تابعنا على لينكد إن

تركز معظم قصص الابتكار والإبداع النموذجية على إيجاد طرق غير مألوفة لحل المشكلات. حيث استطاع رجل الأعمال والمخترع البريطاني جيمس دايسون، ومؤسس شركة “دايسون” للمنتجات الكهربائية والتكنولوجية، إيجاد طريقة للاستغناء عن كيس المكنسة الكهربائية، وذلك عبر الاستفادة من طريقة عمل “الدوامة الصناعية” وهو جهاز يفصل الشوائب عن تيار مائع بواسطة ظاهرة الدوامة الفيزيائية.

كما استفادا الرسامان الشهيران، الإسباني بابلو بيكاسو، وصديقه الفرنسي جورج براك، اللذان اشتهرا بإنشاء “الحركة التكعيبية” في عالم الرسم، من الأشكال الهندسية، واستخدماها كتقنية لرسم أعمالهما الفنية، وذلك لإظهار الأبعاد المختلفة للمشهد نفسه في اللوحة.

وفي السياق ذاته، بدلت شركة “بارك” المعروفة سابقاً باسم “زيروكس بارك” والتي مقرها كاليفونيا، الأوامر الحاسوبية لنظام تشغيل سطح المكتب بواجهة المستخدم المكانية، وذلك في مجال تفاعل الإنسان مع الآلة.

وعلى الرغم من أنّ المشكلات التي تم حلها في هذه الابتكارات لهؤلاء المبدعين، تبدو واضحة وجلية للكثيرين، لكن ما يميزها أنّ جميعها ركزت على إيجاد حل غير مألوف وجديد للمشكلة.

ربما وضع هذه الابتكارات في هذا الإطار يجعل من الإبداع لغزاً. ما يطرح سؤالين جوهريين. كيف لم يستطع الكثير من المبدعين إيجاد حل للمشكلات لفترة طويلة؟، وكيف استطاع أول شخص في العالم إيجاد حل لمشكلة ما؟

وللإجابة عن هذين السؤالين يمكن القول أنّ الكثير من الأشخاص المبدعين الذين أتوا بحلول مبتكرة للمشاكل اعتمدوا على طريقة مباشرة نسبياً، وهي العثور على حل جديد عبر الاستفادة من “الذاكرة الجمعية” للأشخاص الذين عمدوا إلى حل مشكلة سابقاً، ولم يتوصلوا لنتيجة نهائية.

فبعض المبدعين يمكن أن ينجح أو يخطئ في إيجاد إجابة لمشكلة ما، مثل العالم اليوناني الشهير أرخميدس، الذي حالفه الحظ بإيجاد حل لغز تاج ملك سرقوسة اليوناني المزخرف، عندما لاحظ أنّ منسوب الماء ارتفع أثناء وضع قدمه في حوض الاستحمام.

كذلك فإنّ شركات إنتاج الأدوية، أحياناً تستثمر الملايين من الدولارات في الأبحاث من دون التوصل إلى ابتكار دواء مناسب لمرض ما.

من هنا يمكن القول أنّ الاستفادة من الذاكرة الجمعية سواء للأفراد أو الجماعات، تُعتبر واحدة من أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة وقابلية التكرار لحل المشاكل، ومفتاح هذه الطريقة هي الحصول على المعلومة المفيدة منهم لحل المشكلة.

من جانب آخر، تُعتبر ذاكرة الإنسان مصممة بطريقة يمكن من خلالها أن تشكل معلومة بسيطة إشارة لاسترداد معلومات أُخرى ذات صلة بالمشكلة. فإذا طلبت منك الآن تخيّل حفلة عيد ميلاد، يمكنك بسرعة استرداد المعلومات عن حفلات أعياد حضرتها سابقاً، والتفكير بأشياء صادفتها ضمن الحفلات السابقة مثل القبعات، الكعكة، وغناء الأغنية التقليدية “سنة حلوة يا جميل” أو “هابي بيرثداي”، ولم تبذل جهداً لتذكر هذه المعلومات، لأن ذلك يظهر بشكل بديهي.

وإذا كنت تود استرجاع أمراً آخراً من الذاكرة عليك تغيير المعلومات البديهية في عقلك، فإن طلبت منك الآن التفكير في طبق “سلطة”، ستفكر بشكل تلقائي بمكوناتها، كالخس والطماطم والتوابل، على الرغم من أنك كنت تتحدث قبل دقائق عن حفلات أعياد الميلاد.

يمثل “بيان المشكلة” أو “تقرير المشكلة” العامل الرئيس لغزو الذاكرة من أجل استخلاص المعلومات المفيدة منها أثناء طرح حل مبتكر للمشكلة. لذا على الفرد أو الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على حلول متعددة لمشكلة ما، التغيير من وصف المشكلة في أذهانهم للحصول على معلومات جديدة من الذاكرة.

على سبيل المثال من الصعب معرفة كيف استطاع العالم جيمس دايسون الاستفادة من “الدوامة الصناعية” من خلال تفكيره بأكياس المكنسة الكهربائية، ولكن يمكننا إيجاد تفسير لذلك، وهي أنّ المكنسة الكهربائية تشفط الأوساخ والهواء، وهو فكر بفصل الأولى عن الأخيرة. فكيس المكنسة يقوم بهذا الفصل وذلك بإبقاء الأوساخ بداخله والتخلص من الهواء عن طريق المسامات. وعلى الرغم من أنه هناك الكثير من الحلول لفصل الأوساخ أو الذرات من الهواء، إلا أنّ “الدوامة الصناعية” في مكنسة دايسون تخلق حركة دورانية هوائية تؤدي إلى إلقاء الجسيمات والأوساخ إلى الحواف بفعل قوة تسمى “الطرد المركزي”.

وربما استطاع دايسون عبر الاستغناء عن جزء من المكنسة ابتكار شيء جديد كلياً، فهو لم يفكر بالكيس وإنما فكر بحل مشكلة فصل الاوساخ من الهواء، وبالتالي إيجاد الحل لأي مشكلة يتطلب بيان أو تقرير جديد للمشكلة نفسها في عقولنا.

من هنا يجدر بنا طرح السؤال التالي، كيف يمكن ابتكار “بيان للمشكلة” لإيجاد الحل لأعمالك؟

وللإجابة عن هذا السؤال يمكن القول أنه ولسوء الحظ ليس هناك “بيان مشكلة” مثالي، وإنما الأفراد ومجموعات المبدعين هم الأشخاص الذين يحاولون إيجاد طرق مختلفة لابتكار حل جديد لمشكلة تم حلها مسبقاً.

ويمكن أن تكون البعض من هذه البيانات محددة وتتحدث عن أمور أو أشياء من ضمن المشكلة، مثل ابتكار كيس المكنسة، الأمر الذي يقودنا إلى استعادة معلومات محددة مرتبطة بالمشكلة نفسها، مثل ابتكار أنواع مختلفة من أكياس المكانس.

لذلك على الشركات إيجاد طرق مختلفة لوصف جوهر مشكلة تم حلها، من خلال التفكير بالتركيز على العلاقة بين الموضوعات أو تحديد هدف واضح ومحدد مثل طريقة تفكير دايسون بفصل الأوساخ عن الهواء. فكل هذه التفاصيل ستساعد الأشخاص على استرجاع المعلومة المرتبطة بنطاق المشكلة.

وبحسب الباحثين فإنّ الكثير منا ينظر للمكان الخاطئ في مرمى أفكارنا المبدعة، فعوضاً عن مطالبة الناس في التفكير خارج إطار المشكلة، يجب مطالبتهم بالتفكير لإيجاد تفاصيل أكثر عن المشكلة نفسها، ومحاولة معرفة ما الذي يدفعنا للتذكر بشكل أفضل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz