تابعنا على لينكد إن

كل بضعة أشهر، تظهر دراسة جديدة تحذّر من اقتراب فقدان شريحة كبيرة من القوى العاملة وظائفها بسبب الذكاء الاصنطاعي، على سبيل المثال، توقعت دراسة أجرتها جامعة “أكسفورد” قبل 4 أعوام أتمتة 47 في المئة من الوظائف بحلول عام 2033.

حتى التوقعات الخاصة بالفترات الزمنية الأقرب كانت سلبية أيضاً، إذ أشار تقرير لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي للعام 2016، أنّ 9 في المئة من الوظائف الموجودة في البلدان الـ21 المنضمة إليها قابلة للأتمتة.

في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، قدّرت مؤسسة ماكينزي للأبحاث خسائر الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي بمقدار 5 في المئة. بدورها أصدرت الشركة التي أعمل فيها استطلاعاً شمل 835 شركة كبيرة (بمتوسط ​​إيرادات قدره 20 مليار دولار) توقعت فيها خسارة وظائف بين 4 في المئة و7 في المئة بحلول عام 2020 بسبب الذكاء الاصطناعي.

في الوقت نفسه، وجد استطلاعنا أيضاً أنّ المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف خلال المدى القصير مبالغ فيها. استطلعنا آراء شركات تعمل في 13 مجالاً صناعياً وخدمياً في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية، ووجدنا أنّ استخدامها للذكاء الاصطناعي كان في الغالب متصلاً بأنشطة “حاسب إلى حاسب” وبنسبة أقل بكثير لأتمتة أنشطة بشرية. تمثل عمليات “آلة إلى آلة” الأمر الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، لا استبدال أشخاص بآلات.

على سبيل المثال، طلب استطلاعنا من مدراء 13 وظيفة (مبيعات وتسويق ومشتريات وتمويل)، الإشارة إلى ما إذا كانت إداراتهم تستخدم الذكاء الاصطناعي في 63 مجالاً أساسياً. أجاب 44 في المئة من المشاركين، بأنّ الذكاء الاصطناعي يُستخدم في شركاتهم بشكل رئيسي في الكشف عن عمليات اقتحام حواسيب الشركات وللدفاع عن شبكة المؤسسة في أقسام تكنولوجيا المعلومات. لكن حتى في هذه الحالة، لم يكن استخدامها بهدف أتمتة وظائف أمن تكنولوجيا المعلومات وإقصاء أشخاص بقدر ما كان لمساعدتهم على مواجهة الهجمات الفائقة الضراوة التي يعانون منها على يد المخترقين، أي أنّ الذكاء الاصطناعي يجعل مختصي أمن المعلومات أكثر قيمة لأصحاب العمل، لا العكس.

كانت رؤيتنا لاستخدام الشركات الذكاء الاصطناعي متمثلة في توظيفها ضمن تعاملات “حاسب إلى حاسب” (مثل استخدامها في عمليات التوصية التي تنصح العميل بما عليه أن يشتريه في المرة القادمة وفقاً لمشترياته الحالية، أو الاستفادة منها في تداول الأوراق المالية عبر الإنترنت، وما إلى ذلك). كما رأينا أنّ مجال تكنولوجيا المعلومات كان أحد أكبر المتبنين للذكاء الاصطناعي، وذلك ليس فقط لكشف مخترقي مراكز البيانات في الشركات، بل أيضاً لحل مشاكل الدعم الفني للموظفين، وأتمتة عمل الأنظمة الجديدة وتحسين الإنتاج والتأكد من استخدام الموظفين للتكنولوجيا من الموردين المعتمدين. استخدمت بين 34 إلى 44 في المئة من الشركات العالمية التي شملها الاستطلاع الذكاء الاصطناعي في أقسام تكنولوجيا المعلومات في واحدة من الطرق الأربع هذه.

على النقيض، كان استخدام الشركات الذكاء الاصطناعي لتخفيض الوظائف شبه معدوم، إذا استخدمت فقط 2 في المئة من الشركات المستطلع رأيها الذكاء الاصطناعي لمراقبة الامتثال القانوني الداخلي، و3 في المئة استخدمته للكشف عن عمليات الاحتيال في المشتريات (مثل الرشاوى والمحاباة).

ماذا عن أتمتة خط الإنتاج (مثل تجميع السيارات أو وثائق التأمين)؟، استخدمت فقط 7 في المئة من شركات التصنيع والخدمات الذكاء الاصطناعي لأتمتة أنشطة الإنتاج، واستخدمت فقط 8 في المئة من الشركات الذكاء الاصطناعي لتخصيص الميزانيات لأقسام الشركة المختلفة، و6 في المئة استخدمته للتسعير.

مجالات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

كيف يمكنك الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في شركتك لتحقيق فوائد كبيرة دون قتل الكثير من الوظائف؟ وجد استطلاعنا المتعلق بأفضل الممارسات التي قامت بها الشركات التي حققت بالفعل عوائد كبيرة على استثماراتها بالذكاء الاصطناعي، ثلاثة أنماط تفصل الأفضل عن البقية عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، كانت كلها تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أنشطة “حاسب إلى حاسب” (أو آلة إلى آلة) لا القضاء على الوظائف:

جعل الذكاء الاصطناعي يعمل في الأنشطة التي لها تأثير فوري على الإيرادات والتكلفة

عندما انضم جوزيف سيروش إلى أمازون في العام 2004، بدأ يرى قيمة الذكاء الاصطناعي في الحد من الاحتيال، والديون المعدومة، والعملاء الذين لم يحصلوا على بضائعهم، والموردين الذين لم يحصلوا على أموالهم. حين غادر أمازون في العام 2013، نما فريقه من 35 موظفاً إلى أكثر من 1,000 ممن يستخدمون الذكاء الاصطناعي لجعل موقع أمازون أكثر كفاءة وفعالية تشغيلياً. خلال ذات الفترة الزمنية، زادت إيرادات الشركة 10 أضعاف.

بعد انضمامه إلى مايكروسوفت خلال العام 2013 نائباً لرئيس الشركة لمجموعة البيانات، قاد سيروش مهمة استخدام الذكاء الاصطناعي في قاعدة بيانات الشركة والبيانات الهائلة الحجم والتعلم الآلي. لم يكن الذكاء الاصطناعي أمراً جديداً في مايكروسوفت، على سبيل المثال، جلبت الشركة عالم بيانات في العام 2008 لتطوير أدوات التعلم الآلي لتحسين محرك البحث “بينغ” في سوق تهيمن عليه جوجل. منذ ذلك الحين، ساعد الذكاء الاصطناعي “بينغ” على مضاعفة حصته في سوق محركات البحث (أصبحت 20 في المئة) لتصل إيرادات “بينغ” بحلول العام 2015 لأكثر من مليار دولار كل فصل. (كان 2015 العام الذي أصبح فيه بينغ مشروعاً مربحاً لمايكروسوفت). يتجاوز استخدام الشركة للذكاء الاصطناعي هذا ليصل إلى خدمة الحوسبة السحابية أزور (Azure)، حيث تضع مايكروسوفت أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة عملاء أزور.

البحث عن الفرص التي يمكن فيها للذكاء الاصطناعي المساعدة على إنتاج منتجات أكثر مع عدد الموظفين نفسه

يعتبر استخدام وكالة الخدمة الإخبارية أسوشييتد برس البالغة من العمر 170 عاماً للذكاء الاصطناعي مثالاً رائعاً على ذلك. وجدت الوكالة في العام 2013 طلباً هائلاً على أخبار الأرباح الفصلية للشركات، لكن كان كادر العمل يتألف فقط من 65 صحفياً ولا يمكنه تغطية أكثر من 6 في المئة من الشركات مع النظر إلى وجود ما يزيد على 5,300 شركة أميركية مدرجة، ما جعل الوكالة تهمل أخبار أرباح الشركات الأصغر (كانت تنشر فقط البيانات المجدولة تلقائياً دون تحرير صحفي). في العام 2014، بدأت الوكالة العمل مع شركة ذكاء صناعي على تدريب برنامج حاسب لكتابة أخبار قصيرة تلقائياً. بحلول العام 2015، كان نظام الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة 3,700 قصة أرباح فصلية – بزيادة 12 ضعفاً عما يمكن لصحفيي الأعمال القيام به. كانت برمجية الذكاء الاصطناعي عملاً آلياً يستفيد من البيانات الرقمية المالية التي تحصل عليها الوكالة من مؤسسة زاكس لأبحاث الاستثمار”. لم يفقد أي صحفي مختص بمجال الأعمال وظيفته. في الواقع، حرر الذكاء الاصطناعي الموظفين لكتابة المزيد من القصص الأكثر تعمقاً حول اتجاهات الأعمال.

البدء في المكتب الخلفي، لا الأمامي

تظن أنّ الشركات ستحصل على عوائد أكبر إن استخدمت الذكاء الاصطناعي في الوظائف المتصلة بالعملاء مباشرة (مثل التسويق والمبيعات والخدمة) أو ضمن المنتجات المباعة للعملاء (على سبيل المثال، السيارات ذاتية القيادة، الشواية ذاتية التنظيف، والثلاجة ذاتية التجديد، وما إلى ذلك). يرى بحثنا العكس. طلبنا من المشاركين في الاستقصاء تقدير عوائدهم من الذكاء الاصطناعي في الإيرادات وتحسينات التكلفة، ثم قارنا إجابات الاستطلاع الخاصة بالشركات التي حققت أكبر تحسينات ممكنة ودعوها “قادة الذكاء الاصطناعي” مع الشركات التي حققت تحسناً أقل ودعوها “تابعة في مجال الذكاء الاصطناعي”. توقع حوالي 51 في المئة من قادة الذكاء الاصطناعي أنه بحلول عام 2020 سيكون للذكاء الاصطناعي تأثير داخلي على وظائف المكاتب الخلفية لتكنولوجيا المعلومات والمالية – المحاسبة، في حين قالت 34 في المئة فقط من الشركات التابعة هذا. وعلى النقيض، أشارت 43 في المئة من الشركات التابعة إلى أنّ تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر في مناطق المكاتب الأمامية للتسويق والمبيعات والخدمات، لكن 26 في المئة فقط من الشركات شعرت أنه سيكون كذلك. نعتقد بدورنا أنّ لدى القادة الفكرة الصحيحة: إذ تتركز مبادرات الذكاء الاصطناعي في المكتب الخلفي، لاسيما حيث لدى التواصل “حاسب إلى حاسب” في مجالات تكنولوجيا المعلومات والمالية أو المحاسبة.

تعتبر أجهزة الحاسب اليوم أفضل بكثير في ما يتعلق بإدارة أجهزة الحاسب الأخرى، أو الأشياء الجامدة أو المعلومات الرقمية مما هي عليه في إدارة التفاعلات البشرية. عندما تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، فإنها لا تقضي على الوظائف. مع ذلك، تحتل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تدمر الوظائف عناوين الصحف على الدوام: السيارات والشاحنات من دون سائق، المطاعم التي تضم روبوتات لتلقي الطلبات وغيرها.

يتوجب عليك إدراك أنّ الأتمتة والذكاء الاصطناعي ستقضيان على مجموعة وظائف حتماً، مثل تزايد استخدام المجيبات الآلية لخدمة العملاء، والروبوتات في المصانع، إلا أننا نؤمن بأنّ الشركات ستتمتع بقدر كاف من الحكمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمكنة التي تستخدم فيها أجهزة حاسب بالفعل، فهناك الكثير من المكاسب والتي ستجعل تلك الشركات تركز جهودها هناك لسنوات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz