مررنا جميعاً بذلك الموقف المحرج الذي نقابل فيه أحدهم للمرة الأولى، ويتعين علينا أن ننسجم معه سريعاً، مثلاً: في فعاليات التعارف والمؤتمرات والحفلات الخيرية وحفلات العشاء وغيرها من المواقف الاجتماعية الرسمية. إذا كنت مثل الكثير من الناس (خاصة معظم الأميركيين)، فسوف تكسر حاجز الصمت المحرج بطرح ذلك السؤال تقليدي:

"إذاً، أخبرني ماذا تعمل؟".

ولكن، لا يكون هذا السؤال هو أفضل طريقة للاندماج مع شخص ما. وفي الحقيقة، ربما تكون الوسيلة الأفضل للاندماج هي تجنب الحديث عن العمل تماماً.

يُظهر أحد الأبحاث المتخصصة في علم وسيكولوجية الشبكات أننا نفضل ونسعى إلى العلاقات التي يجمعنا فيها بالطرف الآخر أكثر من سياق. ويُطلق علماء الاجتماع على هذا النوع من التواصل اسم "الروابط المتعددة"، وهي الروابط التي تتداخل فيها الأدوار أو يحدث فيها اندماج بين سياقات اجتماعية مختلفة. فإذا كان زميلك في العمل عضواً معك في أحد مجالس المؤسسات غير الربحية، أو يشاركك الذهاب إلى صالة اللياقة البدنية نفسها، في هذه الحالة تُبنى بينكما روابط متعددة. وعادة ما نفضّل العلاقات ذات الروابط المتعددة، إذ تشير الأبحاث إلى أنّ العلاقة المبنية على روابط متعددة، غالباً ما تكون علاقة قوية مبنية على الثقة وتدوم لوقت أطول. ويمكننا ملاحظة ذلك في حياتنا اليومية، مثلاً: إذا كان زميلك في العمل صديقاً لك كذلك في حياتك الشخصية، غالباً ستستمر الصداقة بينكما حتى إذا ترك أحدكما العمل. وفي المقابل أيضاً، تشير الأبحاث إلى أنّ الأشخاص الذين يملكون صديقاً حقيقياً واحداً على الأقل ضمن بيئة العمل يظهرون حباً وتمسكاً أكبر بوظائفهم، الأمر الذي يعود بنا إلى مشكلة استهلال حديثك بذلك السؤال: "إذاً، أخبرني ماذا تعمل؟".

إذا افترضنا وجودك في إحدى فعاليات التعارف المتعلقة بالعمل أو في مقابلة مع أحد الأشخاص في سياق العمل، يضع هذا السؤال حداً للمحادثة مع الطرف الآخر بشكل سريع، حيث تبقى ضمن إطار العمل. في حين قد تتمكن أثناء الحديث من اكتشاف عوامل مشتركة أخرى بينكما، وتبدأ في بناء روابط متعددة مع ذلك الشخص، إلا أنه من المستبعد حدوث ذلك إذا ما بدأت بسؤاله عن عمله.

ويمكنك بدلاً من ذلك، أن تتعمد بدء أسئلتك الاستهلالية بأمور غير متعلقة بالعمل مع ضمان عودة سياق الحديث أثناء الاجتماع إلى الموضوعات المتعلقة بالعمل. ولتحقيق ذلك، إليك بعض الأسئلة التي يمكنك الاستعانة بها لإيجاد العديد من العوامل المشتركة وتحويل علاقتك بمعارفك الجدد إلى علاقات قائمة على الروابط المتعددة، وربما صداقات.

ما أكثر ما يثير اهتمامك في الوقت الحالي؟ يحتمل هذا السؤال الكثير من الإجابات، إذ يعطي الطرف الآخر الفرصة للتحدث عن أمور تتعلق بالعمل أو عن أطفاله أو قاربه الجديد أو ببساطة عن أي شيء يثير اهتمامه.

ما الذي تتطلع إليه؟ يؤدي هذا السؤال الغرض ذاته، إلا أنه يركز على المستقبل أكثر من الماضي، ما يتيح للطرف الآخر نطاقاً أكبر من الإجابات التي يمكنه الرد بها.

ما هو أفضل شيء حدث لك هذا العام؟ يشبه هذا السؤال السؤالين السابقين ولكن بطريقة معكوسة، إذ يركّز على الماضي أكثر من المستقبل. وبغض النظر عن ذلك، يتميز هذا السؤال بإجابته المفتوحة التي تتيح للآخرين الكثير من الخيارات التي يمكن الرد بها.

أين نشأت؟ يتطرق هذا السؤال إلى خلفية الطرف الآخر (ولكن بطريقة أقل تعدياً وعمقاً من سؤال: من أين أنت؟) ويسمح له بالرد ببعض التفاصيل البسيطة عن طفولته، أو التعمق في قصة حياته، وكيف وصل إلى ما هو عليه الآن وما يقوم به حالياً.

ما الذي تفعله للترويح عن نفسك؟ يدير هذا السؤال دفة الحوار بعيداً عن سياق العمل، ما لم يكن الطرف الآخر محظوظاً لدرجة أنّ ما يقوم به في العمل هو ذاته ما يفعله من أجل المتعة. في هذه الحالة، يفهم الطرف الآخر أنّ السؤال غير متعلق بالعمل وتؤدي إجابته إلى إقامة روابط خارج نطاق العمل.

من البطل الخارق المفضل لديك؟ ربما يبدو هذا السؤال عشوائياً، إلا أنه أحد الأسئلة المفضلة لدي. وساعدني هذا السؤال على توطيد علاقتي مع الآخرين الذين يشاركونني حب الشخصية ذاتها، وغالباً ما ستجد رابطاً مشتركاً أو اثنين في ما يتعلق بالأسباب التي دفعت الطرف الآخر لاختيار تلك الشخصية تحديداً أو الأسباب التي تجعله غير مهتم بالأبطال الخارقين من الأساس.

هل تؤيد أي قضايا خيرية معينة؟ يُعد هذا السؤال سؤالاً كبيراً، وله إجابة مفتوحة (على افتراض أنه يؤيد قضية خيرية واحدة على الأقل). ويجب أن توضح أنّ التأييد المقصود هنا هو أكثر من مجرد التبرعات المادية، فقد يكون التأييد على شكل أعمال تطوعية أو مجرد الحرص على توعية الآخرين. ومن المرجح فعلاً إما أن تجد اهتمامات مشتركة بينكما أو تكتشف قضية جديدة لم تكن تعلم عنها شيئاً.

ما هو أهم أمر عليّ معرفته عنك؟ ينطبق على هذا السؤال ما ينطبق على معظم الأسئلة السابقة، إلا أنه يتيح أوسع نطاق من الإجابات التي يمكن للطرف الآخر الاختيار منها. ويبدو هذا السؤال جريئاً قليلاً، لذلك يجب اختيار الوقت المناسب لطرحه حسب سياق الحديث.

وبغض النظر عن السؤال الذي تختاره، ما يهم هو طرح سؤال مفتوح بالقدر الذي يسمح للآخرين بالرد عن طريق إجابات غير متعلقة بالعمل إذا أرادوا ذلك. ولن يزيد ذلك من فرص بناء علاقة مع شخص غريب فحسب، بل في الواقع سيساعدك على تكوين صداقات جديدة كذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!