وجدت دراسة أجرَتها شركة “شليسنغر أسوشييتس” مؤخراً لصالح شركة “أوغور” أن 75% من المسوِّقين يرون أن إيجاد المؤثرين المناسبين هو الطابع الأكثر تحديًّا للخطة التسويقية للمؤثِّر. قد يعود السبب في ذلك إلى مقاربة خاطئة يُعَدُّ وفقها حجمُ اتباع الشخص المعيارَ الأساس لمدى تأثيره. وقد أظهر بحث جديد أنك لست بحاجة إلا إلى بضعة مؤثرين، لإعطاء انطباع بأن الجميع يتحدثون عن علامتك التجارية.

فقد كشف الباحثون في جامعة كاليفورنيا الجنوبية مؤخراً عن “وَهْم الأغلبية”، وهي مفارقة ضمن الشبكات الاجتماعية تجعل بعض الأفكار، أو السلوكات، أو الصفات تبدو كأنها شديدة الرواج، حتى إن لم تكن كذلك. وحيث أننا لا نستطيع أن نبقى على اطلاع على ما يفعله الناس في العالم كله، نقتصر على متابعة ما تخبرنا به شبكتنا الاجتماعية وتفعله. وأحياناً يقوم بعض أعضاء شبكتنا ذوو الاتصال الجيد بتشويش إدراكنا لمدى الشيوع الفعلي لفكرة، أو سلوك معين.

حين تبدو إحدى الأفكار، أو الأعمال، أكثر رواجًا بكثير مما هي عليه، تتعاظم أرجحية تبنّيها من قِبَل الآخرين أيضاً. وبتعبير آخَر، قد يكون وَهْم الأغلبية القوة الدافعة للرواج الحقيقي لشيء ما في النهاية. على سبيل المثال، تعتقد كريستينا ليرمان، إحدى الباحثات في تلك الدراسة، أن وَهْم الأغلبية كان عاملاً مساهماً في النقلة التي حدثت للرأي العام (في الغرب) تجاه زواج مثليي الجنس.

مع ذلك، وفي إطار الاستخدامات الخبيثة، قد يؤدي وَهْم الأغلبية بالناس إلى تَبنّي معتقدات خاطئة، أو حتى وجهات نظر متطرفة، من دون أن يدركوا أن تلك المعتقدات، أو وجهات النظر، نادرة، ما يسهم في تفسير كيفية نمو الجماعات السياسية والأيديولوجية المتطرفة.

وما وراء تفسير سبب ظهور المعتقدات غير الشائعة على نحو أكثر رواجًا بكثير مما هي عليه، يفسِّر وَهمْ الأغلبية أيضًا شيئًا نعرفه من قبل: يعتمد التأثير إلى حد كبير على امتلاك الاتصالات المناسبة. وإلى جانب كون الفرد متصلاً جيدًا، يؤدي موقعه ضمن شبكة اجتماعية دورًا في قدرته المحتمَلة على إنشاء وَهْم الأغلبية.

وقد يؤثر كون الواحد منا متصلاً جيدًا، أو ذا موقع استراتيجي في شبكة اجتماعية، على قدرتنا على التأثير في الآخرين أكثر من عدد متابعينا. ولكن، لا يعني ذلك أن عدد المتابعين غير مهم، فالأفراد أصحاب الشبكات الاجتماعية الكبرى يميلون إلى أن يكونوا أقوى تأثيرًا. وما يهم كذلك بنية تلك الاتصالات، لذا على المسوِّقين التركيز على عاملَين آخرَين يقيسان درجة التأثير في الشبكة الاجتماعية، وهما: “المركزية البَينية”، والقُرب.

تمثِّل “المركزية البَينية” موقع الشخص بين الأقسام المختلفة لشبكة اجتماعية، وارتفاعها مؤشر على امتلاك صاحبها موقعًا استراتيجيًّا. خذ مثلاً مديرًا تنفيذيًّا له اتصالات في صناعات متعددة، وقارِنه بقائد تقتصر اتصالاته الجيدة على صناعته.

أمّا القُرب، فهو متوسط عدد الدرجات بين فردٍ ما وأعضاء آخرين في الشبكة. من المرجح أن يمارس شخص بدرجة واحدة من الانفصال، أو مقرَّب أكثر، تأثيرًا أكبر (فكِّر في مدى سهولة الحصول على خدمة من صديق، مقابل الحصول عليها من ابنة خالة أم صديق الصديق).

والمؤثرون أصحاب المركزية البَينية العالية مثاليون للتوصل إلى جمهور كبير، في حين أن المؤثرين ضمن مجموعة في قطاع معيَّن شديد الترابط هم الأفضل لتحقيق الأهداف العملية. هل تريد إذاعة خبر عن منتَج جديد بسرعة؟ ابحَث عن بضعة مؤثرين من ذوي المركزية البَينية العالية، وَدَعْهم يتحدثوا عن ذلك المنتَج. والانتشار المحتمَل هو الأكبر بالنسبة إلى المؤثرين أصحاب الموقع الاستراتيجي، نظراً إلى أن اتصالاتهم عبر الشبكات المختلفة تساعدهم في نشر المعلومات بفاعلية.

هل تريد من الناس أن يعملوا على أداء شيء، مثل تسجيل أسمائهم لتجربة مجانية، أو مشاركة فيديو؟ وجد الباحثون أن وَهْم الأغلبية يُرجَّح حدوثه حين يميل أعضاء فريق من ذوي الاتصالات المحدودة، إلى الاتصال بأفراد ذوي اتصالات كثيرة. وفي الشبكات الاجتماعية التي لا تكثر اتصالات أعضائها، التعرض لأفكار وآراء خارجية أمر محدود، ما يسهِّل التأثير في أولئك الأعضاء. والأعضاء أصحاب الاتصالات الأكثر في هذه الشبكات شديدة الترابط – والذين سنسميهم قادة القطاع – لهم تأثير عظيم ضمن داخل شبكتهم، ما يجعلهم شركاء مثاليين لأداء المهمات التحويلية.

وكما قال مالكوم غلادويل في كتابه “ذا تيبينغ بوينت” (The Tipping Point): “ثمة أشخاص استثنائيون في العالم قادرون على التأثير في الملايين، وكل ما عليك فعله هو العثور عليهم”. لِحُسْن الحظ، لست بحاجة إلى وضع نموذج بياني للشبكة لتحديد أماكن المؤثرين أصحاب الإمكانات الكبرى، لإحداث وَهْم الأغلبية.

وللعثور على مؤثرين يتمتعون بمركزية بَينية عالية، ابحث عن الأشخاص الذين يتابعهم مؤثرون آخرون، لديهم أيضاً متابعون عبر أعمدة عديدة. وسيساعدك التداخل الطبيعي لقطاعهم مع قطاعات أخرى (مثل صحفي متنقل بين بلد وآخَر يتابعه مختصون في الأعمال في مجموعة متنوعة من الصناعات). وللعثور على قادة القطاعات، ابحث عن الأشخاص ذوي الاهتمامات محدودة التركيز، والذين يشبههم متابعوهم، ذوو العدد الأكبر من المتابعين.

وأخيراً، يُعَدّ التوقيت عاملاً رئيساً في إنشاء وَهْم الأغلبية. نسِّق مع بضعة مؤثرين لنشر رسالتك، أو منتجك، أو محتواك، في التوقيت نفسه، لإعطاء انطباع بأن “الجميع” يتحدثون عن علامتك التجارية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!