تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-الإنترنت-الملوثةنيت سبرينغر وكيلي غالو

تبدو الانترنت للناظر إليها وكأنها شيء موجود في الهواء. لكنّ الشبكة العنكبوتية تتضمّن فعلياً شبكة واسعة من مراكز البيانات (data centers) والخوادم التي تحتاج إلى الطاقة لكي تعمل. وفي العام 2010، شكّل ما تستهلكه مراكز البيانات من الطاقة 2% من كل الكهرباء المستهلكة في الولايات المتّحدة الأمريكية. أمّا على المستوى العالمي، فإنّ ذلك يكافئ 2% من حجم جميع الانبعاثات السنوية المرتبطة بالتغيّر المناخي. ورغم أنّ هذه النسبة قد لا تبدو كبيرة، إلا أنها تعادل تقريباً الأثر الذي يتركه شحن جميع البضائع حاول العالم كلّ سنة. وإذا ما أراد العالم أن يحقق مستويات أعلى من الكفاءة، وأن يحقّق أهدافه في الحدّ من التغيّرات المناخية، فإنّ الطاقة المغذية للإنترنت لديها دور يمكن أن تؤدّيه في هذا الصدد.

لكنّ البشرى السارّة هي أنّ الانترنت التي تعمل بالطاقة المتجدّدة باتت أقرب ممّا يعتقد الكثير من الناس. فالشركات الرائدة أضحت تعلم بأنّ تزويد مراكز البيانات بالطاقة المتجدّدة هو طريقة منخفضة التكلفة لتُظهر التزامها بالأهداف الرامية إلى الحدّ من التغيّرات المناخية في العالم، عدا عن أنّ ذلك يجعل عملية استهلاك الطاقة في هذه المراكز أكثر موثوقية، ويزيد من القدرة على التنبؤ بحجم هذا الاستهلاك. كما أنّ تكاليف الطاقة المتجدّدة باتت تنافسية في العديد من الولايات الأمريكية، مثل تكساس وكاليفورنيا. كما توفّر الطاقة النظيفة إمكانية التحوّط ضدّ أسعار الطاقة الكهربائية الآخذة بالتزايد، والتي تشهد تقلّبات وتذبذبات متنامية. ففي الآونة الأخيرة وكمثال من شركة مرموقة في هذا المجال، أعلنت شركة اش بي في شهر يوليو بأنّها ستزوّد جميع مراكز البيانات التابعة لها في تكساس بطاقة الرياح ولمدّة اثني عشر عاماً الأمر الذي سيمكّنها من خفض تكاليفها التشغيلية. ونحن نعمل مع شركة هوليت باكارد انتربرايز (Hewlett Packard Enterprise) وتسع شركات تكنولوجيا أخرى على تحقيق هدف آخر يتمثّل بتشغيل الانترنت بنسبة 100% بالطاقة المتجدّدة عبر مبادرتنا الخاصّة في هذا المجال والتي تسمّى “مبادرة مستقبل طاقة الانترنت”.

الشيء المؤكّد في هذا المجال هو أنّ كفاءة مراكز البيانات التي تسمّى أيضاً “مزارع خوادم الانترنت” يمكن تحسينها بشكل كبير. والعديد من الشركات أخذت تصمّم أصلاً خوادم أنيقة جدّاً تستهلك كميات أقلّ من الطاقة. ومهما ازدادت درجة ذكاء تصميم الخوادم، فإنّ مصادر الطاقة المستعملة لتوفير الكهرباء لمراكز البيانات ستترك أثراً أكبر على كفاءتها الإجمالية وعلى الحدّ من حجم الانبعاثات الغازية. وهذا هو السبب الذي يجعل الطاقات المتجدّدة تكتسب شعبية متزايدة كبديل للفحم وغير ذلك من المصادر الطاقية المعتمدة اعتماداً كثيفاً على الكربون والمستخدمة لتشغيل الخوادم. وفي هذا العام، توصّلت وزارة الطاقة في أمريكا، وعبر مختبرها الوطني لأبحاث الطاقة المتجدّدة إلى أنّ أكثر من مئة من شركات المعلوماتية والتكنولوجيا التي تستهلك ما يُعادل 1.5% من الكهرباء في أمريكا تحصل على 14% منها أصلاً من مصادر متجدّدة. وقد أجرت هذه الدراسة تقويماً للقدرات الكامنة للطاقة المتجدّدة على تشغيل الانترنت، ووجدت بأنّ هذه النسبة قد تصل إلى ما بين 30% و50% خلال فترة لا تزيد على خمس سنوات بسبب الالتزامات التي وضعتها شركات معيّنة أصلاً.

وثمّة إشارات واضحة على حصول تحوّل محتمل في مصادر الطاقة وفي استهلاكها، ويتعيّن على مدراء التكنولوجيا والخدمات العاملين في مجال الحوسبة السحابية البدء بإيلاء الاهتمام بكيفية الاستفادة من هذا الوضع. وفيما يلي الأسباب التي تثبت بأنّ “الآن” هو الوقت المناسب للاستثمار في مصادر الطاقة البديلة لكي تُستعمل في الانترنت:
الطاقة المتجدّدة يمكن أن تساعد في التقليل من مركز التكلفة. فمعظم التوقعات الموثوقة تشير إلى أن تكلفة الكهرباء المولّدة بالطاقة المتجدّدة ستنخفض، في حين أن تكلفة العديد من مصادر الطاقة التقليدية سوف تزداد. وعلاوة على ما سبق، فإنّ التقلبات والتذبذب في أسعار الكهرباء – بل وحتى في موثوقية الخدمة بحدّ ذاتها – آخذة بالتزايد. وستصبح الطاقة المتجدّدة المصدر المنخفض التكلفة في عدد من الأماكن، علماً بأنّ أعداد هذه المواقع قد أخذت بالتصاعد.

والعديد من المدراء الذين نتحدّث إليهم لازالوا يعتقدون خطأ بأنّ إمدادات الطاقة المتجدّدة لا تزال تعاني من “التقطع”. صحيح أن الطاقة المتجدّدة ليست متوفّرة في جميع أوقات النهار، لكنّ الصحيح أيضاً هو أنّ من الممكن التنبؤ بدقة بساعات توفّرها، عدا عن أنّ الأدوات المستخدمة في عملية التنبؤ هذه تتحسّن يومياً. وبالتالي فإنّ أدوات التنبؤ والاستثمار الأفضل يمكن أن تساعد هذه المشاريع المعنية في تلبية الأهداف المتعلّقة بخفض التكاليف.

لم يسبق أبداً أن كان هناك خيارات أكثر من الخيارات الحالية في مجال الطاقة الكهربائية المتولّدة من الطاقة المتجدّدة، والتي تعتبرُ شكلاً جديداً من أشكال مصادر الطاقة الكهربائية. كما أنّ دخولها إلى السوق فتح أبواباً جديدة ومنح خيارات إضافية إلى جانب شركات الكهرباء التقليدية، ناهيك عن إمكانية تجاوز هذه الخيارات التقليدية أصلاً. وإضافة إلى ذلك، فإنّ الطلب المتزايد من الشركات التكنولوجية العملاقة دفع العديد من مزوّديها بمراكز البيانات إلى تبنّي هذه الخيارات والاطلاع على فوائدها. ويمكن للمدراء التوقف عن الاعتماد على شركات الكهرباء المحلية من خلال إضافة طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى المكاتب والمنشآت الأخرى، بهدف تزويد الخوادم الأصغر ومراكز البيانات المحلية بالطاقة.

هناك مكاسب كثيرة يحققها من يدخل هذا المجال مبكراً، وهناك مخاطر تترتّب على من يتأخرون في الدخول إلى مجال الطاقة المتجددة. فقد أعلنت شركة غوغل مؤخراً عن هدفها بالتحوّل إلى جهة غير مضرّة بالمناخ. في حين أنّ شركات أخرى مثل فيسبوك وآدوبي قطعت على نفسها وعوداً كبيرة بخصوص الطاقة. وثمّة 40 شركة تقريباً، بمن فيها إيكيا، وآوتوديسك، وولمارت التزمت أصلاً بالانتقال إلى الطاقة المتجدّدة بنسبة 100% من خلال مبادرة خاصة بالطاقة المتجددة تدعى (RE100 initiative). وبالنسبة للاتفاق العالمي الخاص بالمناخ والذي توصلت إليه 196 دولة في باريس يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 2015 الماضي، فإنّه سوف يسرّع هذا التوجّه بصورة أكبر وسيعطيه زخماً إضافياً. فهذه الالتزامات تبعث برسائل قوية بخصوص الطلب إلى كلّ من شركات الكهرباء، والمطوّرين، وزبائن الشركات.

بعض الدول والبلدان تقدّم صفقات جيدة. فأسواق الكهرباء خاضعة للتنظيم من الدول والبلدان، التي تطبّق سياسات متباينة للغاية فيما بينها. ففي بعض المواقع، تشهد الطاقة المتجدّدة تنامياً سريعاً بسبب الأنظمة والتشريعات السائدة، وبسبب الحوافز التي تمكّن الزبائن التجاريين من التفاوض مباشرة مع مزوّدي الكهرباء والمطوّرين أو من بيع الفائض في السوق. فمجموعات مثل “مستقبل طاقة الانترنت” التابعة لـ “BSR” و”مركز الطاقات المتجدّدة الخاصة بقطاع الأعمال” والتابع لمعهد روكي ماونتين تساعد الزبائن بالعثور على الفرص المناسبة ضمن هذا الجوّ المعقد.

لقد باتت الانترنت التي تعمل على الطاقة المتجدّدة بنسبة 100% في متناول يدنا. وبالنسبة لقطاع الأعمال، هذا يعني المزيد من الخيارات، وتكاليف أقل، وموثوقية أكبر، وإلى جانب هذه المكاسب كلّها هناك موضوع تلبية أهداف الشركة والأهداف المتعلقة بالحفاظ على المناخ في العالم. فإمدادات الطاقة لدينا تمرّ حالياً بعملية تحوّل لا تحصل إلا مرّة واحدة في القرن. وهذه التحوّلات النادرة تحصل بالضبط عندما تبرز على الساحة الشركات التي تسبق التوجهات الاجتماعية السائدة وتتّخذ دورها بوصفها من قادة الاقتصاد المقبل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz