تابعنا على لينكد إن

تخيل أنك تعمل على إطلاق مشروع جديد وأنت تُدرك أنّ عليك وضع خطة لتنفيذ هذا المشروع. لذلك، تُلقي نظرة إلى الوراء على مشاريعك السابقة، وتقوم بجمع وتحليل البيانات السوقية ذات الصلة، وترسم صورة عامة لتوقعاتك حيال مقدار العائدات التي ستتمكن من تحقيقها، وتحدّد الموارد اللازمة لإنجاز المشروع، وتضع نقط علام على مسار بلوغ أهدافك، أليس كذلك؟، لكن مهلاً، ربما تكون تلك العملية ناجعة بالنسبة لخطوط الأعمال التقليدية أو الجارية، بيد أنّ المشاريع الجديدة وغير التقليدية، تتطلب نمطاً مختلفاً من التخطيط وأدوات الضبط والتحقق. وهنا يمكن أن يُوظَّف نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف.

تحدّثت إلى ريتا ماكغراث الأستاذة في كلية كولومبيا للأعمال والتي طورت، بالتعاون مع زميلها الأستاذ إيان ماكميلان من كلية الأعمال في جامعة بنسيلفانيا، هذه المنهجية الكلاسيكية لتخطيط المشاريع الإبداعية. إذ تمثل هدفهما في مساعدة رواد الأعمال والمدراء داخل الشركات القائمة على تبني نهج جديد “أكثر ملاءمة للمشاريع التي تمتاز بإمكانية عالية لتحقيق الأرباح، غير أنّ تلك الإمكانية لا تبدو مضمونة منذ البداية”. ومنذ ذلك الحين غدا التخطيط المدفوع بالاكتشاف ركناً أساسية في المناهج الدراسية للريادة داخل كليات الأعمال، وتقنية مرجعية بالنسبة لأولئك الذين يعملون في مجال إدارة المشاريع الإبداعية.

من أين نشأ التخطيط المدفوع بالاكتشاف؟

نشأت فكرة التخطيط المدفوع بالاكتشاف، كما بيّنت ماكغراث وماكميلان في مقالة مشتركة نُشرت عام 2014، في منتصف التسعينيات عندما كانا يستعرضان المشاريع الفاشلة التي جمعتها ماكغراث في ملف خاص، والتي كبّد كل منها شركته الأم 50 مليون دولار على الأقل. وفي مسعى لفهم تلك المشاريع الإبداعية الفاشلة (مثل مشروع تصنيع أقلام بلاستيكية بأسعار زهيدة ومشروع إنتاج الهلام بنكهة الخضراوات)، فإذا بهما يكتشفان أنماطاً قليلة مشتركة فيما بين تلك المشاريع مثل: “تبني افتراضات غير مُختبرة بوصفها حقائق، ووضع خطط خطية، والإسراف في تمويل المشروع منذ بدايته، وغياب فرصة إعادة التوجيه عندما يتم اكتشاف معلومة جديدة، وفي كثير من الأحيان مبالغة كبار المدراء التنفيذيين في التمسك بالمشروع لدرجة أنهم يرفضون تقبل أية معلومة تشكك بمسار عمل هذا المشروع”، حسبما تُوضح ماكغراث.

باختصار، ثمة الكثير من الشركات وظفت نهج التخطيط التقليدي في إدارة مشاريعها الإبداعية الجديدة. ولمساعدة المدراء في تجنب اقتراف هذه الأخطاء الجسيمة، ابتكر ماكميلان وماكغراث عملية منضبطة لكشف واختبار و(إن اقتضى الأمر) مراجعة الافتراضات الكامنة وراء خطة المشروع الجديد وذلك على نحو منهجي. وأطلق الأستاذان على هذا النهج الجديد اسم “التخطيط المدفوع بالاكتشاف” وقدّما له في مقالتهما المشتركة التي نُشرت في مجلة هارفارد بزنس ريفيو عام 1995 تحت العنوان ذاته: “التخطيط المدفوع بالاكتشاف“.

ومنذ ذلك الحين، يدرّس الأستاذان مفاهيم هذا النهج لآلاف طلاب الكليات ومدراء الشركات، فضلاً عن أنهما كتبا عنه في كتابهما المشترك “النمو المدفوع بالاكتشاف” (Discovery-Driven Growth)، وفي الكتاب الذي ألّفته ماكغراث مؤخراً بعنوان “نهاية الميزة التنافسية” (The End of Competitive Advantage).

ما المقصود بالتخطيط المدفوع بالاكتشاف؟

يُعتبر التخطيط المدفوع بالاكتشاف تقنية يمكن لأي مدير أن يستخدمها عند تطوير أو إطلاق أي مشروع عمل جديد. وكما يُبيّن ماكميلان وماكغراث في مقالتهما الأصلية، “يقوم التخطيط التقليدي على فرضية أنّ بمقدور المدراء استقراء النتائج المستقبلية لمشاريعهم انطلاقاً من منصة واضحة لخبراتهم السابقة”. غير أنّ المشاريع الجديدة عادة ما تكون غير مضمونة النتائج في البداية. فالافتراضات التي تضعها عند إطلاقك للمشروع لا تبقى صالحة مع تكشّف معلومات جديدة، ما يتطلّب إجراء تعديلات جوهرية على خطة مسار العمل. “ويُطلق على هذه التعديلات في الاصطلاحات الاقتصادية “الرشيقة” الدارجة في يومنا هذا اسم (المحاور)”، على حدّ تعبير ماكغراث.

يوفر التخطيط المدفوع بالاكتشاف طريقة أقل خطورة لدفع عجلة المنتج نحو الأمام في وجه كل ما هو “مجهول، وغير مؤكد، وغير واضح بعد بالنسبة للمنافسين”، بحيث يمكن للشركات أن “تتعلم أكبر قدر ممكن بأقل تكلفة ممكنة” في أثناء سعيها لإطلاق مشاريع جديدة.

بالمحصلة، يشكّل نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف مجموعة من الضوابط والأدوات التي تتضمن الخطوات الخمس الآتية:

الخطوة الأولى: عرّف النجاح

قبل إطلاق المشروع يتعين عليك تحديد معالم نجاحه بالأرقام. ابدأ بوضع “بيان دخل عكسي” للمشروع (تجد مثالاً على ذلك في المقالة الأصلية). فعوضاً عن تقدير عائدات المشروع ومن ثم توقع أنّ الأرباح ستأتي بصورة تلقائية، يتعين عليك تحديد هامش الأرباح المستهدف والذي يجب ألا يقلّ عن نسبة 10%، ومن ثم احتساب الإيرادات الضرورية لتحقيق هامش الأرباح ذاك.

ويتمثل المفتاح هنا في امتلاك “إطار واضح” للمشروع و”نموذج محدد للربح”. فمهمتك هي الإجابة عن السؤال التالي: “ما الذي يجعل المشروع مفيداً ومقبولاً بالنسبة لك (إذا كنت رائد أعمال) أو بالنسبة لشركتك؟”، وهنا يجبرك بيان الدخل العكسي للمشروع على التعبير عمّا يعنيه النجاح و”يسمح لك باكتشاف خروجك عن السكة الصحيحة في وقت مبكر”.

هنالك حالات لا يقاس النجاح فيها بالمقاييس المالية. ومع ذلك يتعين عليك التعبير عن النجاح “بمقاييس متنوعة مثل عدد المستخدمين، أو حجم الشبكة، أو حجم اعتماد الحل الجديد، وما إلى ذلك” ومن ثم ربط هذه الأرقام بما يمكن أن يدفعها للزيادة أو النقصان. واسأل نفسك: ما الذي يجب أن يتحقق لكي أصل إلى النتائج المرجوة؟

الخطوة الثانية: قم بقياس الأداء

تقول ماكغراث: “تتمثل الخطوة التالية بتحديد مدى واقعية بيان الدخل العكسي للمشروع”. فهنا تقوم “بقياس مؤشرات الإيرادات والتكاليف ومقارنتها مع مؤشرات السوق والمؤشرات المقابلة في الشركات التي تعرض المنتجات الأقرب لمنتجك”. ومن شأن هذا الإجراء أن يساعدك في تقييم ما إذا كانت خطّتك واقعية على نحو سهل وسريع.

وتستذكر ماكغراث خبرتها المؤلمة في العمل مع شركة كيماويات كبرى أرادت تنويع أعمالها، فعزمت على الدخول في مجال تصنيع الملابس الراقية لتباع في المتاجر الكبيرة بعد أن رأت في ذلك النشاط أحد عوامل نموها الأساسية. وكما تقول ماكغراث: “فقد سبق للقائمين على الشركة أن حققوا بعض النجاح في تجارة المواد المستعملة لإنتاج الألبسة، وظنوا أنّ بمقدورهم صعود سلم القيمة من خلال إنتاج وبيع الملابس الجاهزة”.

قام الفريق بتحديد حجم حصتهم المستهدفة في السوق بعد خمس سنوات من إطلاق المشروع، وهو رقم جرى تفصيله في جداول الحسابات المرفقة بالخطة. إلا أنّ ما وجده الفريق، بعد أن قام أعضاؤه بمساعدة ماكغراث بإجراء بعض التقديرات لحجم السوق وبعض المقارنات مع الشركات الأُخرى، “كان من المفترض أن يقضي على المشروع فوراً”. فقد كان على الشركة إنتاج سدس حجم قطع الألبسة المباعة في الولايات المتحدة لكي يحقق المشروع أرباحه المستهدفة، وهذا أمر مستحيل. غير أنّ قائد المشروع رفض إيقافه لأنّ شركته كانت حينئذ أنفقت على المشروع 10 ملايين دولار. وكانت حجته الرئيسة أنّ ميزات دورات الإطلاق السريعة للمنتجات وتكنولوجيا المواد الأكثر تقدماً من شأنها ضمان ميزة تنافسية لشركته في السوق، حتى في ضوء التحدي البالغ الصعوبة الذي تواجهه في قطاع أعمال جديد عليها كلياً.

قامت الشركة بإطلاق المشروع، و”بعد ثلاثة أشهر من مضاعفة الخسائر، أعلنت فشله وسحبته من السوق”، حسبما شرحت ماكغراث، وأضافت ماكغراث: “ما يُحزن في هذه القصة أنّ الشركة كان بمقدورها اكتشاف عدم جدوى المشروع وإيقافه في وقت مبكر قبل خسارة الأموال التي صرفتها عليه”.

الخطوة الثالثة: حدد المتطلبات التشغيلية

تقول ماكغراث: “عليك التفكير بحذر وانتباه شديدين لتحديد المتطلبات اللازمة من أجل تحقيق الأرباح المستهدفة”. دوّن جميع الأنشطة اللازمة لإنتاج وبيع وإيصال المنتج الجديد أو الخدمة الجديدة إلى الزبائن. ما عدد موظّفي البيع الذين تحتاجهم؟، وكم مكالمة بيع عليهم إجراؤها؟، وكم عدد صفقات البيع التي يجب عليهم إبرامها، وضمن أية مدة زمنية؟، ويطلق ماكغراث وماكميلان على المبالغ الاستثمارية اللازمة لإجراء هذه الأنشطة اسم “تكاليف المشروع المسموح بها”.

كان ماكميلان يطلب دائماً من طلابه أن يحددوا بدقة كيفية قيامهم بأول “خمس صفقات بيع”، بدلاً من وضع خطط طموحة وأرقام إيرادات عظيمة لمشاريعهم في جداول حساباتهم. وبعد أن تحدد تلك التكاليف المسموح بها، عليك طرحها من الإيرادات المستهدفة لترى ما إذا كان المشروع لا يزال قادراً على تحقيق قدر ملحوظ من الأرباح. إلى جانب ذلك، تحذّر ماكغراث من أنّ الناس غالباً ما تغفل هذه الخطوة، لكنها تؤكد على أهميتها لتحديد ما إذا كان مشروعك يستحق الرهان أم لا.

الخطوة الرابعة: وثّق الافتراضات

تُعد هذه الخطوة من الفروق الأساسية بين نهج التخطيط التقليدي المعروف ونهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف، كما أنها “الموضع الذي يودي بالكثير من الشركات نحو ارتكاب الأخطاء”، حسبما ترى ماكغراث. فعندما يخطّط القادة لمشاريع أعمال جديدة، غالباً ما يغفلون أنهم يبنون قراراتهم على افتراضات مبالغ فيها أحياناً (تمثل هذه النقطة “صعوبة تعلّم كبرى” بالنسبة للكثير من الشركات). ولتجنب الوقوع في هذا الفخ، قم بجمع كل ما له علاقة بالمشروع الجديد ووثّق جميع الافتراضات التي تبني عليها حسابات الربح والإيرادات والتكاليف المسموح بها لمشروعك. وفي البدء تمسك فقط بعدد قليل من الافتراضات الأكثر أهمية، مثل المشكلة التي سيعالجها مشروعك للزبائن أو الحاجة التي سيلبيها لهم. ومع تنامي تكاليف ومخاطر المشروع، يتعين عليك تحسين دقة خططك لاختبار افتراضاتك. فاكتشافك الآن أنّ أحد افتراضاتك غير صحيح يوفر عليك الكثير من الألم (والمال) لاحقاً.

الخطوة الخامسة: ضع خطة تتضمن نقاط تحقق

حان وقت وضع الخطة. ولكن لا تعدّ ملفّاً ضخماً يغطي كل شيء من الآن حتى إطلاق المشروع، بل “ضع خطّتك بما لا يتجاوز ما تعرفه”، حسبما تقول ماكغراث. وحدد سلسلة من نقاط التحقق (التي كان ماكغراث وماكميلان يطلقان عليها في الأصل اسم “نقاط العلام” ومن ثم تحوّلا إلى الاسم الجديد) التي ستقوم عندها باختبار ما إذا كانت افتراضاتك لا تزال صحيحة أم باتت بحاجة للتصحيح. ويتعين على هذه النقاط التموضع من الناحية الزمنية قبل اتخاذ القرارات باستثمار المزيد من المال والوقت في المشروع، بحيث تستطيع عند هذه النقاط إما إيقاف المشروع أو إعادة توجيهه بناء على ما تعلّمته حتى الآن. وإذا ما كان من الضروري تصحيح افتراضاتك، فإنه سيتعين عليك أيضاً تحديث بيان دخلك العكسي ومتطلباتك التشغيلية بما يتفق مع افتراضاتك الجديدة.

ما هي الأخطاء الشائعة التي يقترفها الناس عندما يعتمدون نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف؟

لمّا كان هذا النهج اختُبر على مدار ما يزيد عن عقدين من الزمن، سألت ريتا ماكغراث عن الأخطاء الشائعة التي واجهتها.

يتمثل الخطأ الأول في النزعة حسنة النية لدى مؤيدي هذا النهج إلى تطبيقه في مختلف المشاريع والقضايا. فليس بمقدورك استخدام أداة واحدة لحل جميع المشاكل. وكما تقول “ماكغراث”: “من غير المنطقي على سبيل المثال بناء منشأة أنصاف نواقل بقيمة 2 مليار دولار باتباع نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف”. إذ يُعتبر هذا النهج مناسب جداً لمشاريع الأعمال التي تنطوي على درجة كبيرة من انعدام اليقين، حيث يتعيّن عليك الانطلاق من افتراضات كثيرة ومن ثم اختبارها وتعديلها بسرعة أثناء تطبيقك للخطة. وفي مرحلة ما من مراحل مشروع الأعمال، عندما يكون المشروع أثبت قابليته للتحقيق، يغدو من المفيد التحول إلى اعتماد نهج التخطيط التقليدي المعروف.

أما الخطأ الثاني فيتمثل في القيام بالخطوات الخمس المذكورة سابقاً والاعتقاد بأنك أنجزت المهمة. فالنهج المقترح يقوم على أمر حاسم وبالغ الأهمية، ألا وهو التحديث الدائم لافتراضاتك ونقاط تحققك. إنه نهج حي ومتغير يحتاج إلى إعادة نظر بنحو منتظم.

وحسبما تقول ماكغراث: “على المدراء تغيير ذهنياتهم عندما يستخدمون نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف”، مضيفة: “الناس عموماً يخشون الخطأ ولا يمكنك لومهم على ذلك”. وتقول محذّرة: “من دون الاستعداد للاعتراف بخطأ أحد أو جميع افتراضاتك، فإنك تقوّض العملية برمتها”. وحينئذ يتحول هذا النهج إلى ما يشبه مسرح “كابوكي” لعرض الحركات المخطّط لها لا أكثر. إذن، ما يتعيّن عليك فعله هو التخطيط للتعلّم، لا لإظهار أنك على حق. لذلك تقوم ماكغراث مع ماكميلان بتشجيع الناس على أن يكونوا حذرين في استخدام اللغة. فهما يفضّلان استخدام تعابير “أفترض”، و”أخمّن”، و”أتخيّل” التي تظهر أنك لا تزال في طور التعلّم عوضاً عن تعابير “أرى” و”أرمي إلى” و”أهدف إلى” التي توحي بأنك تعلمت كل ما يلزم وبتّ جاهزاً للمضي قدماً في تنفيذ خطتك.

كيف تطور نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف منذ إطلاقه؟

ترى ماكغراث أنّ هذا النهج أثبت “قدرته على الحياة بشكل ملحوظ”، لكنها وماكميلان أدخلا تعديلات وتحسينات عدّة عليه شرحاها بالتفصيل عام 2014. أولاً، أدخلا إليه ضرورة دراسة موضوع المنافسة المستقبلية وأخذها بالحسبان، وذلك أثناء وضع الافتراضات وتصميم نقاط التحقق على حدّ سواء، بهدف “استشراف دخول منافسين جدد على الخط ومعرفة متى سيدخلون، تحسباً لأي اضطرابات”. ثانياً، يقترحان اليوم “وضع افتراضات حول مواعيد بدء الهجمات التنافسية وتآكل الأرباح، وتصميم نقاط تحقق لاستشراف حدوث ذلك، بحيث يمكن إطلاق مرحلة المزايا التالية على نحو مدروس وفي الوقت الأمثل”. ثالثاً، يقترحان أيضاً بأن توقف الشركات مشاريع أعمالها بشكل أسرع حالما تكتشف أنها فاشلة من دون أي تأخير. وتقول ماكغراث: “على الشركات التوقف عن هدر الأموال على المشاريع حالما يتبيّن أن تلك المشاريع دخلت في طريق مسدود”. وأخيراً، قاما بتقصير مدة الخطة عبر اقتراحهما بأنّ على المدراء عدم التفكير بأكثر من أربع نقاط تحقق، وأنّ عليهم أن يسألوا أنفسهم على الدوام: هل نملك المال الكافي للمرور عبر نقاط التحقق الثلاث التالية؟

ولعلّ الإضافتين الأخيرتين ناتجتان عن كيفية تغيّر الأمور وتطورها على مدار العشرين سنة الماضية. فبحسب ماكغراث، باتت “سرعة تغيّر الأشياء أكبر بكثير مما كانت عليه قبل عشرين عاماً”، كما أمست الشركات اليوم بحاجة لاتخاذ القرارات على نحو أسرع مما مضى. وهذا يعني أنّ بوسع المدراء أن يكونوا أقل دقة وتحديداً في تقديراتهم الأولية. فالكثيرون منهم يستخدمون اليوم مجالات ونطاقات للقيم بدلاً من الأرقام الدقيقة، وعوضاً عن تحديد الحجم الدقيق لأية فرصة استثمارية، يكفي اليوم القول إنّ الفرصة كبيرة من دون الحاجة لتحديد كم هي كبيرة.

ربما يكون نهج التخطيط المدفوع بالاكتشاف أكثر أهمية وملاءمة للأعمال اليوم مما كان عليه قبل 20 عاماً. فبعد نشر الفكرة الأولية عام 1995 جرى التقاطها من قبل ستيف بلانك ومن ثم من قبل إريك ريس، حيث باتت المبدأ الأساسي لحركة ما يسمى “الإطلاق الرشيق للأعمال”. تقول ماكغراث: “تشكل هذه الفكرة في الواقع جوهر تفكيرنا حيال الابتكارات اليوم”. فمن السهل رؤية مدى تأثير التخطيط المدفوع بالاكتشاف في العديد من النهج الرشيقة للأعمال، بما في ذلك نهج “المنتج القابل للحياة بأقل تكلفة” ونهج “الإنتاج السريع للنموذج الأولي”. وفي حين أنّ ماكغراث وماكميلان لم يذكرا شيئاً بشكل صريح حول تلك النهج إلا أنها مُتضمنة في الطابع التكراري لنهجهما، حسبما تقول ماكغراث.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz