تابعنا على لينكد إن

آن الأوان لأن تتغير نظرتنا للعلامة التجارية، حيث كانت هذه العلامات في الماضي أموراً مادية ومجموعة مفاهيم، وكان لدينا علاقة معها. أما في هذا العصر الاجتماعي، أصبحت العلامة التجارية هي العلاقة. لذا، فإنّ تحديد شكل العلاقة الخاصة بالعلامة التجارية يمكن أن يخلق قدراً أعظم من التفاعل والتمايز والولاء لها.

حتى نفهم هذا المفهوم العقلي الجديد للعلامات المميزة سيفيدنا النظر للوراء في كيفية تطورها. إذ بدأت العلامة التجارية المميزة كوسم تعريفي، فقد كان مالكو القطعان “يسمون” ماشيتهم للدلالة على ملكيتهم لها. كما ولا يزال مفهوم “الوسم باعتباره شيئاً مادياً” مستخدماً كتعريف لدى الجمعية الأميركية للتسويق: “هي اسم أو مصطلح أو تصميم أو رمز أو أية ميزة تُعرّف عن بضائع أو خدمات بائع ما بتمييزها عن غيره من البائعين”. ومن هذا المنطلق تكون العلامة المميزة شيئاً تُطبقّه على ما تصنع.

لكن الموجة التالية حملت معها تحولاً في العلامة التجارية المميزة من ميزة إلى إدراك، ومن شيء مادي إلى فكرة. حيث يُعبر آل ريس وجاك تراوت عن جوهر هذا المفهوم في كتابهم الكلاسيكي “التموضع: المعركة من أجل عقلك” (Positioning: The Battle for Your Mind)، حيث يعرّفان العلامة المميزة بأنها “فكرة أو مفهوم فردي تمتلكها داخل عقل زبون محتمل”. على هذا الأساس لا تكون العلامة المميزة شيئاً تصنعه بل شيئاً تُديره.

أما الموجة الأحدث، فتركّز على اعتبار العلامة المميزة تجربة. إذ يقول سيرجيو زيمان في كتابه “نهاية التسويق كما نعرفه” (The End of Marketing): “العلامة المميزة في جوهرها مستوعب يضم كامل تجربة الزبون مع المنتج أو الشركة”. أي أنّ العلامة المميزة ليست شيئاً تديره على مرّ الأيام بل هي شيء تقدّمه في ذات اللحظة.
كما رأينا من خلال تجربتنا في التعامل مع شركات مبتكرة أنّهم لا يعملون فقط على إعادة تحديد كيف يُنظر إلى علامتهم المميزة وكيف تُفهم وكيف تعاش تجربتها، بل يعيدون أيضاً تحديد طبيعة العلاقة مع عملائهم. وإن كانت الموجات الثلاث الأولى قد نظرت للعلامة التجارية المميزة على أنها شيء ملموس ثم فكرة ثم تجربة، فإنّ الموجة التالية ترى العلامة التجارية المميزة كعلاقة.

ولوضع مفهوم “العلامة التجارية المميزة كعلاقة” موضع التنفيذ يجب تعريف الأدوار والمسؤوليات الخاصة بكل من الشركة والزبون. إذ تُعتبر العلاقة الافتراضية هي بالطبع: (مورّد، مستهلك). وهي علاقة بسيطة وأحادية الاتجاه وغير تناظرية، حيث أنّ دور الشركة هو توفير المنتج أو الخدمة ودور الزبون هو استهلاكها.

إلا أنّ هناك توجّهاً يمتلكه مبتكرو العلامات التجارية المميزة لخلق أنواع مختلفة من العلاقات تتحول فيها الأدوار من أحادية الاتجاه ورسمية لتصبح أكثر تعاونية وتبادلية.

مثلاً، الأدوار السائدة التي تعمل بها معظم العلامات التجارية المميزة في مجال الضيافة هي (مُضيف، ضيف): علاقة أحادية الاتجاه وغير تناظرية ورسمية، حيث استمر هذا المفهوم حتى جاءت شركة إير بي إن بي (Airbnb) وعطلته. فقد وضعت الشركة لنفسها مهمة تتمثّل في “خلق الانتماء” وصقل علاقات تبادلية وتناظرية وتعاونية، قائمة على أدوار جار إلى جار ومواطن إلى مواطن على صعيد عالمي.

في صناعة النقل، تعمل سيارات الأجرة وسيارات الليموزين تحت أدوار (السائق، المسافر). ومرة أخرى، هي علاقة أحادية الاتجاه وغير تناظرية ورسمية. لكن شركات مثل أوبر (Uber) وليفت (Lyft) بنت تميزها بتقديم أدوار جديدة على جانبين اثنين. يتضمن الأول تحولاً من أدوار (سائق، مسافر) إلى (صديق، صديق)، مثلاً، تشجع ليفت المسافرين على الجلوس في المقعد الأمامي كي يبدو الأمر وكأنهم يحصلون على توصيلة من صديق. وبحسب كيرا وامبلر رئيسة شؤون العلاقات في ليفت “كان شعارنا الأساسي صديقك مع سيارة، وهو شعار لا يصف فقط التجربة الإنسانية التبادلية التي نقدمها في ليفت لكنه أيضاً يميزنا عن أسلوب عمل خدمات السيارات الخاصة”. أما الجانب الثاني فيتمثل في أدوار (رائد أعمال، داعم) التي تبرز في تشجيع شركة أوبر السائقين المحتملين على “بناء عملهم الخاص” في أوبر.

في كلتا الحالتين تكون علاقة العلامة التجارية المميزة شخصية وأكثر تبادلية، إذ تصفها أمي فرايدلانجر رئيسة قسم التسويق القائم على التجربة في أوبر بالقول “يتمحور العمل مع أوبر على احتياجات السائقين، وسواء كانت جدول عمل مرن أو كسب مال إضافي، فإنّ أوبر منصة صُممت لتناسب نمط حياتهم وليس العكس”.

في صناعة الطيران أيضاً، أعاد المبتكرون تعريف أدوار العلامة التجارية المميزة. فبينما تؤدي شركات الطيران القديمة مثل يونايتد ودلتا عملياتها على أساس علاقة (المسافر، الناقل)، خرجت شركة ساوث ويست عن السائد بمضيفات جويات يؤدين الأغاني وعلاقة يمكن وصفها: “أصدقاء مرحون”. كذلك فعلت شركة جت بلو، المعروفة بتقديم أكلات خفيفة مجانية وبرؤيتها “نلهم البشرية”، فقد صممت علاقة تقوم على أدوار (إنسان، إنسان).

أما فيرجن أميركا فذهبت باتجاه آخر، حيث خلقت للعلامة التجارية المميزة علاقة هي مزيج بين الصديق العصري ومضيف الحفلة. وهذه العلاقة هي على الأغلب أحد أسباب تضايق زبائنها من بيع الشركة الذي عبّر عنه أحد المعجبين بالشركة بقوله “لقد أفسد طيران ألاسكا حفلتنا”. كان بيع الشركة بالنسبة لهم كمن جاء لحفل فأفسده وأمر الجميع أن يغادروا.

كما يفسر مفهوم “العلامة التجارية المميزة كعلاقة” السبب وراء سطوع نجم بعض القادة العريقين في السوق. فخذ أميركانن إكسبرس على سبيل المثال. لقد أعادت هذه الشركة تحديد الأدوار في صناعتها بتحويلها من مجرد (مُصدر للبطاقة، حامل للبطاقة) إلى (نادي، عضو). وديزني أيضاً أعادت تعريف الأدوار في العلاقة مع العلامة التجارية المميزة في منتزهات الترفيه من (مشغّل، راكب) إلى (ممثّل، ضيف). أما ستاربكس فلم تعد فقط تعريف دور النادل ليصبح ساقياً، بل حولّت كامل دور محل القهوة من مطعم إلى مركز اجتماعي.

ربما يرى المطلعون على التصاميم الأولى للعلامة التجارية المميزة بعض التشابهات مع هذا المفهوم، إلّا أنّ هناك فارقاً يتمثل في أنّ تركيز تلك التصاميم الأولى كان على المزايا التي لدى العلامة التجارية المميزة، أما في المفهوم المقترح هنا فيكون التركيز على العلاقة التي لدى الناس مع العلامة التجارية المميزة، كما هو الحال في العلاقة مع علامة نايكي مثلاً. ففي تصميمها الأصلي، نايكي هي العلامة التجارية المميزة “للبطل” بسبب تركيزها على الانتصار، لكن أدوار (مدرب، رياضي) تصف بشكل أفضل أدوار العلامة التجارية المميزة لنايكي.

يملك المسوقون فرصة إعادة تحديد أدوار العلامة التجارية المميزة في كل الصناعات. لطالما حُددت الأدوار في صناعة الإعلام لعقود بأدوار (الناقل، المشاهد)، ولطالما عُرف المجال الصحي بأدوار (الطبيب، المريض)، إلا أنّ هناك فرصة في هاتين الصناعتين لخلق علاقات جديدة تقوم على الابتكار المشترك والتعاون.

كي تبدأ باستغلال هذه الفرص، فكّر بالعلاقة التي تربط الناس بعلامتك التجارية المميزة، واضعاً إجابتك في إطار الأدوار الاجتماعية. مثلاً، إن كنت مزوداً لخدمات الرعاية الصحية فقد يكون لعلامتك التجارية المميزة علاقة تقوم على أدوار (طبيب، مريض). الآن فكر في الأنواع الأخرى من العلاقات خارج صناعتك. ومن الأدوار التي يمكن لصناعتك النظر في تبنّيها مثلاً هناك دور (المعلم، الطالب) (للتعليم)، أو (المدرب، الرياضي) (للتحفيز)، أو (الدليل، المسافر) (للتوجيه). احرص أيضاً على الأخذ بالاعتبار الأدوار التناظرية مثل (صديق، صديق) أو (جار، جار) أو (مشارك في الابتكار، مشارك في الابتكار).

هناك استراتيجية أخرى تكون بالعمل عكسياً انطلاقاً من نوع العلاقة التي تريدها. فكر بقيمة وفوائد منتجك، ثم تصوّر العلاقات الإنسانية التي توفر نفس هذه المزايا. ثم خذ على سبيل المثال جهاز منظم الحرارة نست ثيرموستات الذي يُعدّل تلقائياً الحرارة كما تريدها وفيه كاشفات دخان تقودك بهدوء نحو الأمان في حالة الحريق. فبدل الدور الاعتيادي القائم على (مُصنّع، مشتري) خلقت نست دوراً للعلامة التجارية المميزة يتمثّل في أن يكون الجهاز جزءاً من العائلة يعتني بك ويسهر على راحتك ويحميك، حيث يشرح هذا دوج سويني رئيس شؤون العلاقات في نست “بدل رؤية البيت الذكي نحن نرى منزلاً فيه جانب إنساني، يهتم بمن في داخله وبمن حوله في العالم”.

ختاماً، ابحث عن طرق لتحويل أدوار علامتك التجارية المميزة من أحادية الاتجاه وغير تناظرية ورسمية إلى تبادلية وتناظرية وشخصية. سوف تبثّ هذه الأدوار الحياة في قصتك الاستراتيجية حول الغاية المشتركة مع عملائك. فإذا تقمص مبتكرو العلامة التجارية المميزة اليوم دور الدليل ستكون النتيجة تفاعلاً وتمايزاً وولاء أكثر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz