تابعنا على لينكد إن

حاول أن تتذكّر أي يوم كان أفضل أيام عملك إنتاجية خلال الأسبوع الماضي؟ والآن أطرح على نفسك السؤال التالي: ماذا كان طعام الغداء الذي تناولته ظهيرة ذلك اليوم؟

عندما نفكّر في العوامل التي تؤثر على أدائنا في مكان العمل، فإننا نادراً ما نولي اهتماماً كبيراً للغذاء. وبالنسبة لمن يعانون الأمرّين منّا لتلبية متطلبات بريدهم الإلكتروني واجتماعاتهم والالتزام بالمهل النهائية لتسليم مختلف الأعمال، فإن الطعام هو بكل بساطة كالوقود.

ولكن كما تّبيّن فإن تشبيه الطعام بالوقود مضلل نوعاً ما. فالأغذية التي نتناولها تؤثّر علينا أكثر ممّا ندرك.

فكل ما نأكله تقريباً يتحوّل داخل أجسادنا إلى سكّر. وهذا السكّر بدوره هو الذي يوفّر الطاقة لأدمغتنا كي تبقى في حالة من اليقظة. وعندما ينخفض مستوى السكّر في أجسادنا، فإننا نجد صعوبة في المحافظة على تركيزنا ويبدأ انتباهنا بالتلاشي. وهذا ما يفسّر السبب الذي يجعلنا نجد صعوبة في التركيز عندما تكون معدتنا فارغة.

وفيما يلي الحقيقة التي نادراً ما نأخذها بعين الاعتبار، ألا وهي أن جسدنا لا يهضم كل الأطعمة التي نتناولها بالوتيرة ذاتها. فبعض الأغذية مثل المعكرونة والخبز والحبوب والمشروبات الغازية، تحرّر السكّر الموجود فيها بسرعة، الأمر الذي يقود إلى دفق من الطاقة يليه هبوط مفاجئ. أمّا بعض الأطعمة الأخرى، كالوجبات الدسمة (مثل التشيزبرغر) فإنها تعطي قدراً أكثر استدامة من الطاقة، لكنها تتطلّب جهداً أكبر من جهازنا الهضمي، الأمر الذي يعني تخفيض مستويات الأوكسجين في الدماغ وهذا يجعلنا نشعر بحالة من النعاس والترنّح.

معظمنا يعلم الكثير من هذه المعلومات بحدسه، ولكننا مع ذلك لا نتّخذ دائماً قرارات حكيمة بخصوص ما سنتناوله من طعام. ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى أننا نكون في أدنى مستوى لنا سواء من حيث الطاقة أو من حيث التحكّم بالذات عندما نقرّر ما نوع الطعام الذي سنتناوله. وتعتبر البطاطا المقلية وكذلك أصابع جبنة الموزريلا المقلية أكثر إثارة للشهية بكثير عندما تكون طاقتنا الذهنية مستنزفة.

كما أن خيارات وجبات الغداء غير الصحية عادة ما تكون أرخص وأسرع بالمقارنة مع البدائل الصحية، ممّا يجعلها أكثر جاذبية وسط نهار عمل مفعم بأكوام المهام التي ينبغي إنجازها. فالمرء يشعر بأن تناول هذه الوجبات هو ضرب من الكفاءة. وهنا تأتي خياراتنا التي نتخذها وقت الغداء والتي تجعلنا نضل السبيل. فالدقائق العشر التي نوفّرها هنا ندفع ثمنها على شكل أداء أضعف طوال بقيّة النهار.

فما الذي يتوجّب علينا فعله إذاً؟ هناك أمرٌ واحدٌ لا ينبغي لنا أن نفعله بكل تأكيد ألا وهو أن نفترض بأن المعلومات الأفضل ستحفّزنا على التغيير. فمعظمنا يدرك جيداً بأن تناول مزيج من عظام الدجاج المعالجة وبقايا الدجاجة ليس قراراً جيداً في الحياة. لكن ذلك لا يجعل ناغيت الدجاج المقلي أقل لذة.

كلا، ليس الوعي هو ما نحتاجه – وإنما نحن بحاجة إلى خطة عمل تجعل تناول الطعام الصحي أمراً أسهل علينا إنجازه. وفيما يلي بعض الاستراتيجيات المستندة إلى الأبحاث والتي تستحق منّا أن نجرّبها:

الاستراتيجية الأولى هي أن تتخذ القرارات المتعلّقة بتناول الطعام قبل أن تشعر بالجوع. فإذا ما كنت ستخرج لتناول طعام الغداء، فقرّر أين ستتناول طعامك منذ الصباح، ولا تنتظر حتى الساعة 12:30 ظهراً كي تقرّر ذلك. وإذا ما كنت ستطلب وجبتك من الخارج، قرّر ما تريد أكله بعد أن تكون قد تناولت وجبة خفيفة في منتصف الصباح. فالدراسات تشير إلى أننا أقدر على مقاومة الملح والسعرات الحرارية (الكالوريات) والدسم في المستقبل مقارنة مع قدرتنا على مقاومتها في الوقت الحاضر.

نصيحة إضافية: عوضاً عن أن تدع مستوى السكّر لديك ينخفض إلى أدنى مستوياته بحلول موعد الغداء، فإن أداءك سيكون أفضل إذا تناولت طعامك على مدار اليوم. فالارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكّر الدم سيئة لإنتاجيتك ولدماغك معاً. أمّا الوجبات الأصغر حجماً والأكثر تواتراً فإنها تحافظ على مستوى أكثر اتساقاً من السكّر في الدم بالمقارنة مع الاعتماد على وجبة ضخمة في منتصف اليوم.

أخيراً: اتخذ الاحتياطات التي تجعل تناول الوجبات الصحية أكثر سهولة من تناول للوجبات غير الصحية. ضع وعاء يضم بعض اللوز ومجموعة من قطع مأكولات الطاقة الغنية بالبروتين بالقرب من كمبيوترك، على مرمى عينيك. استعمل خدمة الاشتراك الآلي، مثل موقع أمازون، كي تعوّض النقص الحاصل في هذه المأكولات، ولكي يظل لديك مخزون كافٍ منها دائماً. احضر كيساً من الفاكهة إلى المكتب في أول يوم عمل في الأسبوع بحيث تجدها في متناول يديك طوال بقيّة أيام الأسبوع.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz