في إطار بيئة عمل تشهد الكثير من الاجتماعات، غالباً ما نبحث عن تكتيكات للخروج من الاجتماعات. ولكن أحياناً نحتاج إلى المشاركة في اجتماع ما ربما لأن القرارات التي ستتخذ سيكون لديها تداعيات علينا أو على فريقنا أو ربما لأننا نشعر أنّ مناقشات مهمة سوف تفوتنا. فإذا لم تتم دعوتنا إلى اجتماع ما بسبب رأي معين أو قرار مقصود من قبل منظمي الاجتماع، يمكننا القيام بخطوات لضمان مقعدنا على الطاولة.

ولكن أولاً، لنتريّث قليلاً.

غالباً ما نتحدث عن الحاجة إلى تقليص عدد الاجتماعات التي نشارك فيها وعن أهمية أن نجمع الأشخاص المهمّين فقط في القاعة، ولكن في الواقع، ثمة أوقات يكون مزعجاً لنا ألاّ نكون مدرجين على قائمة المدعوين لاجتماع ما. فكرياً، يمكننا فهم المنطق، ويكون ذلك عزاء بسيط لنا حين نرغب في أن نكون مدعوّين. وقد ننزعج أكثر حين ندرك أنّ عدم دعوتنا إلى اجتماع ما يرسل إشارات إلى فريقنا وزملائنا الذين قد يتساءلون “لماذا لم تتم دعوة مسؤولنا إلى الاجتماع؟ هل ثمة تغيير في النفوذ يحصل في المؤسسة؟”. ولكن قبل القيام بأية خطوات، لنفكر بشكل موضوعي في ما إذا كان هناك حاجة لنا لنكون في الاجتماع. لنسأل أنفسنا:

ـ هل نحن صناع قرار في هذا الموضوع؟

ـ هل نحن أو فريقنا سوف نتأثر بشكل كبير بنتيجة الاجتماع؟

ـ هل نضيف معرفة أو معلومات ليست لدى الآخرين؟

ـ هل نضيف نظرة فريدة ليست ممثلة في الاجتماع؟

إذا كان الجواب نعم على أي من هذه الأسئلة، فيجب أن نبدأ عملية فهم لماذا لم تتم دعوتنا إلى الاجتماع.

لنقيّم قيمتنا

إنّ العملة الحقيقية لمقعد ثابت في أي اجتماع هي القيمة. فإذا لم يدعنا منظم الاجتماع، فهذا لأنه ربما لا يعرف القيمة التي نضيفها إلى الاجتماع. لذلك يجب أن نسأل أنفسنا عن المساهمة الفريدة التي يمكننا أن نقدّمها في النقاش. كيف سنعزز تحقيق هدف الاجتماع؟

لنأخذ أحد عملائي الذي سأسمّيه بلال، على سبيل المثال. بلال هو مساعد المدير في مؤسسة بحوث في مجال العقود. وكان مديره يقود اجتماعات لمناقشة إعادة هيكلة البحوث في المؤسسة ولكنّه لم يدعه إليها. وكان بلال يشعر أنّه كان من المفترض ألا تتم دعوته فقط، بل أن يقود بنفسه الاجتماعات. وتساءل ما إذا كان صوته يحظى بالتقدير في الشركة. وأخيراً، استجمع قواه وسأل عن الوضع فعرف أنّ مديره شعر بالإحباط لأنه كان مضطراً لقيادة الاجتماعات وفعل ذلك فقط لأنه شعر أنّ بلال لم يكن يقدّم أفكاراً ولم يطرح عملية معينة للسير بإعادة الهيكلة قدماً.

فوجئ بلال، فقد كان يعتبر نفسه صانع قرار، ولكنه لم يكن يتصرّف كذلك. فكي لا يتدخّل في عمل مديره، كان يحيل مسألة إعادة الهيكلة إليه ولكن هذه المقاربة السلبية كانت تقوّض صورته أمام مديره. لذلك، فإذا أراد أن يستعيد ثقة مديره، فقد يحتاج إلى تحسين قيمته. حينها فقط سيكون قادراً على حضور الاجتماع حتى لو لم يقد بنفسه هذا الاجتماع أو غيره من هذا النوع.

لنقيّم أسلوبنا

قد يعود سبب عدم دعوتنا إلى اجتماع ما إلى موقف الآخرين من سلوكنا.

سأعطي مثالاً آخر على عميلة أخرى تتعامل معي سأسميها سميرة. وكانت ضمن فريق الامتثال القانوني في شركة تكنولوجيا حيوية سريعة النمو. ويقوم دورها على العمل مع قسم التسويق لضمان أن تتوافق الحملات والمواد الترويجية مع إرشادات الحكومة. وكانت سميرة تُدعى دائماً إلى الاجتماعات الرئيسية للتسويق، ولكنها لاحظت أنّ الاجتماعات بدأت شيئاً فشيئاً تحصل من دونها. في الواقع لم تكن تدعى إلى المناقشات إلاّ حين تصبح الحملات في مرحلة متقدمة ويصبح من المتأخر أن يكون لديها أي تأثير على قرارات الفريق. وبدأ هذا التوجّه يحدث فجوة بين فريق الامتثال القانوني وفريق التسويق نظراً إلى أنّ سميرة لم تكن تطّلع على الحملات التسويقية المهمة إلاّ في وقت متأخر.

حين تحدثت إلى زملاء سميرة في فريق التسويق، قالوا إنهم شعروا أنّ وجودها في الاجتماعات محبط. فقد كانوا يحترمون دورها الذي يقوم على المساعدة في إدارة المخاطر القانونية للشركة، ولكن كان لديها ميل إلى مهاجمة الأفكار واتخاذ موقف متحفظ في المسائل الرمادية، ما أدّى إلى إحباط عزيمة فريق التسويق. وأراد الفريق من سميرة أن تكون منفتحة في الإصغاء إلى الفريق والتفكير معهم والتركيز على الحلول بدلاً من المشاكل. وحين سمعت سميرة هذا الرأي، أدركت أنّه على الرغم من إضافتها الكثير من المعرفة والمعلومات الفريدة إلى الاجتماعات إلاّ أنّ أسلوبها كان يمنع الآخرين من رؤية هذه القيمة.

إذاً، في حال لم ندع إلى اجتماع ما، لنفكّر في طلب رأي زملائنا في أسلوبنا وإجراء التغييرات اللازمة كي يتمكّن الآخرون من تقدير ما نحمله إلى الاجتماعات. وبالفعل عملت سميرة على الإصغاء بشكل ناشط وبدأت تقترح حلولاً وليس فقط الإشارة إلى المشاكل، كلّما رصدت مسألة مرتبطة بالامتثال القانوني. وهذه التغييرات جعلتها شريكة أفضل لزملائها في قسم التسويق وساعدتها على العودة إلى قائمة المدعوّين إلى تلك الاجتماعات.

لنستخدم الاستراتيجيات المناسبة للوضع الذي نحن فيه

قد يتطلّب ضمان الحصول على دعوة إلى اجتماع مهم تكتيكات تختلف حسب الوضع. وفي ما يلي بعض الأوضاع الشائعة التي واجهها عملائي الذين أدرّبهم.  

يذهب المدير إلى جميع الاجتماعات من دونهم

ـ علينا تحديد وقت للحديث مع مديرنا عن أهدافنا واهتماماتنا.

ـ علينا أن نعبّر بشكل مباشر عن اهتمامنا بحضور اجتماعات معينة، والسؤال عما يمكننا فعله لنثبت قيمتنا.

ـ علينا أن نسأل مديرنا عما إذا كان هناك مشاريع يمكننا العمل عليها بما يساعدنا على أن نُدرج في تلك الاجتماعات.

ـ إذا وافق مديرنا على أن يتم دعوتنا إلى الاجتماعات المقبلة، لا يجب أن نخجل من تذكيره بهذا الالتزام. فعلى سبيل المثال، قد نسأل “هل اجتماع الاستراتيجيات المقبل هو الوقت المناسب لي لأشارك بحث تحليل التنفاسية الجديد الذي أعمل عليه؟”.

لديك زميل يقصيك عن الاجتماعات بشكل متعمد

ـ علينا تحديد الوقت لنتحدّث مع هذا الزميل عن النزعة التي لاحظناها.

ـ حين نشرح لماذا من الضروري أن نكون في تلك الاجتماعات، علينا أن نركّز على الأسباب الخاصة بالشركة وليس على مصلحتنا الخاصة أو مشاعرنا.

ـ إذا استمر إبعادنا، علينا أن نطلب من شخص مدعو إلى الاجتماع (ونثق به) أن يوجه رسالة إلى منظّم الاجتماع، تكون مشتركة مع المدعوين الآخرين، يشجّع فيها على مشاركتنا. فقد يجيب أحد زملائنا. مثال: “خالد، أعتقد أنّ رأي كامل في الاجتماع سيكون مفيداً للمجموعة. لذلك يجب أن نفكر في إشراكه ضمن الاجتماع”. بهذه الطريقة لا يعود القرار بيد ذلك الزميل الذي يقصينا.

قد لا نكون أساساً على رادار منظّم الاجتماع

ـ لنبدأ بسؤال أنفسنا ما إذا كنّا نقضي وقتاً كافياً في بناء علاقات مع زملائنا في العمل. فتعميق معرفتنا بزملائنا سيزيد فرص أن يكونوا على بيّنة من عملنا والقيمة التي نضيفها إلى اجتماعاتهم.

ـ إذا كان ثمة اجتماع محدد نرغب في حضوره، علينا توضيح ذلك لمديرنا ونطلب نصيحته عما علينا القيام به ليتم إشراكنا في الاجتماع.

ـ علينا أن نستبق الاجتماع بالشرح لمنظّمه عن كيفية توافق عملنا مع هدف الاجتماع.

ـ علينا أن نجعل أنفسنا مفيدين، بأن نشارك معلومات ذات صلة مع منظمي الاجتماع وعرض مساعدتنا. مثلاً يمكننا أن نقول “سالي، أعرف أنّ لديك اجتماع مقبل لمناقشة الاستراتيجيات الجديدة. وفكرت أنّك قد تجدين هذه المعلومات مفيدة. إذا وجدتيها كذلك، يسعدني أن أحضر الاجتماع لمناقشة التداعيات مع فريقك”.

في أي من هذه الأوضاع، ربما لم لم يكن إبعادنا متعمّداً. لذلك من الجيد أن نعبّر عن اهتمامنا بالحضور وشرح القيمة التي نضيفها.

وحين لا تتم دعوتنا إلى اجتماع ما، من السهل أن نلوم الآخرين على إقصائنا، ولكن ذلك لن يضمن لنا الحصول على دعوة للاجتماع. ففي النهاية، نحن المسؤولون عن الإثبات للآخرين لماذا يجب أن نكون في غرفة الاجتماع.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!