كيف تجعل فريقك يشارك بفعالية في الاجتماعات؟

6 دقيقة
الاجتماعات
سولستوك/ غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تدعو النصائح التقليدية للقادة الذين يرغبون في زيادة المشاركة في الاجتماعات إلى توضيح التوقعات ووضع جداول أعمال واضحة وطرح أسئلة مفتوحة. على الرغم من فوائد هذه الاستراتيجيات، فإنها قد لا تحقق النتائج المرجوّة دائماً، لأنها تعتمد عادة على افتراضات القائد حول احتياجات الفريق، بدلاً من الاعتماد على معلومات حقيقية حول احتياجات الفريق الفعلية. يجب على المدراء، الذين يرغبون في زيادة مشاركة فِرقهم في الاجتماعات، تعزيز ثقافة فريق آمنة وشاملة، ما يتطلب فهماً عميقاً لديناميات الفريق الفريدة. يقدم المؤلف عدة استراتيجيات لتشجيع الموظفين على المشاركة في أثناء الاجتماعات.

تولّت سوزان، إحدى عميلاتي سابقاً، منصب نائب الرئيس في إحدى مؤسسات التكنولوجيا المالية، وسرعان ما اكتشفت أن فريقها الجديد كان يتميز بمستوى أقل من المشاركة والتعاون وطرح الأسئلة والمشاركة العامة مقارنة بالفريق الذي عملت معه سابقاً. كان هذا الأمر واضحاً على نحو خاص خلال اجتماعات الفريق.

لا تُعد التحديات التي تواجهها سوزان مفاجئة، نظراً للمشكلات المنتشرة على نطاق واسع والمتعلقة بثقافة الاجتماعات. أظهرت الأبحاث أن 9 من كل 10 أشخاص يفقدون تركيزهم في الاجتماعات، ويرى 50% من هؤلاء الأشخاص أن الاجتماعات غير منتجة أو مثمرة، ويُخصَّص 25% من الاجتماعات لمناقشة أمور غير مهمة ولا صلة لها بموضوع الاجتماع، بالإضافة إلى أن 75% من القادة لم يتلقوا تدريباً رسمياً حول كيفية إدارة الاجتماعات.

يمكن أن يؤدي انخفاض مشاركة أعضاء الفريق في الاجتماعات إلى انخفاض الإنتاجية لعدة أسباب:

تدعو النصائح التقليدية للقادة الذين يرغبون في زيادة المشاركة في الاجتماعات إلى توضيح التوقعات ووضع جداول أعمال واضحة وطرح أسئلة مفتوحة. على الرغم من فوائد هذه الاستراتيجيات، فإنها قد لا تحقق النتائج المرجوّة دائماً، لأنها تعتمد عادة على افتراضات القائد حول احتياجات الفريق، بدلاً من الاعتماد على معلومات حقيقية حول احتياجات الفريق الفعلية. على سبيل المثال، على الرغم من تنفيذ تلك الاستراتيجيات التقليدية لتعزيز المشاركة، لم تتغير سلوكيات بعض أعضاء فريق سوزان ولم تتحسن فعالية اجتماعاتهم.

يجب على المدراء، الذين يرغبون في زيادة مشاركة فِرقهم في الاجتماعات، على غرار سوزان، تعزيز ثقافة فريق آمنة وشاملة، ما يتطلب فهماً عميقاً لديناميات الفريق الفريدة، الشخصية والجماعية

الديناميات الشخصية

يُعد فهم نقاط القوة والضعف والتطلعات والمخاوف الفردية لأعضاء فريقك ومعالجتها أمراً أساسياً لتعزيز بيئة شاملة وقائمة على المشاركة. يمكن أن تكون طريقة إدراك الفرد لذاته وسماته الشخصية عائقاً يمنعه من المشاركة في الاجتماعات. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي انطوائية الفرد، أو انعدام ثقته بنفسه، أو مشاعر متلازمة المحتال، أو شعوره بأن مشاركته لا تحظى بالتقدير أو أنها غير مرتبطة بموضوع الاجتماع، إلى تردده في مشاركة أفكاره.

لاحظت سوزان أن طرح الأسئلة المفتوحة خلال اجتماعات الفريق لم يؤدِ إلى زيادة المشاركة، وعلى الرغم من ذلك، عندما طرحت أسئلة مفتوحة في اجتماعاتها الفردية، شعر الأعضاء بمستوى أعلى من الأمان النفسي، وتمكّنت من استكشاف أفكار ورؤى قيّمة وتشجيع المشاركة المستقبلية.

لذلك، احرص على إجراء لقاءات فردية مع الأفراد الذين لا يشاركون بفعالية في الاجتماعات. لتهيئة أجواء إيجابية، ابدأ كل محادثة بالاعتراف بمشاركاتهم القيّمة بالنسبة للفريق. ثم اطرح أسئلة مفتوحة لاستكشاف آرائهم ومشاعرهم حول اجتماعات الفريق. على سبيل المثال، يمكنك أن تطرح الأسئلة الآتية: "كيف تقيّم دورك ومشاركتك؟"، "هل تواجه أي صعوبات شخصية أو مخاوف قد تؤثر على مشاركتك بفعالية ونشاط؟"، "ما هي التغييرات التي يمكننا تطبيقها على بنية اجتماعاتنا، بحيث تشعر برغبة أكبر في المشاركة؟"، "كيف يمكنني دعمك لتشعر براحة أكبر في التعبير عن أفكارك؟".

أخيراً، بمجرد تحديد العوامل الشخصية التي تؤثر على مشاركة الشخص، احرص على دعوته للمشاركة بنشاط وفعالية أكبر. يمكنك أن تقول:

"أود أن أؤكد لك أن أفكارك وملاحظاتك مرحّب بها دائماً وهي ضرورية لنجاحنا، في اجتماعنا المقبل، أود أن تشاركنا أفكارك حول [موضوع/ مشروع محدد]. سأحرص على تهيئة أجواء مناسبة لك للتعبير عن أفكارك براحة وثقة. يمكن أن تساعدنا وجهة نظرك الفريدة والمميزة في رؤية الأمور والجوانب التي قد تفوتنا". ما هو رأيك بذلك؟

الديناميات الجماعية

تُعد طريقة تفاعل أعضاء الفريق بعضهم مع بعض أيضاً من العوامل الأساسية التي تؤثر على مشاركتهم في الاجتماع. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي حواجز اللغة والاختلافات الثقافية بسهولة إلى حدوث سوء فهم. يمكن أن تؤدي ديناميات السلطة، على سبيل المثال لا الحصر، تلك المتعلقة بالنوع الاجتماعي واختلاف القدرات العصبية والأعراق، إلى ترهيب الأفراد وتدفعهم إلى الصمت، كما أن سيطرة بعض الأفراد على المحادثات يمكن أن تؤدي إلى إخماد أصوات الأعضاء الآخرين.

نظراً لديناميات السلطة هذه، من المهم أن تُظهر لأعضاء فريقك أنهم محل تقدير وأن تحرص على توفير بيئة آمنة لهم للمشاركة.

عبّر عن تقديرك لإسهاماتهم

فيما يلي كيفية تحديد توقعات واضحة بشأن سلوكيات فريقك مع إظهار مدى تقديرك لهم ولمشاركاتهم. الأمر الأساسي الذي يجب التركيز عليه هو العمل على تطوير الثقافة لمصلحة الفريق، بدلاً من التركيز على فرد واحد غير ملتزم بالمشاركة الفعالة في الفريق. يجب أن يكون هدفك هو إنشاء بيئة آمنة نفسياً لفريقك، وليس مجرد زيادة المشاركة.

  • تحديد سلوكيات الفريق المرغوبة. حدد نوع الفريق الذي ترغب في العمل معه والسلوكيات التي ترغب في أن يتبناها أعضاء الفريق لبناء ثقافة داعمة. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: "بوصفنا فريقاً واحداً، نحن ندعم بعضنا بعضاً ونواجه التحديات معاً ونتواصل بشفافية وبطريقة بنّاءة".
  • جسّد السلوكيات بنفسك. أظهر التعاطف في تفاعلاتك وشارك بنشاط في حل المشكلات بطريقة تعاونية؛ إذ تحدد أفعالك طابع ثقافة الفريق.
  • تعزيز السلوكيات الإيجابية وتقديرها. يجب الاحتفاء بأعضاء الفريق وتقديرهم عندما يُظهرون هذه السلوكيات. على سبيل المثال، يمكن أن تقول: "أود أن أعترف بشيء يا آدم، تجسّد الطريقة التي اعترفتَ بها للتو بمشاركة أحمد ثقافة الدعم التي نسعى إلى ترسيخها في فريقنا، وهي ثقافة تتسم بالاعتراف بإسهامات كل عضو في الفريق وتقديرها، نشكرك على تجسيد هذه الثقافة وتقديم مثال إيجابي لنا جميعاً".
  • الدعوة للمشاركة. سيؤدي تضمين السلوكيات في كل اجتماع وتفاعل في الفريق إلى تشجيع المشاركة بمرور الوقت. على سبيل المثال، عند التخطيط لاجتماع الفريق التالي، يمكنك أن تقول: "قبل أن نبدأ نقاشنا حول الموضوع الفلاني، دعونا نتذكر سلوكيات فريقنا، نحن ندعم بعضنا بعضاً ونواجه التحديات معاً ونتواصل بشفافية وبطريقة بنّاءة. أنا أشجع الجميع على تقديم أفكارهم وأسئلتهم، لأن وجهات نظركم الفريدة تُثري فريقنا وتسهم في نجاحه. لنجعل هذا الاجتماع مثمراً وشاملاً ونستمع فيه إلى الآراء كافة.

توفير بيئة آمنة للمشاركة

أخبرني الرئيس التنفيذي لشركة برمجيات جدولة الاجتماعات، كالندلي (Calendly)، توب آوتونا، في محادثة أجريتها معه مؤخراً، بأن ثمة عوامل تخص الاجتماعات على مستوى المجموعة يمكن أن تؤثر في المشاركة، مثل الإدارة الرديئة والافتقار إلى البنية التنظيمية والسلوكيات غير الشاملة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تحديد ترتيب المتحدثين مسبّقاً أو الاعتماد على تسلسل اعتيادي، مثل البدء دائماً بكبار الأعضاء، إلى الحد من عفوية المشاركة لدى الأعضاء الآخرين. كما يمكن أن يؤدي وجود الفِرق الفرعية داخل الفريق (على سبيل المثال، الأعضاء الأكثر خبرة مقابل الأعضاء الجدد) إلى إنشاء ما يشبه غرف الصدى؛ أي أن أفراد كل مجموعة فرعية يؤكدون وجهات نظرهم ويكررونها دون عرض آراء الآخرين أو وجهات نظرهم، ما يؤدي أيضاً إلى اختلال في توازن القوى والتأثير في المناقشات.

يُعد تعزيز ثقافة الفريق الداعمة أمراً أساسياً لتشجيع المشاركة في الاجتماعات. ما مدى استعداد أعضاء فريقك لتحمّل المخاطرة والمبادرة بطرح وجهات نظرهم؟ هل يتسم فريقك بالتعاون وتقديم الدعم أم بالتنافسية؟ ما مدى استعداد أعضاء الفريق للاستماع إلى وجهات النظر المتنوعة؟

يجب عليك التفكير في اعتماد هذه التغييرات على مستوى المجموعة لبناء الأمان النفسي في الاجتماعات:

  • إدخال عادات جديدة. ابدأ الاجتماعات بتأكيد ثقافة الفريق وسلوكياته، على سبيل المثال، يمكن أن تقول: "مرحباً بكم في الاجتماع كذا، نحن فريق كذا، ونتبنى 3 سلوكيات رئيسية: نحن ندعم بعضنا بعضاً ونواجه التحديات معاً ونتواصل بشفافية وبطريقة بنّاءة". يؤدي اتباع هذه العادات بانتظام إلى ترسيخ أجواء إيجابية وتحديد توقعات واضحة، ما يُسهم في تحسين الأداء.
  • إعادة النظر في العادات الحالية التي يمكن أن تعوق المشاركة. على سبيل المثال، وضّح أن الصمت سيُفسّر على أنه موافقة، وذلك لضمان التوصل إلى حلول للمشكلات المطروحة خلال الاجتماعات.
  • تحسين البنية التنظيمية للاجتماعات وتسهيلها. تأكد من وضوح جداول الأعمال وإبلاغ التوقعات مسبّقاً. يجب أن يعرف الجميع الغرض من الاجتماع، وأهميته وعلاقته بعملهم، والأدوار أو الإسهامات المتوقعة منهم خلال الاجتماع. يساعد هذا الأمر أعضاء الفريق على الشعور بمزيد من الاستعداد والرغبة في المشاركة.
  • تمكين المشاركة المتنوعة. احرص على اعتماد سياسة تناوب إدارة الاجتماعات بين أعضاء الفريق كافة. يمكن أن يؤدي إسناد دور تنظيمي لأولئك الذين يكونون عادة أقل مشاركة إلى تعزيز قدرتهم على التحدث. قدّم طرقاً متعددة لأعضاء الفريق للمشاركة، مع التأكد من توفير الدعم والتسهيلات المناسبة للأفراد الذين يعانون اختلاف القدرات العصبية. على سبيل المثال، يمكن السماح بالمشاركة وتقديم الآراء كتابة قبل الاجتماعات أو خلالها أو بعدها لضمان قدرة الجميع على المشاركة بالطريقة التي تناسبهم.
  • تجنب مشتتات الانتباه والتعامل معها. تعرّف إلى السلوكيات الشائعة التي تعرقل الاجتماعات وكن على دراية بكيفية معالجتها، مثل وضع الافتراضات أو تضخيم الأمور والتنبؤ بالأسوأ.
  • مواجهة ديناميات السلطة. اعمل بنشاط لضمان سماع الآراء جميعها بإنصاف. احرص على التنويه إلى ملاحظات النساء والأشخاص من أصحاب البشرة الملونة والأشخاص من الفئات الأخرى التي لا تحظى بتمثيل كافٍ، وإعادة صياغتها إذا لزم الأمر، وذلك لضمان سماع آرائهم.

بوصفنا قادة، يجب علينا إنشاء فِرق، حيث يمكن سماع مشاركات كل فرد فيها وتوقعها بشغف، بالإضافة إلى شعور كل عضو بالأمان للتعبير عن آرائه، حتى إذا كانت تتعارض مع الآراء الأخرى. تتمثل مهمتنا في أن نكون مشرفين على بناء الثقافات الشاملة والآمنة. يجب علينا أن نعمل على دعم الأفراد ذوي المشاركات الخجولة والضعيفة ومواجهة الوضع الراهن وتبني وجهات نظر متنوعة. اسأل أعضاء فريقك: "ما هي الجوانب التي يمكننا تحسينها؟" ودع إجاباتهم ترشدك نحو تحسين بيئة الاجتماعات وزيادة المشاركة والالتزام.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .