كيف تعمل مع مدير كثير الانتقاد؟

4 دقيقة
مدير كثير الانتقاد
شي شين شينغ/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل يشير مديرك إلى الأخطاء التي ترتكبها أكثر من الإنجازات التي تحققها؟ هل يتصيّد أخطاءك، ويسلّط الضوء على كل فرصة للتحسين؟ هل تبدو الاجتماعات مثل عمليات الاستجواب؟ يصعب التعامل مع مدير صعب المراس بسبب تقلب مزاجه أو عدم وضوحه أو عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في التعامل مع مدير كثير الانتقاد يركز على الأخطاء بدلاً من الإنجازات. تحدد مؤلفة هذا المقال عدة استراتيجيات عملية للتعامل مع مدير كثير الانتقاد.

قد يكون العمل مع مدير كثير الانتقاد مماثلاً للعمل تحت رقابة دقيقة للغاية؛ حيث تبدو كل مهمة يؤديها الموظف خاضعة للتدقيق، مهما كانت صغيرة. وقد تبدو الاجتماعات أحياناً عمليات استجواب صارمة تقضيها في الاستماع إلى كلام عن أخطائك بدلاً من إنجازاتك.

في حين يصعب التعامل مع المدراء الصعبي المراس بسبب تقلباتهم المزاجية أو عدم وضوحهم أو عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاتهم، فإن الصعوبة الحقيقة تكمن في التعامل مع مدير كثير الانتقاد، إذ يخلق أجواء سلبية دائمة تتغلغل بين الموظفين، ما يجعلهم في حالة حذر مستمر خوفاً من ارتكاب الأخطاء، ومرتابين بشأن قراراتهم وتفاعلاتهم.

وقد يكون العمل مع القادة الذين يفكرون بعمق في مهامهم ويتأثرون عاطفياً بأعمالهم (أولئك الذين أطلق عليهم لقب المناضلين الحساسين) مجهداً ومستنزفاً للطاقة. يعتبر العديد من الموظفين تعليقات مدرائهم السلبية إشارة إلى عدم تمتعهم بالمهارة والكفاءة، لكن ذلك غير صحيح على الإطلاق، إذ ترتبط طبيعة الشخص الانتقادية غالباً بمخاوفه الشخصية، أو التجارب السيئة التي جعلته حذراً للغاية، أو حاجته إلى الحفاظ على السيطرة.

وعلى الرغم من أن فهم دوافع المدير أمر مفيد، فقد تكون المحاولة المستمرة لتفسير الأسباب المعقدة لكل انتقاد حالة غير بنّاءة ولا نهاية لها. بدلاً من ذلك، من الأفضل التركيز على كيفية التعامل مع هذا النوع من الأشخاص بطريقة تخفف قلقك.

إن إدارة العلاقة مع مدير كثير الانتقاد لا تعني التخلي عن قدرتك على اتخاذ القرار أو ببساطة اتباع أوامره، بل تعني التحكم بصورة استباقية في تفاعلاتك واتخاذ خطوات لتقليل الأثر العاطفي الذي يفرضه سلوك المدير عليك.

اعتبر الملاحظات فرصة للتفاعل

عندما يقدم لك مديرك ملاحظاته فذلك يعني أنه يهتم بعملك ومشاريعك وأدائك، حتى لو كانت طريقته في التعبير عن ذلك مزعجة. وعندما تعتبر انتقادات مديرك علامة على اهتمامه بعملك، فسيسهل عليك حينها استخلاص الرؤى القيّمة من تعليقاته. قد لا يقدم ملاحظاته بطريقة مثالية، لكن هذه الملاحظات تعكس اهتمامه بتطورك المهني؛ أما إذا لم يكن مهتماً بتطورك المهني، فقد لا يكلّف نفسه عناء توجيهك أو تصحيح أخطائك.

ولتغيّر نظرتك تجاه مديرك، ركز على جوهر الملاحظات بدلاً من أسلوب تقديمها. واحرص على ألا تتأثر بأسلوب مديرك عاطفياً. وتخيّل أيضاً أنه يقدم لك تلك الملاحظات بنبرة محايدة؛ على سبيل المثال، حوّل هذه الجملة: "هذا التقرير غير مقبول على الإطلاق" إلى: "ثمة بعض النقاط التي تحتاج إلى مراجعة"، فذلك يساعدك على التركيز على الجوهر بدلاً من الأسلوب (السلبي).

اتخذ خطوات استباقية للتعامل مع سلبية مديرك

اطلب من مديرك تقديم آرائه لك بصورة استباقية قبل أن تتاح له فرصة تقييم أدائك. يمكنك أن تقول مثلاً: "أعتزمُ اتباع هذا النهج في العمل على المشروع، هل لديك أي أفكار أولية تنصحني بها؟". وقل له قبل أن تعرض عليه أي شيء: "أعلم أنك تهتم بتسليط الضوء على المقاييس، لذلك أوليت اهتماماً خاصاً بإعداد لوحة معلومات مرئية مُقنعة".

وبالمثل، بدلاً من العمل بجد لأيام، أو حتى أسابيع، لتقديم تقرير نهائي مثالي، احرص على إعداد مسودة أولية وقل: "هذا ما أعددته حتى الآن. قد يكون التقرير غير مكتمل تماماً وفيه بعض النواقص، لكنني أردت التركيز على الأفكار الأساسية والهيكل العام حتى نتمكن من إعداد تقرير متميز". سيُسعد مديرك لأنه حافظ على السيطرة والتحكم، وستحافظ على طاقتك في الوقت نفسه.

قد يبدو طلب الملاحظات في مراحل مبكرة جهداً إضافياً، لكنه يُظهر اهتمامك بالمعايير والأهداف التي يعتبرها مديرك مهمة، ويعكس التزامك بتوقعاته وأخذها على محمل الجد، ما يساعد على بناء الثقة ويقلل من الحاجة إلى انتقاده المستمر لعملك في المستقبل.

شجعه على تقديم ملاحظات إيجابية

يميل بعض الناس بطبعهم إلى التشاؤم، ولسوء الحظ، قد يكون مديرك واحداً منهم. وعليك بالتالي تشجيعه على رؤية الأمور من منظور مختلف، واستكشاف أساليب تقديم الملاحظات الناجحة لأنه قد لا يبادر إلى ذلك بطبيعته. وعند تلقيك انتقادات مفرطة، جرّب أن تقول: "تسعدني معرفة السبل التي تعينني على التحسن. من المهم بالنسبة إليّ أن أعرف أيضاً الجوانب الصحيحة في أدائي حتى أتمكن من تعزيزها. هل يمكن أن تشاركني آراءك ووجهة نظرك حولها؟" أو جرّب أن تقول: "أتفهم قلقك بشأن الملخص الإبداعي، وسأحرص على تقديم أفضل نسخة؛ لكنني أود سماع آرائك أيضاً حول الاجتماع الأخير مع العميل، أعتقد أنه كان ناجحاً، وأود التأكد من سيري في الاتجاه الصحيح".

اطلب أمثلة محددة وتوضيحات أيضاً. على سبيل المثال، عندما وجدت محللة في إحدى الشركات المالية نفسها تتلقى توجيهات غامضة وغير مفيدة من مديرتها (يجب أن يكون التقرير أفضل، أنتظر منك تعديله)، طرحت مزيداً من الأسئلة (هل يمكنك أن توضحي لي نقاط البيانات المحددة التي تعتقدين أنها غير دقيقة؟) أو (هل يمكنك تقديم مثال على التنسيق المفضّل الذي ترغبين في رؤيته؟). ساعدتها تلك الأسئلة على التركيز على المشكلات التي كانت مديرتها تراها من جهة، وشجعت الأخيرة على تجنب التعميمات، والاتجاه نحو تقديم ملاحظات بنّاءة ومنصفة من جهة أخرى.

جرّب تقنية "نعم، و"

عندما يصحح مديرك أخطاءك، فاحرص على الإقرار بوجهة نظره (نعم)، ثم أضف وجهة نظرك أو اقتراحك (و)، فهي طريقة رائعة لتعبّر عن أفكارك وتُظهر له في الوقت نفسه أنك تأخذ ملاحظاته في الاعتبار. جرّب عزيز، وهو قائد تسويق، هذا النهج مع الرئيسة التنفيذية للتسويق التي اعتادت تجاهل أفكاره. وفي المرة التالية التي انتقدت فيها حملته التسويقية، رد عزيز قائلاً: "نعم، أدرك أن الجدول الزمني ضيق، وأعتقد أننا قادرون على تلبية المواعيد النهائية إذا عدّلنا تخصيص الموارد قليلاً".

ومع ذلك، ليست الملاحظات كلها عملية أو متساوية في القيمة، وينبغي ألا تتخذ إجراءً بشأن كل انتقاد تتلقاه، بل طور آلية تفكير تتيح لك تصنيف الانتقادات التي تتلقاها لتستجيب لها بحسب أولويتها وأهميتها وملاءمتها.

قدّر السلوك الجيد

عندما يقدم لك مديرك ملاحظات بنّاءة أو حتى أقل انتقاداً من المعتاد، فأعرب عن امتنانك له؛ يمكنك ببساطة أن تقول: "شكراً لك على مشاركة هذه الملاحظات معي! فذلك يحفزني بالفعل"؛ تفي هذه العبارة البسيطة بالغرض، وتعزز السلوك الإيجابي الذي ترغب في تلقي مزيد منه في المستقبل. وقد تزيد احتمالية أن يواصل مديرك تقديم ملاحظات متوازنة ومفيدة لك عندما يرى أنها تلقى التقدير منك ولها أثر إيجابي في أدائك، سواء كان ذلك بوعي منه أم لا.

قد لا يغير مديرك سلوكه أبداً، على الرغم من بذلك قصارى جهدك. لذا، احرص على البحث عن حلفاء آخرين في المؤسسة يمكنهم تقديم ما تحتاج إليه من الدعم والتأييد. وقد تضطر في النهاية إلى اتخاذ تغييرات كبيرة للحفاظ على كل من صحتك النفسية والعاطفية، والبحث عن بيئة عمل تحظى فيها بالتقدير.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .