ معظمنا يفتقر إلى الوعي الذاتي بشكل مثير للدهشة، فقد كشفت الباحثة والمؤلفة تاشا يوريتش عن إحصائية مثيرة للقلق بعد دراسة استمرت لعدة سنوات حول موضوع الوعي الذاتي، إذ يعتقد 95% من الناس أنهم يملكون وعياً ذاتياً، إلا أنّ حوالي 10-15% فقط هم من يملكون ذلك فعلاً.

إذاً، كيف يمكن للفرق عندما تكون أفضل أن تساعدنا على امتلاك ذلك الوعي؟ إليك ما يجب أن تعلمه: نحن بحاجة إلى الحصول على ملاحظات لتساعدنا على مطابقة نظرتنا الداخلية لأنفسنا مع النظرة الخارجية. وعندما نتحدث عن أفضل الفرق، لا يجب أن يقتصر ترك الأمر للأعضاء لتقديم ملاحظات عن بعضهم البعض، بل يجب طلب ذلك منهم.

يشعر الزملاء ضمن الفرق ذات الأداء المتميز بأنهم مسؤولون عن نجاح بعضهم البعض، ويقومون بكامل رغبتهم بتقديم دعماً سخياً وملاحظات صريحة لمساعدة كل عضو من أعضاء الفريق على تقديم أفضل ما لديه.

خلال سنوات من إجراء البحوث على فرق العمل، تبين أنّ هناك أربع فئات مختلفة من الفرق، وكان أكثرها سوءاً هي "الفرق التخريبية"، وأكثرها تميزاً في الأداء هي "الفرق المخلصة". وفي حين أنّ عدم الثقة والتلاعب والصراع الداخلي والنميمة هي من السمات المميزة للفرق التخريبية (أو الفريق الذي يقود أعضاءه إلى الهاوية)، فإنّ الثقة والصراحة وتقديم الملاحظات والأهداف والمسؤولية المشتركة هي السمات التي تشكل سلوك أعضاء الفريق المخلص. وبالمقارنة مع الفرق التخريبية، فإنّ أعضاء الفريق المخلص هم:

  • 292 مرة أكثر احتمالاً لقضاء الوقت في التحاور ومناقشة المشاكل واتخاذ القرارات.

  • 125 مرة أكثر احتمالاً لمعالجة سلوكيات الفريق غير المقبولة على الفور.

  • 106 مرات أكثر احتمالاً لتقديم ملاحظات صارمة لبعضهم البعض.

  • 40 مرة أقل احتمالاً للانخراط في الحديث حول "المسائل الحساسة" التي لا يمكن لأعضاء الفريق التحدث عنها بصراحة.


يتحدث أعضاء الفريق المخلص بصدق وصراحة حول نقاط القوة والتحديات التي يواجهها الفريق وأعضاؤه. ولأنّ أعضاء الفريق يمنحون الثقة لبعضهم البعض، فإنهم يفترضون حسن النية عندما ينخرطون في نقاشات قاسية. لذلك، من السهل الاستماع إلى الملاحظات الصادقة والصريحة وتقييمها، فلا بأس أن يكون لدى أحد أعضاء الفريق عيباً معيناً أو أن يكون هشاً أو أن يتعرض إلى انتكاسات.

ماذا لو كان بإمكانك الحصول على آراء صادقة وملاحظات قيمة من زملائك في العمل الملتزمين بمساعدتك على النجاح والذين يرغبون برؤيتك في العمل طوال الوقت، سواء كنت في أفضل أو أسوأ حالاتك؟ بإمكانك فعل ذلك، وسوف تنجح، إذا قمت ببناء فريق مخلص. خذ بعين الاعتبار مقدار السرعة التي تستطيع بها معالجة الآثار السلبية لأفعالك غير المقصودة إذا كنت محاطاً بأشخاص متحمسين لتقديم ملاحظات مفيدة لك.

إذا كنت تريد الحصول على ملاحظات صريحة وثقة ودعم زملائك في الفريق، قم بتجربة هذه الإرشادات:

1- افترض حسن النية. أحسن الظن بزملائك في الفريق، وافترض أنهم يقدمون ملاحظاتهم ليس من أجل الحكم عليك بل من أجل جعلك أفضل.

2- تحدث مع زملائك في الفريق وليس عنهم. لا يمكنك إيجاد حلول للمشاكل من خلال النميمة، إنّ التعبير عن المشاعر السلبية بأسلوب خاطئ يعزز التفرقة ويرسّخ الانقسامات. يتطلب الأمر بعض الشجاعة، لكن التحدث بشكل مباشر وبكل احترام مع زملائك في الفريق عندما يحدث خطأ معين يمكن أن يوضح الكثير من حالات سوء الفهم من دون خلق المتاعب أو إقحام الآخرين فيها.

3- احرص على نجاح زملائك في الفريق. يمكنك البدء من خلال الحرص على نجاح زملائك في الفريق. اطرح عليهم بعض الأسئلة حول مخاوفهم، وتعرف على أهدافهم، وساعدهم متى تمكنت من ذلك، وكن مستمعاً جيداً ومتعاوناً. إذ لا يمكنك أن تكون عضواً في فريق مخلص إذا كنت لا تعرف ما الذي يقود نجاح الآخرين.

4- ادفع بزملائك في الفريق لتقديم أفضل ما لديهم والعكس سيكون صحيحاً. في الفرق المخلصة، يتحدى أعضاء الفريق بعضهم البعض للوصول إلى أهدافهم. والمخلصون لا يهدرون طاقتهم في حماية أنفسهم، لذا فهم يتحملون المخاطر ويصلون إلى مستويات أعلى. اطلب من زملائك في الفريق أن يتحدوك، قدم لهم أفكاراً واطلب بدورك التعرف إلى أفكارهم وملاحظاتهم بما يتعلق بخططك. وتبنى فكرة أنّ زملاءك في الفريق يجعلون منك شخصاً أفضل.

5- اطلب الحصول على ملاحظات شخصية. قبل تقديم الملاحظات، قم بطلبها أولاً. اسأل زملاءك في الفريق حول ما يمكنك فعله لتتمكن من دعم نجاحهم بشكل أفضل. واطلب منهم الحصول على اقتراحات حول أحد السلوكيات التي يمكنك تحسينها لتصبح زميلاً أفضل لهم. اسمح لهم بمشاركة ملاحظاتهم من خلال طلبها بانتظام والاستماع إليها برحابة صدر ثم اشكرهم عليها.

لتعزيز الوعي الذاتي، اعمل على خلق فريق مخلص من حولك، وهم الزملاء الذين يثقون بك، ويدعمونك، ويتحدونك لتقديم أفضل ما لديك. حاول إحاطة نفسك بالزملاء الذين يقولون الحقيقة، حتى عندما تكون قاسية، واستمع إليهم جيداً. عندما تفعل ذلك، فإنك سوف ترى تأثير إيجابي مثير للدهشة سيطالك ويطال الآخرين، وسيؤدي إلى نجاح فريقك في النهاية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!