facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
بالشراكة معImage
التاريخ الطويل وراء نظرية المؤامرة بين تقنية الجيل الخامس وفيروس "كوفيد-19"

"كانت هناك قفزة نوعية في كهربة الأرض قبل كل وباء انتشر في العالم خلال القرن ونصف القرن الماضيين".

إعلان: أفضل استثمار في رمضان، افتح أبواباً من النمو والفرص واحصل على خصم رمضان التشجيعي 40% لتستثمر فيما يساعدك على بناء نفسك وفريقك ومؤسستك، تعرف على ميزات الاشتراك.

قبل الخوض في تاريخ البنى التحتية للاتصالات والمخاوف الصحية المرتبطة بها، يجدر بنا أولاً أن نعود إلى انتقالنا من بضعة منشورات عشوائية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الأحداث التي نشهدها اليوم، كتحذير المملكة المتحدة من أنها ستغرّم كل من يتهم شبكات الجيل الخامس بانتشار فيروس "كوفيد-19" على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجيه بعض الأشخاص تهديدات لمهندسي الاتصالات الذين يعملون على تركيب شبكات الجيل الخامس. وفقاً لما بينته عدة مصادر، مثل وكالتي "يو إس أيه توداي" و"رويترز" وغيرها، ليس هناك رابط بين فيروس "كوفيد-19" وشبكات الجيل الخامس، ونظرية المؤامرة هذه لا أساس لها من الصحة إطلاقاً، ولكن جذورها توضح كيف تنتشر المؤامرات عموماً.

هذا هو نص النظرية الذي تحدث عنه تسجيل فيديو على اليوتيوب يحمل العنوان البريء: "د. توماس كوان، طبيب، يناقش فيروس كورونا". يظهر في التسجيل رجل يلقي محاضرة أمام سبورة بيضاء. يبدو مثل أي فيديو آخر لاجتماع ذي تكلفة متواضعة، إلا أن تلك النظرية التي تقول إن الأوبئة مرتبطة "بكهربة" كوكب الأرض، جذبت انتباه البعض. تمت مشاهدة هذا المقطع الذي نشر في 18 من مارس (آذار) أكثر من 660 ألف مرة وأثار الحديث عن نظرية مؤامرة غريبة وخطيرة إلى حد ما، تقول إن شبكات تقنية الجيل الخامس (5G) للهواتف الخلوية هي التي تسبب في انتشار فيروس "كوفيد-19".

ستساعد شبكات الجيل الخامس على نقل البيانات بسرعة أكبر وكمون أقل، وقد أصبحت محور الإعلانات التجارية لعدة شركات اتصالات خلوية، كما أنها تحولت إلى أرض معركة في الصراع على الهيمنة التقنية بين الولايات المتحدة والصين. ففي عام 2019، أعلنت إدارة ترامب خطتها التي تهدف للتغلب على الصين في "سباق" تطوير تقنية الجيل الخامس، إلا أن ذلك لم يتحقق، ما تسبب بتحسر شركات التقنية.

تم تفعيل بعض شبكات الجيل الخامس الجديدة في عام 2019، وبسبب حداثتها هذه، نشأ رابط ما بينها وبين ظهور فيروس "كوفيد-19" في أذهان البعض، وعلى الرغم من أن ظروف هذه المؤامرة تحديداً فريدة من نوعها، فإن الروابط بين الأمراض وشبكات الهواتف الخلوية هي مثال مهم عن التاريخ الذي يكرر نفسه، إذ يتم ربط كل بنية تحتية جديدة للاتصالات اللاسلكية بالأمراض بشكل أو بآخر.

يأخذ الناس ظاهرتين وقعتا في أوقات متماثلة تقريباً وينشئون بينهما روابط سببية. مثلاً، بدأ التبني واسع النطاق لشبكات الجيل الخامس في أواخر عام 2019، وتم تسجيل الحالات الأولى للإصابة بفيروس "كوفيد-19" في أواخر عام 2019 أيضاً. لذا، انطلق السباق بين فئات معينة تدور بينها شائعة مشتركة تقول إن مدينة ووهان الصينية هي مركز ظهور الإصابات الأولى بالفيروس ومركز انطلاق تشغيل شبكات الجيل الخامس على نطاق واسع في الوقت نفسه (والثانية ليست صحيحة). ثم انتشرت المؤامرة، وازدادت المزاعم المستندة إلى مبدأ الترابط البسيط مدعية أن شبكات الجيل الخامس هي السبب بظهور فيروس "كوفيد-19". مثلاً، كانت إحدى المؤامرات التي انتشرت كثيراً تقارن بين خريطة مراكز انتشار "فيروس كوفيد-19" في الولايات المتحدة، والمناطق التي تم تشغيل شبكات الجيل الخامس فيها. ظهر في هذه الخريطة تداخل واضح، ولكنها في الواقع لم تستعرض سوى مناطق المدن الكبيرة. ومع ذلك، كان وجود شبكات الجيل الخامس في الأماكن التي ظهر فيها الفيروس كافياً لنشر هذه الأفكار أكثر.

يتم ربط كل بنية تحتية جديدة للاتصالات اللاسلكية بالأمراض بشكل أو بآخر.

ومن هذا المنطلق، انتشرت المؤامرة، وتمت مشاركة المنشورات على "فيسبوك" عدة آلاف من المرات، وقارب عدد مشاهدات مقطع الفيديو الذي ذكرته آنفاً 700 ألف مشاهدة، وتمت مشاركة الرسائل الصوتية والصور التي تتحدث عن هذه المؤامرة على منصات مثل "واتساب" و"نيكست دور"، حتى أن هذه المؤامرة وصلت إلى صفحة الممثل وودي هاريلسون على "إنستغرام". ومع بداية شهر أبريل/نيسان، كانت هذه المؤامرة قد انتشرت في كل مكان، وأخذ الناس في المملكة المتحدة يحرقون أبراج بث شبكات الجيل الخامس بسبب خوفهم من انتشار فيروس كورونا.

على الرغم من أن مؤامرة ارتباط تقنية الجيل الخامس بفيروس "كوفيد-19" تكاد تكون بلا أساس حقيقي، فإنها تبدو منطقية إلى حد ما إذا ما تم وضعها ضمن إطار تاريخ البنى التحتية للاتصالات اللاسلكية. وفي تسجيل فيديو "كوان" الذي يمثل مركز المؤامرة، يربط الدكتور كوان الأوبئة بالتطورات في شبكات الاتصالات اللاسلكية واحداً تلو الآخر. إذ تبدأ محاضرته بالتحدث عن إنفلونزا عام 1918، التي يزعم أنها انتشرت بسبب موجات الراديو طويلة المدى. (يمكنك الاطلاع على سلسلة من المقالات التي تكشف زيف هذه النظرية). ثم استخدم نظريته عن "الكهربة" كي ينتقل عبر أحداث القرنين العشرين والواحد والعشرين (وأخطأ في بعض التواريخ التي ذكرها) ليصل إلى تشغيل شبكات الجيل الخامس وانتشار وباء كورونا في عام 2019. فانتشر الحديث عن تاريخ تسبب البنى التحتية للاتصالات اللاسلكية الجديدة بأوبئة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح جزءاً أساسياً من انتشار نظرية المؤامرة. فلنأخذ التغريدة التالية مثالاً:

 1916 – ظهور موجات الراديو

 1918 – انتشار وباء الإنفلونزا الإسبانية

 2003 – ظهور تقنية الجيل الثالث (3G)

 2003 – انتشار وباء سارس

2009 – ظهور تقنية الجيل الرابع (4G)

 2009 – انتشار وباء إنفلونزا الخنازير

 2019/2020 – ظهور تقنية الجيل الخامس (5G)

 2019/2020 – انتشار وباء فيروس كورونا

لا أريد أن أساوي باستخفاف بين المخاوف بشأن علاقة البنى التحتية للاتصالات اللاسلكية بمرض السرطان ونظرية المؤامرة المتعلقة بكورونا. لكن، تُبين معظم الأبحاث أن البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية آمنة، غير أن بعض العلماء يخالفونها ويدّعون أن التدابير الخاصة بتعرض البشر لهذه الموجات متراخية للغاية (ولا علاقة لهذا الأمر بالتسبب بانتشار الفيروسات). لكن الجدير بالذكر فيما يتعلق بعلاقة عموم الناس بهذه البنى التحتية هي أن المخاوف تتفجر مجدداً في كل مرة يتم فيها تطوير بنية تحتية جديدة. وفي نهاية المطاف، ستكسب تقنية الجيل الخامس المعركة وستنتشر على نطاق واسع، وربما سننتقل يوماً إلى البنية التحتية لتقنية الهواتف الخلوية من الجيل السادس، وعندها ستتجدد الاحتجاجات بشأن العلاقة بين السرطان ومستويات الإشعاعات والمؤامرات بشأن البنى التحتية للاتصالات اللاسلكية والأمراض. واليوم، نرى بأعيننا كيف يكرر التاريخ نفسه فيما يخص الجيل الخامس.

يبحث الدماغ البشري عن الأنماط، ويساعدنا ذلك أحياناً في العثور على مخاوف صحيحة والاستجابة لها بما يلائم، ولكن في أحيان أخرى، تؤدي رغبتنا في ربط الظواهر بعضها ببعض إلى دخولنا في المآزق وظهور مؤامرات تتحدث عن علاقات سببية بين أمور لا ارتباط بينها. ونظرية مؤامرة تقنية الجيل الخامس و"كوفيد-19″ هي أبرز مثال عن ذلك. لكن هذه المؤامرات ليست مجرد فضول ظريف، بل تترتب عليها عواقب حقيقية: أولاً، يقول جزء من المؤامرة إن الإشعاعات هي ما يسبب انتشار الفيروس، وليس التواصل بين البشر. لذا، قد لا يلتزم الذين يأخذون المؤامرة على محمل الجد بإجراءات التباعد الاجتماعي الوقائية لأنهم لا يؤمنون أن البشر ينقلون العدوى. ثانياً، تقدم هذه المؤامرات إيقاف انتشار شبكات الجيل الخامس من أجل إيقاف انتشار فيروس "كوفيد-19" على أنه حل مباشر لمواجهة خطر مميت ليس له حل سهل. وأخيراً، تهز المؤامرات ثقة الناس بتقنية ستصبح موضعاً رئيسياً للاستثمار الوطني في الأعوام المقبلة، شئنا أم أبينا.

في النهاية، يجدر بنا أن نسأل عن سبب ظهور هذه الروابط مرة بعد مرة، هل هناك صلة بين البنى التحتية للاتصالات اللاسلكية والمخاوف بشأن كل شيء، بدءاً من التحكم الذهني وصولاً إلى الأوبئة؟ ربما كانت هناك صلة فعلاً، وربما كانت حقيقة أن أمواج الراديو التي تحيط بنا من كل جهة تسبب آثاراً خطيرة، وتثير خوفاً خفياً على الرغم من أنها غير مرئية وغير ملموسة،. قد لا نتمكن من معرفة الحقيقة المؤكدة على الإطلاق، ولكننا نعلم أن مؤامرات تقنية الجيل الخامس وفيروس "كوفيد-19" هي الأحدث ضمن قائمة طويلة من المخاوف المتعلقة بالبنى التحتية للاتصالات اللاسلكية، ولن تكون هذه المرة الأخيرة التي نرى فيها الناس يحاولون ربط هذه التقنيات الجديدة بمرض مميت ما.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!