“سوف أنجز هذا العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع.”

لقد باتت هذه الجملة هي الحل السحري الذي يناسب كل الأوضاع والحالات والذي نستعمله عندما لا نتمكّن من استكمال العمل على مشروع معيّن، أو من الرد على الرسائل الإلكترونية، أو ببساطة الانتهاء من إنجاز بعض البنود الموجودة على قائمة المهام الخاصّة بنا خلال الأسبوع.

ورغم أن ذلك صحيح، ورغم أنك قادر من حيث المبدأ على إنجاز بعض الأعمال خلال عطلة نهاية الأسبوع (ولاسيما إذا كنت شخصاً معرّضاَ للكثير من الظروف التي تقطع عملك وتجد في العطلات الأسبوعية واحة نادرة تمكّنك من التركيز على ما تريد إنجازه)، إلا أن عدم منحك لنفسك أي فرصة للاستراحة من العمل، قد لا يكون في مصلحتك. فإذا لم تخصّص بعض الوقت للاستراحة خلال كل عطلة أسبوعية بحيث يمكنك الاسترخاء دون الشعور بالذنب، فإنك بذلك تعرّض نفسك لخطر الشعور بالاستياء والامتعاض من عملك، الأمر الذي قد يقودك في نهاية المطاف إلى استنزاف طاقتك بالكامل.

بحسب تجربتي الشخصية ومن خلال عملي كمدرّب ومرشد للمدراء التنفيذيين في مجال الوقت، وبوصفي مؤلفاً لكتاب “كيف تستثمر وقتك كما تستثمر مالك”، فقد اكتشفت بعض المكاسب الكبيرة التي يمكن للمرء أن يحققها فيما لو استراح خلال عطلته الأسبوعية من العمل:

الراحة والتعافي: نحن بشر، أي كائنات حيّة، ولسنا آلات. وبالتالي فإن أجسادنا وعقولنا وأرواحنا خلقت للعمل على شكل دورات من العمل والراحة والنوم. وعندما يكون نمط حياتك مستداماً، فإنك ستكون قادراً على الإنتاج طوال الأسبوع، ولكن يظل من المهم أن يكون لديك يوم أو يومان يخلوان تماماً من العمل. فهذا الأمر لا يمنح عقلك وجسدك فرصة للراحة فحسب، وإنما يعطيك نعمة قيّمة هي القدرة على تكوين الرأي تجاه الأمور. فالقضايا التي بدت مُتعِبةً جداً لك مساء يوم الجمعة، وهو آخر يوم عمل لك في الأسبوع، تصبح عادة أسهل يوم الاثنين بعد العطلة الأسبوعية لأنك ستكون في وضع ذهني أفضل يجعلك أقدر على التعامل معها.

الإحساس بالحضور: إذا كان لديك إحساس غامض بأنك يجب أن تعمل خلال عطلة نهاية الأسبوع لكنك لم تحدّد بوضوح متى يمكنك العمل ومتى يمكنك الاستراحة، فإنك لن تتمكّن من الاسترخاء بحق أبداً. فإذا كنت تشاهد فلماً أو تقضي وقتاً مع عائلتك، فسيكون لديك شعور ملحٌّ بالذنب بأنك يجب أن تنهي مهمة عمل معيّنة عوضاً عن ذلك. وعندما تعمل، فإنك تشعر وكأنك تُهْمِلُ عائلتك أو تخسر نشاطاً ممتعاً. وبالتالي فإن الالتزام بالعمل خلال العطلة الأسبوعية مع غياب أي حدود مرسومة حوله بوضوح، سيُشعرك دائماً بأن هناك ما يشدّك في اتجاهات مختلفة. لكنك إذا كنت قد قرّرت بأنك لن تعمل خلال العطلة الأسبوعية، أو على الأقل خلال أجزاء معيّنة من تلك العطلة، فإنك ستحرّر نفسك لترتاح بالكامل ولتكون حاضراً في اللحظة خلال تلك الفترات الخالية من العمل.

التواصل: من المؤكّد بأننا جميعنا تقريباً نمرّ بمواسم معيّنة نضطر خلالها إلى العمل خلال بضعة عطل أسبوعية. لكنّك إذا جعلت العمل كل يوم سبت وأحد يتحوّل إلى عادة، فإنك ستكون أقل ميلاً إلى الالتزام بالأشخاص المهمّين في حياتك – وهم سيكونون أقل ميلاً إلى دعوتك لقضاء الوقت معهم بما أنك “مشغول دائماً”. لكن ترك المجال مفتوحاً دوماً خلال العطلة الأسبوعية للتواصل مع الأصدقاء والعائلة، يزيد من فرصك في تكوين علاقات ذات معنى، والمحافظة عليها بل وتعميقها.

إحراز التقدّم: هل خطر لك أن تسأل نفسك لماذا لا تتمكّن أبداً من ترتيب خزانتك، ولماذا تجد كومة من الرسائل الملقاة على مكتبك والتي فات أوان إرسالها، ولماذا تملأ الاستمارات الضريبية دوماً في اللحظات الأخيرة؟ قد يكون الأمر عائداً إلى أنك لا تترك مساحة كافية في جدولك الزمني لإنجاز أي شيء في المنزل لأنك دائماً تخطط للعمل. وعندما تُفسح المجال في جدولك الزمني لإتمام المهام الشخصية فإنك ستُذهل من حجم الإنجازات التي بوسعك تحقيقها لنفسك خلال العطلة الأسبوعية، ومدى الشعور بالتحسّن الكبير الذي سينتابك.

إذا كنت تريد تجربة المكاسب التي ستحصل عليها من أخذ استراحة خلال العطلة الأسبوعية، فإنك يجب أن تستثمر وقتك بطريقة ذكية خلال الأسبوع. فالانتظار حتى يوم الجمعة آخر يوم عمل في الأسبوع لتقرّر ما إذا كنت ستعمل يومي السبت والأحد لن يقود إلا إلى عطلة نهاية أسبوع إضافية من اللهاث في العمل.

أولاً، ضع جدولاً زمنياً لعملك. فإذا نظرت إلى روزنامة عملك خلال الأسبوع ووجدت بأنه ليس هناك وقت متاح بين الاجتماعات لإحراز التقدّم في مشروع هام، فمن غير الواقعي الاعتقاد بأنك سوف تتمكّن من “إقحام ذلك المشروع في مكان ما ضمن جدولك الزمني”. فأي شيء يحتاج إلى تفكير معقّد سيتطلّب 30 دقيقة على الأقل، إن لم يكن أكثر، لإنجازه. وعوضاً عن أن تأمل بأن يظهر هذا الوقت فجأة وبطريقة سحرية في جدولك الزمني، حاول أنت تخصيص هذا الوقت من خلال رفض دعوات معيّنة للاجتماع، أو تغيير مواعيد بعض الاجتماعات إلى وقت آخر، أو القدوم إلى الدوام في وقت أبكر، أو العمل لفترات أطول خلال الأسبوع. بعد ذلك، حاول تخصيص تلك الأوقات الزمنية الفارغة الواقعة في جدولك الزمني لإنجاز تلك المشاريع وحاول أن تضع إشارة في هذه الأوقات تدلّ على أنك مشغول خلالها بحيث لا يستطيع أحد تحديد موعد للاجتماع معك خلالها.

لا تدع الآخرين يتحكّمون بوقتك. إذا طلب أحد ما منك إنجاز مهمّة جديدة، انظر إلى جدولك الزمني أولاً لترَ إن كان لديك الوقت لإنجاز المطلوب، قبل الالتزام بمهلة نهائية معيّنة. تجنّب الوقوع في فخ قضاء العطلة الأسبوعية في الرد على الرسائل الإلكترونية من خلال حجز فترات زمنية معيّنة كل يوم للمرور على صندوق الرسائل الواردة في بريدك الإلكتروني. فليس من الضروري أن يملأ البريد الإلكتروني كل الوقت المتاح لك بين الاجتماعات، وإنما هو يحتاج إلى تخصيص وقت معيّن لفعل ذلك.

حاول تخصيص بداية الأسبوع لإنجاز أعمالك الأساسية. ستكون هناك دائماً نشاطات غير متوقّعة سوف تظهر. وبغضّ النظر عن سعيك الحثيث لمحاولة تقدير الوقت الذي سيستغرقه العمل، فإن بعض تقديراتك ستكون خاطئة في نهاية المطاف. وبالتالي فإن الحلّ الأنسب لهذه العوامل التي قد تؤثر كثيراً على عملك لا يكمن في اتّباع أسلوب تخطيط أكثر دقّة وإنما في أن تترك لنفسك بعض الهامش لتتحرّك ضمنه. في بداية الأسبوع، بوسعك أن تملأ جدولك الزمني بشكل شبه كامل، ولكنك يجب أن تخطّط لتخفيف نشاطاتك التي خطّطت لها ولتقسيطها على مراحل مع مضي الأسبوع قدماً. مثالياً، يجب أن تحجز نصف يوم الجمعة على الأقل لإنهاء الأعمال الخاصّة بذلك الأسبوع. فهذا يمنحك القدرة على التعامل مع المهام المتبقية من الأيام السابقة والردّ على آخر بضعة رسائل إلكترونية هامّة قبل فصل تيّارك الكهربائي للدخول في العطلة الأسبوعية.

أخيراً، ضع خططاً شخصية لكيفية قضاء العطلة الأسبوعية. فعندما تلتزم بالقيام بشيء شخصي ممتع، فمن الأسهل بكثير تحديد الأولويات بحيث يمكنك الخروج من المكتب يوم الجمعة دون الاضطرار إلى القيام بأي عمل بعد ذلك. وسواء تعلّق الأمر بالخروج في نزهة مع الأصدقاء خلال نهاية الأسبوع، أو الذهاب في رحلة عائلية، أو لقاء صديق ببساطة لتناول طعام الغداء، أو الجري في الحديقة، فإنك يجب أن تضع التزامات على جدولك الزمني بحيث يدفعك ذلك إلى قضاء وقتك بطريقة تعتبرها مرضية لك. قد تحتاج إلى بعض التحفيز الذهني لتكسر عادتك القديمة في العمل خلال العطلة الأسبوعية، لكن النتائج التي ستحصل عليها تستحق العناء. وبحسب خبرتي الشخصية، فقد شعرت بالتنازع الداخلي في اللحظة التي كان جزء منّي يريد مجرّد إنهاء ما أقوم به عوضاً عن الخروج والتمتّع بوقتي. ولكن في اللحظة التي أتوقف فيها عن العمل وأقضي الوقت مع الأصدقاء أو العائلة، فإنني أشعر بالسعادة تجاه الخيار الذي اتّخذته.

في المرّة القادمة التي تخطر لك الفكرة التالية: “سوف أنجز هذا العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع،” أوقف نفسك عند حدّها وأطرح على نفسك السؤال التالي: “ما الذي بوسعي فعله بحيث لا يتعيّن عليّ العمل خلال العطلة الأسبوعية؟” ساعتها ستجد بأن عملك – ووقتك – سيكون مُرضياً لك أكثر بكثير ممّا تتخيّل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!