facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
بالشراكة معImage
Justin Sullivan/Getty Images

نحن بحاجة إلى أدوات جديدة لصنع السياسات من أجل تنظيم التقنيات الجديدة مثل السيارات ذاتية القيادة. فماذا عن مواكبة الجهات التشريعية التقليدية للعصر الرقمي؟

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

في الأسبوع الماضي، توفيت امرأة كانت تعبر الطريق في ولاية أريزونا بعدما دهستها سيارة "أوبر" (Uber) ذاتية القيادة. إذ تتهاون منطقة غراند كانيون بولاية أريزونا بشدة في تطبيق رقابة صارمة على السيارات الذاتية القيادة لأنها تسعى لجذب شركات وادي السيليكون إليها. ولكن، كل دولة تقريباً تفكر في تنظيم استخدام السيارات ذاتية القيادة تخفق في تنفيذ هذه العملية. إنهم يعيدون إنتاج عقلية القرن التاسع عشر في القرن الواحد والعشرين.

حين دهست السيارة ذاتية القيادة المرأة في ولاية أريزونا، كان سائق بشري يجلس خلف مقود القيادة لمنع وقوع الحوادث، ولكن اتضح أنه لم يكن ينظر إلى الطريق. قبل بضعة أسابيع، غيرت كاليفورنيا أنظمتها بهدف السماح للسيارات ذاتية القيادة بالسير في طرقاتها. وعلى الفور تقريباً، أطلقت شركة "أوبر" برنامج اختبار كامل للسيارات ذاتية القيادة يجريه موظفوها. (أوقفت شركة "أوبر" جميع اختباراتها منذ ذلك الحين).

التشريعات الناظمة لقانون السير في الولايات المتحدة الأميركية

حدثت هذه التغييرات التنظيمية في الولايات -وهي سارية المفعول في الحكومة الفدرالية- بالطريقة التقليدية: حيث يراجع المشرعون القانون ويناقشونه مع الحكومة، ثم يراجعون البيانات والمعلومات مع الخبراء والشركات، ويتيحون لعامة الناس فرصة وضع ملاحظاتهم على القانون، إلخ. وعلى الرغم من اختلاف عملية سن القوانين وتنوع القوانين الإدارية بين الولايات الأميركية، فإن شيئاً واحداً يجمع بينها جميعاً وهو النتيجة التي تضم مجموعة من المصطلحات القانونية التي يتم إقرارها وتوجيهها من خلال عملية بشرية.

ينتج اختبار القيادة البشرية عن هذا النوع المحدد من عملية سن القوانين. في نهاية المطاف، يعتبر هذا الاختبار مجرد تفويض لاستخدام مهارة السير على الطريق وهو ليس اختبار قيادة شامل. نتفق جميعاً على أن القدرة على المناورة بين مخاريط المرور الحمراء في ساحات اختبار القيادة هي دليل قوي على أن هذا الشخص قادر على تولي مهمة القيادة، ولكن الواقع أن هذا الفحص لا يعكس بدقة كل ما سيصادفه السائق على الطريق. وتتشابك طبيعة هذا الاختبار مع الطبيعة الإنسانية لمُجري الاختبار. والحق أنه لا يمكنك نسخ ولصق هذا التفويض بالحكم على مهارة السائق لأي نوع آخر من الذكاء خلافاً للذكاء البشري. ولكن هذا بالتحديد ما نعتمده حتى الآن؛ إذ نتيح للبشر فرصة إصدار حكم ذاتي غير موضوعي عن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد استنتاج ناتج عن فترة قصيرة من تفحّص هذا الذكاء.

ولكن ليس من الضروري أن تبقى الأمور كذلك. يمكننا جعل الاختبار أقرب بكثير إلى يكون فحصاً كاملاً للسائقين الآليين (الروبوتات)، وليس هناك سبب يمنع حصول ذلك. يتكلم مصممو الروبوتات عن عدد الأميال والساعات التي قطعوها باستخدام حواسيبهم، لكن موضوع ضمان السلامة لا يتعلق بعدد الأميال المقطوعة. فضمان السلامة يتعلق بعدد الحوادث غير الاعتيادية التي يمكن لهذه المركبات التعامل معها: مثل ظهور أحد المشاة راكباً دراجته أمام السيارة وفي وسط الطريق (كما حصل في أريزونا)، أو توقف مجموعة من الطلاب الجامعيين العابثين في وسط الطريق خلال ساعة الذروة حيث تختلط ممرات الطريق الثلاثة معاً وتعج بالسيارات، أو المرور بمواقع البناء حيث يوجد إشارات التوقف/ والإبطاء التي يحملها شخص ما، أو المرور على جسر باتجاه واحد لسير السيارات، مع وجود سيارة قادمة في الاتجاه المعاكس.

مراقبة المركبات ذاتية القيادية

من أجل التعامل مع تولّي مجموعة الاختبارات التي يجب إتمامها، نحن بحاجة إلى أجهزة اختبار آلية وأجهزة رقابية وتنظيمية آلية لتتبع السائقين الآليين. وهذا يعني إنشاء ذكاء اصطناعي ونشره بنفس التطور والديناميكية والتجاوب الذي يختبرونه من أجل ضمان المصلحة العامة. لا يمكنك ضبط نظام كمبيوتر شديد التعقيد باستخدام قلم وورقة، بل يتطلب ضبط التكنولوجيا الذكية استخدام تكنولوجيا ذكية بالفعل.

ويعني هذا أن صناع السياسة يحتاجون إلى برمجية خاصة بهم -الروبوتات الخاصة بهم- لإنشاء سيناريوهات لاختبار السائقين الآليين، بالإضافة إلى تحديد الاستجابات المقبولة، ما يتيح لنا إجراء محاكاة سيناريوهات القيادة المعقدة، واختبار وظائف محددة، وإنشاء تعريف إحصائي للسلامة في عدة ظروف مختلفة.

كما نحتاج أيضاً إلى إنشاء ما أطلق عليه "أميتاي" (Amitai) و"أورن إتزيوني" (Oren Etzioni) "برامج مراقبة للبرمجيات" وذلك من أجل "مراقبة برامج الذكاء الاصطناعي التشغيلية ومراجعتها ومساءلتها". وتهدف برامج "إتزيوني" المقترحة إلى تطبيق أطر أخلاقية مشتركة للحكم على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ولكن يمكن تطبيق الفكرة نفسها في عملية التنظيم؛ إذ يجب على الحكومات إنشاء برامج مراقبة للحكم على التداعيات الأخلاقية والآثار المترتبة على سلامة السائقين الآليين. ومن أجل البدء، ستحتاج الجهات التشريعية والتنظيمية إلى تطوير أساليب صناعية لاختبار مليارات وتريليونات الحالات التي يحتمل أن تواجهها المركبات ذاتية القيادة. وعلى الرغم من أن بعض الباحثين -خاصة إياد رهوان، في "مختبر الميديا" (MIT Media Lab) -أجروا أبحاثاً حول أنواع القرارات الأخلاقية التي يجب أن تتخذها المركبات الذاتية القيادة، فلم يطور أحداً اختباراً خارجياً للقرارات التي يتخذها السائقون الآليون.

يمكن للجهات التشريعية والتنظيمية البدء بتحديد لغة مشتركة للتواصل بين أجهزة الرقابة الروبوتية والسائقين الآليين. لا يوجد اليوم اتفاقية على هذه المعايير. في الحقيقة، فقد دمرت الإدارة التابعة للرئيس ترامب خططاً لإنشاء ما يسمى ببروتوكولات الاتصال من مركبة إلى مركبة لكي "تتحدث" السيارات مع بعضها من أجل تجنب الاصطدامات. إن الاتصال من مركبة إلى مركبة هو نوع ثانوي من أنواع المعلومات الضرورية التي تحتاج الروبوت لتلقيها من السائق الآلي. يجب أن تجري جميع عمليات سن القوانين والاختبارات في العلن وفق نظام مفتوح يتيح فرصة رصد الأخطاء بسهولة من قبل الشركات وخبراء الصناعة والمواطنين المعنيين.

على الرغم من أن الكثيرين يتذكرون موقع "هيلث كير" (healthcare.gov)، كمثال على إمكانية فشل الحكومة في مجال التكنولوجيا، لكن قلة هم من يعرفون أن هذا الموقع تم إنشاؤه بواسطة مجموعة من مهندسي البرمجيات الذين وظفوا مواهبهم التي طوروها في شركات مثل "جوجل"، في الحكومة. من هناك، تم إنشاء مجموعات من البرامج الداخلية الكبيرة (عالية الكفاءة) في هيئتي "الخدمات الرقمية" للولايات المتحدة وهيئة الاستشارات الرقمية (18F)، وتتعرض هذه المجموعات في الكثير من الأحيان للهجوم من قبل الشركات الكبيرة التي تبيع الحلول التكنولوجية وذلك لأنها تؤدي وظائفها جيداً. ومع ذلك، تركز هذه المجموعات على أعمال إعادة بناء المواقع الإلكترونية والأنظمة التي يتفاعل معها المواطنون للحصول على الخدمات وإيجاد المعلومات. يعتبر هذا العمل بالغ الأهمية، لكن نطاق تأثيره متواضع في تضييق الفجوة بين هندسة البرمجيات والجهات التشريعية والتنظيمية من أجل حماية عامة الناس.

لقد توليت مؤخراً مهمة رئاسة إدارة البيانات في كاليفورنيا، حيث عملت على إدخال هذا النوع الجديد من التفكير التنظيمي إلى الحكومة. لكن في نهاية المطاف، كنت خبير تكنولوجيا يدعم الجهات التشريعية والتنظيمية في بياناتها واحتياجاتها الخوارزمية. ما نحتاجه هو شيء مختلف تماماً: خبراء تكنولوجيا يعملون في التشريع بطريقة جديدة لسن القوانين ونوع جديد من منتجات العمل. نحن نحتاج إلى خوارزميات تحكم على السلامة الحالية المذكورة في سيناريوهات لا تعد ولا تحصى، وليس القوانين التي يطبقها المحامون البشريون في أثناء تحقيق رسمي.

لكي يتحقق هذا الأمر للسيارات الذاتية القيادة، يتعين على هيئات الولاية التشريعية و"الكونغرس" الأميركي، إجازة هذا النوع الجديد من التشريع التنظيمي ومن ثم إنشاء مكاتب جديدة وتمويلها تجمع بين الجهات التشريعية والتنظيمية ومهندسي البرمجيات داخل إدارات النقل.

إن التحدي في نظام الاختبار هذا ليس في التكنولوجيا، ولكنه تحدٍ مع عقلية الأجهزة التنظيمية والجمهور. إننا نعيش في العصر الرقمي ولكن الجهات التشريعية التقليدية لا تناسب العصر الرقمي. فنحن نستخدم المحامين لكتابة القوانين، إلا أنهم عادة لا يكتبون شفرات إلكترونية أو يفهمون أنظمة البرمجيات. يجب أن يتغير هذا الوضع من أجل مواكبة الجهات التشريعية التقليدية للعصر الرقمي. لقد حان الوقت للبدء بتوظيف مشرعين قادرين على استخدام الشفرات الإلكترونية وتوظيف من سيتولون سن قوانين السير للسيارات الذاتية القيادة وإدارتها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!