تابعنا على لينكد إن

يشكل 55 مليون شخص أكثر من 35 في المئة من القوة العاملة الأميركية، وهم يعملون الآن بشكل مستقل، أو متعاقدين، ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 43 في المئة بحلول العام 2020. ويقرّ 44 مليون شخص بوجود نوع من المشاريع الإضافية التي يمارسونها، كما يقول 36 في المئة منهم أنهم يكسبون أكثر من 500 دولار شهرياً من هذه المشاريع. إذاً، يمكن للعمل الحر (حتى إن كان بدوام جزئي) أن يؤمّن حماية فعالة ضد وضع اقتصادي غير مستقر، كما يُعد طريقة لتطوير مهارات جديدة.

لكن تكمن نقطة الخلاف لدى العديد من الأشخاص، في كيفية اكتشاف ماهية المشروع الإضافي. وهذا صحيح، فعندما يكون لديك اهتمامات متنوعة، أو في حال اعتبرت نفسك اختصاصياً. في هذه الحالة، كيف تعرف أين تصب تركيزك؟ وكيف تُقيّم خبراتك؟ وما هي الخطوات الأولى التي يجب أن تتخذها بمجرد اعتقادك أنك وجدت الفكرة الصحيحة؟

لدينا هنا خمس استراتيجيات يجب أخذها بعين الاعتبار.

لا تغرم بأول فكرة لديك

كان لدى بوزي دار الموظف التنفيذي في علوم الحياة، الذي أوردت لمحة عن حياته في كتابي “أنت منظم مشاريع” (Entrepreneurial You)، فكرة لامعة لمشروع إضافي وهو: تطبيق يساعد الأشخاص على تغيير مزاجهم عن طريق النظر إلى صورهم الشخصية مقترنة بالموسيقى. لسوء الحظ، لم ينجح التطبيق. وكان السبب وراء فشله، كما قال دار: “لم يختبر التطبيق الذي صممته فعلاً ما إذا كان هناك مشكلة أراد الزبائن حلها، ولم يختبر الجمهور حقاً، ولم يختبر ما إذا كان أحد ما يبحث حتى عن حلول معينة. لقد أُغرمت بفكرتي فقط، وبدأت بإنفاق المال والوقت عليها، ولم تنجح”. لذا لا تخرج بفكرة ذكية فقط، بل كن أكيداً أنّ الناس بحاجتها فعلاً قبل أن تنفق الكثير لتطويرها.

استوعب جيداً المهمة التي تبرع فيها بشكل جيد لتشاركها مع العالم

بعد فشله المبدئي، كان دار متردداً في المحاولة مجدداً. لكنه أدرك إمكانية تحسين نتائجه بشكل مثير، حيث استعاض عن تخيل ما يريده جمهوره، بالإنصات إلى ما يطلبونه فعلاً. كانت الأمور تجري خلال عمله في النهار على ما يرام، وكان يحصل على ترقية بشكل متكرر. ولاحظ ذلك أصدقاءه وزملاءه، ووجد نفسه مدعواً لجلسات التوجيه، ومشاركاً في جلسات احتساء القهوة باستمرار. وأدرك دار أنّ أصدقاءه وجدوا وجهة نظره قيّمة، وقد يدفعون مقابلها. بالفعل كان محقاً، فجلساته التعليمية التي أجراها عبر شبكة الإنترنت عن كيفية الفوز بترقية حصدت له 106,000 دولار، إضافة لراتب وظيفته في النهار، وذلك في سنته الأولى فقط.

لا تتسرع في الاستقالة من عملك

يصبح بعض الأشخاص متحمسين جداً لمشروعهم الحر الذي يريدون التفرغ له بشكل كامل، لدرجة يفكرون بالاستقالة فوراً من وظائفهم للتفرغ. لكن، لا يحبذ دار هذه الفكرة، وينصح بالبقاء في عملك لمدة عام على الأقل، إذا لم يكن أكثر. يقول دار: “ابق في الشركة واختبر فرضياتك حول نموذج عملك. ما هي المشكلة؟ هل الأشخاص يبحثون عن حلول؟ من هو الزبون؟ سأحاول الحصول على إجابات لتلك الأسئلة قبل أن أترك العمل، وسيكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح الفكرة، أن يفتح أحدهم محفظته ويدفع مقابل الحصول على ما أُنتجه”.

استثمر في بناء المهارات

يوجد العديد من الأشخاص الذين توظفهم الشركات، وعلى الرغم من أنهم موهوبون، إلا إنهم لا يكونون مستعدين للعمل الحر في البداية. لذلك اقترح دار بأن تبذل مجهوداً منسقاً، خلال بقائك في عملك، لبناء مجموعة مهاراتك لتنظيم مشروع. إذ يقول في هذا السياق: “كانت هذه استراتيجيتي أيضاً. لقد قررت أن أطلق عملي التجاري الخاص في عام 2005، لكني بقيت في وظيفتي لمدة عام إضافي، أخضع خلال ذلك لصفوف تطوير مهني، والتي يدفع مقابلها صاحب العمل، حيث كانت هذه الصفوف في مهارات أعلم أني بحاجة لتعلمها، مثل الإدارة المالية، والتصميم، واستراتيجيات العمل التجاري”. إلى جانب ذلك، ينصح دار باستخدام هذه الفترة لتعلم “مهارات أساسية”، كالمبيعات، وتقديم العروض، والإقناع، وكتابة الإعلانات، وأكثر من ذلك. ويضيف دار: “إنّ شراء جلسات تعليمية، والانضمام لمجموعة تطوير فكري، والحصول على مدرب للعمل التجاري، جميعها تساعدك في تنظيم مشروعك”.

ركز على وسيلة تواصل واحدة في وقت معين

أخيراً، عندما تكون جاهزاً للانطلاق في مشروعك، ربما تكون محاصراً بأشياء عديدة عليك إنهاءها. وعوضاً عن ذلك يقترح دار بأن تتقن وسيلة تواصل واحدة في وقت محدد ، وبذلك ستقوم بها بالشكل المطلوب فعلاً، وبناء عليها يمكنك البدء. وقد تعرّض دار لمثل هذا الموقف، فسوّق لجلسة تعليمية واحدة وهي (الحصول على ترقية بشكل أسرع)، عن طريق وسيلة تواصل واحدة وهي الندوات عبر الإنترنت (webinars)، وقد حدد فرص الحصول على هذه الندوات عبر آلية واحدة (من خلال الشراكات التي تتبناها). هذا التركيز على أمر واحد  هو “الطريقة المثلى التي يمكنك من خلالها بناء قاعدة ثابتة، ومن ثم تبدأ بوسائل تواصل تجارية أخرى، ومنتجات أخرى. لعل إعلانات فيسبوك، والتسويق عبر محركات البحث، تبدو إمكانيات جذابة، لكنها كثيرة عليك في الوقت الحالي، ومن الأفضل أن تبرع في مجال واحد، وثم تبني جسرك منه”. بحسب دار.

يحتضن عدد متزايد من المهنيين فرصاً أكثر لتنظيم المشاريع، سواء كانت مشاريع بدوام كامل، أو بدوام جزئي. وللقيام بذلك، لست بحاجة لرفع رأس مال المشروع، أو أن تخرج بفكرة عالية التقنية وتغيّر العالم. بل تعد أفضل بداية في كثير من الأحيان، هي التفكير ببساطة بما يطلبه أصدقاءك أو زملاءك منك فعلاً، وأن تكون قادراً على التجربة، والتكرار، لأنه من النادر لأي صاحب مشروع أن يحقق فكرته بشكلها الصحيح تماماً من المرة الأولى.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz