ما فتئ الباحثون والمسوقون يناقشون تطبيقات العاطفة في الترويج للعلامات التجارية وتطوير المنتجات. وسواء كان الأمر مشاعر حب تجاه العلامة التجارية أو تجاه الشركة، فهو أمر يتعلق بصورة أساسية بالعواطف. وتساعد الأبحاث التي أجريت في علم الأحياء والعلوم السلوكية على تعزيز فهمنا للحب وإمكانية تطبيقه في مجال الترويج للعلامات التجارية. ويمكن لهذا البحث توجيه العاملين في هذا المجال ومدّهم بتلميحات بشأن الاستراتيجيات المحتملة في هذا الصدد. ويمكن تلخيص إمكانية تطبيق العلوم الطبيعية في مجال الترويج للعلامات التجارية وتطوير المنتجات في سبعة محاور.

المحور رقم 1: المنتجات الجديدة والرغبة الجنسية

عندما يشعر أحد الأشخاص بالحاجة إلى التعافي، يمكن أن يكون سبيله إلى ذلك هو إقامة علاقة جديدة. وحسبما ذكرت لوان بريزندين، مؤلفة كتاب "دماغ الأنثى" (The Female Brain)، فإن السبيل الوحيد للتخلص من ألم الدماغ هو بإطلاق كمية أكبر من مادتي الدوبامين والأوكسيتوسين، وهو ما يعني ممارسة العلاقة الزوجية. لذا، يمكن استخدام الحاجة المفاجئة للفرد لممارسة العلاقة الزوجية في قياس ما إذا كان أحد المنتجات أو التصاميم الجديدة سيتعرض للرفض. إذ إنه عندما يثير تصميم أحد المنتجات المحتملة هذه الحاجة لدى المستهلكين، فهذا يشير إلى أن هذا التصميم مرفوض بشكل لا شعوري.

المحور رقم 2: الحب الأول والمعاملات الخدمية والانتقام

تبيّن أن الأسبقية، أو الحب الأول، يتركان انطباعاً دائماً على الأشخاص. إذ توصل باحث في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إلى أن العلاقة الغرامية الأولى تُحدث تأثيراً أكبر على الحياة العاطفية لشخص بالغ أكثر من أي تأثير آخر، بما في ذلك الأبوة والأمومة. وفي حين أن العلامة التجارية التي تستحوذ على حب المستهلكين قبل غيرها تحظى بميزة أنها صاحبة السبق، إلا أن فرصتها تكون ضئيلة في استعادة المستهلك إذا ما تركها، وذلك نظراً لأن "تجربة الانفصال الأولى دائماً ما تكون أشد وطأة على المرء". وهذه الفكرة يدعمها البحث الذي أجراه كل من ياني غريغوار وروبرت فيشر. إذ يوضح الكاتبان في مقالهما الذي بعنوان "خيانة الزبائن وانتقامهم: عندما يصبح أفضل زبائنك أسوأ أعدائك" (Customer betrayal and retaliation: when your best customers become your worst enemies)، وفي الدراسات التي أجرياها بعد هذا المقال، أنه كلما أصبحت علاقة العلامة التجارية بالزبون وطيدة، تخلق المشكلات المتعلقة بالجودة أو الخدمة إحساساً فائقاً لدى الزبون بخيانة العلامة التجارية له، ما يؤدي إلى إقدام الزبون على الانتقام. وعلاوة على ذلك، تُملي العلامة التجارية على المستهلك، الذي تحظى بحبه قبل غيرها من العلامات التجارية الأخرى، مدى تأثره باتباع العلامات التجارية التي تقدم المنتجات نفسها.

المحور رقم 3: رفض المنتج والألم الناجم عنه

أظهرت دراسات التصوير الدماغي أن الألم الناجم عن التعرض للرفض في العلاقات الغرامية يُلحق ضرراً مماثلاً للألم البدني. وأوضحت هيلين فيشر، الباحثة المشاركة بجامعة روتجرز، أن دوائر المادة الرمادية في الدماغ نفسها تتعرض للإثارة إذا ما تعرض المرء لانهيار علاقة أو أصيب بكسر في عظامه. ويبدو أنه من الممكن التحقق، من خلال الصور الدماغية، من رفض الزبون توسيع نطاق علاقته بعلامة تجارية يحبها، أو ما إذا كانت علاقته بإحدى العلامات التجارية تقترب من نهايتها. وبالتالي، تقدم الصور الدماغية مقياساً بديلاً لقياس مدى عدم رضا الزبائن عن إحدى العلامات التجارية أو اقتراب علاقتهم بها من النهاية. ويؤكد بنجامين لي، وهو أستاذ مساعد في علم النفس في كلية هافرفورد بولاية بنسلفانيا، أنّه لم يعُد علماء النفس مضطرين إلى الانشغال أكثر من اللازم بشأن كيفية تفسير الأشخاص لهذا النوع من العمل. وقال: "توجد بالتأكيد ركائز يقوم عليها علم الأعصاب. وتوجد أبحاث تبيّن أنه عندما يكون المرء مغرماً، ويفكر في الشخص الذي يحبه، تتوهج المناطق نفسها في دماغه تماماً مثلما تتوهج عندما يفكر في أشياء أخرى في حياته تبعث على إحساسه بالبهجة، مثل الشوكولاته أو أي شيء آخر. إذ إن كل ما له أساس عصبي يمكن ربطه على الأرجح بعلم الجينات".

المحور رقم 4: ندرة المنتج والمشاعر تجاهه

تشتهر شركة "زارا" (Zara) باستخدامها مبدأ الندرة لإغراء الزبائن وحثهم على الشراء. وقد قدّم العلم تفسيراً لمقولة أن "الغياب يزيد القلب ولعاً". إذ يعاني البشر من الأعراض الانسحابية لانهيار العلاقات الغرامية تماماً مثلما يعانون من الأعراض الانسحابية للتوقف عن تعاطي المخدرات. وعرضت لوسي براون، وهي أستاذة سريرية في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، على بعض الأشخاص صوراً لشركائهم العاطفيين ولاحظت حدوث تحفيز فوري للمناطق المسؤولة عن الدافع والمكافأة في أدمغتهم. وينبغي أن يستفيد رواد الأعمال من التأثير الذي تُحدثه الندرة والأعراض الانسحابية. وينبغي أن يتوقع مصمم المنتج، باستخدام التسويق العصبي، تأثيراً مشابهاَ، بأن يحظى التصميم الذي لم يكن موجوداً من قبل بحب الزبائن أكثر من غيره عند نجاحه في تحفيز هذه المناطق في الدماغ. وفضلاً عن ذلك، من المؤكد أن التحفيز الذي تتعرض له هذه المناطق في أدمغة المتسوقين المصابين بهوس الشراء يكون أقوى عند قيامهم بالتسوق.

المحور رقم 5: عدم التوافق بين المنتجات والمجموعات 

ظل المسوقون يشددون، بشكل عام، على أهمية التشابه أو التوافق بين الزبون والعلامة التجارية للشركة. بيد أنه ينبغي ألا يتجاهل هؤلاء المسوقون الحقيقة العلمية والاجتماعية المتمثلة في أن الأقطاب المتنافرة تتجاذب. حيث قام باحثون في جامعة "نيو مكسيكو" بتحليل مركّب التوافق النسيجي الرئيس لمجموعة من 48 زوجاً من الأزواج استمر كل زوجين منهم معاً لمدة عامين على الأقل، وتبيّن لهم، على نحو مفاجئ، أن ازدياد الفرق في الحمض النووي للزوجين يرتبط بزيادة الانجذاب والإخلاص بينهما. وتوصلوا أيضاً إلى أنه كلما كانت جينات المرأة أكثر شبهاً بجينات زوجها، زاد احتمال انجذابها إلى رجال آخرين. ولذا، يقترح العلماء على الأشخاص المقبلين على الزواج في المستقبل إجراء اختبار لجيناتهم لمعرفة ما إذا كانوا مناسبين لبعضهم البعض. وفي نهاية المطاف، قد لا يتضارب مبدأ التوافق بين العلامة التجارية والزبون مع محور التعارض بينهما، ويبدو أن وجود تغيّرات هادفة بين الزبون وصورة العلامة التجارية أمر ضروري لإقامة علاقة طويلة الأمد بينهما.

المحور 6: الفروق بين الجنسين والتواصل التسويقي

يوصي المسوقون بإرسال الرسائل الحميمة للزبائن على نحو صريح. وهم بذلك يدعون الشركات إلى خلق ثقافة التعاطف. وتستدعي بعض الحقائق المستمدة من العلوم الطبيعية التفكير في الفروق بين الجنسين عند إرسال الرسائل على نحو صريح. إذ يقال إن النساء يفضّلن الشركاء الأقل إبداء لمشاعرهم والشركاء ذوي الشخصية الهادئة. وقد طرحت لوان بريزندين الأسباب الكامنة وراء انجذاب النساء إلى الرجال المتحفظين عاطفياً. إذ توصلت في دراستها إلى أن الإناث يفسّرن خلو الوجه من التعابير العاطفية باعتباره إشارة إلى أنهن لا يُبلين بلاء حسناً، وباعتباره إشارة إلى أنه يتعين عليهن تحسين أدائهن لانتزاع استجابة من الشريك. ولذا، يُفترض أن تسحر العلامات التجارية ذات الشخصية الهادئة (العلامات التجارية التي تكتنفها أوجه الغموض، والتي تعتبر أقل إبداء للمشاعر، وما إلى ذلك) النساء أكثر من الرجال.

وبالنسبة إلى الرجال، من الناحية الأخرى، تتمثل الحكمة التقليدية في أن العلامات التجارية ينبغي أن تتسم بشخصية عاطفية. إذ إن الرسائل التي تنطوي على نداء عاطفي تجتذب الرجال. بيد أن الأبحاث التي أجريت في مجال العلوم الطبيعية تشير إلى أن العلامات التجارية ينبغي ألا تكون منفتحة بشكل مفرط تجاه الزبائن حتى لا تبدو سهلة المنال. وبالتالي، فإن شخصية العلامة التجارية التي تتحلى بالحصافة والعقلانية أفضل في اجتذاب الرجال. وفي الواقع، أظهرت الثدييات تفضيلاً للحيطة الجنسية لدى شركائها الحميميين. وفي حين لا تزال بعض النساء تلتزم بالعادات التقليدية المتمثلة في التواضع مع الرجال والإذعان لهم، فإن البحث الذي أجرته نفيسة إسماعيل في مركز الدراسات السلوكية العصبية "بجامعة كونكورديا" يدعم مثل هذه الممارسة. إذ كان لدى فأر ذكر خيار النوم مع فأرة وقتما يشاء ومع فأرة أخرى من حين إلى آخر. وعندما تُرك هذا الفأر الذكر في غرفة مع كلتا الفأرتين، وجّه اهتمامه على الفور إلى الفأرة التي كان نومه معها صعب المنال بالنسبة إليه. وتنصح الباحثة المرأة ألا تكون متساهلة للغاية مع الرجل، لاسيما مع الرجل الذي تهتم بأمره أكثر من غيره . وتنطبق نصيحة مماثلة لهذه النصيحة على العلامات التجارية؛ إذ ينبغي للعلامات التجارية، عند تعاملها مع الرجال، ألا تنقل عن نفسها صورة متواضعة، وينبغي ألا تبدو في متناول الجميع أو يسهل الحصول عليها.

وينبغي أن يكون للإخلاص، وهو أحد الأبعاد في صورة العلامة التجارية، تأثير مختلف بالنسبة إلى الجنسين. فبينما يؤكد المسوقون أن الإخلاص للعلامة التجارية أمر مهم، يبدو أنه أكثر أهمية بالنسبة إلى النساء. وهذا الأمر له تفسير جيني، حسبما ذكرت لوان بريزندين، الطبيبة النفسية العصبية بجامعة كاليفورنيا، التي ناقشت في كتابها "دماغ الأنثى" (The Female Brain) أن الإخلاص بالنسبة إلى المرأة قد يكون سمة فطرية تماماً مثل لون العين.

المحور رقم 7: الزبائن الخائنون

أخيراُ، ينبغي للعاملين في هذا المجال الإقرار بأنه سيكون من الصعب دائماً إرضاء بعض الزبائن والاحتفاظ بهم، بسبب العوامل الفطرية لديهم والعوامل التي يصعب عليهم التحكم بها. وقد دعمت الدراسات والأبحاث وجود أساس جيني للالتزام تجاه العلامة التجارية على المدى الطويل، حيث بيّنت لوان بريزندين، في فصل يتحدث عن "الحب والثقة" بكتابها المذكور آنفاً، الدراسات العلمية التي تقدم تفسيراُ جينياً للزواج من أنثى واحدة. إذ يحتوي الحمض النووي لفئران البراري، التي تكتفي ذكورها بزوجة واحدة وتُخلص لها، على عنصر غير موجود لدى أبناء عمومتها الفئران الجبلية المكسوّة بالفراء، التي تُعرف بتعدد علاقاتها وعدم إخلاصها لأنثى واحدة. وعندما حقنَ الباحثون الجين غير الموجود في الفئران الجبلية، غيّرت هذه المخلوقات غير المنضبطة سلوكها لتستقر. وفي حين لا يقوم المسوقون بحقن بعض المواد في زبائنهم، على هذا النحو، لزيادة ولائهم والسيطرة على تنقّلهم بين العلامات التجارية، إلا أنه يمكنهم الاستفادة من هذه الحقيقة عن طريق تحديد الزبائن المتزوجين من زوجة واحدة يخلصون لها، واستهدافهم. إذ إن تكلفة الاحتفاظ بهؤلاء الزبائن وتعزيز العلاقة معهم أقل بكثير من تكلفة التعامل مع أنواع الزبائن الآخرين. وباتباع هذا المنطق نفسه، ينبغي لمدراء العلامات التجارية القيام بالتجارب لمعرفة استراتيجية العلامة التجارية الملائمة لمجتمع متحرر (مقابل مجتمع محافظ).

وتواجه بحوث العلوم الطبيعية في علم الأحياء والعلوم السلوكية، التي تنظر إلى المستهلك ليس بصفته كياناً ينبغي التعامل معه معرفياً فحسب، بل ينبغي التعامل معه عاطفياً أيضاً، التحديات نفسها التي يواجهها المدراء في تطوير المنتجات والترويج للعلامات التجارية. والأمر الذي بإمكاننا تأكيده هو أن العاملين في هذا المجال  القادرين على التوفيق بين وجهَي العملة الاثنين (عواطف المستهلكين ومعرفتهم) سيحققون ميزة تنافسية، وبالتالي، ستكون لهم الغلبة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!