قِصر النظر التسويقي (Marketing Myopia)ظهر المصطلح لأول مرة عام 1960 في مقال نُشر في هارفارد بزنس ريفيو لتيودور ليفيت، ويُقصد به الرؤية الضيقة لنشاطات الشركة وأسواقها المستهدفة، والتركيز على بيع ما يتم انتاجه بدلاً من التركيز على تلبية حاجات العملاء المتغيرة والمتطورة، وهو ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات قصيرة الأجل ذات بعد تكتيكي ترهن مستقبل الشركة على المدى البعيد. يصعب على الشركات التي تعاني من قِصر النظر التسويقي التكيّف مع التغيرات الحاصلة في بيئتها أين تتغير الأذواق والحاجات بوتيرة سريعة، كما يصعب عليها التنبؤ بالمستقبل والتخطيط على المدى الطويل.

من أمثلة قِصر النظر التسويقي عندما تعتقد شركة تنتج الهواتف النقالة أنّ المستهلك يرغب في الحصول على هاتف ذكي، بينما حاجته الحقيقية هي الولوج إلى الإنترنت بسهولة من كل مكان والحصول على المزايا التي يوفرها الكمبيوتر، وهو ما حصل لشركة نوكيا مع ظهور نظاميْ تشغيل الهواتف الذكية أندرويد و"آي أو إس" (IOS). لذلك فالعلاج الفعّال لهذه الوضعية حسب تيودور ليفيت هو طرح السؤال الرئيس التالي: "ما هو مجال نشاطنا الأساسي؟"، وبناءً على الإجابة، تتحدد الحاجات التي سنعمل على تلبيتها، فمثلاً إذا كانت الشركة تنتج السيارات، فمجال نشاطها هو النقل وليس صناعة السيارات فحسب. على نحو مماثل إذا كانت الشركة تنتج الأفلام التلفزيونية، فمجال نشاطها الرئيس هو صناعة الترفيه وليس صناعة الأفلام فحسب.

ابتداءً من سبعينيات القرن الماضي، ظهرت مصطلحات مشابهة مثل "النظر التسويقي المُضخم" (Marketing Macropia)، وهو رؤية مجال النشاط بصورة مضخمة ومبالغة فيها، أي السعي لتلبية حاجات لا تدخل ضمن مجال النشاط الرئيس، و"بُعد النظر التسويقي" (Marketing Hyperopia) الذي يُقصد به تصور أو رؤية المستقبل البعيد أفضل من المستقبل القريب، وحتى "قِصر النظر التسويقي البيئي" (Green Marketing Myopia) الذي يُقصد به عدم تحقيق التوازن بين احترام الجوانب البيئية وإشباع حاجات العملاء، أي التركيز على أحد الجوانب على حساب الآخر.

 

 

أرسل لنا اقتراحاتك لتطوير محتوى المفاهيم

error: المحتوى محمي !!