facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تعرّض ملايين المستثمرين في العملات الرقمية المشفرة للخداع وخسروا مبالغ ضخمة من الأموال الحقيقية. وفي عام 2018، بلغت الخسائر الناتجة عن الجرائم المتعلقة بالعملات الرقمية المشفرة 1.7 مليار دولار. يستخدم المجرمون كلاً من الأساليب التقليدية والتكنولوجيا الحديثة لخداع ضحاياهم في مخططاتهم القائمة على العملات الرقمية التي يتم تبادلها من خلال قواعد البيانات على الإنترنت والتي تسمى سلسلة الكتل (البلوك تشين).

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

من خلال إجراء بحوث على البلوك تشين والعملات الرقمية المشفرة وجرائم الفضاء السيبراني، يمكنني معرفة أن بعض المخادعين في سوق العملة الرقمية المشفرة يعتمدون على مخططات احتيالية مجربة وفعالة والتي تستخدم إيراد المشاركين الجدد لدفع العوائد للمستثمرين السابقين.

يستخدم آخرون عمليات مؤتمتة ومعقدة للغاية، بما في ذلك البرمجيات المؤتمتة التي تتعامل مع تطبيق تيليغرام، وهو نظام للمراسلة الفورية على الإنترنت يحظى بشعبية بين الأشخاص المهتمين بالعملات الرقمية المشفرة. وحتى عندما يكون وضع العملة الرقمية المشفرة مشروع، فلا يزال بإمكان المخادعين التلاعب بسعرها في السوق.

إلا أن ثمة سؤالاً أكثر جوهرية هنا يجب أن يطرح، وهو: كيف ينجذب المستثمرون الغافلون إلى عمليات الاحتيال في سوق العملة الرقمية المشفرة في المقام الأول؟

إن بعض المخادعين في هذا السوق يلعبون على وتر جشع الناس ويعدونهم بعوائد كبيرة. على سبيل المثال، تشغل مجموعة مجهولة الهوية من رواد الأعمال روبوت (بوت دردشة) احتيالي باسم "آي سنتر" (iCenter) عبارة عن مخطط يستهدف عملتي البيتكوين واللايتكوين. وهو لا يوفر معلومات حول استراتيجيات الاستثمار، لكنه يعد المستثمرين بطريقة ما بنسبة 1.2% من العائدات اليومية.

يعمل مخطط "آي سنتر" من خلال دردشة جماعية على تطبيق تيليغرام، بحيث يبدأ بمجموعة صغيرة من المخادعين الذين يكسبون المال بطريقة غير مشروعة. ثم يحصلون على رمز مرجعي يشاركونه مع الآخرين على المدونات ووسائل التواصل الاجتماعي، آملين في جعلهم ينضمون إلى الدردشة. وبمجرد انضمام المشاركين الجدد، فإنهم يرون رسائل مشجعة وحماسية من المخادعين المستحدثين لتلك المجموعة، ويقرر بعضهم الاستثمار، وعندئذ يُخصص لهم محفظة بيتكوين فردية، حيث يمكنهم إيداع عملة البيتكوين، ويوافقون على الانتظار لفترة زمنية تتراوح بين 99 و120 يوماً للحصول على عائد عظيم.

خلال ذلك الوقت، يستخدم المشاركون الجدد في كثير من الأحيان وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة الرموز المرجعية الخاصة بهم مع الأصدقاء والمعارف، ما يؤدي إلى استقطاب المزيد من الأشخاص إلى الدردشة الجماعية والمخطط الاستثماري. بالطبع، ليس هناك استثمار فعلي للأموال في أي عمل تجاري مشروع. بل عوضاً عن ذلك، عندما ينضم أولئك الأشخاص الجدد، يحصل الشخص الذي استقدمهم على نسبة مئوية من الأموال الجديدة، وتستمر السلسلة، ويدفعون للمشاركين السابقين من كل جولة نتيجة استقطاب مستثمرين جدد.

يعمل بعض الأعضاء جاهدين على نحو خاص لاستقطاب أموال جديدة من خلال نشر مقاطع فيديو تعليمية وصور لأنفسهم يحملون مبالغ كبيرة من المال كوسيلة لجذب الأشخاص للانضمام إلى مخططهم.

بينما يتجه بعض المخادعين نحو أسلوب الخداع المباشر، حيث عمل منشئو المخطط الاحتيالي "وان كوين" (OneCoin) في سوق العملة الرقمية المشفرة على سلب المستثمرين مبلغ 3.8 مليار دولار من خلال إقناع الناس بأن عملتهم الرقمية المشفرة غير الموجودة كانت حقيقية.

استندت عمليات الاحتيال الأخرى إلى إقناع الضحايا المحتملين من خلال استخدام مصطلحات أو ادعاءات بأنهم على معرفة متخصصة في هذا المجال، حيث ادعى المخادعون القائمون على الشركة الوهمية "غلوبال تريدينغ" (Global Trading) أنهم استفادوا من فروق الأسعار في مختلف بورصات العملة الرقمية المشفرة للربح مما يسمى المضاربة، أي الشراء بأسعار رخيصة والبيع بأسعار أعلى. وفعلاً، كل ما فعلوه هو سلب أموال المستثمرين.

استخدمت شركة "غلوبال تريدينغ" الوهمية أيضاً روبوتاً على تطبيق تيليغرام، حيث كان يمكن للمستثمرين إرسال رسالة استعلام عن الرصيد والحصول على رد بمعلومات خاطئة حول الرقم الموجود في حساباتهم، وفي بعض الأحيان، يمكنهم حتى مشاهدة الأرصدة ترتفع بنسبة 1% في الساعة. ومع ظهور العائدات على هذا النحو، مَن الذي يمكنه إلقاء اللوم على الأشخاص لمشاركة المخطط مع أصدقائهم وعائلاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي؟

بمجرد بدء المخطط الاحتيالي فإنه يبقى قائماً لفترة من الزمن على الأقل، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُستقطب شخص واحد ويُعطى وعداً بتحقيق عوائد كبيرة على استثمارات العملة الرقمية المشفرة وينشر الخبر بين الأصدقاء وأفراد الأسرة.

وتتورط أسماء كبيرة أحياناً في تلك العمليات. على سبيل المثال، أقنع الشخص الرئيسي وراء عملية "جين بيتكوين" (GainBitcoin) وغيرها من عمليات الاحتيال المزعومة في الهند عدداً من مشاهير بوليود بترويج كتابه، "العملة الرقمية المشفرة للمبتدئين" (Cryptocurrency for Beginners). حتى أنه حاول أن يجعل نفسه من المشاهير نوعاً ما، وأعلن نفسه "الخبير الأكبر في العملة الرقمية المشفرة"، بينما قاد في الحقيقة مساع كلفت المستثمرين ما بين 769 مليون دولار وملياري دولار.

لا يعلم جميع المشاهير أنهم متورطون، ففي منشور على إحدى المدونات، عرض "آي سنتر" مقطع فيديو يزعم فيه أنه يكسب تأييد المثل الأميركي "دوين جونسون" المشهور باسم الصخرة "ذا روك"، حيث يحمل لافتة تتضمن شعار "آي سنتر". وتم تحرير مقاطع فيديو لجاستن تمبرليك (Justin Timberlake) وكريستوفر واكن (Christopher Walken) بصورة مخادعة، إذ بدا أنهما يثنيان على "آي سنتر" أيضاً.

وهناك أسلوب احتيال شعبي آخر يسمى "العرض الأولي للعملة"، وهو فرصة استثمار في مشروع محتمل. العرض الأولي للعملة في الأساس هو وسيلة للشركات الناشئة في مجال العملات الرقمية المشفرة من أجل جمع الأموال من المستخدمين المستقبليين، في مقابل إرسال عملات رقمية مشفرة نشطة مثل البيتكوين والإيثريوم (ethereum)، ويتم وعد العملاء بخصم على العملات المشفرة الجديدة.

لقد تحول العديد من العروض الأولية للعملات إلى عمليات احتيال، حيث انخرط المنظمون في مخططات ماكرة، حتى أنهم استأجروا مكاتب غير حقيقية وخلقوا مواد تسويقية رائعة المظهر. في عام 2017، تناول الكثير من الضجيج والتغطية الإعلامية حول العملات الرقمية المشفرة موجة هائلة من عمليات الاحتيال من خلال العروض الأولية للعملات. وفي عام 2018، انهار حوالي 1,000 عرض أولي للعملات، الأمر الذي كلف المؤيدين 100 مليون دولار على الأقل. لم يكن لدى الكثير من تلك المشاريع أفكار مبدعة، إذ قام أكثر من 15% منهم بنسخ أفكار من جهود مبذولة من قبل أشخاص آخرين في مجال العملة الرقمية المشفرة، أو حتى أنهم سرقوا مستندات تدعم خططهم.

لا يزال المستثمرون الذين يبحثون عن عوائد في قطاع التكنولوجيا الحديثة مهتمين بالبلوك تشين والعملات الرقمية المشفرة، لكن ينبغي عليهم إدراك أن تلك الأنظمة معقدة وجديدة حتى بالنسبة إلى أولئك الذين يروجون لها. إذ وقع كل من المشاركين الجدد والذين يُعتبرون خبراء نسبياً في هذا المجال ضحية لعمليات الاحتيال.

في بيئة مثل سوق العملة الرقمية المشفرة الحالي، ينبغي على المستثمرين المحتملين أن يكونوا حذرين جداً في بحثهم عن أين  يضعون أموالهم وأن يتأكدوا أنهم يعرفون الأشخاص المشاركين، بالإضافة إلى معرفتهم بماهية الخطة الفعلية لكسب أموال حقيقية – دون الاحتيال على الآخرين.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!